دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- بعد أكثر من قرنين من هجرة أسلافه من إيطاليا إلى الولايات المتحدة في أواخر القرن التاسع عشر، قرّر فيتو أندريا راكانيللي عكس المسار بالكامل، حيث غادر منزله في دنفر عائدًا إلى بلد أجداده.

بخلاف العديد من الأمريكيين الذين اشتروا منازل بأسعار رمزية في أنحاء إيطاليا، اختار راكانيللي، وهو محامٍ، إنفاق أكثر من مليون دولار على منزل ريفي أرستقراطي في بلدة راديكوندولي الصغيرة في توسكانا.

في أغسطس/آب 2024، انتقل برفقة زوجته لين، وهي اختصاصية سابقة في صحة الأسنان، وطفليه فيتو 16 عامًا، وكارمن 13 عامًا، إلى إيطاليا.

تقيم العائلة حاليًا في أحد أجزاء العقار الذي يُعتقد أنّ تاريخ بنائه يعود إلى خمسينيات القرن الثامن عشر، بينما تتواصل أعمال الترميم في بقية الملكية.

يقول راكانيللي إنه قرر نقل عائلته إلى إيطاليا لتأمين بيئة أكثر نشاطًا، وأمانًا، ومغامرة، تحيط بها المساحات الخضراء، حيث يستطيع العمل عن بُعد، وعيش حياة أقل ازدحامًا.

يضيف راكانيللي، 47 عامًا، في حديثه إلى CNN، "سئمت قضاء وقت طويل خلف المكتب، وأردنا، زوجتي وأنا، إمضاء وقت أطول في السفر داخل أوروبا والاستمتاع بالهواء الطلق"، مشيرًا إلى أنه أُعجب بإيطاليا منذ زيارته الأولى لها عندما كان في الثالثة عشرة من عمره.

ويُشير راكانيللي، "بدأت تناديني لاحقًا، في حياتي، بعدما تفرّق أصدقائي في أنحاء البلاد، ونضجت اهتماماتي الشخصية، وتعاظمت رغبتي في إعادة التواصل مع إرثي".

أشخاص يتمتعون بالوّد في الصورة، راكانيللي في توسكانا مع زوجته لين وأطفالهما.Credit: Courtesy Vito Racanelli

سبق أن زار راكانيللي وعائلته إيطاليا سابقًا، إذ لطالما أحبوا المناظر الطبيعية والعمارة والود الذي يتمتع به أهلها.

باعت العائلة منزلها في كولورادو في عام 2024، واستعاد أفرادها الجنسية الإيطالية على أساس حق الدم عبر جدة راكانيللي التي تتحدّر من منطقة موليزه الجبلية في جنوب إيطاليا، ثم أقدموا على خطوة جريئة وانتقلوا إلى توسكانا بعد نحو ثمانية أشهر.

عثر راكانيللي على العقار، الذي يقع بالقرب من محمية طبيعية كبيرة، وقد كان في السابق ملكية ريفية تؤدي وظيفة "بورغو"، أي تجمع سكني صغير مكتفٍ ذاتيًا، عن طريق البحث على الإنترنت.

يقول راكانيللي إنّ عائلته لطالما استمتعت بقضاء الوقت في إيطاليا Credit: Courtesy Vito Racanelli

اختارت العائلة راديكوندولي بدلًا من جنوب إيطاليا لقربها من مدينة سيينا في توسكانا، وسافروا جوًا لمعاينة المنزل الريفي الذي يحمل اسم "بوديري دوغليو"، في عام 2024.

المصدر

المصدر: CNN Arabic

كلمات دلالية: رحلات عقارات

إقرأ أيضاً:

من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟

 

 

 

عباس الزدجالي

abbas@omanamana.com

 

كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.

وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.

اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.

قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.

كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.

أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.

لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.

وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.

ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟

ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.

مقالات مشابهة

  • "ابن أمي".. ميدو عادل يستعيد ذكريات شبرا ويتحدث عن تأثير والدته بشخصيته
  • السفارة الإيطالية تقيم حفل استقبال بمناسبة اليوم الوطني للجمهورية
  • بمليون و916 ألف جنيه.. «الكلام على إيه» يحتفظ بالمركز الثاني بإيرادات أفلام عيد الأضحى 2026
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • القيادة تهنئ رئيس الجمهورية الإيطالية بذكرى يوم الجمهورية لبلاده
  • ارتفاع صادرت إسرائيل من السلاح للشرق الأوسط وشمال أفريقيا
  • 196 ألف لاجئ سوري عادوا طوعا من الأردن إلى سوريا منذ نهاية 2024
  • الألومنيوم يقفز لأعلى مستوى في أكثر من 4 سنوات وسط تصاعد التوترات بالشرق الأوسط
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
  • البنجر على مائدتك بانتظام.. ماذا يفعل بمستويات ضغط الدم؟