استقرار أسعار عرض العقارات في المملكة المتحدة فهل حان وقت الشراء فعلا؟
تاريخ النشر: 16th, February 2026 GMT
استقرت أسعار العرض وارتفع عدد الوحدات المعروضة إلى أعلى مستوى له منذ 11 عاما، لكن الرسوم الإضافية على ضريبة الدمغة قد تحرم المستثمرين الأوروبيين من الاستفادة الكاملة.
ظلت الأسعار المطلوبة لمنازل المملكة المتحدة مستقرة فعليا في فبراير بعد بداية قوية للعام، في ما يصفه محللون بأنه نافذة محتملة من **الاستقرار** لكل من المشترين المحليين والدوليين، وذلك بحسب منصة إدراج العقارات "رايت موف".
وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة لأن الأسعار المطلوبة تعد من أوائل المؤشرات على اتجاه السوق، كما أن توقف الارتفاع في فبراير يأتي مباشرة بعد يناير قوي على نحو استثنائي، ما يوحي بأن البائعين يختبرون شهية السوق فيما يستعيد المشترون قدرتهم التفاوضية.
وجاء في أحدث تقرير لمنصة "رايت موف" ما يلي: "على الرغم من الجمود في الأسعار خلال فبراير، فإن الزيادة القياسية في الأسعار المطلوبة في يناير لهذا الوقت من العام تعني أنه ما زال أقوى بداية عام لأسعار الطرح منذ 2020".
وأظهر السوق مؤشرات على الاستقرار مع ارتفاع المعروض وتراجع طفيف في طلب المشترين، إذ انخفض متوسط السعر المطلوب للمنزل المدرج حديثا بمقدار 12 جنيها استرلينيا (نحو 13,8 يورو) في فبراير ليصل إلى 368.019 جنيها استرلينيا (حوالي 423.571 يورو). ورغم هذا التوقف، تبقى الأسعار أعلى مقارنة بنهاية العام الماضي، في انعكاس لزخم بدايات العام المدفوع بتحسن ثقة البائعين بعد حالة عدم اليقين السياسي في أواخر 2025.
ويوضح التقرير أن مزيدا من المالكين طرحوا عقاراتهم في السوق، ما دفع عدد المنازل المعروضة للبيع إلى أعلى مستوى له في مثل هذا التوقيت منذ أكثر من عقد، قائلا: "عدد المنازل المعروضة للبيع هو الأعلى منذ 11 عاما في مثل هذا الوقت من السنة، وهو ما يمنح المشترين مزيدا من خيارات الاختيار وقوة تفاوضية أكبر". ومع توافر مزيد من العقارات وتراجع معدلات الرهن العقاري عن ذروتها في العام الماضي، مال ميزان القوة في السوق قليلا لصالح المشترين، في وقت فاق فيه نمو الأجور ارتفاع أسعار العقارات خلال الأعوام الثلاثة الماضية، وهو ما حسن القدرة على تحمل كلفتها نسبيا وجعل من 2026 "عاما جيدا للشراء".
مشترو العقارات عبر القناة؟لطالما جذبت سوق العقارات البريطانية المستثمرين المقيمين في الاتحاد الأوروبي لأسباب عدة، من بينها مكانة لندن كمدينة عالمية، وقوة الطلب على الإيجار في مراكز الجامعات والعمل، فضلا عن صورة المملكة المتحدة كسوق ملكية عقارية شفافة نسبيا وتحكمها قواعد واضحة. غير أن طريق تملك عقار في بريطانيا ليس مفروشا بالكامل أمام المستثمرين الأوروبيين؛ فرغم أن الاتجاه العام للأسعار يبدو مستقرا، تبقى تكاليف إتمام الصفقات مرتفعة، خصوصا بالنسبة إلى المشترين غير المقيمين.
فبالنسبة إلى المستثمر الأوروبي، يأتي هذا الاستقرار النسبي في الأسعار مصحوبا بجملة من التعقيدات الضريبية والتمويلية التي يمكن أن تقضم سريعا أي مزايا متصورة. فالمشترون من الخارج يواجهون رسوما إضافية على "ضريبة الدمغة" عند شراء عقار في إنجلترا، كما يخضع من يملك عقارا آخر بالفعل لشرائح أعلى من هذه الضريبة. و"ضريبة الدمغة" رسم تدفعه للحكومة عند شراء عقار في المملكة المتحدة، ويُحتسب وفق شرائح ترتبط بسعر الشراء، ويستحق سداده بعد فترة وجيزة من إتمام الصفقة، ما يعني أن على المشتري توفير سيولة نقدية مقدما، إضافة إلى الدفعة الأولى وأتعاب المحامين.
ويمكن أن يرفع الأثر التراكمي لهذه الرسوم كلفة الشراء الأولية بدرجة كبيرة، ولا سيما في المناطق الأغلى أو الأكثر طلبا، في وقت يواجه فيه المشترون غير المقيمين معايير إقراض أكثر تشددا، ومتطلبات أعلى لحجم الدفعة الأولى، وخيارات أقل في منتجات الرهن العقاري، إضافة إلى مخاطر تقلبات سعر الصرف بالنسبة إلى المستثمرين الذين يتعاملون باليورو. فعلى سبيل المثال، قد يجد مشتر فرنسي يشتري شقة بقيمة 400.000 جنيه استرلينيا (حوالي 460.380 يورو) في لندن بغرض الاستثمار نفسه أمام فاتورة مختلفة تماما عن تلك التي يتحملها مشتر محلي يشتري لأول مرة، إذ يخضع، بوصفه غير مقيم ويشتري منزلا ثانيا، لكل من شريحة المعدلات الأعلى ورسوم إضافية على المشترين من الخارج فوق الشرائح القياسية لـ"ضريبة الدمغة".
وبمجرد احتساب أتعاب المحامين، وحجم الدفعة الأولى الأكبر، وتكاليف تحويل العملات، قد تصبح السيولة المطلوبة عند إتمام الصفقة أعلى بكثير مما يوحي به السعر المعلن للعقار، ليتلاشى جزء كبير من ميزة استقرار الأسعار المطلوبة أو تراجعها الطفيف.
تعكس ظروف السوق الحالية أيضا بيئة أكثر تنافسية بين البائعين، في وقت يقل فيه عدد المشترين مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وجاء في التقرير: "لا تزال المنافسة بين البائعين عند أعلى مستوياتها منذ 11 عاما، بينما يظل نشاط الشراء أقل من مستواه في مثل هذا الوقت من 2025". ويأتي هذا التباطؤ بعد بداية نشطة على نحو خاص في 2025، عندما سارع كثير من المشترين إلى إتمام صفقاتهم قبل إدخال تغييرات على "ضريبة الدمغة"، لكن مع غياب المواعيد النهائية نفسها هذا العام عاد الطلب إلى مستويات أقرب إلى النمط المعتاد، وبدأ البائعون يستجيبون لذلك من خلال تثبيت الأسعار بدلا من السعي لزيادات جديدة.
واختتم التقرير بالقول: "اتخذ البائعون نهجا أكثر حذرا من خلال الحفاظ على المكاسب التي تحققت في يناير بدلا من دفع الأسعار إلى مستويات أعلى، في وقت لا تزال فيه المنافسة شديدة وحساسية السوق للأسعار كبيرة". وبالنسبة إلى المشترين المحليين، قد يخلق مزيج ارتفاع المعروض واستقرار الأسعار وتحسن شروط الاقتراض فرصا أفضل مما كان عليه الحال في الأعوام الأخيرة، في حين تبقى كلفة دخول السوق بالنسبة إلى المستثمرين الأوروبيين رهن الأعباء الضريبية والقيود التمويلية بقدر ما تتأثر بمستوى السعر المطلوب نفسه.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل إيران غرينلاند إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل إيران غرينلاند المملكة المتحدة سوق عقارية عقارات إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل السعودية تكنولوجيا حروب النزاع الإيراني الإسرائيلي الاتحاد الأوروبي محكمة الأسعار المطلوبة المملکة المتحدة ضریبة الدمغة فی وقت
إقرأ أيضاً:
الذهب بين الفائدة والتوترات الجيوسياسية.. توقعات جديدة لحركة الأسعار في مصر
في عالم تتحرك فيه الأسواق على وقع الأزمات الجيوسياسية والقرارات الاقتصادية الكبرى، يظل الذهب واحدا من أكثر الأصول حساسية تجاه المتغيرات الدولية، إذ يتأرجح بين كونه ملاذا آمنا للمستثمرين وبين تأثره المباشر بسياسات الفائدة وقوة الدولار الأمريكي.
ومع تصاعد الترقب لمآلات المفاوضات الأمريكية الإيرانية وتطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، عادت أسعار المعدن النفيس إلى دائرة الاهتمام، وسط تساؤلات بشأن قدرته على مواصلة الصعود خلال الفترة المقبلة.
وتخضع حركة أسعاره لعدة عوامل، أبرزها التغيرات الاقتصادية العالمية، وأسعار الفائدة، وتحركات الدولار، إلى جانب الأوضاع الجيوسياسية التي تؤثر بشكل مباشر على الطلب على المعدن الأصفر.
وتشير التقارير إلى أن أسعار الذهب في مصر شهدت تراجعات ملحوظة خلال الأشهر الأخيرة رغم احتفاظها بمكاسب مقارنة بمستويات سابقة لكن هناك توقعات بتحركات بالأسعار في الربع الأخير من العام الحالي.
وفي هذا الصدد، كشف الدكتور وليد فاروق، الباحث في شؤون الذهب ومدير مرصد الذهب، أن أسعار الذهب سجلت ارتفاعات محدودة خلال تعاملات الثلاثاء في الأسواق المحلية والعالمية، مدعومة بتراجع الدولار الأمريكي عقب مؤشرات على تهدئة نسبية للتوترات الإقليمية، إلا أن استمرار حالة عدم اليقين بشأن المفاوضات الأمريكية الإيرانية وتوقعات الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة حدا من مكاسب المعدن الأصفر.
وأضاف فاروق- خلال تصريحات لـ "صدى البلد"، أن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 20 جنيها مقارنة بختام تعاملات أمس، ليسجل نحو 6710 جنيهات، فيما صعدت الأوقية عالميا بنحو 48 دولارا لتصل إلى 4530 دولارا، وفقا لبيانات مجلس الذهب العالمي حتى الآن.
وأشار مدير مرصد الذهب، إلى أن السوق المحلية لا تزال تشهد تداول الذهب عند مستويات أعلى من قيمته العادلة المرتبطة بالسعر العالمي بنحو 105 جنيهات للجرام، في ظل استمرار حالة الترقب بشأن تحركات سعر صرف الدولار خلال الفترة المقبلة، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على اتجاهات التسعير بالسوق المصرية.
وأشار مدير مرصد الذهب إلى أن تعاملات الإثنين شهدت تراجعا ملحوظا في الأسعار، حيث فقد جرام الذهب عيار 21 نحو 75 جنيها لينخفض من 6765 جنيها إلى 6690 جنيها، بينما هبطت الأوقية عالميا بنحو 58 دولارا من 4540 دولارا إلى 4482 دولارا، قبل أن تعاود الأسعار الارتفاع بشكل محدود خلال جلسات الثلاثاء.
وعلى المستوى العالمي، أوضح فاروق أن الذهب حافظ على مكاسبه المحدودة بعد موجة التراجع الأخيرة، مستفيدا من انخفاض الطلب على الدولار كملاذ آمن عقب الإعلان عن تهدئة جزئية بين إسرائيل وحزب الله، وهو ما ساهم في تخفيف المخاوف المرتبطة باتساع رقعة الصراع في المنطقة.
ولفت إلى أن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موافقة إسرائيل على تجميد عمليات عسكرية كانت تستهدف بيروت وضواحيها، إلى جانب وجود اتصالات غير مباشرة مع حزب الله أسفرت عن تعهدات متبادلة بعدم التصعيد، ساهم في تهدئة الأسواق نسبيا، إلا أن الضبابية المحيطة بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية ما زالت تمثل عاملا مؤثرا في حركة الذهب والدولار معا.
وأوضح أن إيران لوحت بإمكانية تعليق المحادثات مع الولايات المتحدة على خلفية التطورات العسكرية الأخيرة في لبنان، في الوقت الذي تواصل فيه واشنطن جهودها الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق يضمن تمديد وقف إطلاق النار وإعادة انسياب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ما تتابعه الأسواق عن كثب نظرا لتأثيره المباشر على أسعار الطاقة ومعدلات التضخم العالمية.
وأكد فاروق أن أي تحسن في تدفقات النفط والتجارة عبر مضيق هرمز من شأنه أن يخفف الضغوط التضخمية العالمية، ويمنح البنوك المركزية مساحة أكبر للتفكير في سياسات نقدية أقل تشددا خلال الفترات المقبلة، وهو ما قد ينعكس إيجابا على أداء الأسواق بشكل عام.
وفي المقابل، أشار إلى أن البيانات الاقتصادية الأمريكية الأخيرة جاءت قوية على نحو يفوق التوقعات، الأمر الذي يقلل من احتمالات خفض أسعار الفائدة في المدى القريب، فقد سجل مؤشر معهد إدارة التوريد للقطاع الصناعي (ISM) مستوى 54 نقطة خلال مايو مقابل 52.7 نقطة في أبريل، محققا أعلى قراءة منذ أربع سنوات، إلى جانب تحسن الطلبات الجديدة ونشاط البناء، بما يعكس استمرار متانة الاقتصاد الأمريكي.
وأضاف أن هذه المؤشرات تدعم توقعات استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يمثل تحديا أمام الذهب باعتباره أصلا لا يدر عائدا، ويزيد من جاذبية الدولار الأمريكي وسندات الخزانة بالنسبة للمستثمرين.
وأشار إلى أن الأسواق تنتظر خلال الأيام المقبلة صدور بيانات فرص العمل الأمريكية وتقرير الوظائف غير الزراعية، الذي يعد من أبرز المؤشرات التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في تحديد توجهاته النقدية خلال المرحلة المقبلة.
ونقل فاروق عن محلل السلع في بنك UBS، جيوفاني ستونوفو، قوله إن المفاوضات الأمريكية الإيرانية أصبحت العامل الأكثر تأثيرا على حركة أسواق السلع في الأجل القصير، موضحا أن السلع الأساسية لا تزال تمثل وسيلة فعالة للتحوط من التضخم واضطرابات الطاقة.
وتابع: "مؤشر UBS CMCI Composite للسلع ارتفع بأكثر من 20% منذ بداية العام، مدعوما بالأداء القوي لقطاعي الطاقة والمعادن، بينما لا تزال الأساسيات الداعمة للذهب والنفط والمعادن الصناعية قائمة رغم تراجع حدة المخاطر الجيوسياسية نسبيا".
وأوضح أن ارتفاع مستويات الدين العالمي واستمرار العجوزات المالية الأمريكية يعززان الطلب الاستثماري على الذهب، في الوقت الذي تواصل فيه البنوك المركزية حول العالم تنويع احتياطياتها وتقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي.
كما أشار إلى استمرار توقعات نقص المعروض في عدد من المعادن الصناعية الرئيسية، مثل النحاس والألومنيوم، نتيجة التوسع في مشروعات الطاقة النظيفة والصناعات الكهربائية، وهو ما يدعم النظرة الإيجابية طويلة الأجل لأسواق السلع.
وفيما يتعلق بالتوقعات المستقبلية، أوضح فاروق أن بنك UBS خفض توقعاته لسعر الذهب بنهاية عام 2026 من 5900 دولار إلى 5500 دولار للأوقية، نتيجة استمرار قوة الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، لكنه أكد في الوقت نفسه أن الاتجاه الصاعد طويل الأجل للمعدن النفيس لا يزال قائما.
واختتم مدير مرصد الذهب تصريحاته بالتأكيد على أن الذهب سيظل أحد أهم أدوات التحوط ضد المخاطر الاقتصادية والنقدية طويلة الأجل، في ظل استمرار الضغوط التضخمية العالمية وتنامي مستويات الدين الحكومي، مشيرا إلى أن التطورات الجيوسياسية والبيانات الاقتصادية الأمريكية ستبقى المحرك الرئيسي للأسعار على المدى القصير، بينما تظل العوامل الأساسية داعمة لاستمرار الاتجاه الصاعد للذهب على المديين المتوسط والطويل.
سعر الذهب اليوم
وصل سعر جرام الذهب عيار 18 إلى 5760 جنيها للجرام.
وسجل سعر جرام الذهب عيار 21 الأكثر شيوعا 6720 جنيها.
أما جرام الذهب عيار 24، فسجل 7680 جنيها للجرام.
وسجل سعر الجنيه الذهب 53760 جنيها.