إطلاق أول وكيل ذكاء اصطناعي تنفيذي لإدارة التوظيف في سلطنة عُمان
تاريخ النشر: 15th, February 2026 GMT
شهدت مسقط اليوم إطلاق "إنفينيتي" أول وكيل ذكاء اصطناعي تنفيذي ضمن منصة "إليفاتوس" لإدارة التوظيفن، وذلك ضمن لقاء مستقبل التوظيف والتحول الرقمي في إدارة الموارد البشرية الذي نظمته الجمعية العُمانية لإدارة الموارد البشرية وشركة إليفاتوس بالتعاون مع وزارة العمل.
وناقش اللقاء الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي والابتكار في إعادة تشكيل مستقبل التوظيف من خلال تطوير آليات استقطاب المواهب، وتعزيز دقة التقييم، ورفع كفاءة القرارات التشغيلية مع التأكيد على أهمية بقاء العنصر البشري محورًا أساسيًا في عملية صنع القرار.
واستُهل البرنامج بكلمة افتتاحية ألقاها الدكتور غالب سيف الحوسني رئيس الجمعية العُمانية لإدارة الموارد البشرية ورئيس الموارد البشرية في شركة عُمانتل استعرض خلالها الدور المحوري للموارد البشرية في تحويل الطموحات الوطنية إلى خطط تنفيذية ونتائج ملموسة مشددًا على أهمية تمكين قيادات الموارد البشرية بالحلول الرقمية الذكية لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.
وألقى معالي الدكتور وائل سيف الحراصي مؤسس والرئيس التنفيذي لشركة واباس للمشاريع والاستثمارات كلمة رئيسية سلّط فيها الضوء على رؤية عُمان ٢٠٤٠ بوصفها خارطة طريق تحولية تعيد رسم ملامح المشهد الاقتصادي والتنموي مؤكدًا أن التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي يمثلان ركيزتين أساسيتين في بناء اقتصاد تنافسي قائم على المعرفة، وتعزيزالاستدامة وتنمية الإنسان.
كما ويعد "إنفينيتي" أول وكيل ذكاء اصطناعي تنفيذي في سلطنة عُمان يعمل كنظام رقمي متكامل لإدارة التوظيف؛ إذ يبدأ بتلقي هدف محدد، ثم يحلل المعطيات، ويحدد مسار التنفيذ، ويشغّل العمليات عبر الأنظمة المؤسسية مع متابعة النتائج ضمن دورة تشغيل مستمرة بما يعزز سرعة الإنجاز، ويرتقي بجودة القرارات التشغيلية.
ويمثل "إنفينيتي" جيلًا جديدًا من الأنظمة التنفيذية الذكية القادرة على تحويل أهداف التوظيف إلى إجراءات تشغيلية مترابطة؛ إذ يبدأ بتحليل بيانات المرشحين وبيانات المؤسسة، ثم يحدد مسارات التنفيذ، ويشغّل العمليات بما في ذلك استقطاب الكفاءات، وتقييم المرشحين، وجدولة المقابلات، وإصدار العروض الوظيفية ضمن إطار يحافظ على دور الإنسان في الإشراف وصنع القرار.
وفي جانب التجارب العملية استعرض كلٌّ من المهندس علي اللواتي رئيس أكاديمية عُمانتل، والأستاذة صفية آدم القائم بأعمال رئيس الموارد البشرية في شركة مطاحن عُمان تجربتي مؤسستيهما بعد تطبيق منصة إليفاتوس ضمن رحلة التحول الرقمي لعمليات التوظيف؛ حيث أكدا انعكاس الحلول الذكية في تسريع دورة التوظيف، ورفع جودة الاختيار، وتحسين تجربة المرشح، وتعزيز كفاءة إدارة المواهب بما يتماشى مع التوجهات الاستراتيجية للتحول المؤسسي.
واختُتمت الفعالية بتكريم عدد من المؤسسات ضمن "جوائز التميز في التوظيف بالذكاء الاصطناعي؛" تقديرًا لجهودها في توظيف التقنيات الذكية للارتقاء بعمليات التوظيف، وتحسين جودة قرارات التعيين، وبناء قوى عاملة جاهزة لمتطلبات المرحلة المقبلة.
ويعكس هذا اللقاء توجها متناميا نحو توظيف الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة تمكين تعزز الإمكانات البشرية في إطار رؤية وطنية تسعى إلى التكامل بين الابتكار التقني وتنمية الإنسان؛ دعما لمسار التحول الرقمي، وتحقيق التنمية المستدامة في سلطنة عُمان.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: الموارد البشریة البشریة فی
إقرأ أيضاً:
تحولات الشهرة في العصر الرقمي
د. هبة العطار
مُنذُ أن تحوَّل العالم إلى شاشاتٍ صغيرة نحملها بين أيدينا، لم تعد وسائل التواصل مجرد أدوات للاتصال أو الترفيه؛ بل أصبحت مساحات لإعادة تشكيل الوعي الإنساني وأنماط الحضور الاجتماعي، وتغيَّرت معها علاقة الإنسان بالصورة وبنفسه داخل الفضاء العام الرقمي، حتى أصبح الظهور جزءًا من الحياة اليومية لا حدثا استثنائيا مرتبطا بالمشاهير وحدهم.
في ظل هذا التدفق الرقمي المتسارع، لا تكتفي المنصات بنقل المحتوى وحسب، وإنما تشارك في إنتاجه وتوجيه انتشاره، وتحديد ما يظهر وما يختفي داخل بيئة تعتمد على السرعة والتكثيف، ومع هذا التحول أضحى النظر إليها بوصفها أدوات ترفيه وفضاءات ثقافية تُعيد صياغة الذوق العام وأنماط التأثير داخل المجتمع الحديث.
منصة TikTok الشهيرة تحولت من مجرد مساحة رقمية عابرة إلى ظاهرة إعلامية وثقافية أعادت تعريف مفهوم الشهرة وصناعة المحتوى، ومن هنا بات السؤال الحقيقي كيف أعاد هذا الفضاء الرقمي تشكيل علاقتنا بالشهرة والانتباه والتأثير والهوية الإنسانية ذاتها، بغض النظر عن مدى إيجابيات أو سلبيات هذه المنصة؟!
لقد أحدثت منصة TikTok تحولًا عميقًا في فكرة "النجم" كما عرفته الأجيال السابقة؛ ففي الماضي كانت النجومية تمُر عبر أبواب مغلقة تتحكم فيها المؤسسات الإعلامية وشركات الإنتاج والقنوات التلفزيونية، أما اليوم فقد أصبح الظهور أكثر انفتاحًا؛ حيث يستطيع شاب يُغني من غرفته الصغيرة، أو فتاة تقدم محتوى معرفيًا عبر هاتف بسيط، أن تصل إلى جمهور واسع في غضون ساعات قليلة. وهكذا ظهرت نماذج جديدة من المؤثِّرين وصُنَّاع المحتوى الذين لم تمنحهم المؤسسات التقليدية فرصة حقيقية للظهور، لكن الجمهور والخوارزمية معًا أعادا اكتشافهم، ولم تعد الشهرة مرتبطة فقط بالإمكانات المادية أو النفوذ الإعلامي؛ بل أصبحت مرتبطة بقدرة الشخص على جذب الانتباه وصناعة القرب الإنساني وتقديم محتوى يلامس اهتمامات الناس ومشاعرهم اليومية.
لقد تحولت الخوارزمية إلى ما يُشبه "حارس بوابة" جديدًا، يُقرِّر من يظهر ومن يختفي، لكنها تختلف عن الحارس التقليدي في أنها لا تسأل عن الشهادات أو المكانة الاجتماعية بقدر ما تسأل عن القدرة على إيقاف الجمهور ولو لثوانٍ قليلة وسط هذا التدفق الهائل للمحتوى.
وقد قدمت المنصة نماذج إيجابية حقيقية تستحق التأمل والدراسة، إذ برز أطباء ومتخصصون نفسيون وصناع معرفة نجحوا في تبسيط المعلومات وتقديم محتوى توعوي سريع يناسب طبيعة العصر الرقمي وإيقاعه المتسارع، كما ظهرت مبادرات إنسانية ومحتويات داعمة للصحة النفسية، وأصبح بعض الشباب يستخدمون المنصة لنشر رسائل اجتماعية وثقافية تعزز قيم التسامح والتطوير الذاتي والتواصل الإنساني.
ومن اللافت أن كثيرًا من هذه النماذج اعتمدت على العفوية والبساطة أكثر من اعتمادها على الإنتاج الضخم أو الإمكانات الاحترافية، وهو ما خلق نوعا جديدا من العلاقة بين الجمهور وصانع المحتوى، علاقة تقوم على الإحساس بالقرب والتشابه والمشاركة اليومية، لا على المسافة التقليدية التي كانت تفصل المشاهير عن الناس.
غير أن الوجه الآخر للمنصة يكشف عن إشكاليات لا يمكن تجاهلها؛ إذ ظهرت أنماط من المحتوى تقوم على الإثارة الرخيصة والاستعراض المُبالَغ فيه والبحث المحموم عن المشاهدات بأي وسيلة مُمكِنة، فبعض الحسابات تبني انتشارها على افتعال الجدل والصراعات الفكرية أو الدينية، أو تغذية التعصب والكراهية، أو تقديم محتوى قائم على الاستفزاز والصدمات السريعة التي تضمن التفاعل ولو على حساب القيم والمعنى.
هنا لا تبدو المشكلة في التكنولوجيا ذاتها؛ بل في طبيعة البيئة الرقمية التي تُكافئ أحيانًا المحتوى الأكثر إثارةً وصخبًا أكثر من المحتوى الأكثر عمقًا واتزانًا، مما يدفع بعض المستخدمين إلى المبالغة والتطرف من أجل البقاء داخل دائرة الضوء.
وفي هذا السياق، برز ما يُعرف بـ"اقتصاد الانتباه"؛ بوصفه أحد أهم ملامح البيئة الرقمية المعاصرة، ففي عالم تتزاحم فيه الرسائل والصور والمقاطع بلا توقف، أصبح الانتباه ذاته موردًا بالغ القيمة تتنافس عليه المنصات وصناع المحتوى والمعلنون، وتُبنى عليه معدلات الانتشار والتأثير والعوائد الاقتصادية، ومع الاعتياد على الانتقال المستمر بين الصور والأصوات والمثيرات البصرية في ثوان معدودة، يُثار تساؤل مهم حول قدرة الإنسان المعاصر على الاحتفاظ بالتركيز العميق والتأمل الطويل في عالم يتسارع إيقاعه بصورة غير مسبوقة.
ومع ذلك قد يكون من الخطأ النظر إلى TikTok باعتبارها السبب الوحيد لهذه التحولات، فهي- أي المنصة- لا تخلق الرغبة في الشهرة أو البحث عن الاعتراف من العدم، بقدر ما تمنحها فضاءً أوسع للظهور والتضخم، ومن ثم تبدو المنصة أقرب إلى مرآة رقمية تعكس ما يفضله المجتمع وما يتفاعل معه، بقدر ما تؤثر فيه وتعيد تشكيله، لتصبح مسؤولية المحتوى مسؤولية مشتركة بين الخوارزمية وصانع المحتوى والجمهور على حد سواء.
إنَّ TikTok أكثر من مجرد منصة للترفيه السريع؛ فهي انعكاس واضح لتحولات الإنسان المعاصر وطريقته المستمرة في البحث عن الحضور والتأثير والاعتراف داخل العالم الرقمي، ورغم ما تُتيحه من فرص واسعة للتعبير والظهور، وما تُثيره من تحديات تتعلق بطبيعة الانتباه وقيمة المحتوى في عصر السرعة، تبقى الحقيقة الأهم أن المنصات قد تمنح الضوء والانتشار، لكنها لا تصنع وحدها المعنى؛ فالقيمة الحقيقية ليست في عدد من يشاهدوننا، وإنما في الأثر الذي يبقى بعد أن ينتهي المشهد ويُغلق الجميع شاشاتهم.
رابط مختصر