«تجارة الرصيف» و«إشغالات الطريق» و«المظاهر العشوائية».. عودة المجالس المحلية هي الحل لعودة الانضباط واستعادة الوجه الحضاري
تاريخ النشر: 16th, February 2026 GMT
في الوقت الذي تتسارع فيه خطط الدولة لتطوير البنية التحتية والارتقاء بالمشهد الحضاري للمدن، يبقى الشارع في حاجة إلى منظومة محلية قوية تفرض الانضباط وتواجه مظاهر العشوائية، فإشغالات الطريق، وتعديات الأرصفة، وانتشار الأسواق غير المنظمة، لم تعد مجرد مشاهد عابرة، بل تحولت إلى تحدٍّ يومي يمس حياة المواطنين وجودة الخدمات المقدمة لهم.
ومن هنا تبرز أهمية إعادة تفعيل دور المجالس المحلية المنتخبة كآلية رقابية وتنفيذية قادرة على إعادة التوازن إلى الشارع، وترسيخ قواعد الإدارة الرشيدة على مستوى الأحياء والمراكز.
وفي هذا السياق، كان التوجيه الرئاسي باستكمال الاستحقاق الدستوري الخاص بانتخابات المجالس المحلية ليؤكد أن الدولة ماضية نحو تفعيل اللامركزية وتعزيز الرقابة الشعبية على الأداء التنفيذي.
ويُعد هذا التوجيه خطوة محورية نحو إعادة بناء منظومة الإدارة المحلية، بما يضمن متابعة حقيقية للخدمات، ومحاسبة المقصرين، ووضع حلول جذرية لمشكلات الإشغالات والعشوائيات التي تؤرق المواطنين في عدد من المحافظات.
فبرغم التوجيهات المستمرة للحكومة، ما زالت بعض الميادين، لا سيما في المناطق الشعبية، تعاني من انتشار الباعة الجائلين والتعديات على حرم الطريق، ورغم ما تحقق من إنجازات ملموسة في تطوير الكباري والطرق ضمن استراتيجية الدولة الشاملة للتنمية، فإن المخارج الجانبية لبعض الكباري تحولت إلى بؤر للإشغالات، وأحيانًا إلى أماكن تمثل خطورة أمنية ومرورية.
وهنا يبقى السؤال مطروحًا حول الموقف التنفيذي الفعلي لإزالة التعديات، ومدى استدامة الحملات التي تُنفذها المحافظات لرفع الإشغالات من الشوارع والأرصفة، بعدما تحولت في بعض الأحيان إلى حملات موسمية لا تلبث أن تتلاشى آثارها بعودة المخالفات من جديد.
«الأسبوع» رصدت نموذجًا واضحًا لذلك أمام مترو المرج، حيث أُقيمت أكشاك ومحال في حرم الشارع وعلى بُعد أمتار من محطة المترو، بما يشوه مشروع التطوير القومي للمنطقة، وقد أسفرت العشوائية في تلك المنطقة عن اندلاع حريق ضخم كاد يتسبب في كارثة، في مشهد يتكرر بصور مختلفة في عدد من الميادين الشعبية، حيث تنتشر الإشغالات، وتُغلق مداخل ومخارج الطرق الرئيسية، وتختفي الأرصفة تحت وطأة التعديات.
وتشير التقديرات إلى وجود نحو 3425 سوقًا عشوائيًا على مستوى الجمهورية، وهو رقم يعكس حجم التحدي الذي يواجه منظومة الإدارة المحلية، ويؤكد الحاجة إلى رقابة منتخبة وفعّالة قادرة على المتابعة والمساءلة.
ومن هنا برز مطلب إجراء انتخابات المحليات باعتباره ضرورة شعبية وتنظيمية لإعادة ضبط منظومة الإدارة المحلية، خاصة بعد حل نحو 1851 مجلسًا محليًا و1320 مجلسًا آخر في 28 يونيو 2011، ومنذ ذلك الحين غابت المجالس المنتخبة، وتراكمت المشكلات دون رقابة شعبية مباشرة.
الاستقرار المجتمعي والانضباط العمراني:في هذا السياق، أكدت الدكتورة هالة يسري، أستاذة بجامعة عين شمس وخبيرة التشريعات البيئية والمحليات، أن إعادة الانضباط إلى الميادين العامة تتطلب مراجعة شاملة للقوانين المنظمة، وتفعيلها بصرامة، بما يحافظ على الشكل الجمالي ويمنع البناء غير المرخص في الميادين والشوارع الرئيسية.
وأوضحت أن الدولة تبذل جهودًا واضحة في تطوير عدد كبير من الميادين باعتبارها مشروعًا قوميًّا يحظى باهتمام كبير، غير أن بعض هذه الميادين يتحول مجددًا إلى أسواق عشوائية نتيجة ضعف المتابعة. وشددت على ضرورة وجود لجان مدرّبة للمتابعة اليومية الدقيقة، والتعامل الفوري مع أي مخالفة قبل تفاقمها.
وأضافت أن تحسين المشهد الحضاري لا يقتصر على إزالة الإشغالات فقط، بل يشمل التوسع في التشجير، واستخدام الطاقة النظيفة في إنارة الشوارع، ونشر اللافتات التوعوية التي تحث المواطنين على الحفاظ على المظهر العام، إلى جانب تفعيل دور مركز سيطرة الشبكة الوطنية لمتابعة الحملات ورفع الإشغالات والمخلفات.
كما دعت إلى وضع تصورات مختلفة لكل منطقة بحسب طبيعتها، مع تنظيم مسارات المشاة، ومنع عودة التعديات بعد إزالتها، مع توفير أماكن مجهزة للباعة الجائلين بعيدًا عن حرم الطرق، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على المظهر الحضاري وحق المواطنين في العمل.
وأكدت أن إقرار قانون المحليات الجديد رسميًا سيجعل المجالس المحلية ركيزة أساسية لتعزيز المشاركة الشعبية وتحقيق التنمية المحلية، من خلال الرقابة على الخدمات الأساسية مثل الصرف الصحي والنظافة والإنارة، وهو ما ينعكس مباشرة على تحسين مستوى معيشة المواطنين.
وأضافت أن المجالس المنتخبة ستمنح المواطنين فرصة المشاركة في صنع القرارات التي تمس حياتهم اليومية، وتعزز شعورهم بالمسؤولية والانتماء، بما يسهم في الحد من المخالفات ومعالجة المشكلات الناتجة عن غياب الدور الرقابي للمحليات خلال السنوات الماضية.
إدارة محلية فاعلة ورقابة حقيقية:من جانبه، قال الدكتور مجدي علام، أمين عام اتحاد خبراء البيئة العرب وخبير الإدارة المحلية: إن ملف المحليات أصبح من الملفات ذات الأولوية، في ظل الحاجة إلى ضبط إيقاع الشارع المصري، وتعزيز قيم المساواة والمشاركة الشعبية.
وأكد أن صدور قانون المحليات في هذا التوقيت يمثل ضرورة تفرضها الأوضاع القائمة، لمعالجة السلبيات وتحقيق قدر أكبر من الأمان المجتمعي، مشيرًا إلى أن تشكيل المجالس المحلية سيجعلها «عين الشعب والحكومة» في آن واحد، لمنع أي مخالفات جديدة ومتابعة الأداء التنفيذي على الأرض.
وأوضح أن توقف انتخابات المحليات منذ عام 2011 أدى إلى تراكم المشكلات، خاصة فيما يتعلق بإشغالات الطريق والتعديات على حرم الشوارع، مؤكدًا أن عودة المجالس المنتخبة ستُعيد الرقابة الفعلية على رؤساء الأحياء، وتُفعّل تقارير المتابعة الدورية، مع وضع حوافز للقيادات المتميزة ومساءلة المقصرين.
وأشار إلى أن إجراء الانتخابات المحلية خلال الفصل التشريعي الحالي سيُسهم في تحسين مستوى الخدمات، وخلق قناة مباشرة لنقل شكاوى المواطنين، إذ من المتوقع أن تضم المنظومة ما يقرب من 60 ألف قيادة محلية شعبية تمثل مختلف القرى والمراكز والأحياء والمدن.
وشدد على ضرورة إعداد خطة عاجلة لإعادة تنظيم أوضاع الباعة الجائلين، من خلال إعادة تسكينهم في أماكن آمنة ومجهزة، وتحرير الميادين من التعديات، مع تطبيق القانون بحزم على المخالفين، ومواجهة أي صور للفساد أو التقصير داخل المحليات.
وأضاف أن نجاح الإدارة المحلية في أداء دورها سينعكس مباشرة على تحقيق رؤية مصر 2030 في مكافحة العشوائيات، والارتقاء بالمناطق المطورة، والحفاظ عليها من التدهور، بما يضمن نموًا حضريًا مستدامًا.
واختتم بأن عودة المجالس المحلية ليست مجرد استحقاق دستوري، بل خطوة محورية لاستعادة الانضباط للشارع المصري، وتعزيز الرقابة الشعبية، وبناء إدارة محلية حديثة قادرة على حماية المظهر الحضاري، وتقديم خدمات تليق بالمواطن، وتحمي كل شبر من أراضي الدولة من أي تعدٍ.
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: إشغالات الطريق المجالس المحلية تطوير البنية التحتية محطة المترو منظومة الإدارة المحلية المجالس المحلیة الإدارة المحلیة
إقرأ أيضاً:
"مصر للطيران" الناقل الوطني المصري تواصل جسرها الجوي لعودة ضيوف الرحمن حجاج بيت الله الحرام
تواصل مصر للطيران جسرها الجوي لعودة حجاج بيت الله الحرام، ومن المقرر أن تسير الشركة اليوم عدد 14 رحلة جوية بواقع :
10 رحلات جدة - القاهرة
1 رحلة خاصة جدة - باماكو (مالي)
1 رحلة خاصة جدة - كوناكري (غينيا)
2 رحلة المدينة المنورة - القاهرة
وذلك لعودة حجاج بعثات وزارات الداخلية والأوقاف والصحة، وحجاج قرعة مجلس النواب ومجلس الشيوخ، وحجاج قرعة القاهرة والجيزة والأسكندرية والغربية والبحيرة وكفر الشيخ والشرقية والمنيا، وحجاج تضامن القاهرة والدقهلية وبورسعيد وبنى سويف، وحج الأفراد والأجانب والسياحة، وحجاج ترانزيت أوروبا وأمريكا وأفريقيا (چنيڤ، باريس، برلين، مانشستر، دوسلدورف، فرانكفورت، أمستردام، لندن، نيويورك، چوهانزبرج، كانو، لاجوس، أبوجا)، بالإضافة إلي تأشيرات العمل والإقامة.
وعلي صعيد متصل تقوم مصر للطيران_الناقل الوطني المصري بنقل ما يقرب من 5000 حاج من الأشقاء الأفارقة والعرب من دول غينيا كوناكري ومالي وفلسطين،
حيث تبدأ اليوم أولي رحلات عودة حجاج دولة غينيا كوناكري علي متن 16 رحلة جوية خاصة مباشرة من مطار جدة إلي مطار كوناكري بطائرة من طراز B789 Dreamliner الذي يتسع لعدد 309 راكب، وتستمر مرحلة العودة حتي 15 يونيو الحالي،
كما تبدأ أولي رحلات عودة حجاج دولة مالي علي متن 12 رحلة جوية خاصة مباشرة من مطار جدة إلي مطار باماكو لعودة 3700 حاج بطائرة من ذات الطراز B789 Dreamliner ، علي أن تستمر مرحلة العودة حتي يوم 12 يونيو الحالي.
هذا و تسير مصر للطيران يوم 6 يونيو الجاري رحلتين خاصتين في مرحلة العودة بطائرات من طراز A330-300 و طراز B737-800 من مطار جدة إلي مطار القاهرة لعودة 450 حاج من حجاج دولة فلسطين.
مصر للطيران_الناقل الوطني المصري تتمني لضيوف الرحمن حج مبرور وذنب مغفور وسعي مشكور وعودة مباركة بإذن الله تعالى.