التقى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اليوم، السيد ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام؛ وذلك في إطار استعراض "خطة عمل" المرحلة المقبلة، وفقا لتكليفات الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، بشأن  ملف الإعلام والراي العام، و تحديد آليات واضحة لتنفيذ تلك التكليفات.


وفي بداية اللقاء، هنأ رئيس مجلس الوزراء مجددا ضياء رشوان لتوليه مسئولية وزارة الدولة للإعلام، مؤكدا أن عودة الوزارة داخل التشكيل الجديد للحكومة، يعبر عن الأهمية الكبيرة التي توليها الدولة لمنابر الإعلام الوطني، والإيمان بدور الوزارة القوي في القيام بمسئولية القائم بالاتصال الفعال، والذي يحمل مضمون رسالة هادفة لكل أطياف المجتمع المصري وفئاته، بما يعمل على تحقيق وظائف الإعلام في ترسيخ الهوية المصرية والثقافة المستنيرة، وتسليط الضوء لصناع القرار على التحديات والمشكلات بموضوعية، قائلا: لدى ثقة كبيرة في أن تكون الوزارة همزة وصل مهمة فيما يتعلق بالتواصل الفعال مع مختلف وسائل الإعلام، وتقديم إعلام يليق بمصر ومكانتها وبالمواطن المصري.

و أشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب وضع آليات محددة وواضحة للتعامل مع الملفات المتعلقة بتنفيذ التكليفات الرئاسية والتي أوضحها الرئيس في ضرورة إيلاء أهمية قصوى بالرأي العام وتبصرته بصفة مستمرة بالحقائق، من خلال إعلام وطني قادر على الوصول إلى مختلف مكونات المجتمع المصري، وتقديم خطاب مهني مسئول إليهم، يُشكل وعيًا مجتمعيا إزاء ما نواجهه من تحديات وما يُنشر من شائعات، بما يسهم في تعزيز ثقافة الحوار البنّاء، وتنمية القدرة على التفكير السليم، واحترام آراء الآخرين.

وقال الدكتور مصطفى مدبولي: هذه التكليفات تعبر عن مجموعة من المحددات التي يمكن أن تشكل أجندة عمل لوزارة الدولة للإعلام خلال المرحلة المقبلة، يمكن اختصارها في ضرورة وجود منظومة اتصال حكومي محترفة، ترتكز على الشفافية وسرعة الأداء والتعامل الفعال مع كل ما يطرأ من أحداث، مع القيام بتبسيط الرسائل الإعلامية الهادفة، والحرص على تقديم خطاب إعلامي مهني على أعلى قدر من الاحترافية لشرح أبعاد القرارات الاقتصادية والاجتماعية بصورة مبسطة تراعي الدقة والموضوعية.

ولفت رئيس الوزراء كذلك إلى ضرورة العمل على التنسيق المستمر مع الهيئات الإعلامية المختصة، بما يضمن تحقيق التكامل والترابط بين الوزارة وهذه الهيئات، وبما يحفظ في الوقت نفسه استقلالية تلك الهيئات والتي كفلها الدستور بنصوص واضحة، وبما يوفر أرضية مشتركة لساحة النقاش لمختلف القضايا الوطنية؛ وذلك كله من أجل استعادة مكانة الإعلام المصري بكل أطيافه، وتحقيق طفرات نوعية في رسالة الإعلام الوطني القادر على مخاطبة المواطنين برسائل بسيطة وقوية تتضمن أهدافا سامية تراعي القيم والتقاليد والمُثل العليا للمجتمع المصري، دون إقصاء لأي فصيل في المجتمع، مع الالتزام دوما بحرية التعبير والرأي التي يكفلها الدستور والقانون، مع الأخذ في الاعتبار الالتزام بمعايير الموضوعية والحيادية وعدم المساس بقيم المجتمع وثوابته.

من جانبه، أعرب  ضياء رشوان عن تقديم خالص الشكر والتقدير لرئيس الجمهورية على ثقته في تولي مسئولية الإعلام خلال المرحلة الحالية، كما تقدم بالشكر لرئيس مجلس الوزراء لدعمه بهدف القيام بالمهام الموكلة إليه.

ونوه وزير الدولة للإعلام إلى أنه في إطار تنفيذ تكليفات  الرئيس بالتنسيق بين كل مكونات الإعلام في مصر، سيتم عقد اجتماع غدا مع رؤساء كل من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام، لمناقشة سبل التعاون المشترك بين الجهات الأربع، وتنسيق الجهود في مجال الأداء المؤسسي، طبقاً لنطاق عمل كل منها، في ضوء التكليفات المسندة لوزارة الدولة للإعلام، واختصاصات كل من هذه الهيئات الإعلامية الثلاث، الواردة في مواد الدستور، والقوانين الخاصة بكل منها.

كما نوه الوزير إلى أنه سيتم عقد لقاء مشترك أيضا مع وفدين من نقابة الصحفيين برئاسة  النقيب خالد البلشي، ونقابة الإعلاميين برئاسة الدكتور النقيب  طارق سعدة، غدا الثلاثاء؛ وذلك لبحث سبل التعاون المشترك؛ من أجل أداء مهني رفيع المستوى من جانب جموع الصحفيين والإعلاميين في ضوء نصوص الدستور والقوانين.

وأكد الوزير الحرص على الالتزام بالحرية المسئولة واحترام حرية الرأي والتعبير، والتعاون بين جميع أطراف العمل الصحفي والإعلامي؛ من أجل تعزيز الدور المنشود من مختلف وسائل الاعلام.

وأشار  ضياء رشوان إلى أنه سيتم التواصل أيضا مع جميع القائمين على وسائل الإعلام الخاص، والإعلام الرقمي، للاستماع إلى جميع الأطراف وتلقي آرائهم ومقترحاتهم؛ من أجل الارتقاء بالأداء الإعلامي لصالح الوطن والمجتمع، كما سيتم التفاعل مع كل ما يُنشر بوسائل الإعلام الأجنبي؛ لتكون رؤية الدولة المصرية حاضرة في كل ما يُثار بشأنها.

وأكد وزير الدولة للإعلام أننا ملتزمون بتنفيذ تكليفات رئيس الجمهورية، إيمانا  منا بأن الدولة المصرية تستحق أن يكون لديها إعلام راق محترف يلتزم بالحيادية في طرح مختلف الآراء حيال قضايا الوطن وهموم المواطن المصري، ولا سيما في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها الدولة في خضم التحديات الخارجية التي تواجهها، وفي ظل انتشار الشائعات التي تطال مختلف أركانها.
      
كما أكد الوزير أنه سيتم العمل على النهوض بالأداء الإعلامي، والاهتمام بالإعلام الرقمي كذلك، تماشيا مع التقدم الذي أحرزته الدولة في مجال التحول الرقمي في مختلف قطاعاتها، كما سيتم وضع أسس وآليات قوية رادعة للتصدي للشائعات في مهدها.

كما أكد  ضياء رشوان أنه سيتم العمل على تنفيذ تكليفات رئيس مجلس الوزراء الخاصة بتطوير أداء المكاتب الإعلامية في جميع الوزارات، مع استمرار التنسيق مع المتحدثين الرسميين والمستشارين الإعلاميين لتطوير الأداء الإعلامي الحكومي، لافتا إلى أنه سيتم مراعاة تكثيف الدورات التدريبية لأعضاء المكاتب الإعلامية تحت إشراف وزارة الدولة للإعلام، وتخصيص دورات تدريبية للمتحدثين الرسميين لكيفية تحقيق التواصل الفعال مع مختلف وسائل الإعلام.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: وزير الإعلام خطة عمل الإعلام الرأى العام التكليفات الرئاسية مجلس الوزراء رئیس مجلس الوزراء الدولة للإعلام وسائل الإعلام ضیاء رشوان أنه سیتم إلى أنه من أجل إلى أن

إقرأ أيضاً:

بين الهوية وصناعة الوجدان.. هكذا استخدمت ثورة يوليو الكتاب والمكتبات العامة كدروع لحماية عقل الإنسان المصري

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

 «إن الثقافة حق للمواطن كالمعرفة والرغيف» لم تكن مقولة الدكتور ثروت عكاشة، أحد أهم رواد العمل الثقافي في مصر، مجرد مقولة عابرة؛ فقد كان أحد المشاركين في ثورة 23 يوليو عام 1952، والتي أعادت صياغة المشهد السياسي والاقتصادي في مصر، وأعادت الاعتبار للثقافة والعلم والعلماء والفنانين، ولم تكن مجرد ثورة على النظام الملكي قام بها الجيش وانضم إليها الشعب، بل كانت في جوهرها ثورة اجتماعية شاملة، آمنت بأن تحرير المواطن لا يكتمل إلا بتحرير عقله وتشكيل وعيه.

ومن هنا، ولدت لأول مرة في تاريخ مصر الحديث فلسفة «العدالة الثقافية»؛ تلك الفلسفة التي نقلت الثقافة والفنون من صالونات القصور والأوساط الأرستقراطية المغلقة لتصبح كالمأكل والملبس والتعليم «حقًا مشاعًا لكل مواطن». وأتذكر تلك الأغنية التى كانت تقدمها الإذاعة المصرية في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضى من أداء مجموعة الكورال، ويقول مطلعها: «قالت الثورة مفيش إقطاع.. أنا جيت أصلح الأوضاع».

من هنا، تحولت قصور الإقطاعيين وأصبحت ملاذًا للجميع؛ فكرًا وثقافة وفنًا ومسرحًا، وإعادة لتشكيل الوجدان الشعبي، فالتف حولها الشعب واستطاعت قصور الثقافة المساهمة في بناء العقل المصري الحديث، عبر هذا المشروع الطموح الذي قاده الوزير والفنان ثروت عكاشة في ذلك الوقت، لتحول مصر في ستينيات القرن العشرين إلى ورشة عمل ثقافية كبرى، تجسدت فيها العدالة الثقافية من خلال ركائز أساسية غيرت وجه الحياة في الريف والحضر.

 

شهادة ثروت عكاشة: ردود حاسمة من واقع المذكرات

لم تسلم ثورة 23 يوليو من توجيه بعض الانتقادات إليها، مما دفع الدكتور ثروت عكاشة للرد على منتقديها في كتابه الأشهر «مذكراتي في السياسة والثقافة» بما يملكه من وثائق تخص تلك الفترة الحرجة في تاريخ مصر الحديث، وهو الرد الذي فند فيه كل تلك الأقاويل باعتباره أحد المشاركين في الثورة والمؤسسين لها. 

يقول عكاشة في مذكراته: «نحن الضباط الأحرار لم نتفق قط قبل 23 يوليو 1952 على أن نقوم بانقلاب أو بثورة نتولى بها السلطة، وغاية ما كان قد تم الاتفاق عليه بيننا أن نقوم بحركة عسكرية إصلاحية لإنهاض الجيش من عثرته، علمًا وقيادة وتسليحًا وتدريبًا، وتوفير مناخ مصري شعبي تُقتطف فيه من بعدُ ثمرةُ الاستقلال وثمرةُ العدالة الاجتماعية، وترميم ما يمكن ترميمه من شروخ عميقة أصابت هيكل السلطة، وبخاصة المسألة الديمقراطية وضمان حقوق الأغلبية الانتخابية، ومن ثم توزيع السلطة بالعدل والقسطاس على من هم جديرون مؤهلون حقًا للمشاركة بها في إطار الحكم الملكي نفسه».

ويتابع «عكاشة» فيما يخص التفاف الجماهير المصرية حول الشعب قائلًا: «إن الثورة تتحقق نتيجة لاتفاق ضمني بين رغبة الجماهير كقوة دافعة مساندة للتغيير، وبين قيادة ثورية قادرة على تحقيق هذا التغيير بإزاحة القوى المسيطرة على مصائر الجماهير وتحقيق الأهداف العامة التي تسعى إلى الأفضل، وإذا كان ثوار يوليو قد تحركوا تلاحمًا منهم مع أحوال الشعب المصري، الذي كان يطالب علنًا بالثورة على الأوضاع وعلى الاحتلال وعلى الملك وعلى سائر الحكام الذين أخفقوا في سياساتهم وتطبيقاتها لخدمة الجماهير، فقد ناب هؤلاء الثوار عن الشعب في ترجمة طموح الشعب إلى إحداث التغيير الجذري الشامل».

وهنا نجد أن ما قاله الدكتور ثروت عكاشة ما هو إلا انعكاس للحالة الشعبية في تلك الفترة وسرد للحقائق؛ فقد كانت الغالبية العظمى من الشعب المصري تعاني الفقر والتهميش وعدم القدرة على دفع تكاليف التعليم، وكانت العدالة الثقافية وقتها غير مطروحة في الواقع الاجتماعي المصري، فكانت الثورة كما وصفها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر «ثورة شعب بأكمله»، لتبدأ فترة جديدة في حكم مصر ورسم السياسات الثقافية لبناء الوعي.

قصور الثقافة.. «منارات الوعي في عمق القرى والنجوع»

كانت قمة تجليات العدالة الثقافية لثورة 23 يوليو هي تفكيك المركزية الثقافية في فترة الستينيات، من خلال إطلاق مشروع «الثقافة الجماهيرية»، لتنتشر قصور وبيوت الثقافة داخل قرى ومراكز ومحافظات مصر، من الإسكندرية إلى أسوان.

يقول ثروت عكاشة عن تلك النهضة الفكرية إن وزارة الثقافة قد عهدت إلى الربط في مشروعات الوزارة بين النظرة الإنسانية وبين النظرة القومية إلى الثقافة، والجمع بين التراث القديم والتطور الحديث، ورفع الحواجز بين طبقات المجتمع بتطوير الثقافة الإقليمية، وإتاحة الفرصة للتفاعل بين أفراد الشعب وبين الفن رفيع المستوى، وإتاحة الحرية للفنان. كما أعدت الوزارة في تلك الفترة خطة للعمل الثقافي ومنها إقامة المتحف المصري، ودار الأوبرا الحديثة، ودار الكتب الجديدة، ومطبعة حديثة، واستكمال بناء المسارح، ومدينة الفسطاط وغيرها من المشروعات التي أقيمت في إطار الخطة الخمسية.

فلم تكن هذه القصور مجرد مبانٍ حكومية، بل تحولت في الستينيات وما بعدها إلى مراكز تنويرية يومية؛ ففيها عرف الفلاح البسيط طريقه إلى المكتبات العامة والمطالعة مجانًا، وشاهد أبناء القرى لأول مرة عروضًا مسرحية وسينمائية حية في قراهم، كما لعبت هذه القصور دورًا حاسمًا في اكتشاف الموهوبين والمبدعين من قلب الريف المصري، وتدريبهم، وتقديمهم للحركة الفنية، مما جعل الثقافة أداة للترقي الاجتماعي.

النهضة المسرحية.. «مسرح لكل مواطن»

عاشت مصر في الستينيات ما يُعرف بـ«العصر الذهبي للمسرح المصري»، وهي نهضة لم تشهدها المنطقة العربية من قبل، ولم تكن هذه النهضة فنية فحسب، بل كانت نهضة جماهيرية بامتياز تخدم العدالة الثقافية؛ حيث تأسست مسارح الدولة المتخصصة (المسرح القومي، والمسرح الحديث، ومسرح الحكيم، والمسرح الكوميدي)، ودعمت الدولة تذاكر المسرح لتصبح بأسعار رمزية للغاية، مما أتاح للعائلات والعمال والطلاب ارتياد المسارح بانتظام.

امتدت هذه النهضة لتشمل «المسرح المتجول» الذي كان ينتقل بفرق وممثلي العاصمة الكبار كجلال الشرقاوي وكرم مطاوع وغيرهما ليقدم العروض على مسارح قصور الثقافة في الأقاليم، ومصانع حلوان، والمواقع الإنتاجية، ليتلاحم الفن بالجمهور الحقيقي للثورة، وكان يتم إرسال الفنانين في بعثات خارجية، وحينما يعودون يذهبون بتجاربهم وعلمهم إلى القرى والمحافظات البعيدة عن العاصمة. ففي تلك الفترة لمعت نصوص كبار الكتاب مثل توفيق الحكيم، ونعمان عاشور، وسعد الدين وهبة، وألفريد فرج، ويوسف إدريس، والتي كانت تناقش قضايا وهموم المواطن البسيط، مما جعل المسرح مرآة للمجتمع.

أكاديمية الفنون.. الموهبة والكفاءة هما المعيار

كانت دراسة الفنون الرفيعة قبل الثورة تعتمد على البعثات الخارجية أو المعاهد المحدودة والمبادرات الفردية، وفي عام 1959، أصدرت الدولة قرارًا تاريخيًا بإنشاء «أكاديمية الفنون»، لتمثل صرحًا تعليميًا أكاديميًا فريدًا في الشرق الأوسط.

وضمت الأكاديمية: المعهد العالي للسينما، المعهد العالي للموسيقى (الكونسرفتوار)، المعهد العالي للمسرح، ومعهد الباليه. وكان فتح أبواب هذه المعاهد بالمجان للموهوبين من كافة الطبقات الاجتماعية بمثابة ثورة في حد ذاته؛ إذ لم يعد احتراف الفنون الرفيعة كالباليه أو الموسيقى الكلاسيكية أو الإخراج السينمائي حكرًا على من يملك المال، بل أصبحت «الموهبة والكفاءة» هي المعيار الوحيد للقبول. كما كان طلاب الأكاديمية هم العماد الرئيسى لفناني وممثلي مسارح الدولة، إذ كان يتم تعيينهم في الفرق المسرحية التابعة للدولة فور تخرجهم من المعهد، بما ضمن لهؤلاء الخريجين فرص عمل واستقرارًا ماديًا أتاح لهم العمل على تطوير مهاراتهم وموهبتهم.

عيد العلم.. الدولة تُكرم عقولها وتبجل مبدعيها

في إطار ترسيخ قيمة الفكر والثقافة، وضعت ثورة يوليو المثقف والأديب والعالِم في مقدمة الصفوف، وتجسد هذا التقدير الرفيع في الاحتفال السنوي بـ«عيد العلم»، الذي كان يحضره الرئيس جمال عبد الناصر بنفسه، ليكون بمثابة تظاهرة وطنية لتكريم كبار الأدباء، والمفكرين، والفنانين، والعلماء.

في هذه الاحتفالات، كرمت الدولة قامات عظيمة مثل: طه حسين، وتوفيق الحكيم، وأم كلثوم، ومحمد عبد الوهاب، والعقاد، ومنحتهم أرفع الأوسمة والجوائز التقديرية. هذا الاحتفاء الرسمي لم يكن مجرد تكريم لأشخاص، بل كان رسالة للمجتمع بأسره بأن القيمة الحقيقية للوطن تكمن في عقول مبدعيه، وأن الثقافة هي ركيزة أساسية للأمن القومي وبناء الدولة الحديثة.

الثورة والتنوير.. حينما أصبحت المعرفة والفنون «حقًا للجميع»

 

المكتبات العامة.. سلاح المعرفة لكسر الاحتكار

لم تترك الثورة مواطنًا دون كتاب؛ فلأول مرة وضعت الدولة خطة ممنهجة لنشر المكتبات العامة في الأحياء الشعبية بالمدن الكبرى والمراكز بالمحافظات، وكانت هذه المكتبات تفتح أبوابها بالمجان لطلاب المدارس والجامعات لتوفير مصادر المعرفة.

وتكاملت هذه المكتبات مع مشروعات النشر العملاقة التي أطلقتها الدولة، ومنها مشروع «الألف كتاب» والذي كان من بين المشروعات الثقافية الأولى في عهد الثورة، والذي كان يهدف إلى نشر عدد كبير من الكتب المؤسسة والتي تمثل المراحل المختلفة من القديم إلى الحديث في شتى أنواع المعرفة، كما أنشأت أربع سلاسل أخرى ومنها سلسلة «تراث الإنسانية»، وقد تضمنت أمهات الكتب العربية والأجنبية التي أثرت الفكر العالمي والفكر العربي، والمؤسسة المصرية العامة للتأليف والنشر، والتي قامت بطباعة وترجمة أمهات الكتب الفكرية والعلمية والروايات العالمية، وبيعها بأسعار مدعومة وزهيدة جدًا، لتكسر الدولة بذلك احتكار المعرفة، وتجعل الكتاب متاحًا في يد العامل والطالب تمامًا كما هو في يد أستاذ الجامعة.

«عيد العلم» عندما كان عبدالناصر يتصدر المشهد لتكريم العقول وتبجيل المبدعين

 

وهكذا بقراءة المشهد الثقافي لثورة 23 يوليو نستطيع القول بأن «العدالة الثقافية» لم تكن مجرد شعار سياسي، بل كانت خطة عمل حقيقية وبنية تحتية صلبة تم تشييدها في فترة الستينيات، فمن قصور الثقافة بالقرى إلى خشبات المسارح المتجولة، ومن قاعات أكاديمية الفنون إلى منصات تكريم عيد العلم، أثبتت الثورة أن بناء المصانع والسدود لا يكتمل إلا ببناء الإنسان، وأن الثقافة الحقيقية هي تلك التي تولد من وجدان الشعب وتعود إليه كحق أصيل.

مقالات مشابهة

  • بوتين: روسيا من الدول القليلة التي تصنع مستلزمات الإنتاج التسلسلي للأسلحة
  • محمد صالح: ثورة 30 يونيو امتداد للإرادة الوطنية التي عبرت عنها ثورة يوليو
  • رئيس الدولة ونائباه يهنئون الرئيس المصري بذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة
  • سيناريوهات يستعرض أبرز التحديات التي تواجه الحية في رئاسة حماس
  • سلام: الدولة حاضرة بكل إمكاناتها لإطلاق مسار التعافي وعودة أهالي الجنوب اللبناني
  • رئيس الوزراء اليمني يشيد بالقوات المشتركة في الضالع عقب التصدي لهجمات حوثية
  • داغي: زيارة رئيس الوزراء العراقي لطهران يجب ألا تبقي العراق تابعا لإيران
  • بين الهوية وصناعة الوجدان.. هكذا استخدمت ثورة يوليو الكتاب والمكتبات العامة كدروع لحماية عقل الإنسان المصري
  • رئيس الوزراء اليمني يزور مستشفى الأمير محمد بن سلمان في عدن
  • من الطاقة إلى التجارة.. أجندة واسعة لزيارة «رئيس الوزراء العراقي» إلى إيران