أكد أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، أن التنمية المستدامة تمثل الخيار الاستراتيجي الأمثل لصون الموارد وتعزيز ازدهار المجتمعات وضمان مستقبل آمن للمنطقة العربية، مشددًا على أن الاستدامة لم تعد مسارًا اختياريًا، بل ضرورة وجودية في ظل ما تواجهه المنطقة من تحديات مركّبة وأزمات ممتدة.

جاء ذلك في كلمة ألقاها خلال الاحتفال باليوم العربي للاستدامة لعام 2026، الذي عُقد بمقر الأمانة العامة للجامعة العربية في 16 فبراير 2026، حيث وصف المناسبة بأنها محطة أساسية لمراجعة مسارات العمل التنموي واستشراف الخيارات المستقبلية، ودعوة للانتقال من منطق الاستجابة إلى منطق المبادرة، ومن إدارة التحديات إلى استباقها بروح الفعل والابتكار.


 

وأشار أبو الغيط إلى أن احتفال هذا العام يكتسب طابعًا خاصًا بالنسبة له، لتزامنه مع قرب انتهاء ولايته أمينًا عامًا مع نهاية يونيو المقبل، بعد عشر سنوات من توليه المسؤولية، وهي فترة شهدت تحديات جسامًا ألقت بظلالها على جهود التنمية في المنطقة. وأوضح أنه حرص خلال تلك السنوات على ترسيخ مفهوم الاستدامة كنهج متكامل في العمل العربي المشترك، وجعل الإنسان العربي محورًا وغايةً لكل السياسات والبرامج التنموية.

 

وأوضح أن الفترة الممتدة من 2016 إلى 2026 شكّلت مرحلة مفصلية في مسار العمل العربي المشترك في مجال الاستدامة، حيث أُطلقت خلالها مبادرات ومشروعات متعددة أسهمت في دمج مفهوم الاستدامة تدريجيًا في السياسات الوطنية وخطط العمل العربية، في إطار جهد تراكمي شاركت فيه الدول الأعضاء والمؤسسات المعنية.

وتطرق الأمين العام إلى التحديات الإنسانية الراهنة التي تواجه عددًا من الدول العربية، مشيرًا إلى المآسي المتواصلة في غزة، وتداعيات الحرب في السودان، فضلًا عن الأزمات الممتدة في اليمن والصومال، مؤكدًا أن هذه الأوضاع لا تختصر معاناة الحاضر فحسب، بل تهدد مستقبل أجيال كاملة بحرمانها من التعليم والرعاية وفرص الحياة الكريمة.

وشدد على أن جسامة الأزمات لا ينبغي أن تكون ذريعة للحيد عن مسار التنمية المستدامة، مؤكدًا أن التعليم لا يجب أن يتوقف، والمياه لا ينبغي أن تُقطع، والرعاية الصحية لا يمكن أن تُغيّب، معتبرًا أن التنمية في زمن الأزمات ليست ترفًا مؤجلًا، بل شرطًا للبقاء وأساسًا لبناء السلام واستعادة الاستقرار.

وفي هذا السياق، دعا أبو الغيط إلى إعطاء أولوية قصوى للتصدي للأزمات الإنسانية والتخفيف من آثارها على الإنسان العربي، وجعل ذلك مبدأً حاكمًا لجهود التخطيط وصياغة السياسات وتنفيذ البرامج التنموية في المرحلة الراهنة.

كما حثّ الدول العربية ومؤسسات العمل المشترك على تفعيل "الرؤية العربية 2045" التي أقرتها القمة العربية التنموية في بغداد، بمحاورها الستة الرئيسية: الأمن والأمان، العدل والعدالة، الابتكار والإبداع، الازدهار والتنمية المتوازنة، التنوع والحيوية، والتجدد الثقافي والحضاري، باعتبارها إطارًا استراتيجيًا يستشرف التحديات ويحّولها إلى فرص تنموية مستدامة.

وفي ختام كلمته، أعرب الأمين العام عن تقديره للدول الأعضاء والمنظمات العربية المتخصصة وكافة أجهزة الأمانة العامة، مثمنًا جهودهم في دعم مسيرة التنمية المستدامة، ومؤكدًا أن الشباب العربي يمثل الركيزة الأساسية لتحقيق أهداف الاستدامة، بوصفه شريك الحاضر وصانع المستقبل، 

داعيًا إلى الاستثمار في طاقاته وتمكينه من الإبداع والمبادرة لمواجهة التحديات وتحويل الطموحات إلى إنجازات ملموسة.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: أبو الغیط

إقرأ أيضاً:

وزراء خارجية المملكة وعدد من الدول العربية والإسلامية يدينون استمرار اقتحامات المستوطنين المتطرفين الإسرائيليين للمسجد الأقصى تحت حماية القوات الإسرائيلية

أدان وزراء خارجية كل من المملكة العربية السعودية، والمملكة الأردنية الهاشمية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ودولة قطر، وجمهورية إندونيسيا، وجمهورية باكستان الإسلامية، وجمهورية مصر العربية، والجمهورية التركية، بأشدّ العبارات استمرار اقتحامات المستوطنين المتطرفين الإسرائيليين للمسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف تحت حماية القوات الإسرائيلية، وكذلك رفع العلم الإسرائيلي داخل باحاته.
وأكدوا أنّ هذه الأعمال الاستفزازية والمرفوضة تشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، والوضع التاريخي والقانوني القائم في الأماكن المقدسة في القدس الشرقية والقدس الشرقية المحتلة.
كما أدان وزراء الخارجية استمرار الانتهاكات والإجراءات المُمنهَجة واللاشرعية التي تنفّذها السلطات الإسرائيلية، القوة القائمة بالاحتلال، الهادفة إلى تغيير الطابع التاريخي والقانوني والديموغرافي للقدس الشرقية المحتلة، وتدنيس وتقويض قدسية ومكانة مقدساتها الإسلامية والمسيحية.
وأكدوا مجدّدًا رفضهم القاطع لأيّ محاولات لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، وشدّدوا على ضرورة الحفاظ عليه، مع الإقرار بالدور الخاص للوصاية الهاشمية التاريخية في هذا الشأن.
كما كرر الوزراء التأكيد على أنّ كامل مساحة المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف، البالغة 144 دونمًا هي مكان عبادة خالص للمسلمين، وأنّ دائرة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية هي الجهة القانونية صاحبة الولاية الحصرية لإدارة كافة شؤون المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف وتنظيم الدخول إليه.
وحمّل الوزراء السلطات الإسرائيلية مسؤولية وقف هذه الإجراءات التصعيدية وحذّروا من أنّ الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة تؤدّي إلى تفاقم التوترات، وتأجيج حالة عدم الاستقرار والتطرف، وتقويض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق السلام، كما أنّها تشكّل خرقًا واضحًا لالتزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي. ودعوا إلى الوقف الفوري لجميع هذه الممارسات الإسرائيلية غير القانونية والاستفزازية، وأكدوا مجدّدًا ضرورة احترام الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف بكامله.
كما أكد وزراء الخارجية مجدّدًا تضامنهم الراسخ مع الشعب الفلسطيني ودعمهم الثابت لتحقيق حقوقه الوطنية المشروعة وغير القابلة للتصرف، وفي مقدّمتها حقه في تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من حزيران لعام 1967م وعاصمتها القدس الشرقية. وجدّدوا دعمهم لجميع الجهود الرامية إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتحقيق سلام عادل ودائم وشامل على أساس حل الدولتين ووفقًا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة ومبادرة السلام العربية.

مقالات مشابهة

  • محافظ المنوفية: الأداء الميداني معيار التقييم.. والتلاحم الوطني يدعم مسيرة التنمية
  • قرقاش: الدول العربية تدفع ثمن الطموح الإيراني الإقليمي المتضخم
  • السيسي يثمن جهود الدولة لمواجهة التحديات الناجمة عن الأزمات العالمية والإقليمية المتلاحقة
  • وزراء خارجية المملكة وعدد من الدول العربية والإسلامية يدينون استمرار اقتحامات المستوطنين المتطرفين الإسرائيليين للمسجد الأقصى تحت حماية القوات الإسرائيلية
  • جامعة الدول العربية تحذر من فرض واقع جديد في القدس
  • مؤسسة وجود وأصحاب المصلحة المعنيين والمتعددين تختتم ورشة العمل حول اقتصاد السلام وأولويات التعافي وإعادة الإعمار والتنمية
  • "العربية للمسرح": نمد جسور التعاون مع الصين لتبادل المعرفة وتطوير معارف المسرح العربي
  • توقعات بتصدر باكستان قائمة أكبر الدولة المسلمة بحلول 2030.. ماذا عن الدول العربية في القائمة؟
  • محافظ القاهرة: تبادل الخبرات بين المدن العربية ضرورة لمواجهة التحديات المشتركة
  • «الغرف العربية»: دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة مفتاح التمكين الاقتصادي