سادات قريش: معلم ديني وتاريخي يعكس تضحيات الصحابة في فتح مصر
تاريخ النشر: 16th, February 2026 GMT
يعد مسجد سادات قريش من أبرز المعالم التاريخية في مصر، فهو أول مسجد يُبنى في البلاد بعد الفتح الإسلامي، حيث يسبق بناء مسجد عمرو بن العاص بحوالي عامين. بذلك يُعتبر مسجد "سادات قريش" أول مسجد يُشيد في مصر وأفريقيا. يقع المسجد في مدينة بلبيس، التي تُعد واحدة من المدن التاريخية البارزة، حيث كانت في العصور الإسلامية الأولى معبرًا للوافدين.
معركة بلبيس ضد الرومان
سُمّي المسجد بـ "سادات قريش" تكريمًا للصحابة الكرام الذين استشهدوا في معركة بلبيس ضد الرومان أثناء فتح مصر، ويتميز المسجد بموقعه الذي يجمع بين أصالة التاريخ وجمال الطراز المعماري القديم، بالإضافة إلى روحانية المكان التي تجذب أهالي بلبيس والزوار من مختلف الأماكن للصلاة فيه.
كما يذكر التاريخ أن السيدة زينب بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنها قد رأت رؤية مباركة فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرها بنقل آل البيت إلى مصر، فاستقبلها أهل بلبيس بحفاوة، وأقامت في المسجد مدة شهر كامل.
تحتوي مدينة بلبيس أيضًا على مجموعة من المساجد الأثرية، ومنها مسجد "المقرقع" و"الأنصاري" و"المنسى" و"أمير الجيش" و"السويقة". وهذه المساجد تشهد على التاريخ الإسلامي العريق للمدينة، التي كانت في الماضي مركزًا حصينًا للرومان. وفي معركة بلبيس الشهيرة، هزم المسلمون بقيادة عمرو بن العاص جيش الرومان، الذي كان يفوقهم عددًا، حيث ضم جيش الرومان حوالي 36 ألف مقاتل، بينما كان جيش المسلمين يتكون من 4 آلاف فقط. استشهد في هذه المعركة 250 من الصحابة والتابعين، منهم 40 صحابيًا، ودفنوا بالقرب من مئذنة المسجد، ليكونوا شاهدين على تضحيات الصحابة في سبيل نشر الإسلام.
وفي حديثه عن المسجد، قال الشيخ هاني الزعبلاوي، إمام وخطيب مسجد سادات قريش، إن المسجد بُني في القرن الثامن الهجري على يد سيدنا عمرو بن العاص في مكان وقوع المعركة بين المسلمين والرومان. وأضاف أن محراب المسجد يشبه محراب مسجد النبي محمد صلى الله عليه وسلم من حيث الشكل والتصميم.
من الناحية الدينية، يُعد مسجد "سادات قريش" معلمًا مهمًا في محافظة الشرقية، حيث تقام فيه العديد من الفعاليات الدينية والندوات التوعوية التي تنظمها وزارة الأوقاف. كما يتم تنظيم دروس علمية متنوعة في المسجد، بالإضافة إلى مقارئ للقرآن الكريم ومقرأة للأئمة لمراجعة القرآن بإدارة أوقاف بلبيس.
اتفق مع هذا الرأي الدكتور مصطفى شوقي، مدير عام منطقة التفتيش على الآثار الإسلامية والقبطية في محافظة الشرقية، حيث أشار إلى أن المسجد يقع في المكان الذي استشهد فيه الصحابة في معركة بلبيس الشهيرة ضد الرومان، والتي انتهت بهزيمة ساحقة للجيش الروماني.
من جانبه، أوضح الشيخ أحمد عبدالمنعم، مدير التفتيش العام بوزارة الأوقاف، أن مدينة بلبيس تُعرف في التوراة باسم "أرض جازان"، وأن مسجد سادات قريش يُعتبر من أوائل المساجد التي تم بناؤها في مصر. وأضاف أن مساحة المسجد تبلغ نحو 3000 متر مربع، ويتميز بتصميم مستطيل من الداخل مع أربعة أروقة موازية لجدار القبلة. وتقسم هذه الأروقة إلى ثلاث صفوف من الباكيات، كل باكية مكونة من ستة عقود محمولة على أعمدة ذات تيجان متنوعة، تشمل الأنماط القبطية والكورنثية والإسلامية.
ويُعد المسجد، الذي تم تجديده في نهاية العهد العثماني على يد الأمير أحمد الكاشف، أمير مصر الأسبق، واحدًا من أبرز المعالم التاريخية في مصر، إذ أنشأ الكاشف مئذنته الشهيرة. ويضم المسجد أيضًا بعض المعالم الفرعونية التي تظهر في النوافذ الزجاجية وسقف المسجد الخشبي. ورغم أن المسجد يحتل المركز الخامس عشر في قائمة المساجد الأشهر عالميًا، فإن آخر ترميم للمسجد تم في عهد الخليفة المأمون في العصر العباسي.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: مسجد سادات قريش سادات قريش الفتح الإسلامي قريش مدينة بلبيس السيدة زينب بنت الرومان سادات قریش فی مصر مسجد ی
إقرأ أيضاً:
مصر و7 دول تدين اقتحامات الأقصى ورفع العلم الإسرائيلي داخل ساحاته
يدين وزراء خارجية جمهورية مصر العربية والمملكة الأردنية الهاشمية ودولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية إندونيسيا وجمهورية باكستان الإسلامية والجمهورية التركية والمملكة العربية السعودية ودولة قطر، بأشدّ العبارات استمرار اقتحامات المستوطنين المتطرفين الإسرائيليين للمسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف تحت حماية القوات الإسرائيلية، وكذلك رفع العلم الإسرائيلي داخل باحاته. ويؤكّدون أنّ هذه الأعمال الاستفزازية والمرفوضة تشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، والوضع التاريخي والقانوني القائم في الأماكن المقدسة في القدس الشرقية والقدس الشرقية المحتلة.
كما يدين وزراء الخارجية استمرار الانتهاكات والإجراءات المُمنهَجة واللاشرعية التي تنفّذها السلطات الإسرائيلية، القوة القائمة بالاحتلال، والهادفة إلى تغيير الطابع التاريخي والقانوني والديموغرافي للقدس الشرقية المحتلة، وتدنيس وتقويض قدسية ومكانة مقدساتها الإسلامية والمسيحية.
ويؤكّدون مجدّدًا رفضهم القاطع لأيّ محاولات لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، ويشدّدون على ضرورة الحفاظ عليه، مع الإقرار بالدور الخاص للوصاية الهاشمية التاريخية في هذا الشأن. كما يكرر الوزراء التأكيد على أنّ كامل مساحة المسجد الأقصى المبارك / الحرم القدسي الشريف، البالغة ١٤٤ دونمًا هي مكان عبادة خالص للمسلمين، وأنّ دائرة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية هي الجهة القانونية صاحبة الولاية الحصرية لإدارة كافة شؤون المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف وتنظيم الدخول إليه.
ويحمّل الوزراء السلطات الإسرائيلية مسؤولية وقف هذه الإجراءات التصعيدية ويحذّرون من أنّ الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة تؤدّي إلى تفاقم التوترات، وتأجيج حالة عدم الاستقرار والتطرف، وتقويض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق السلام، كما أنّها تشكّل خرقًا واضحًا لالتزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي. ويدعون إلى الوقف الفوري لجميع هذه الممارسات الإسرائيلية غير القانونية والاستفزازية، ويؤكّدون مجدّدًا ضرورة احترام الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف بكامله.
ويؤكّد وزراء الخارجية مجدّدًا تضامنهم الراسخ مع الشعب الفلسطيني ودعمهم الثابت لتحقيق حقوقه الوطنية المشروعة وغير القابلة للتصرف، وفي مقدّمتها حقه في تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من يونيو لعام ١٩٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية. كما يجدّدون دعمهم لجميع الجهود الرامية إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتحقيق سلام عادل ودائم وشامل على اساس حل الدولتين ووفقاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة ومبادرة السلام العربية.