لجريدة عمان:
2026-07-24@01:31:26 GMT

الماسونية وفضائح إبستين.. من يدير العالم؟!

تاريخ النشر: 15th, February 2026 GMT

أعادت التسريبات الأخيرة المتعلقة بجيفري إبستين والضجة العالمية حولها قضيته إلى السطح، بطريقة مبالغ فيها، وكأنّ في الأمر شيئًا ما يدبر بليل، إذ كشفت وثائق جديدة عن أسماء وشخصيات بارزة ارتبطت به بشكل مباشر أو غير مباشر، ممّا أثار موجة من الجدل في الإعلام والرأي العام، أعادت إلى الأذهان (على الأقل بالنسبة لي) فكرة القوى الخفية التي تتحكم في العالم وتعمل خلف الكواليس بعيدا عن أعين الناس.

فالقضية فتحت الباب على مصراعيه للنقاش حول المال والنفوذ والسياسة والعالم السري الذي يدير العالم، خاصة وأنّ وفاة جيفري إبستين الغامضة داخل السجن عام 2019، زادت من الشكوك حول وجود من أراد إسكات صوته، قبل أن يكشف المزيد من الأسماء. وهناك كلام كثير يدور حول تلك الوفاة، إذ يعتقد البعض أنه ما زال على قيد الحياة، وأنه نقل إلى الكيان الإسرائيلي. لم يكن إبستين شخصية عادية؛ فقد كان مديرا لصندوق استثماري على صلة بشخصيات سياسية واقتصادية كبرى، مثل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الأسبق بيل كلينتون والأمير البريطاني أندرو، إضافة إلى أسماء عالمية وعربية أخرى، وهذا ما جعل قضيته عالمية الطابع وليست أمريكية فقط.

ولا يبدو التركيز الشديد على تسريبات إبستين بريئا من وجهة نظري، خاصة فيما يتعلق بالرئيس ترامب؛ فالضغوط الإسرائيلية المتواصلة عليه لتوجيه ضربة عسكرية لإيران، ربما كانت السبب الرئيسي لنشر مقطع قديم يجمع ترامب وإبستين في جزيرته سيئة السمعة، بما يعني «إما أن تدمرِّ إيران أو ننهي حياتك السياسية»، وهو ما لمح إليه البعض من أنّ كلاما كهذا دار بين نتنياهو وترامب في لقائهما الأخير يوم الأربعاء الماضي، دون تأكيد ذلك. لكن تصريحات الرئيس ترامب يوم الجمعة الماضي - بعد يومين من لقائه نتنياهو - تدل على ذلك، إذ أعلن أنّ حاملة طائرات أمريكية ثانية ستغادر «قريبا جدا» إلى الشرق الأوسط، وذلك بعدما هدد إيران بعواقب مؤلمة في حال عدم التوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي. وذهب إلى أبعد من ذلك ردًا على سؤال حول ما إذا كان يريد «تغييرًا للنظام» في إيران، قال ترامب: «يبدو أنّ ذلك هو أفضل ما يمكن أن يحدث».

إنّ نشر مقطع الرئيس ترامب، - كما هو واضح - ليس مجرد صدفة إعلامية، فهو نتيجة تحرك من جهات ما، أرادت أن تضعه في موقف حرج، أو أن تُذكّر الرأي العام بعلاقاته السابقة، في محاولة لإضعاف موقفه أمام تلك الضغوط، وهذا ذكّرنا بقضية كلينتون - مونيكا، ممّا يطرح تساؤلات حول جيفري إبستين ولصالح من يعمل؟! ثم لماذا نُشر فيديو الرئيس ترامب الآن، بعد مرور ثلاثين عاما من تصويره؟! وهذه الأسئلة تقودنا إلى سؤال آخر: هل ما قاله آري بن ميناش ضابط الموساد السابق صحيحا، عندما غرد بأنّ «جزيرة إبستين كلها عبارة عن عملية استخباراتية للسيطرة والإطاحة بالمسؤولين والمشاهير والإعلاميين وصانعي القرار عن طريق الجنس، لكي يصبحوا أصولا إسرائيلية»؟ والسؤال الأكثر أهمية: كم من الشخصيات العالمية توجد لها مقاطع مخلة لم تنشر بعد؟!

صحيح أنّ قضية إبستين تبدو متشابكة ومعقدة، وتدخل ضمن لعبة مخابراتية قذرة تتداخل فيها المصالح والنفوذ، إلا أنّ ذلك لا يعفي الأسماء المرتبطة بها من المسؤولية الأخلاقية؛ فحتى إن كان بعضُهم ضحية استغلال أو ابتزاز، فإنّ تورطهم في ممارسات مشينة يظل دليلا على خلل أخلاقي لا يمكن تبريره أو تجاهله، فتلك السلوكيات تكشف عن انحدار في القيم، ومَن تورّط فيها لا يمكن تصويره كضحية بريئة بالكامل.

ولا يمكن فصل هذه التسريبات عن لعبة النفوذ العالمية، حيث تُستخدم الفضائح الشخصية أحيانا كأدوات سياسية في صراع أكبر من مجرد قضية فردية، وقد رأينا مؤخرا انتشار موضة «السيديهات» للسياسيين لابتزازهم فيما بعد، وهي سياسة نشطت فيها أجهزة المخابرات الإسرائيلية، وقلدها البعض.

قضية جيفري إبستين هي عنوان عريض للقوى الخفية أو ما يُعرف أحيانا بـ «الحكومات العميقة»، التي تتحكم في العالم، وهي شبكات من النفوذ السياسي والاقتصادي والاستخباراتي والإعلامي، التي يُقال: إنها تسيطر على الدول وتوجِّه القرارات الكبرى، بعيدا عن المؤسسات الرسمية. وهذا المفهوم يظهر بقوة في الأدبيات السياسية الأمريكية، حيث يُشار إلى دور أجهزة مثل الـ CIA والبنتاغون في اتخاذ قرارات تتجاوز سلطة الرئيس نفسه، وتلعب أدوارا «قذرة» على الصعيد العالمي، وكذلك فإنّ الموساد الإسرائيلي برع في هذه اللعبة القذرة، وله ملفات كثيرة عن الشخصيات العالمية، وفي مقدمتها المسؤولون العرب.

مع كلِّ حدث غامض أو تسريب مثير، يتجدّد النقاش حول وجود قوى تعمل في الظل، وتستخدم أدواتها لتشكيل العالم وفق مصالحها الخاصة، والمؤسف أنّ الدول العربية من أكبر الضحايا.

ربما تكون «الماسونية» هي النموذج الأكثر تداولا، حين يُذكر موضوع القوى الخفية التي تسيطر وتدير العالم في الخفاء. وليس من العيب أن أعترف أني كلما قرأتُ عنها ازددتُ جهلا بها، فهي منظمة عالمية محاطة منذ نشأتها بالغموض والسرية، إذ لا تُعلن أسماء أعضائها ولا تفاصيل اجتماعاتها، وتعتمد على رموز مستمدة من مهنة البناء مثل الفرجار والمسطرة والعين، وهي رموز تُفسَّر بطرق مختلفة وتثير الريبة، وهذا الغموض جعلها دائما مثار شكوك، خاصة مع كثرة ما يُردد عن ارتباطها بأحداث سياسية واجتماعية كبرى، سواء كان ذلك صحيحا أو مجرد اتهام. وبسبب غموضها ذاك فإنّ بعض المؤسسات الدينية رفضتها، وربط بعضُ الكتاب بينها وبين الثورات وبعض الحركات الفكرية، مما عزز صورتها كقوة خفية ذات نفوذ عالمي. وغياب الاعتراف الرسمي بهذه المحافل في الوطن العربي، زاد من غموضها وعزز الفكرة القائلة بأنّها منظمة خطيرة تعمل في الخفاء.

في كلِّ الأحوال ستبقى قصة جيفري إبستين وجزيرته تجسيدا لفكرة القوى الخفية التي تتحكم في العالم، وستبقى موضوعا يثير الريبة والفضول، تماما - كما فعلت الماسونية عبر تاريخها ويكفي أنها أعادت إلى الواجهة حقيقة أنّ العالم لا يُدار فقط في العلن، لكن في الخفاء أيضا، وهذا يجعل البحث عن الحقيقة مهمة صعبة لا تنتهي.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: جیفری إبستین الرئیس ترامب

إقرأ أيضاً:

حيلة المناشف وقميص ميسي.. تفاصيل العملية التي أطاحت بشبكة الـ 32 مليون دولار

صادرت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أكثر من 445 ألف قطعة مقلدة مرتبطة بكأس العالم 2026، بينها قمصان كرة قدم، خلال عمليات أمنية نُفذت في أنحاء البلاد بالتزامن مع البطولة، فيما قدرت الخسائر التي تكبدتها الصناعة بسبب هذه التجارة غير المشروعة بنحو 32 مليون دولار.

وقبيل المباراة النهائية التي أقيمت على ملعب "ميتلايف" في نيوجيرسي، أطلقت السلطات الأميركية عملية حملت اسم "صافرة النهاية"، استهدفت بيع وتوزيع المنتجات المقلدة بصورة غير قانونية.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2الفيفا يبرئ الجزائر والنمسا في تقرير الـ 104 مبارياتlist 2 of 2لامين جمال وهالاند يتصدران قائمة أغلى لاعبي العالم بعد مونديال 2026end of list

وكان قميص النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي الأكثر حضورًا بين المضبوطات.

وقال فرانك روسو، مدير العمليات الميدانية في مكتب الجمارك وحماية الحدود الأميركي بنيويورك، في تصريحات لصحيفة "ذا أتلتيك": "إنه ميسي. لقد شاهدنا الكثير من قمصان ميسي، خصوصًا مع المستوى الرائع الذي قدمه. نضبط قمصان مختلف اللاعبين، لكن الأكثر شعبية هم الأكثر حضورًا".

وفي الأكشاك المؤقتة المنتشرة قرب المناطق السياحية المحيطة بميدان "تايمز سكوير"، كانت قمصان الأرجنتين تُباع مقابل 30 إلى 40 دولارًا، مقارنة بنحو 110 دولارات للنسخ الرسمية من شركة أديداس. ومع تجمع المشجعين الأرجنتينيين في المنطقة قبل النهائي وبعد خسارة منتخب بلادهم، كان قميص ميسي رقم 10 الأكثر رواجًا.

وأقر العديد من المشجعين، عندما سألتهم الصحيفة عن قمصانهم، بأنها نسخ مقلدة منخفضة السعر، اشتروها داخل الولايات المتحدة أو عبر الإنترنت.

جماهير الأرجنتين في تايمز سكوير بنيوورك خلال نهائي مونديال 2026 بين التانغو وإسانيا (الفرنسية)مصادرات عدة في مدن أمريكية

وفي نيويورك وحدها، أسفرت عمليات ضبط 2000 طرد وتفتيش 1400 رحلة جوية وشحنة بضائع عن مصادرة 65 ألف قطعة.

وفي المدن الأمريكية الـ11 المستضيفة لمباريات البطولة، نفذت جهات إنفاذ قانون أخرى، بينها المركز الوطني لتنسيق حقوق الملكية الفكرية، مداهمات استهدفت الأكشاك المحيطة بالملاعب ومراكز المدن، ضمن عملية حملت اسم "اللاعب الجماعي".

إعلان

وأسفرت العمليات عن ضبط كميات كبيرة، من بينها 16 ألف قطعة في ميامي و12 ألفًا في هيوستن، إضافة إلى 16 ألف قطعة أخرى في تورونتو الكندية، إحدى المدن المستضيفة للبطولة.

وقال روسو: "كما يحدث مع سوبر بول، نشهد دائمًا زيادة هائلة في عدد هذه الشحنات ليس فقط قبل المباراة النهائية، بل حتى بعد نهايتها".

حيلة "المناشف"

وفي إحدى الشحنات التي أثارت انتباه المحققين، أظهرت بيانات الحمولة أن محتوياتها لا تتجاوز المناشف، لكن عملية التفتيش كشفت عن حقيقة مختلفة تمامًا، إذ عثر المحققون على أكثر من 2000 قطعة من المنتجات المقلدة، بينها قمصان كرة قدم مرتبطة بالبطولة.

وتكشف هذه الواقعة عن الأساليب التي تلجأ إليها شبكات تهريب المنتجات المقلدة لإخفاء طبيعة بضائعها وتضليل عمليات التفتيش الجمركي، من خلال تسجيل محتويات الشحنات على أنها سلع عادية لا تثير الشبهات.

وتزداد صعوبة التصدي لهذه التجارة بالنظر إلى حجم تدفق هذه المنتجات إلى السوق الأميركية، إذ تشير البيانات إلى أن ما بين 60 و70% من السلع المقلدة التي تصل إلى الولايات المتحدة عبر الشحن الجوي والبحري مصدرها الصين وهونغ كونغ، اللتان تُعدان من أبرز مراكز تصنيع قمصان كرة القدم المقلدة في العالم.

وتستغل هذه الشبكات الطلب الكبير على قمصان المنتخبات والنجوم، خصوصًا خلال البطولات الكبرى، لطرح نسخ أرخص من القمصان الرسمية، مستفيدة من فارق الأسعار لجذب المشجعين، قبل إدخال هذه المنتجات إلى الأسواق عبر شحنات قد تُسجل أحيانًا تحت أوصاف لا تعكس محتوياتها الحقيقية.

مصادرة أقمصة مقلدة خاصة بمنتخبات كأس العالم 2026 (مواقع تواصل)

وأكدت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أن هدفها لا يقتصر على حماية حقوق الملكية الفكرية، بل يشمل أيضًا حماية الأمن الاقتصادي ومنع وصول عائدات هذه التجارة إلى "أيدي المنظمات الإجرامية" أو الجهات المستفيدة من العمل القسري.

وأقر روسو بصعوبة إقناع المشجعين الذين يرون أن أسعار القمصان الرسمية مرتفعة، قائلاً إن السلطات بحاجة إلى بذل جهد أكبر لتوعية الجمهور بالمخاطر، ومنها إمكانية استخدام عائدات تجارة المنتجات المقلدة في تمويل أنشطة تتراوح بين الإرهاب وغسل الأموال وغيرها من الجرائم.

مقالات مشابهة

  • ترامب: تكلفة الأضرار بالسفن ستُدفع من الأموال الإيرانية التي نسيطر عليها
  • ‏ترامب: سداد قيمة أي أضرار تلحق بالسفن باستخدام الأموال الإيرانية التي تحوزها الولايات المتحدة
  • سيناريوهات يستعرض أبرز التحديات التي تواجه الحية في رئاسة حماس
  • برج الثور| حظك اليوم الجمعة 24 يوليو 2026 .. إنجاز عملك
  • توكا: أزمة الكهرباء أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن الليبي
  • حيلة المناشف وقميص ميسي.. تفاصيل العملية التي أطاحت بشبكة الـ 32 مليون دولار
  • جمس تقدم سييرا 2026 الجديدة.. وهذا سعرها عالميًا
  • ترامب الاحتياطي .. من هو الشبيه الغامض في صور الرئيس الأمريكي بعد نهائي المونديال؟
  • الأمم المتحدة تعرب عن قلقها البالغ إزاء التهديدات التي أطلقتها ميليشيا الحوثي ضد المملكة
  • حزب الله باقٍ.. وهذا ما أعطاه ترمب للرئيس اللبناني