حل المجلس أم اللجوء للقضاء.. كيف سيتم إنهاء أزمة الفراغ الدستوري بالعراق؟
تاريخ النشر: 16th, February 2026 GMT
يواجه العراق مأزقا دستوريا جديدا يتمثل في تعثر انتخاب رئيس للجمهورية بسبب خلاف بين الحزبين الرئيسيين في إقليم كردستان العراق، مما دفع رئاسة البرلمان إلى الاستنجاد بالمحكمة الاتحادية العليا لحسم الجدل بشأن "شرعية" استمرار الرئيس الحالي في منصبه وتفسير "الفراغ الدستوري" المترتب على تجاوز المُهَل القانونية.
فمع استمرار تعقد المشهد السياسي وعجز مجلس النواب العراقي عن عقد جلسة مكتملة النصاب لاختيار رئيس جديد للبلاد، وجّه رئيس البرلمان طلبا رسميا إلى المحكمة الاتحادية لتحديد المسار القانوني لمصير منصب رئاسة الجمهورية.
ويتمحور الاستفسار النيابي حول ما إن كان يحق للرئيس الحالي الاستمرار في ممارسة مهامه لتصريف الأعمال لحين انتخاب خلف له، في خطوة يرى مراقبون أنها جاءت نتيجة ضغوط سياسية مورست على رئاسة المجلس، في ظل حالة "الشلل" التي تضرب المؤسسة التشريعية.
ويرى محللون أن الإشكالية لا تكمن في المنصب بحد ذاته -الذي يوصف غالبا بالبروتوكولي في النظام السياسي العراقي- بقدر ما تكمن في الخرق للمُدد الدستورية الملزمة، وهو خرق تتحمل مسؤوليته كافة القوى السياسية الفاعلة.
وأوضح أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد طارق الزبيدي أن تكرار الخروقات الدستورية في العراق على مدار السنوات الماضية يرتبط بوجود إشكالية ببعض المواد الدستورية التي تعرقل الاستقرار.
وأضاف أن الصراعات السياسية إلى جانب عدم تطبيق مواد دستورية حاكمة بشكل كلي، هما أمران يعرقلان التحول من مرحلة الانتقال الديمقراطي إلى الرسوخ الديمقراطي.
كما اعتبر المحلل السياسي أن اللافت في توجيه رئيس مجلس النواب رسالة لمحكمة الاتحاد أنه لا يهدف إلى تفسير المادة (92) في الدستور فحسب، بل اعتبر أن كلامه يتضمن رسالة تحذير سياسي للقوى الكردية لحسم منصب رئيس الجمهورية.
إعلانويشير تقرير مراسل الجزيرة سامر يوسف إلى أن حجر العثرة الرئيس يكمن في عدم توافق الحزبين الكرديين الرئيسيين (الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني)، بحكم أن رئاسة الدولة من نصيب المكون الكردي في العراق.
تلويح بـ"حل البرلمان"
ودفع هذا الانسداد السياسي عددا من النواب المستقلين والكتل الحزبية إلى التصعيد، مهددين باللجوء إلى القضاء. وصرح بعضهم بأنهم بصدد انتظار تحديد جلسة تتضمن فقرة انتخاب الرئيس، وفي حال استمرار التسويف سيتوجهون إلى المحكمة الاتحادية بطلب لحل مجلس النواب بسبب "العجز" عن أداء مهامه الدستورية.
وتتأرجح الحلول المطروحة بين سيناريوهات متعددة، أصعبها "حل البرلمان" الذي يعد خيارا مستبعدا وفق الأعراف السياسية السائدة في العراق، ولم يسبق حدوثه بهذه الآلية، وبين خيار عقد جلسة لانتخاب الرئيس خارج إطار التوافقات التقليدية، وهو أمر دونه عقبات سياسية كبرى.
ويخلص المتابعون للشأن العراقي إلى أن اللجوء إلى المحكمة الاتحادية بات السمة البارزة في هذه الدورة البرلمانية، حيث تحول القضاء إلى حكم إجباري في ظل عجز الفرقاء السياسيين عن إدارة خلافاتهم تحت قبة البرلمان، مما يضع البلاد أمام خروق دستورية متكررة باتت سمة ملازمة للمشهد السياسي العراقي.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
رئيس شباب النواب: إنقاذ الأندية الجماهيرية ضرورة للحفاظ على تاريخ الرياضة المصرية
حذر النائب محمد مجاهد، رئيس لجنة الشباب والرياضة بمجلس النواب نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب حماة الوطن، من خطورة الأزمات المالية والإدارية التي يمر بها الأندية الجماهيرية ومنها النادي الإسماعيلي، مؤكدًا أن ما يحدث "ليس مجرد أزمة تخص ناديًا بعينه، وإنما جرس إنذار حقيقي لكل الأندية الجماهيرية في مصر".
وقال مجاهد، في بيان صحفي اليوم: "الإسماعيلي ليس مجرد نادٍ رياضي. نحن نتحدث عن كيان تأس عام 1921 على يد شباب الإسماعيلية الوطنيين، وتجاوز عمره المائة عام. هو جزء من هوية المدينة ووجدان منطقة القناة كلها، وأول نادٍ مصري يتوج بدوري أبطال أفريقيا عام 1969، وصاحب مدرسة كروية صنعت أجيالًا من النجوم".
وأوضح أن الحفاظ على الأندية الجماهيرية ودعم قدرتها على الاستمرار لم يعد شأنًا يخص جماهيرها وحدها، "بل قضية تخص مستقبل الرياضة المصرية ككل. اليوم الثور الأصفر، وغدًا قد يكون الأخضر أو الأبيض أو الأحمر إذا استمرت الأسباب نفسها دون معالجة حقيقية".
ولفت مجاهد إلى أن الأندية الجماهيرية تخوض منافسة غير متكافئة في ظل وجود هيئات وشركات تمتلك إمكانيات وموارد مالية ضخمة، بينما تعتمد هذه الأندية على جماهيرها وتاريخها ومواردها المحدودة، "وهو ما يفرض ضرورة البحث عن آليات أكثر عدالة تضمن التوازن والتنافسية داخل المنظومة الرياضية".
وشدد على أن المسؤولية عن أزمة الأندية الجماهيرية "مسؤولية مشتركة تتقاسمها إدارات متعاقبة، واتحادات رياضية، ومؤسسات الشباب والرياضة، ورجال الأعمال والإعلام"، مضيفًا: "أندية بحجم الإسماعيلي لا تخص مدينة واحدة. حين تتعثر تخسر الرياضة المصرية جزءًا من ذاكرتها وهويتها، ولذلك فإن الحفاظ عليها واجب على الجميع وليس منحة".
وأعرب النائب عن ثقته في إدراك الدولة المصرية لأهمية الأندية الجماهيرية كجزء من القوة الناعمة المصرية، مؤكدًا أن "انقاذ الأندية الجماهيرية لم يعد رفاهية، بل ضرورة للحفاظ على جزء أصيل من تاريخ الرياضة المصرية. فبعض الأندية لا نرثها من آبائنا فقط، بل نورثها لأبنائنا أيضًا".
واختتم بيانه بالتأكيد أن "الإسماعيلي صفحة مضيئة من ذاكرة الوطن، وإذا فقدناه فلن تعوضه الأموال، ولن يصنع التاريخ بديلًا عنه".