تصنيع أوروبي وإقبال خارجي: هل يقف الاتحاد الأوروبي أمام مفترق طرق بشأن المركبات ذاتية القيادة؟
تاريخ النشر: 16th, February 2026 GMT
في حين تستثمر الصين والولايات المتحدة بكثافة في تكنولوجيا السيارات ذاتية القيادة، ما زالت أوروبا مترددة في تحديد استراتيجيتها.
حافلة مكوكية ذاتية القيادة صُممت وصُنعت بالكامل داخل الاتحاد الأوروبي تجد أكبر أسواقها في اليابان والشرق الأوسط والولايات المتحدة، لا في أوروبا نفسها. "ميكا" التي تتسع لثمانية ركاب وتعمل حتى 20 ساعة يوميا في وضع القيادة الذاتية بسرعة تصل إلى 25 كيلومترا في الساعة، تجسد مفارقة واضحة: ابتكار أوروبي يزدهر في كل مكان باستثناء القارة التي وُلد فيها.
وتشغل مركبات الشركة الذاتية القيادة حاليا خطوطا تجريبية في 17 دولة، من بينها عدة دول أوروبية إلى جانب اليابان والولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية والإمارات، غير أن أكثر المشاريع تقدما توجد حتى الآن خارج السوق الأوروبية، وتحديدا في الشرق الأوسط وآسيا، ولا سيما في اليابان. ويُرجع المديرون ذلك أولا إلى نقص التمويل الحكومي في مجال المركبات الذاتية القيادة وإلى غياب رؤية استراتيجية متماسكة للقطاع في الاتحاد الأوروبي. ويقول عضو مجلس إدارة "أوفه تيك" يوهانس موسوف: "في اليابان، مثلا، تضع السلطات هدفا واضحا للغاية لأماكن تشغيل المركبات الذاتية القيادة؛ لنقل ما بين 50 و60 موقعا بحلول عام 2027. أما الصين، فترصد استثمارات ضخمة. في أوروبا كنا أكثر تحفظا قليلا". وفي اليابان توجد بالفعل مدن تشكل فيها الحافلات الذاتية القيادة وسيلة النقل العام الوحيدة، والحكومة تدعم هذا التوجه بنشاط، بحسب موسوف. ويؤكد المطورون أن التكنولوجيا الأوروبية في مجال القيادة الذاتية جاهزة للتطوير والعرض على نطاق أوسع، لكن الاستثمارات لم تعد كافية في الآونة الأخيرة، مضيفين أن "أكبر مشكلة في أوروبا هي فعلا نقص الاستثمارات في التكنولوجيا من القطاعين العام والخاص، خصوصا إذا قارنّا ذلك بما يحدث في الولايات المتحدة أو الصين".
ثم تأتي مسألة "الإطار التنظيمي"، كما يقول المطورون. ويوضح تاافي رويفاس، رئيس مجلس الإشراف في الشركة: "نظريا لدينا اتحاد أوروبي واحد، لكن عندما يتعلق الأمر بقطاع القيادة الذاتية نجد في الواقع 27 مجموعة مختلفة من القواعد". ويضيف: "بعض الجهات التنظيمية منفتحة جدا على الابتكار، وبعضها شديد الحذر. وفي بعض الدول تتعلق القواعد الصارمة ليس بالاستقلالية نفسها بل بالسيارات كمنتج". ويحذر المطورون من أنه من دون تغييرات عاجلة يخاطر الاتحاد الأوروبي بالتأخر و"قص أجنحة" قطاع يمكنه تعزيز الابتكار وخلق فرص عمل؛ ويقدمون شركتهم مثالا، فمركباتهم تُصنع بالكامل في إستونيا، أحد المراكز الرقمية في أوروبا، حيث يُنجز تصنيع حافلة واحدة في أسبوع واحد فقط، ويؤكد المديرون أن عدم إسناد الإنتاج إلى موردين خارجيين يساعدهم في ضمان الجودة والسيطرة على كامل العمليات وتقليل مخاطر التصنيعمركبة "ميكا" في المصنع مركبة "ميكا" في المصنع .
عدم كفاية عدد السائقين في أوروباويشدد المطورون على أن المسألة ملحة بالفعل، إذ تواجه أوروبا نقصا متزايدا في السائقين يمكن للحافلات المكوكية الذاتية القيادة أن تسهم في حله، لكن ذلك مرهون بسرعة تحرك القارة. ويوضحون أن إنجاز حافلة واحدة يستغرق أسبوعا واحدا فقط، وأن إنتاجها في الداخل يتيح التحكم في الجودة وفي جميع مراحل التصنيع وإدارة المخاطر بشكل أفضل. ويقول رويفاس: "نحن لا نعرض مجرد تكنولوجيا لامعة؛ إنها حل عملي. ففي أوروبا قريبا لن يكون لدينا عدد كاف من السائقين"، مشيرا إلى بيانات تظهر أن الحافلات الذاتية القيادة باتت بالفعل أكثر أمانا من معظم السائقين البشر، وهي حقيقة تبنتها اليابان والشرق الأوسط والولايات المتحدة بينما ما زالت أوروبا مترددة. غير أن غياب المواءمة التنظيمية وزيادة الاستثمارات يهددان بتبديد ميزة "صنع في أوروبا"، إذ يضطر القطاع اليوم إلى إنفاق الموارد على التعامل مع 27 منظومة تنظيمية مختلفة بدلا من التركيز على تطوير التكنولوجيا ذاتها. ويقول موسوف: "يجب أن يُوجَّه الجزء الأكبر من الاستثمارات إلى التكنولوجيا نفسها، لا إلى العمل مع الجهات التنظيمية للحصول على موافقة تشغيل المركبة على الطرق". وتتجاوز الرهانات شركة واحدة؛ فشل تنظيم القطاع وسد فجوات التمويل قد يكلف الاتحاد الأوروبي فرص عمل وقدرات تصنيع وميزة تنافسية في قطاع يتوقع له نمو متسارع. ويرى رويفاس أن الأمر يتعلق بالسيادة الأوروبية: "ربما ينبغي لأوروبا أن تعتمد حقا مبدأ الاستقلالية الاستراتيجية وأن تفضّل الحلول الأوروبية. وبوصفي أوروبيا فخورا، أرى أننا لا يجب أن نتأخر عن هذه اللعبة". ويبدو أن هذه الرسالة تلقى آذانا صاغية؛ فقد حذّر حدث نظمه البرلمان الأوروبي مؤخرا حول المركبات الذاتية القيادة من أن عام 2026 سيكون "عاما مفصليا" لتطوير أوروبا تكنولوجيتها الخاصة في هذا المجال "قبل أن يصبح اللحاق بالولايات المتحدة والصين مستحيلا"، وذلك وفقا لمنصة "كونكتد آند أوتوميتد درايفينغ" الممولة من الاتحاد الأوروبي.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل إيران غرينلاند إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل إيران غرينلاند مسابقة تكنولوجيا إستونيا إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل حروب غزة فولوديمير زيلينسكي حركة حماس السعودية أسلحة والولایات المتحدة الاتحاد الأوروبی الذاتیة القیادة فی الیابان فی أوروبا
إقرأ أيضاً:
اتفاق مؤقت بين البرلمان الأوروبي والاتحاد الأوروبي يمهد لإنشاء مراكز ترحيل خارج التكتل
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
مهّد الاتحاد الأوروبي الطريق لإنشاء مراكز ترحيل خارج نطاقه وذلك عقب اتفاق مؤقت بين البرلمان الأوروبي والدول الأعضاء فيه.
ووُقّع الاتفاق مساء الاثنين بين ممثلي البرلمان الأوروبي وحكومات دول الاتحاد الأوروبي، وفقا لما أعلنته قبرص، التي تتولى حاليا الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي.
وبموجب الاتفاق، يُمكن نقل طالبي اللجوء المرفوضة طلباتهم والذين لا يمكن إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية، إلى "مراكز إعادة" خارج الاتحاد الأوروبي.
ويُطبّق هذا الإجراء في الحالات التي ترفض فيها الدولة الأصلية للمهاجر استقباله أو في حال عدم وجود علاقات دبلوماسية بين دولة عضو في الاتحاد الأوروبي والدولة المعنية.
ويتمثل الهدف في زيادة عمليات الترحيل وتقليل عدد المهاجرين في الاتحاد الأوروبي الملزمين بالمغادرة والذين يبقون داخل التكتل، علما أنه لا يزال من غير الواضح أين يمكن إنشاء هذه المراكز.
وبموجب القواعد الجديدة، لن يخضع القاصرون غير المصحوبين بذويهم للترحيل إلى مراكز العودة، أما العائلات التي لديها أطفال فيمكن نقلها بموجب هذا النظام.
ولا يزال يتعين على البرلمان الأوروبي والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الموافقة الرسمية على الاتفاق.
وكانت صحيفة "بوليتيكو" قد أشارت إلى أن النمسا والدنمارك وألمانيا واليونان تعمل على تطوير مراكز مشتركة لإعادة المهاجرين ومعالجة طلبات اللجوء خارج الاتحاد الأوروبي.
فيما تُطرح كازاخستان وأوزبكستان ضمن الدول المحتملة لاستضافة هذه المنشآت، دون إعلان رسمي حتى الآن عن قائمة الدول المعنية.