بصيص أمل جديد.. تطور علمي قد يعزز فرص تعافي المصابين بالشلل
تاريخ النشر: 16th, February 2026 GMT
نجح باحثون في إنتاج "حبال شوكية بشرية مصغّرة" داخل المختبر، وكشفوا عن قدرتها على استعادة وظائفها بعد استخدام علاج تجريبي يُعرف باسم "الجزيئات الراقصة"، ما عزز فرص التوصل إلى علاج فعّال للشلل في المستقبل.
الدراسة التي نُشرت في مجلة "Nature Biochemical Engineering"، أظهرت أن العضيات (نسخ صغيرة من الأعضاء تنشأ من خلايا جذعية بشرية) استطاعت محاكاة الاستجابة البيولوجية للحبل الشوكي المصاب بشكل دقيق.
في هذا السياق، رأى علماء في جامعة نورث وسترن أن الأعصاب التي عملوا على تطويرها هي "أكثر النماذج تقدماً حتى الآن"، فالعضيات ليست مجرد نماذج شكلية، بل تعكس بدقة التغيرات التي تحدث بعد الإصابة، بما في ذلك موت الخلايا، الالتهاب، وتكوّن النسيج الندبي المعروف باسم "التندب الدبقي"، الذي يعيق تجدد الأعصاب جسدياً وكيميائياً.
ويُنظر إلى الحبل الشوكي بوصفه أحد أكثر مكوّنات الجهاز العصبي تعقيدًا، لكن بخلاف بعض السحالي والبرمائيات، لا يتمتع الإنسان بآلية طبيعية لتجديده. ورغم أن بعض التقنيات سمحت باستعادة جزئية للحركة عبر الالتفاف على آثار الضرر، فإنها لا تمثل علاجاً جذرياً.
وتكمن أهمية العضيات في أنها تتيح اختبار العلاجات على نسيج بشري حقيقي، بسرعة أكبر ومن دون التعقيدات الأخلاقية المرتبطة بالنماذج الحيوانية. كما أنها قد تمثل الحبل الشوكي البشري بدقة أعلى من القوارض، التي تفصلنا عنها ملايين السنين من التطور.
كيف تعمل "الجزيئات الراقصة"؟الطلب على علاج فعال مرتفع جداً، إذ يُقدَّر أن ما بين 250 ألفاً و500 ألف شخص يتعرضون سنوياً لإصابات جديدة في الحبل الشوكي. ومن بين المقاربات المطروحة، يبرز علاج "الجزيئات الراقصة"، وهو هلام مصنوع من ألياف نانوية (Nanofibers).
عند حقن هذه الجزيئات في موضع الإصابة، تشكّل دعامة هلامية ترسل إشارات تحفّز الخلايا على التعافي، ثم تتحلل إلى مغذيات تمتصها الخلايا. وكان الباحثون قد أظهروا سابقاً أن حقنة واحدة بعد 24 ساعة من إصابة الحبل الشوكي لدى الفئران أحدثت تعافياً سريعاً من الشلل.
وفي التجربة الجديدة، أحدث الفريق نوعين من الإصابات في العضيات، إحداهما تحاكي طعنة بسكين والأخرى حادث سيارة. وبعد إدخال الجزيئات، تلاشى التندب الدبقي بشكل ملحوظ، ونمت الزوائد العصبية بأنماط منظمة، تشبه تجدد المحاور العصبية الذي رُصد عند الحيوانات.
وقال مطوّر العلاج، أستاذ جامعة نورث وسترن صموئيل ستوب: "باستثناء التجارب السريرية، لا توجد وسيلة أخرى لاختبار العلاجات على نسيج بشري بهذا الشكل". وأكد أن النتائج تعزز فرص نجاح العلاج لدى البشر.
نموذج أكثر واقعية.. وآفاق أوسعتتميّز عضيات نورث وسترن بأنها أكبر حجماً وأكثر دقة من النماذج السابقة، إذ يبلغ عرضها نحو 3 مليمترات بعد أربعة أشهر من النمو. وهي الأولى التي تتضمن الخلايا الدبقية الصغيرة، وهي خلايا مناعية في الجهاز العصبي المركزي تلعب دوراً أساسياً في الالتهاب وتكوّن التندب، ما يجعل النموذج أكثر واقعية.
Related رصد فيروس شلل الأطفال في مياه الصرف الصحي بألمانيا: لماذا يثير قلق السلطات رغم وجود مخاطر "منخفضة"؟وفاة بشلل الأطفال في غزة تعيد القلق إلى سكان القطاع بعد عام على تسجيل أول إصابةباكستان تطلق حملة تطعيم لحماية 45 مليون طفل من شلل الأطفالويركز الفريق حالياً على تطوير عضيات أكثر تعقيداً، بإضافة أوعية دموية، وعلى محاكاة إصابات قديمة، بما يفيد الأشخاص المتضررون من إصابات سابقة، لا فقط من يتلقون العلاج بعد الإصابة مباشرة.
ولا تقتصر طموحات الباحثين على الحبل الشوكي، إذ يرون أن نماذج مماثلة يمكن أن تُستخدم لدراسة إصابات الدماغ الرضحية (TBI) أيضاً، ما يوسع آفاق هذا التقدم العلمي إلى مجالات أوسع في طب الأعصاب.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل إيران غرينلاند إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل إيران غرينلاند بحث علمي أمراض نادرة شلل الأطفال علاج دراسة إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل حروب غزة فولوديمير زيلينسكي حركة حماس السعودية تكنولوجيا الحبل الشوکی
إقرأ أيضاً:
تطور لافت في العراق.. كتائب الإمام علي تعلن إنهاء ارتباطها بالحشد الشعبي
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أعلنت كتائب الإمام علي، اليوم الثلاثاء، قرارها بفك الارتباط عن الحشد الشعبي، مع التوجه إلى تسليم السلاح، في خطوة وُصفت بأنها تطور مهم في المشهد الأمني داخل العراق.
وقالت مصادر مطلعة إن القرار يأتي ضمن إعادة تقييم داخلية لعمل الفصيل خلال المرحلة الماضية، وفي إطار توجه أوسع لإعادة تنظيم أوضاع الجماعات المسلحة ودمجها في الأطر الرسمية أو إنهاء نشاطها العسكري، بما يتماشى مع متغيرات الوضع الأمني والسياسي في البلاد.
وبحسب المعلومات الأولية، فإن الخطوة تتضمن البدء بإجراءات تدريجية لتسليم الأسلحة إلى الجهات المختصة، إلى جانب إنهاء مظاهر العمل العسكري العلني، مع بحث مستقبل العناصر المنضوية تحت التشكيل داخل مسارات قانونية أو مدنية.
ولم تصدر حتى الآن تفاصيل رسمية موسعة من الجهات الحكومية العراقية بشأن آليات تنفيذ القرار أو الجدول الزمني المرتبط به، فيما يُتوقع أن يثير الإعلان نقاشًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والأمنية حول تداعياته على هيكلية الفصائل المسلحة المرتبطة بالحشد الشعبي.
ويُعد الحشد الشعبي أحد أبرز التشكيلات الأمنية التي تشكلت في العراق خلال السنوات الماضية، ولعب دورًا في مواجهة تنظيمات مسلحة خلال مراحل سابقة، قبل أن يصبح جزءًا من المنظومة الأمنية الرسمية بموجب تشريعات محلية.
ويرى مراقبون أن أي تحرك من هذا النوع قد ينعكس على طبيعة التوازنات داخل الساحة الأمنية العراقية، خصوصًا في ظل استمرار النقاشات حول تنظيم العلاقة بين الدولة والفصائل المسلحة، وضرورة حصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية.
كما تشير تقديرات سياسية إلى أن مثل هذه الخطوات قد تفتح الباب أمام مزيد من عمليات إعادة الهيكلة داخل بعض التشكيلات المسلحة، بما ينسجم مع الجهود الحكومية الرامية إلى تعزيز الاستقرار وترسيخ سلطة الدولة.
وفي المقابل، يترقب الشارع العراقي ردود الفعل الرسمية والسياسية على هذا الإعلان، ومدى تأثيره على الوضع الأمني العام، خاصة في ظل حساسية الملفات المرتبطة بالجماعات المسلحة ودورها خلال المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد.
ويُتوقع أن تتضح خلال الفترة المقبلة المزيد من التفاصيل بشأن آليات تنفيذ القرار، ومستقبل عناصر التشكيل، وما إذا كانت هناك ترتيبات أوسع تشمل فصائل أخرى ضمن مسار مشابه.