نزيف الدولار الأسود: أزمة السيولة تهدد بوقف محركات الإنتاج في حقول النفط
تاريخ النشر: 16th, February 2026 GMT
16 فبراير، 2026
بغداد/المسلة: تواجه بيئة الاستثمار النفطي في العراق اختباراً حرجاً مع تصاعد المخاوف الاقتصادية من تداعيات قرار تقييد التعاملات المالية بالدولار، حيث يرى مراقبون أن إلزام الشركات المتعاقدة مع القطاع النفطي باستلام مستحقاتها بالدينار العراقي بات يهدد بتآكل ربحية الشركات الثانوية ويدفعها نحو حافة الإفلاس أو الانسحاب من السوق.
وبالنظر إلى طبيعة الهيكل المالي لهذه الشركات، فإن تحويل الحوالات من الدولار إلى العملة المحلية تسبب في فجوة تمويلية واسعة نتيجة الفارق بين سعر الصرف الرسمي البالغ 1310 دنانير والسعر في السوق الموازية الذي يتجاوز 1500 دينار، ما وضع الشركات التي ترتبط بعقود مقومة بالدولار أمام خسائر مباشرة تناهز “15%” من قيمة مستحقاتها.
وفي هذا السياق، حذر الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي عبر منصة إكس من أن أكثر من 200 شركة عراقية تشغل نحو 50 ألف عامل باتت مهددة بالانهيار، مشيراً إلى أن هذه السياسة النقدية قد تؤدي إلى تسريح جماعي للعمالة الوطنية نتيجة العجز عن تغطية النفقات التشغيلية.
علاوة على ذلك، يمتد الأثر السلبي ليشمل استقرار الإنتاج في الحقول النفطية، إذ أكد محمود حسن، وهو ممثل لشركات ثانوية، خلال وقفة احتجاجية، أن الشركات تعجز حالياً عن دفع الرواتب وتأمين مستلزمات الصيانة، موضحاً أن “الاستمرار في صرف المستحقات بالسعر الرسمي بينما تشتري الشركات احتياجاتها من السوق السوداء سيؤدي حتماً إلى توقف العمل بالكامل”.
ومع ذلك، يرى قانونيون مثل حمزة الجواهري أن العقد شريعة المتعاقدين، مشدداً على أن فرض الدفع بغير العملة المنصوص عليها في العقود يمثل مخالفة صريحة تمنح الشركات الحق في اللجوء إلى القضاء الدولي أو المحلي لحماية مصالحها.
ومن زاوية أخرى، يخشى خبراء الطاقة من “تطفيش” الكفاءات والشركات الغربية التي تعتمد على سلاسل توريد دولية تتطلب سيولة دولارية.
إذ أشار الباحث أحمد صباح إلى أن هذا الإجراء قد يفرغ القطاع من الشركات الرصينة لصالح جهات تقبل التعامل بالدينار لكنها قد لا تمتلك التكنولوجيا ذاتها، واصفاً القرار بأنه “غير مستدام” في ظل تعقيدات بيئة الاستثمار الحالية.
وفي المقابل، يرى ضرغام محمد علي أن محاولات البنك المركزي لتعزيز الثقة بالدينار والسيطرة على السوق الموازية جاءت “بنتائج عكسية” على القطاع الخاص، داعياً إلى إيجاد آلية توازن بين السيادة النقدية وحماية الاستثمارات التي تشكل شريان الاقتصاد العراقي.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post Author moh mohSee author's posts
المصدر
المصدر: المسلة
إقرأ أيضاً:
أزمة نفط محتملة قبل الصيف.. وكالة الطاقة الدولية تحذر من سحب مستمر للمخزونات
حذرت رئيسة قسم صناعة وأسواق النفط في وكالة الطاقة الدولية، توريل بوسوني، اليوم الثلاثاء، من أن مخزونات النفط العالمية قد تصل إلى مستويات حرجة قبل موسم الذروة الصيفي للطلب، إذا استمر السحب منها بالوتيرة الحالية.
وقالت بوسوني خلال مؤتمر النفط والغاز في الشرق الأوسط الذي تنظمه شركة "إس آند بي غلوبال إنرجي" في لندن: "نشهد استمرار السحب من المخزونات مع اقتراب فصل الصيف، مع احتمال بلوغ مستويات حرجة أو منخفضة تاريخياً قبل ذروة الطلب مباشرة".
وأضافت أن إعادة فتح مضيق هرمز، حال التوصل إلى اتفاق، قد تستغرق من 6 إلى 8 أشهر، حتى في أفضل السيناريوهات، ما قد يضطر وكالة الطاقة الدولية إلى سحب كميات إضافية من مخزونات الطوارئ، لكنها أشارت إلى أن هذا الإجراء مؤقت ولن يحل المشكلة، مؤكدة أن حجم خسائر الإمدادات كبير بما يستدعي خفض الطلب لتعويض النقص.
وأوضحت بوسوني أن السوق لم يستلم بعد نحو نصف الكمية المبدئية التي تم إطلاقها بالتنسيق في مارس، والبالغة 400 مليون برميل. كما أشارت وكالة الطاقة الدولية إلى انخفاض واردات الصين من النفط الخام بمقدار 6 ملايين برميل يومياً في مايو مقارنة بشهر مارس الماضي.
وفي الأسواق، اتجهت أسعار النفط للانخفاض بعد المكاسب الحادة للجلسة السابقة، إذ يظل تركيز السوق منصباً على أي تقدم في محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد صرح أمس الاثنين بأن المحادثات مع إيران مستمرة، في حين أفادت وكالة تسنيم الإيرانية بتعليق المفاوضات غير المباشرة مع واشنطن.
العقود الآجلة لخام برنت
وبحلول الساعة 07:32 بتوقيت غرينتش، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت 70 سنتاً أو 0.74% لتسجل 94.28 دولار للبرميل، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط 66 سنتاً أو 0.72% إلى 91.50 دولار للبرميل، بعد أن قفزا بأكثر من 5% في الجلسة السابقة على أمل التوصل إلى اتفاق.
وأكد ترامب لشبكة "CNBC" أنه لا يشعر بالقلق حيال أسعار النفط إذا استمر إغلاق مضيق هرمز، وقال: "بصراحة، لا يهمني إن كانت المحادثات قد انتهت أم لا".