روبيو: الأمور في سوريا تتجه نحو الاستقرار.. الشرع يشارك بمؤتمر بدمشق
تاريخ النشر: 16th, February 2026 GMT
صرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن الأمور في سوريا تمضي في الاتجاه الصحيح رغم الصعوبات القائمة، مؤكداً على ضرورة الحفاظ على مسار التطورات الإيجابي.
وجاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو في براتيسلافا، حيث أوضح روبيو أن الإدارة الأمريكية فضّلت التعاون مع المسؤولين السوريين على مواجهة الخيارين المتاحين في الملف السوري.
وأشار الوزير إلى طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوقف القتال في شمال شرق سوريا مؤقتًا، لتسهيل نقل سجناء تنظيم داعش (الإرهابي المحظور في روسيا وعدد من الدول) وإعادة دمج القوات الكردية ضمن القوات الحكومية السورية.
في سياق متصل، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) تنفيذ 10 غارات جوية على أكثر من 30 هدفًا لتنظيم داعش خلال الفترة من 3 إلى 12 فبراير، بهدف مواصلة الضغط العسكري على فلوله.
وذكر بيان سنتكوم أن القوات استهدفت مواقع داعش ومخازن أسلحة باستخدام ذخائر دقيقة عبر طائرات ثابتة الجناح، وطائرات مروحية، وطائرات مسيرة.
كما نفّذت القوات الأمريكية 5 غارات إضافية بين 27 يناير و2 فبراير، استهدفت مواقع اتصالات، ومراكز لوجستية، ومخازن أسلحة تابعة للتنظيم.
الرئيس الشرع يؤكد تكامل الأدوار بين الخطباء ووسائل الإعلام
شارك الرئيس أحمد الشرع في فعاليات مؤتمر “وحدة الخطاب الإسلامي”، الذي عقد في قصر المؤتمرات بدمشق، وسط حضور رسمي واسع وشامل، إضافة إلى مشاركة عدد كبير من العلماء والدعاة من مختلف المناطق.
وخلال المؤتمر، عقد الرئيس جلسة حوارية أكد فيها أن قيادة المجتمع وتعزيز وعيه مسؤولية مشتركة بين الخطباء والمؤسسات التربوية ووسائل الإعلام، مشددًا على أهمية تكامل الأدوار بين الجهات المعنية لضمان خطاب ديني معتدل وبناء.
وأشار إلى أن ميثاق “وحدة الخطاب الإسلامي” يمثل خطوة استراتيجية لتعزيز وحدة الكلمة، وترسيخ الاعتدال، وتحقيق التوازن في الخطاب الديني، بعيدًا عن أي تحريض أو إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية، بما يسهم في تعزيز الانسجام المجتمعي والمحافظة على وحدة النسيج الوطني، لا سيما في ظل التنوع الاجتماعي والديني الذي يميز المجتمع السوري.
وزير الأوقاف السوري يعلن خطة لجعل مساجد سوريا منارة للوسطية والتوازن
أعلن وزير الأوقاف السوري محمد شكري عن وضع خطط وأهداف استراتيجية تهدف إلى جعل مساجد سوريا منارةً تستنير فيها الأجيال بمحاسن الأخلاق، ويتعلم منها العالم معاني الوسطية والتوازن والأصالة.
وجاء ذلك خلال افتتاح مؤتمر وزارة الأوقاف الأول في دمشق بعنوان “وحدة الخطاب الإسلامي”، حيث أكد الوزير أن الوزارة تسعى إلى تحقيق رسالتها من خلال اعتماد خطاب وسطي جامع، يغرس الألفة والمحبة، ويبتعد عن خطاب الكراهية والتحريض الذي يثير الفتنة والطائفية والمذهبية.
وقال شكري: “نسعى لتحقيق رسالتنا السامية من خلال اعتماد الخطاب الوسطي الجامع الذي يغرس الألفة والمحبة، والبعد عن خطاب الكراهية التحريضي الذي يثير الفتنة والطائفية والمذهبية”.
وأضاف أن الخطاب الوسطي يرسّخ مفهوم التعايش والسلم الأهلي، بما يضمن حقوق جميع المواطنين، ويقيم العدل بين أبناء المجتمع الواحد.
وأوضح أن ميثاق “وحدة الخطاب الإسلامي” يمثل عهدًا وطنيًا يهدف إلى الانتقال بالعلاقات من حالة التباعد إلى مستوى التنسيق والعمل المؤسسي المشترك، مشيرًا إلى أن الميثاق يعد وثيقة احتكام مسؤولة لضبط مساحات التنوع الفقهي والفكري والمذهبي، بما يضمن بقاء الخلاف ضمن دائرة الرحمة، ويصون الاستقرار العلمي ووحدة الكلمة الدينية.
وأكد الوزير في كلمته:
منذ اليوم الأول للتحرير أخذت الوزارة على عاتقها توحيد كلمة أهل العلم وانتهاج خطاب يوحّد ولا يفرّق. اتخذنا جميع الخطوات لتكون المساجد منبرًا يعلّم العالم الوسطية والاعتدال. نعمل على ترسيخ التعايش والسلم الأهلي بين جميع مكونات الشعب السوري. نلتزم بالخطاب الإيجابي المفعم بالحكمة والبعيد عن التعصب. نركز على القيم الإنسانية السامية التي تبني الإنسان وتنهض بالمجتمع. ليس هناك أعظم من اجتماع العلماء على العلم والتعاون على الدعوة والتعليم. نختتم اليوم، بالتعاون مع مجلس الإفتاء الأعلى، هذا المؤتمر تحت عنوان “وحدة الخطاب الإسلامي”.مظلوم عبدي يؤكد تمسك الأكراد بحكم محلي لامركزي شمال شرق سوريا
أكد القائد العام لـقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، أن المطلب الأساسي للأكراد في شمال شرق سوريا يتمثل في “حكم محلي لامركزي تحت أي مسمى”.
وشدد عبدي على أن الجوهر “يكمن في تمكين الأكراد من إدارة مناطقهم بأنفسهم وحماية خصوصيتها”، موضحًا أن الخلاف القائم مع دمشق يتعلق بالمصطلحات أكثر من المضمون.
وجاءت تصريحات عبدي ردًا على ما قاله وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني بشأن نفي مطالبة الأكراد بـ”الحكم الذاتي”. وقال عبدي، في ختام مشاركته في مؤتمر ميونخ للأمن، إن “الإشكالية لدى الحكومة السورية تتعلق بالعناوين لا بالمضمون”، مضيفًا: “نحن لا نتمسك بتسمية محددة، بل بأن يدير الأكراد شؤون مناطقهم ذاتيًا”.
وأشار إلى أن الأطراف الدولية التي التقاها خلال المؤتمر أعربت عن دعمها لحقوق الأكراد وضرورة حماية خصوصية مناطقهم ومنع تكرار الهجمات عليها، مؤكدًا أن “الهدف المشترك هو ضمان قدرة الأكراد على تقرير مصيرهم الإداري ضمن سوريا الموحدة”.
وخلال لقائه مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، وبمشاركة الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية إلهام أحمد، شدد عبدي على وحدة الموقف الكردي، معتبرًا أن الوفد الكردي “متحد الهدف رغم اختلاف آليات العمل”.
ودعا عبدي المجتمع الدولي إلى وضع آلية ضمان لتنفيذ الاتفاق الموقع مع دمشق، بما يشمل حماية المناطق الكردية وتمكين أبنائها – بمن فيهم بيشمركة روج – من الانضمام إلى الوحدات العسكرية المشكلة ضمن الجيش السوري لحماية مناطق شمال شرق البلاد.
الحكومة السورية تعلن موعد إغلاق مراكز تسوية أوضاع عناصر “قسد”
أعلنت وزارة الداخلية السورية أن مراكز التسوية الخاصة بالعناصر المنتسبين سابقاً إلى قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في محافظات حلب، إدلب، دير الزور، والرقة ستتوقف عن استقبال الطلبات اعتباراً من 1 مارس المقبل.
وجاء في بيان الوزارة: “يطلب من جميع المعنيين المبادرة إلى مراجعة المراكز المختصة قبل انتهاء المهلة المحددة لتسوية أوضاعهم والحصول على الوثائق اللازمة لاستكمال الإجراءات القانونية”.
وأكدت الوزارة أن هذا الإجراء يهدف إلى “تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة عموماً”.
وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت سابقاً في 26 يناير عن تخصيص مراكز لاستقبال طلبات تسوية أوضاع عناصر “قسد”، لتمكينهم من العودة لحياتهم الطبيعية والمساهمة في تعزيز الاستقرار في المحافظات المذكورة.
سوريا.. احتجاجات للأطباء في دمشق بعد خفض الرواتب إلى أقل من 70 دولارًا
شهد عدد من المشافي الحكومية في العاصمة السورية دمشق وريفها اعتصامات سلمية نفذها أطباء وطلاب طب وكوادر تمريضية، احتجاجًا على قرارات إدارية ومالية تسببت في خفض رواتبهم بشكل حاد.
وبحسب المشاركين في الاحتجاجات، فقد تراجعت رواتب الأطباء المقيمين من نحو مليون و700 ألف ليرة سورية شهريًا إلى قرابة 800 ألف ليرة فقط، أي ما يعادل أقل من 70 دولارًا أمريكيًا وفق سعر الصرف المتداول، ما أثار موجة غضب واسعة في أوساط العاملين في القطاع الصحي.
وأكد المحتجون أن هذه الخطوة جاءت بعد سلسلة وعود رسمية خلال الأشهر الستة الماضية بتحسين الرواتب وتعويضات “طبيعة العمل”، دون تنفيذ فعلي على أرض الواقع، معتبرين أن التخفيض الأخير يمثل ضربة إضافية لكوادر تعمل في ظروف مهنية ومعيشية بالغة الصعوبة.
وفي تصريحات ميدانية، وصف عدد من الأطباء القرار بأنه “غير مبرر” ويفتقر إلى الشفافية، مشيرين إلى أن استمرار تراجع الأجور، بالتوازي مع ارتفاع تكاليف المعيشة، يهدد استقرار الكوادر الطبية ويدفع البعض إلى التفكير بترك العمل أو البحث عن فرص خارج البلاد، ما قد ينعكس سلبًا على جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
كما أشار محتجون إلى وجود تفاوت واضح في مستويات الرواتب بين بعض المشافي المدعومة خارجيًا ومؤسسات صحية حكومية أخرى، ما يعمّق الشعور بعدم العدالة داخل القطاع.
وتأتي هذه التحركات في سياق توتر متصاعد يشهده القطاع الصحي في البلاد، وسط مطالبات متكررة بإعادة النظر في سلم الرواتب، وصرف المستحقات المتأخرة، وضمان بيئة عمل مستقرة تحفظ كرامة العاملين واستمرارية المرفق الصحي العام.
تقرير: أغلبية في سوريا تدعم ترتيبات أمنية مع إسرائيل وتمنح الرئيس الجديد تقييمًا إيجابيًا
أظهرت نتائج استطلاع جديد أن مواقف السوريين تشهد تحولًا لافتًا تجاه كل من الولايات المتحدة وإسرائيل، مع تسجيل ارتفاع في النظرة الإيجابية لانخراط واشنطن، وتزايد الاعتقاد بإمكانية تحقيق سلام مع تل أبيب، مقابل تراجع ملحوظ في شعبية حزب الله.
ووفقًا للاستطلاع الذي أجرته شركة يوغوف بتكليف من مجلس “من أجل أمريكا آمنة”، أعرب 65% من السوريين عن نظرة إيجابية تجاه انخراط الولايات المتحدة في بلادهم، مقابل 12% أبدوا معارضة، فيما توزع الباقون بين الحياد والتردد.
وأفاد 59% من المشاركين بأن السلام مع إسرائيل مرجح في المستقبل، مقابل 14% اعتبروا أنه غير مرجح. كما أيد 64% ترتيبات أمنية مع إسرائيل، مقابل 9% عارضوا ذلك، فيما توزع نحو 30% بين الحياد وعدم إبداء رأي.
وفي ما يتعلق بالتطبيع، قال 47% إنهم يؤيدون إقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل بعد التوصل إلى حل للقضية الفلسطينية، مقابل 13% عارضوا الفكرة، بينما أبدى 40% ترددهم.
وكشف الاستطلاع أن 70% من السوريين يرون أن حزب الله له تأثير سلبي على بلادهم، فيما قال 11% فقط إن لديهم نظرة إيجابية تجاهه، وأشار أكثر من ثلث المشاركين إلى أنهم لا يملكون رأيًا محددًا.
وفي لبنان، أظهر استطلاع موازٍ أجرته “يوغوف” أن 63% من المشاركين يؤيدون جهود نزع سلاح حزب الله، مقابل 9% يعارضون. كما رأى 52% من السوريين أن الحزب يضر بأمن لبنان.
على الصعيد الداخلي، منح 69% من المشاركين الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع تقييمًا جيدًا لأدائه، مقابل 12% قيّموه سلبًا، فيما أبدى 19% ترددهم.
وبخلاف النتائج في سوريا، أظهر الاستطلاع أن نسبة أكبر من اللبنانيين تنظر إلى الولايات المتحدة بسلبية (39%) مقارنة بمن لديهم نظرة إيجابية (27%)، فيما قال نحو ثلث المشاركين إنهم لا يملكون رأيًا.
وعند سؤالهم عن احتمال تحقيق سلام بين إسرائيل ولبنان مستقبلًا، قال 40% إنه أمر مرجح، مقابل 24% اعتبروه غير مرجح، بينما بقي الباقون على الحياد. كما أيد نحو ربع اللبنانيين فقط تطبيع العلاقات مع إسرائيل بعد تسوية الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، وهي نسبة أقل بكثير من مستوى الدعم المسجل في سوريا.
قالت جينيفر سوتون، المديرة التنفيذية لمجلس “من أجل أمريكا آمنة”، إن النتائج تشير إلى ابتعاد تدريجي للرأي العام في سوريا ولبنان عن حزب الله، مضيفة أن التحولات في سوريا تفتح نافذة أمام فرص دبلوماسية جديدة، رغم أن التطبيع مع إسرائيل “لا يبدو وشيكًا”.
وتعكس هذه المؤشرات تحولات محتملة في المزاج الشعبي، في ظل متغيرات سياسية وأمنية تشهدها المنطقة، ما قد يؤثر على توازنات إقليمية طالما اتسمت بالاستقطاب الحاد.
المصدر
المصدر: عين ليبيا
كلمات دلالية: الرئيس السوري أحمد الشرع سوريا حرة سوريا وأمريكا سوريا وإسرائيل مع إسرائیل شمال شرق فی سوریا حزب الله إلى أن
إقرأ أيضاً:
إسرائيل قلقه من جي دي فانس.. تحويل أفكاره لسياسات كارثة
قدمت تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس بشأن "إسرائيل" مادةً لنقاش واسع داخل الأوساط الإسرائيلية، وسط مخاوف من أن تعكس، في حال وصوله إلى البيت الأبيض مستقبلاً، توجهاً أمريكياً أكثر تحفظاً تجاه الالتزام التقليدي بدعم "إسرائيل"، في ظل تنامي التيار الانعزالي داخل الحزب الجمهوري والداعي إلى تقليص الانخراط الخارجي للولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، رأى المستشرق والباحث في شؤون الشرق الأوسط، الجنرال الإسرائيلي المتقاعد موشيه إلعاد، أن الجدل الذي أثارته تصريحات فانس خلال الأسابيع الأخيرة يرتبط بمحاولة استمالة التيار الانفصالي المتنامي داخل الحزب الجمهوري، والذي يدعو إلى خفض الإنفاق على الحلفاء وتوجيه الموارد لمعالجة الأزمات الداخلية الأمريكية. واعتبر أن هذا التوجه يمثل، من وجهة نظر أمريكية، خياراً سياسياً مشروعاً يعكس تحولات متزايدة في أولويات السياسة الخارجية للولايات المتحدة.
وأوضح إلعاد، في مقال نشرته "القناة 12" الإسرائيلية، أن جزءاً من الرأي العام الأمريكي بات ينظر إلى إسرائيل باعتبارها حليفاً عادياً ضمن شبكة الحلفاء الأمريكيين، إلا أن التجربة التاريخية للعلاقات بين البلدين تشير، بحسب قوله، إلى أن العديد من الرؤساء دخلوا البيت الأبيض دون أن يضعوا إسرائيل في صدارة اهتماماتهم، بل إن بعضهم أبدى مواقف متحفظة تجاهها، قبل أن تتغير رؤيتهم عقب اطلاعهم على تقديرات البنتاغون ومداولات مجلس الأمن القومي المتعلقة بالمصالح الاستراتيجية الأمريكية.
وأضاف أن ما يحدث لا يعكس تحولاً أيديولوجياً بقدر ما يجسد انتقالاً من خطاب الحملات الانتخابية إلى متطلبات إدارة الدولة، مشيراً إلى أن المرشح الرئاسي يخاطب الناخبين بوعود انتخابية، بينما يجد الرئيس نفسه أمام مسؤولية تقييم انتشار القوات الأمريكية حول العالم، والتهديدات الأمنية، وتوازنات القوى الدولية، وهو ما يفرض عليه حسابات مختلفة.
ولفت الكاتب إلى أن تصريحات فانس تتعارض مع تقييمات عدد من كبار القادة العسكريين الأمريكيين، مستشهداً بتصريحات رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال تشارلز براون، الذي قال إن المعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية تسهم في حماية الجنود الأمريكيين في الشرق الأوسط، كما استشهد برأي الجنرال ديفيد بترايوس، الذي وصف إسرائيل بأنها الشريك العسكري الأكثر كفاءة وموثوقية للولايات المتحدة في المنطقة، نظراً لقدرتها على تنفيذ عمليات مستقلة ضد التنظيمات المسلحة والدول المعادية، بما يخفف العبء عن القوات الأمريكية.
واستعرض إلعاد عدداً من المحطات التاريخية التي قال إنها تؤكد هذا النمط في السياسة الأمريكية، مشيراً إلى أن الرئيس ريتشارد نيكسون لم يمنح إسرائيل اهتماماً كبيراً خلال حملته الانتخابية عام 1968، كما كُشفت لاحقاً تصريحات مثيرة للجدل له تجاه اليهود، إلا أنه، ومع اندلاع حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، أمر بإطلاق جسر جوي ضخم لتزويد إسرائيل بالأسلحة، انطلاقاً من قناعته بأن هزيمتها كانت ستُفسر كانتصار للاتحاد السوفيتي وتقويضاً للردع الأمريكي خلال الحرب الباردة، وليس بدافع التعاطف معها.
كما أشار إلى أن الرئيس جيمي كارتر، رغم تعقيد علاقته برئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق مناحيم بيغن، قاد جهوداً مكثفة لإنجاز اتفاقيات كامب ديفيد، انطلاقاً من اعتباره أن السلام بين مصر وإسرائيل يمثل مصلحة استراتيجية للولايات المتحدة. وأضاف أن الرئيس رونالد ريغان وسع التعاون العسكري والاستخباراتي مع إسرائيل بصورة غير مسبوقة، مع احتفاظه باستعداده لممارسة الضغوط عليها عندما رأى أن ذلك يخدم المصالح الأمريكية، وهي المرحلة التي ترسخ خلالها داخل المؤسسة الأمنية الأمريكية مفهوم اعتبار إسرائيل "أصلاً استراتيجياً".
وفيما يتعلق بالرئيس دونالد ترامب، اعتبر الكاتب أنه يجسد الفارق بين الخطاب الانتخابي والممارسة السياسية، إذ قدم نفسه خلال حملته الانتخابية عام 2016 باعتباره "محايداً" في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، لكنه بعد وصوله إلى الرئاسة اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية إليها، واعترف بسيادتها على مرتفعات الجولان، كما رعى اتفاقيات التطبيع مع عدد من الدول العربية، معتبراً أن هذه الخطوات تعكس تغليب الاعتبارات الاستراتيجية على الخطاب الانتخابي.
وتناول المقال أيضاً تجربة الرئيس باراك أوباما، الذي واجه انتقادات إسرائيلية بسبب خلافاته مع حكومة بنيامين نتنياهو ومعارضته لسياسة الاستيطان، إلا أنه وقع أكبر اتفاقية مساعدات عسكرية في تاريخ العلاقات الثنائية، بقيمة 38 مليار دولار على مدى عشر سنوات، وهو ما اعتبره الكاتب دليلاً على تبني الإدارة الأمريكية لتقييم المؤسسة العسكرية التي تنظر إلى إسرائيل باعتبارها استثماراً استراتيجياً لا عبئاً مالياً.
كما استحضر الكاتب تصريحاً للرئيس جو بايدن يعود إلى عام 1986 عندما كان عضواً في مجلس الشيوخ، قال فيه: "لو لم تكن إسرائيل موجودة، لكان على الولايات المتحدة أن تخترعها لحماية مصالحها في المنطقة". واستشهد أيضاً بوصف وزير الخارجية الأمريكي الأسبق ألكسندر هيغ لإسرائيل بأنها "أكبر حاملة طائرات أمريكية في العالم لا تغرق"، في إشارة إلى دورها كقاعدة متقدمة ومركز استخباراتي وقوة ردع إقليمية تخدم المصالح الأمريكية دون الحاجة إلى نشر أعداد كبيرة من القوات.
وخلص إلعاد إلى أن صعود التيار الانعزالي في الولايات المتحدة يستوجب التمييز بين الشعارات الانتخابية ومتطلبات الحكم، معتبراً أن الرؤساء قد يتعهدون خلال الحملات الانتخابية بتقليص الالتزامات الخارجية، لكنهم، بعد وصولهم إلى السلطة واطلاعهم على التقديرات الأمنية، ينتهون في الغالب إلى النتيجة ذاتها، وهي أن التحالف مع إسرائيل يستند إلى المصالح الاستراتيجية المشتركة، وليس إلى اعتبارات التعاطف أو الالتزام الأخلاقي، وهو ما يفسر استمرار هذا التحالف رغم تغير الإدارات والأزمات الإقليمية والتحولات الدولية.
وتعكس هذه القراءة، وفق المقال، حجم القلق الإسرائيلي من احتمال أن تتحول تصريحات جي دي فانس إلى سياسة عملية إذا وصل إلى الرئاسة، إذ لا يُتوقع أن ينقلب على التحالف مع إسرائيل أو يتخلى عنه بالكامل، لكنه قد يتبنى نهجاً أقل استعداداً لمنحها دعماً غير مشروط، وهو ما قد يفرض عليها ضغوطاً سياسية واستراتيجية أكبر في المرحلة المقبلة.