الجزيرة:
2026-07-23@21:39:40 GMT

واشنطن لأوروبا: لا نريد تابعين بل شركاء أقوياء

تاريخ النشر: 16th, February 2026 GMT

واشنطن لأوروبا: لا نريد تابعين بل شركاء أقوياء

قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الأحد، إن الولايات المتحدة لا تريد لأوروبا أن تكون كيانا "تابعا" أو "خاضعا" لواشنطن مشددا على أن إدارة الرئيس دونالد ترمب ترغب في رؤية شريك قوي قادر على تحمل مسؤولياته، وفق تعبيره.

وخلال مؤتمر صحفي مشترك في سلوفاكيا -التي يزورها ضمن جولة في أوروبا الوسطى- مع رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو، قال روبيو إن "من مصلحة واشنطن وجود أوروبا قوية، خاصة في ظل الاضطرابات التي تشهدها العلاقات عبر الأطلسي".

وأعرب الوزير الأمريكي عن ترحيب إدارة الرئيس ترمب بتخلي أوروبا عن "اعتمادها" على الولايات المتحدة، مؤكدا أن الأخيرة لا تريد لها أن تكون "تابعة" لها.

كلمة متباينة المعاني في ميونخ

تأتي هذه التصريحات غداة كلمة ألقاها روبيو السبت أمام مؤتمر ميونخ للأمن، وطالب فيها الأوروبيين بالانضمام إلى رؤية ترمب في سعيه إلى "تجديد" النظام العالمي، مؤكدا عزم واشنطن على "تحفيز" العلاقة مع أوروبا "قوية"، ومحذرا من أخطار "المحو الحضاري" التي تمثلها الهجرة الجماعية والانحدار الثقافي.

وبخلاف النبرة الهجومية التي طبعت خطابات مسؤولي إدارة ترمب سابقا، استخدم روبيو لغة عاطفية، واصفا الولايات المتحدة بأنها "ابنة أوروبا"، ومؤكدا أن مصير الطرفين مرتبط بشكل غير قابل للانفصال، في خطاب وُصف بأنه محاولة لترميم التصدعات العميقة في جدار العلاقات العابرة للأطلسي.

ومع ذلك، لم يخلُ خطاب روبيو من رسائل مبطنة وضعت الأوروبيين أمام واقع سياسي جديد، إذ أكد أن واشنطن لا تريد أوروبا "خاضعة"، بل تريد "شريكا قويا" يتحمل مسؤولياته الدفاعية والصناعية.

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول شدد خلال مؤتمر ميونخ للأمن على "سيادة القرار الأوروبي" (الفرنسية)ردود الفعل الأوروبية

وقوبلت هذه التصريحات بـ"ارتياح حذر" في العواصم الأوروبية، حيث تراوحت الردود بين الترحيب الدبلوماسي والتشكيك السياسي.

إعلان

ففي حين وصفت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين الخطاب بـ"المطمئن"، معتبرة روبيو "صديقا وحليفا قويا"، جاء الرد الألماني أكثر حزما، إذ أكد وزير الخارجية يوهان فاديفول أن أوروبا لا تحتاج إلى "نصائح أو تحفيز خارجي" بشأن قوتها التنافسية أو سياساتها في ملف الهجرة، مشددا على سيادة القرار الأوروبي.

من جانبها، التزمت باريس بنبرتها الإستراتيجية المعتادة، حيث أشار وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إلى أن "الحديث عن التاريخ المشترك جميل"، لكنه لا يغير من ضرورة بناء "أوروبا مستقلة" قادرة على حماية مصالحها بمعزل عن تقلبات الخطاب في ميونخ.

أما في دول البلطيق، فقد كان التشكيك سيد الموقف، حيث وصف وزير خارجية ليتوانيا السابق غابريليوس لاندسبيرغيس خطاب روبيو بأنه مجرد "كمية كبيرة من الطلاء الأبيض لإخفاء شقوق الصدع الكبير"، معربا عن قلقه من أن هذا الطلاء لن يصمد طويلا أمام الوقائع السياسية الصعبة.

جولة لدى الحلفاء بأوروبا الوسطى

ويرى مراقبون أن توجه روبيو مباشرة من ميونخ إلى براتيسلافا وبودابست للقاء روبرت فيكو وفيكتور أوربان، يعزز المخاوف من "إستراتيجية أمريكية لتقسيم الاتحاد الأوروبي من الداخل"، عبر تقوية "المعسكر السيادي" والقومي في أوروبا الوسطى على حساب القوى التقليدية في الغرب.

وقد وصل روبيو إلى سلوفاكيا في زيارة خاطفة قبل توجهه إلى المجر، وهما دولتان تقودهما حكومات قومية تتبنى نهجا سياديا يتقاطع مع سياسة ترمب، إذ أشاد فيكو بمقاربة ترمب تجاه الحرب في أوكرانيا، واصفا إياها بـ"العقلانية والعملية"، رغم استبعاده حلا قريبا للنزاع.

ويُنتظر أن يلتقي روبيو في بودابست غدا الاثنين برئيس الوزراء فيكتور أوربان، الذي يصفه ترمب بـ"الرجل القوي والنافذ"، وذلك قبيل انتخابات تشريعية حاسمة تشهدها المجر في أبريل/نيسان المقبل.

روبيو يغادر براتيسلافا متوجها إلى بودابست ضمن جولته بأوروبا الوسطى (الفرنسية)ملف الطاقة والتعامل مع الكرملين

تبرز قضية الطاقة كأحد أعمدة محادثات روبيو في المنطقة، حيث تعتمد كل من سلوفاكيا والمجر بشكل كبير على المحروقات الروسية وتعارضان التوجه الأوروبي للاستغناء التدريجي عن الغاز الروسي.

وفي حين كانت إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن تتهم أوربان بـ"الجنوح نحو الدكتاتورية"، تسعى إدارة ترمب لترسيخ علاقاتها مع "الحلفاء المحافظين" في أوروبا الوسطى، وهو ما تجلى في حصول المجر سابقا على استثناءات من العقوبات الأمريكية المتعلقة بالنفط والغاز الروسيين.

وتأتي تحركات روبيو في وقت يزداد فيه الضغط الأمريكي على كييف للتوصل إلى اتفاق سلام مع موسكو، وهو ما عبر عنه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في ميونخ بنوع من التوجس، محذرا من أن "التنازلات" تُطلب دائما من أوكرانيا وليس من روسيا.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات وزیر الخارجیة أوروبا الوسطى

إقرأ أيضاً:

حيلة المناشف وقميص ميسي.. تفاصيل العملية التي أطاحت بشبكة الـ 32 مليون دولار

صادرت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أكثر من 445 ألف قطعة مقلدة مرتبطة بكأس العالم 2026، بينها قمصان كرة قدم، خلال عمليات أمنية نُفذت في أنحاء البلاد بالتزامن مع البطولة، فيما قدرت الخسائر التي تكبدتها الصناعة بسبب هذه التجارة غير المشروعة بنحو 32 مليون دولار.

وقبيل المباراة النهائية التي أقيمت على ملعب "ميتلايف" في نيوجيرسي، أطلقت السلطات الأميركية عملية حملت اسم "صافرة النهاية"، استهدفت بيع وتوزيع المنتجات المقلدة بصورة غير قانونية.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2الفيفا يبرئ الجزائر والنمسا في تقرير الـ 104 مبارياتlist 2 of 2لامين جمال وهالاند يتصدران قائمة أغلى لاعبي العالم بعد مونديال 2026end of list

وكان قميص النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي الأكثر حضورًا بين المضبوطات.

وقال فرانك روسو، مدير العمليات الميدانية في مكتب الجمارك وحماية الحدود الأميركي بنيويورك، في تصريحات لصحيفة "ذا أتلتيك": "إنه ميسي. لقد شاهدنا الكثير من قمصان ميسي، خصوصًا مع المستوى الرائع الذي قدمه. نضبط قمصان مختلف اللاعبين، لكن الأكثر شعبية هم الأكثر حضورًا".

وفي الأكشاك المؤقتة المنتشرة قرب المناطق السياحية المحيطة بميدان "تايمز سكوير"، كانت قمصان الأرجنتين تُباع مقابل 30 إلى 40 دولارًا، مقارنة بنحو 110 دولارات للنسخ الرسمية من شركة أديداس. ومع تجمع المشجعين الأرجنتينيين في المنطقة قبل النهائي وبعد خسارة منتخب بلادهم، كان قميص ميسي رقم 10 الأكثر رواجًا.

وأقر العديد من المشجعين، عندما سألتهم الصحيفة عن قمصانهم، بأنها نسخ مقلدة منخفضة السعر، اشتروها داخل الولايات المتحدة أو عبر الإنترنت.

جماهير الأرجنتين في تايمز سكوير بنيوورك خلال نهائي مونديال 2026 بين التانغو وإسانيا (الفرنسية)مصادرات عدة في مدن أمريكية

وفي نيويورك وحدها، أسفرت عمليات ضبط 2000 طرد وتفتيش 1400 رحلة جوية وشحنة بضائع عن مصادرة 65 ألف قطعة.

وفي المدن الأمريكية الـ11 المستضيفة لمباريات البطولة، نفذت جهات إنفاذ قانون أخرى، بينها المركز الوطني لتنسيق حقوق الملكية الفكرية، مداهمات استهدفت الأكشاك المحيطة بالملاعب ومراكز المدن، ضمن عملية حملت اسم "اللاعب الجماعي".

إعلان

وأسفرت العمليات عن ضبط كميات كبيرة، من بينها 16 ألف قطعة في ميامي و12 ألفًا في هيوستن، إضافة إلى 16 ألف قطعة أخرى في تورونتو الكندية، إحدى المدن المستضيفة للبطولة.

وقال روسو: "كما يحدث مع سوبر بول، نشهد دائمًا زيادة هائلة في عدد هذه الشحنات ليس فقط قبل المباراة النهائية، بل حتى بعد نهايتها".

حيلة "المناشف"

وفي إحدى الشحنات التي أثارت انتباه المحققين، أظهرت بيانات الحمولة أن محتوياتها لا تتجاوز المناشف، لكن عملية التفتيش كشفت عن حقيقة مختلفة تمامًا، إذ عثر المحققون على أكثر من 2000 قطعة من المنتجات المقلدة، بينها قمصان كرة قدم مرتبطة بالبطولة.

وتكشف هذه الواقعة عن الأساليب التي تلجأ إليها شبكات تهريب المنتجات المقلدة لإخفاء طبيعة بضائعها وتضليل عمليات التفتيش الجمركي، من خلال تسجيل محتويات الشحنات على أنها سلع عادية لا تثير الشبهات.

وتزداد صعوبة التصدي لهذه التجارة بالنظر إلى حجم تدفق هذه المنتجات إلى السوق الأميركية، إذ تشير البيانات إلى أن ما بين 60 و70% من السلع المقلدة التي تصل إلى الولايات المتحدة عبر الشحن الجوي والبحري مصدرها الصين وهونغ كونغ، اللتان تُعدان من أبرز مراكز تصنيع قمصان كرة القدم المقلدة في العالم.

وتستغل هذه الشبكات الطلب الكبير على قمصان المنتخبات والنجوم، خصوصًا خلال البطولات الكبرى، لطرح نسخ أرخص من القمصان الرسمية، مستفيدة من فارق الأسعار لجذب المشجعين، قبل إدخال هذه المنتجات إلى الأسواق عبر شحنات قد تُسجل أحيانًا تحت أوصاف لا تعكس محتوياتها الحقيقية.

مصادرة أقمصة مقلدة خاصة بمنتخبات كأس العالم 2026 (مواقع تواصل)

وأكدت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أن هدفها لا يقتصر على حماية حقوق الملكية الفكرية، بل يشمل أيضًا حماية الأمن الاقتصادي ومنع وصول عائدات هذه التجارة إلى "أيدي المنظمات الإجرامية" أو الجهات المستفيدة من العمل القسري.

وأقر روسو بصعوبة إقناع المشجعين الذين يرون أن أسعار القمصان الرسمية مرتفعة، قائلاً إن السلطات بحاجة إلى بذل جهد أكبر لتوعية الجمهور بالمخاطر، ومنها إمكانية استخدام عائدات تجارة المنتجات المقلدة في تمويل أنشطة تتراوح بين الإرهاب وغسل الأموال وغيرها من الجرائم.

مقالات مشابهة

  • توكا: أزمة الكهرباء أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن الليبي
  • الرأس بالعين.. عراقجي يرد على تهديدات ترامب ويسخر من روبيو
  • حيلة المناشف وقميص ميسي.. تفاصيل العملية التي أطاحت بشبكة الـ 32 مليون دولار
  • مأزق واشنطن.. هل يفتح ترامب جبهة ثامنة في مالي للهروب من المستنقع الإيراني؟
  • روبيو: السعودية تسعى إلى برنامج نووي سلمي ومدني
  • سمير التقي: تصريحات روبيو تعكس يأس ترامب من التوصل لاتفاق مع إيران
  • خلف الزناتي : ثورة يوليو علامة فارقة .. والمعلمون شركاء في بناء الجمهورية الجديدة
  • وقعوا في الفخ.. روبيو: إيران خدعت الحوثيين لمهاجمة سفن السعودية في البحر الأحمر
  • عندما يصبح السلام محل انقسام.. لماذا أثار بيان لا نريد الحرب جدلا في طهران؟
  • من واشنطن.. أمريكا وإيران نحو مزيد من التصعيد وترمب يواصل استهداف المهاجرين