من “الجابي” إلى “الشريك”.. تحرك حكومي “جريء” لفك عقدة التحاسب الضريبي وجذب رؤوس الأموال
تاريخ النشر: 16th, February 2026 GMT
16 فبراير، 2026
بغداد/المسلة: في خطوة وُصفت بأنها الانعطافة الأبرز في مسار الإصلاح المالي، أطلقت الحكومة العراقية حزمة إجراءات “راديكالية” تستهدف تفكيك العقد البيروقراطية التي كبلت القطاع الخاص لسنوات.
وكشف مصدر رفيع ومسؤولون ماليون عن حراك يقوده رئيس الوزراء محمد السوداني لإنهاء ملف “التحاسب الضريبي” الذي ظل يشكل عائقاً أمام الشركات المحلية والأجنبية.
تصفير الأزمات مع الإقليم
خلال اجتماع موسع للجنة العليا للإصلاح الضريبي، وبحضور ممثلي القطاع الخاص، وضع السوداني حداً للجدل القائم حول العلاقة المالية بين المركز وإقليم كردستان.
التوجيهات الجديدة ركزت على “توحيد الرؤية المالية” وخفض ما يُعرف بـ “كلفة الامتثال”، وهي المصاريف الإدارية والمالية الباهظة التي كانت تضطر الشركات لتحملها نتيجة تضارب الإجراءات بين بغداد وأربيل، مما يمهد الطريق لبيئة عمل استثمارية موحدة.
موازنة 2026.. مظلة قانونية للمستثمرين
وبحسب المعلومات التي حصلت عليها وكالة المسلة، فإن موازنة عام 2026 لن تكون مجرد أرقام حسابية، بل ستتضمن “دستوراً مالياً” جديداً يثبت حقوق الشركات قانونياً. وتشمل خارطة الطريق القادمة:
مرونة إجرائية: تبسيط المعاملات الحكومية لخلق بيئة جاذبة للاستثمار الأجنبي.
حسم الملف النفطي: معالجة العقبات القانونية التي تعيق تدفق الاستثمارات في القطاع الحيوي للطاقة.
الاستقرار التشريعي: تحويل القرارات الإصلاحية إلى نصوص قانونية ضمن الموازنة لضمان ديمومتها.
تغيير “عقيدة الدولة” المالية
بعثت الحكومة رسالة طمأنة واضحة مفادها أن الدولة بدأت تتخلى عن ثوب “الجابي” الذي يبحث عن التحصيل المالي الفوري، لتتقمص دور “الشريك الداعم” الذي يهتم باستدامة الأعمال.
وشدد رئيس الوزراء على ضرورة عدم تعطيل أي نشاط تجاري بحجة التنظيم، موجهاً باستمرار عمل الشركات تحت مظلة التنظيم الجديد دون توقف.
رؤية الخبراء: ثورة في تنظيم الأسواق
من جانبه، وصف الخبير المالي خالد الجابري هذه التحركات بأنها “ثورة تنظيمية” طال انتظارها.
وأوضح الجابري في تصريح خاص، أن تقليل الأعباء الضريبية سيعيد توطين رؤوس الأموال المهاجرة ويجذب المستثمرين الدوليين، مؤكداً أن الثمرة الحقيقية ستكون في خلق فرص عمل نوعية للشباب بعيداً عن ضغط التعيينات الحكومية، مما يخفف العبء عن كاهل الدولة ويحرك عجلة الاقتصاد الوطني.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post AuthorSee author's posts
المصدر
المصدر: المسلة
إقرأ أيضاً:
ماذا ستحصل الخزانة العامة من أرباح الشركات الحكومية؟
وافقت لجنة الخطة والموازنة بـ مجلس النواب على مشروع قانون مقدم من الحكومة بشأن أيلولة نسبة من الأرباح الصافية للشركات المملوكة للدولة أو التي تساهم فيها الدولة، لصالح الخزانة العامة، في إطار توجه يستهدف تعزيز الموارد العامة ورفع كفاءة إدارة الأصول الحكومية.
ويأتي مشروع القانون ضمن حزمة سياسات مالية تستهدف زيادة الإيرادات غير الضريبية، بما يسهم في دعم الموازنة العامة للدولة ومواجهة الضغوط المتزايدة على الإنفاق العام في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية.
5% و4% من صافي الأرباح.. آلية التحصيلينص مشروع القانون على التزام الشركات التي يكون رأسمالها مملوكًا بالكامل للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة، بتجنيب 5% من صافي الأرباح الناتجة عن نشاطها، وذلك بعد خصم الخسائر المرحلة وقبل تجنيب أي احتياطيات.
وتؤول هذه النسبة إلى الخزانة العامة للدولة باعتبارها إيرادًا عامًا، على أن يتم توريدها خلال مدة لا تجاوز 4 أشهر من تاريخ إقفال السنة المالية.
أما الشركات التي تساهم فيها الدولة أو الأشخاص الاعتبارية العامة بنسبة تتجاوز 50 % من رأس المال، فتلتزم بتجنيب 4% من صافي الأرباح، على أن تخصم من نصيب الدولة في الأرباح، وتؤول أيضًا إلى الخزانة العامة خلال نفس المدة.
كيف تحصل الخزانة على الأموال؟وفقًا للنص التشريعي، فإن الحصيلة المالية المتوقعة للخزانة العامة ستكون مرتبطة بحجم أرباح الشركات الحكومية سنويًا، على النحو التالي:
إذا حققت شركة مملوكة بالكامل للدولة 10 مليارات جنيه أرباحًا صافية، تحصل الخزانة على 500 مليون جنيه (5%)
إذا حققت شركة مساهمة فيها الدولة بنسبة تتجاوز 30% نفس الأرباح، تحصل الخزانة على 400 مليون جنيه (4% من نصيب الدولة)
وتتضاعف هذه الحصيلة مع زيادة أرباح الشركات الحكومية وتوسع أنشطتها الاقتصادية خلال السنوات المقبلة.
يستهدف مشروع القانون دعم موارد الخزانة العامة من خلال الاستفادة المباشرة من أرباح الشركات الحكومية، بما يعزز قدرة الدولة على تمويل برامج التنمية والحماية الاجتماعية، إلى جانب تقليل الضغط على مصادر التمويل التقليدية.
كما يأتي المشروع في إطار توجه حكومي لتعظيم العائد من الأصول المملوكة للدولة، وتحقيق إدارة أكثر كفاءة للأرباح المحققة من الكيانات الاقتصادية العامة.
مرونة في التطبيق واستثناءات محددةأجاز المشروع لمجلس الوزراء، بناءً على عرض وزير المالية، استثناء بعض الشركات من تطبيق أحكام القانون، خاصة الشركات المرتبطة باتفاقيات دولية، بما يضمن عدم الإخلال بالالتزامات التعاقدية للدولة أو التأثير على أنشطة استراتيجية.