مقصلة الثلج تلتهم المغامرين.. جنازة جماعية فوق قمم الألب الإيطالية الوعرة
تاريخ النشر: 16th, February 2026 GMT
فزع هواة الرياضات الشتوية في إيطاليا على فاجعة كبرى هزت منحدرات جبال الألب الجليدية، حيث تحولت رحلة التزلج الممتعة إلى مأساة دامية بعدما انهار جبل من الثلج فوق رؤوس المغامرين بلمح البصر.
وسادت حالة من الذعر الشديد بين المتواجدين في منطقة "كانالي دي فيسيس" التابعة لنطاق "فال فيني" الشهير بمنحدراته الخطيرة التي تجذب الباحثين عن الإثارة خارج المسارات المؤمنة، وحاول الكثيرون الهرب من جحيم الأبيض الزاحف الذي غطى مساحات شاسعة ودفن تحت طياته أرواحا بريئة كانت تحلم بلحظات من السعادة فوق القمم، ورفعت السلطات الإيطالية حالة الاستنفار القصوى لمواجهة غضب الطبيعة الذي يضرب مناطق الشمال والوسط في توقيت بالغ الصعوبة بداخل إيطاليا.
لقي متزلجان مصرعهما وأصيب ثالث بجروح خطيرة اليوم الأحد إثر انهيار جليدي مروع في جبال الألب الإيطالية بالقرب من بلدة كورمايور الواقعة شمال غربي إيطاليا، وأفادت الهيئة المركزية للإنقاذ الجبلي أن الحادث وقع في منطقة وعرة جدا يقصدها المحترفون بعيدا عن أعين الرقابة والتجهيزات الرسمية بداخل إيطاليا، ولفظ الضحية الأولى أنفاسه الأخيرة في موقع الارتطام مباشرة بينما فشلت محاولات إنقاذ الثاني داخل قسم الطوارئ متأثرا بإصاباته القاتلة التي مزقت جسده، وجرى نقل المصاب الثالث على وجه السرعة بواسطة مروحية مجهزة إلى مستشفى بمدينة تورينو لمحاولة إنقاذ حياته من موت محقق وسط ترقب طبي كبير بداخل إيطاليا.
استنفار تحت ملاحقة الثلوجشارك نحو 15 عنصرا من فرق الإنقاذ المتخصصة في عمليات بحث مضنية مدعومين بالكلاب المدربة والمروحيات لتمشيط منطقة "كانالي دي فيسيس" بداخل إيطاليا، واستهدف المنقذون التأكد من عدم وجود جثث أو أحياء محاصرين تحت أطنان الثلوج المتراكمة التي غيرت معالم الأرض تماما عقب الانهيار المفاجئ، وشهد إقليم ترينتينو شمال إيطاليا حادثا منفصلا تمكن فيه المرافقون من انتشال شخص طمر جزئيا قبل وصول المروحيات التي فحصت المكان بالكامل، وتأتي هذه الكوارث بعد أسبوع دام شهد مصرع 4 أشخاص وإصابة آخرين في سلسلة انهيارات ضربت وادي أوستا وبيمونتي ولومبارديا وترينتينو بداخل إيطاليا.
حذرت الدوائر الأمنية والبيئية من تكرار حوادث التزلج خارج المسارات الرسمية في ظل التقلبات الجوية العنيفة التي تضرب المرتفعات الجبلية بداخل إيطاليا، وأوضحت المعاينات الفنية أن انهيار الكتل الثلجية في "فال فيني" جاء نتيجة تراكمات غير مستقرة سقطت بقوة الجاذبية لتسحق كل ما في طريقها من بشر وحجر، واستنكر المغامرون نقص التوعية بالمخاطر الحقيقية التي تحيط بمنطقة كورمايور رغم التحذيرات المتكررة من الجهات المعنية بداخل إيطاليا، وخلفت هذه الحوادث المتلاحقة حالة من الحزن العميق في الأوساط الرياضية التي طالبت بوضع ضوابط صارمة تمنع الانزلاق نحو الهاوية في ظل الظروف المناخية غير المستقرة التي تشهدها إيطاليا حاليا.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: إيطاليا إنهيار جليدي تزلج جبال
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..