#سواليف

تكشف التحركات العسكرية الأمريكية غير المسبوقة في الشرق الأوسط عن سياسة ضغط أقصى تمارسها واشنطن باستخدام القوة، في وقت تعدّ فيه إيران خطة دفاع تعتمد على مراحل متعددة تبدأ باحتواء الضربة الأولى وتنتهي بإغلاق المضائق الإستراتيجية، وسط سباق تقني محموم بين “الوحش الإلكتروني” الأمريكي وقدرات الحرب الإلكترونية التي حصلت عليها طهران مؤخرا.

وقال الخبير العسكري والإستراتيجي العقيد حاتم كريم الفلاحي إن مسرح العمليات يمتد من البحر المتوسط مرورا بالبحر الأحمر وصولا إلى الخليج العربي.

وأضاف -خلال فقرة التحليل العسكري- أن الحشد الأمريكي يضم حاملة طائرات ومدمرات، إضافة لمقر الأسطول الخامس في البحرين، مشيرا إلى تواجد قوات برية تقارب 40 ألف عسكري أمريكي في المنطقة.

مقالات ذات صلة الاحتلال يمنع الأوقاف من تجهيز المسجد الأقصى لاستقبال رمضان 2026/02/16

وأوضح أن وصول حاملة طائرات أخرى بحلول منتصف آذار/مارس المقبل سيشكل حشدا جويا وبحريا كبيرا، مؤكدا أن تحريك أكثر من 150 طائرة نقل عسكرية من نوع “سي 17″ و”سي 5” يعطي دلالات إستراتيجية على استعداد أمريكي للتصعيد.

وفي ما يتعلق بالخطة الإيرانية المحتملة، أوضح الفلاحي أنها تمر بمراحل متعددة، تبدأ المرحلة الأولى باحتواء الضربة الأمريكية، تليها مرحلة إغراق الصواريخ والطائرات المسيرة، وصولا لمرحلة استخدام الحلفاء في المنطقة، وانتهاء بمرحلة الخنق الاقتصادي عبر إغلاق مضيق هرمز وباب المندب.

وأشار الفلاحي إلى أن إيران قد تلجأ لزرع الألغام أو استهداف القطع البحرية في هذه المضائق الحيوية، مشددا على أن هذا السيناريو سيشكل تحديا كبيرا لواشنطن التي تسعى لإبقاء الممرات المائية مفتوحة لضمان تدفق النفط للأسواق العالمية.

الوحش التجسسي

ولفت الخبير العسكري إلى جانب تقني يتعلق بقدرات الطائرة العملاقة “كي سي 135” التي تصفها واشنطن بـ”الوحش التجسسي”، وأوضح أن هذه الطائرة تمتلك رادارا عملاقا قادرا على تعطيل أنظمة الدفاع الجوي وشل قدرات الخصم عبر الحرب الإلكترونية والتشويش، مما يمهد للطائرات الأمريكية دخول الأجواء الإيرانية.

وحذر من أن نشر هذه الطائرة في المنطقة يؤشر لتصعيد كبير واحتمال انزلاق الأمور نحو حرب مفتوحة، لكنه لفت إلى أن وصول طائرات شحن صينية وروسية إلى إيران مؤخرا قد زودها بإجراءات حرب إلكترونية متطورة قادرة على مواجهة القدرات الأمريكية.

ورجح الفلاحي أن إيران قد تلجأ لإطلاق كميات هائلة من الصواريخ والمسيرات بشكل متفرق يصعب على منظومات الدفاع الجوي التصدي له كليا، وأشار إلى أن مجلس الأمن القومي الإيراني يرى أن كثرة الحشد الأمريكي في المنطقة قد تسهل استهداف السفن والقطع البحرية المنتشرة.

وأوضح الفلاحي أن إيران أخذت بعين الاعتبار تعدد الجبهات المحتملة، سواء من جهة إسرائيل أو البحر الأحمر أو الخليج العربي أو الحدود مع أذربيجان وأرمينيا، ما يضاعف تعقيد المعادلة العسكرية.

من جهة أخرى، تطرق الخبير العسكري للشروط الإسرائيلية للحل، والتي أعلنها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية– وتتضمن تجريد إيران من قدرتها على إنتاج قنابل نووية، وتفكيك أجهزة الطرد المركزي، وتحديد مدى الصواريخ بـ300 كيلومتر.

ويتمحور التساؤل الإيراني الجوهري حول الضمانات بعدم التعرض لها مستقبلا، خاصة في ظل “العربدة الإسرائيلية” في لبنان وسوريا وغزة رغم اتفاق وقف إطلاق النار، وأشار الفلاحي إلى اعتقاد لدى إيران بأن فرض هذه الشروط يهدف لدفع المفاوضات إلى طريق مسدود تمهيدا لشن حرب عليها.

المصدر

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: فی المنطقة

إقرأ أيضاً:

خبير اقتصادي: إغلاق باب المندب وهرمز يضع الاقتصاد العالمي على حافة الانهيار

حذّر الخبير في الاقتصاد الدولي وأستاذ الاقتصاد السياسي، الدكتور كامل وزنة، من التداعيات الكارثية للتصعيد العسكري الجاري في منطقة الشرق الأوسط وإغلاق الممرات المائية الحيوية، وعلى رأسها مضيقا "باب المندب" و"هرمز"، مؤكداً أن الاستمرار في هذه الحرب يضع العالم أمام خطورة حقيقية تمس كل فرد وتدفع بالأسواق نحو موجة تضخم غير مسبوقة.

وأوضح وزنة أن دخول مضيق "باب المندب" كمدخل ثانٍ للتصعيد العسكري أدى إلى إجهاض حالة استرجاع العافية التي كانت تشهدها الأسواق العالمية، مشيراً إلى أن أسعار النفط شهدت ارتفاعاً تدريجياً متجاوِزةً حاجز الـ 100 دولار للبرميل، مع وجود مخاطر فعلية باستمرار هذا التصعيد. 

وأكد أن إغلاق الممرات المائية المؤدية لنقل التجارة والطاقة يولد التضخم ويزيد من معاناة كافة الدول دون استثناء، مشدداً على أن المسألة لم تعد تقتصر على مضيق بعينه، بل أصبحت دول بأكملها مغلقة أمام التجارة والموارد الأساسية التي تعجز عن العبور إلى العالم.

تفاقم الفجوة 
وفي تحليله لأثر ارتفاع الأسعار، بيّن وزنة أن هناك فارقاً جوهرياً بين أرباح شركات النفط وبين صحة الاقتصاد العالمي المتردية، حيث تتأثر كافة القطاعات التشغيلية من غاز وأسمدة وسياحة وتأمين وزراعة وصناعة. 


ورغم تحقيق بعض الشركات ودول مثل روسيا ودول أمريكا الشمالية ككندا والولايات المتحدة أرباحاً أو مكاسب نسبية من قفزات الأسعار، إلا أن دولاً أوروبية وآسيوية عديدة تتكبد خسائر فادحة، إلى جانب تضرر جميع المواطنين على مستوى العالم.

وضرب وزنة مثالاً بالداخل اللبناني، حيث تضاعف سعر طن "المازوت" من 600 دولار قبل الأزمة إلى 1200 دولار، مما فرض تكلفة إضافية تتراوح بين 200 إلى 300 دولار على كاهل كل عائلة. 

وأضاف في هذا الصدد أن الدول الكبرى قد تمتلك القدرة على تقديم الدعم لمواطنيها لتخفيف المعاناة، بينما تعجز الدول النامية واقتصادات شرق آسيا عن تحمل هذه التكاليف الباهظة في ظل التحديات التي تواجهها أساساً.

الخليج والسعودية
وحول تأثر دول المنطقة والمملكة العربية السعودية، أكد الدكتور وزنة أن إعاقة الحركة في "باب المندب" ومضيق "هرمز" تنعكس سلباً على صادرات المنطقة وصناعاتها، على الرغم من قوة ومتانة الاقتصاد السعودي.

وأشار إلى أن الأزمة أحدثت حالة من الجمود الاقتصادي الشامل في المنطقة، طالت قطاعات العقارات والوظائف والفرص الاستثمارية، إضافة إلى تراجع تحويلات المغتربين، مؤكداً أنه لا يوجد أي طرف ينتفع من حرب تقام على أرضه، مما يتطلب البحث عن مخرج سياسي سريع لإنقاذ الوضع.

غياب البدائل 
نفى خبير الاقتصاد السياسي وجود بدائل جاهزة أو سريعة يستطيع الاقتصاد العالمي الاعتماد عليها في حال استمرار إغلاق المضايق، لافتاً إلى أن ما بين 20 بالمئة إلى 25 بالمئة من الموارد الأساسية والطاقة للعالم تعبر عبر مضيقي هرمز وباب المندب، وهو ما يجعل العالم أمام معضلة أساسية حذرت منها البورسات العالمية.

وفيما يتعلق بالمشاريع والخطوط البرية البديلة لتمرير الطاقة، سواء عبر دول الخليج أو سوريا أو تركيا، أوضح وزنة أنها استثمارات طويلة الأمد تتطلب عشرات السنين لإنجازها ولن تحل المشكلة في المدى القريب، فضلاً عن ارتهانها بالاستقرار السياسي، مستشهداً بخط الغاز بين روسيا وألمانيا الذي تم تفجيره جراء الحرب الأوكرانية رغم اكتمال بنائه.


 كما أشار إلى أن التحول نحو الطاقة النظيفة لا يمكن أن يتم بسرعة كافية لتغطية هذه الأزمة، نظرًا لتباين السياسات الدولية وتغير التوجهات الحكومية.

السيناريو الكارثي
وعن مستقبل أسعار النفط، أوضح وزنة أن المسار يعتمد كلياً على قرارات صناع القرار وحجم التفاوض السياسي الجاد لإيقاف الحرب بشكل نهائي وليس مؤقت، محذراً من أن الأسعار قد تقفز إلى 150 دولاراً أو أعلى من ذلك في ظل تزامن ضغوط الحرب الأوكرانية وتأثيرها على ممرات الطاقة مع أزمة الشرق الأوسط.

وختم الدكتور كامل وزنة بالتحذير من السيناريو الأكثر خشية والخط الأحمر الذي قد يغير خارطة الاقتصاد العالمي جذرياً، والمتمثل في تعرض البنية التحتية لمنشآت النفط والغاز في المنطقة لضربات مباشرة، لا سيما داخل إيران وما قد يتبعه من ردود أفعال، مؤكداً أن ذلك سيمثل أمراً كارثياً يقطع شريان الطاقة ويقود الأسواق العالمية نحو انهيار اقتصادي حقيقي.

مقالات مشابهة

  • إيران.. الجيش الأمريكي يشن هجوما على جزيرة قشم في مضيق هرمز
  • الصحة الإيرانية: مقتل 55 شخصا وإصابة 629 إثر الهجمات الأمريكية منذ 27 يونيو
  • ‏التلفزيون الإيراني: انفجارات في جزيرة قشم قادمة من مضيق هرمز
  • الحرس الثوري الإيراني يعلن تدمير صاروخ "توماهوك" أمريكي في كرمان
  • خبير اقتصادي: إغلاق باب المندب وهرمز يضع الاقتصاد العالمي على حافة الانهيار
  • ترمب يلوّح بعقاب عسكري كبير ضد الحوثيين وإيران عقب هجوم البحر الأحمر
  • فايننشال تايمز : هل تستطيع واشنطن فتح مضيق هرمز بالقوة؟
  • مصطفى بكري: تحرك الكونجرس يكشف تصاعد الرفض الأمريكي للتصعيد العسكري مع إيران
  • إعلام إيراني: غارة أمريكية على جزيرة قشم في مضيق هرمز
  • تصعيد خطير في مضيق هرمز .. هجوم صاروخي أمريكي على جزيرة قشم