هل يمكنك تمييز وجوه مُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي؟
تاريخ النشر: 16th, February 2026 GMT
هل تستطيع التمييز بين وجه مُولّد بواسطة الذكاء الاصطناعي ووجه حقيقي؟ في عصر التضليل الرقمي، حيث تنتشر الصور المُفبركة على نطاق واسع عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، تُثبت هذه المهارة أهميتها البالغة.
كشفت دراسة حديثة أن قدرة الشخص على تمييز الأشياء، أو قدرته على التمييز بين الأشياء المتشابهة بصريًا، تُساعد في التنبؤ بمن يستطيع تمييز الوجوه المُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي.
نُشرت الدراسة في "مجلة علم النفس التجريبي" وأعدّها كلٌ من: إيزابيل غوتييه، أستاذة علم النفس في جامعة فاندربيلت، في مدينة ناشفيل بولاية تينيسي الأميركية والدكتور جيسون تشاو، ورانكين ماكغوجين، الأستاذة المساعدة السابقة في قسم علم النفس.
يُسلط هذا الاكتشاف الضوء على أهمية القدرة العامة على تمييز الأشياء، ويُشير إلى أن هذه القدرات قد تلعب دورًا حاسمًا في مساعدة المجتمع على الاستعداد بشكل أفضل لأشكال الخداع الرقمي المُستجدة. من خلال الكشف عن السمات التي تجعل بعض الأشخاص أقل عرضةً للتضليل الناتج عن الذكاء الاصطناعي، يُسهم هذا العمل في تعزيز فهم الإدراك البشري في عصر الذكاء الاصطناعي.
وقالت غوتييه "تُبرز هذه النتائج قدرةً بصريةً ذات تطبيقات عامة جدًا. إنها سمة ثابتة تُساعد الناس على مواجهة التحديات الإدراكية الجديدة، بما في ذلك تلك التي يُنشئها الذكاء الاصطناعي. لقد صُدِمنا عندما رأينا كيف أن الذكاء أو حتى التدريب التقني لم يُساعد في الحكم بدقة على ما إذا كان الوجه مُولّدًا بواسطة الذكاء الاصطناعي".
اقرأ أيضا... الذكاء الاصطناعي يُساعد في كشف المعرضين للإصابة بالسكري
في هذه الدراسة، طوّر الباحثون اختبار "التعرف على الوجه المولّد بواسطة الذكاء الاصطناعي"، وهو أول أداة مُصممة لقياس الفروق الفردية في هذه المهارة. ووجدوا أن العوامل التقليدية، مثل الذكاء أو الخبرة في استخدام الذكاء الاصطناعي أو حتى مهارات التعرف على الوجوه المتخصصة، لم تُنبئ بمن يستطيع التمييز بدقة بين الوجه الحقيقي والمُزيّف. بل كان التعرف على الأشياء هو أقوى مُنبئ.
أخبار ذات صلةوأضافت غوتييه "لم نكن مهتمين فقط بدراسة ما إذا كان الناس قادرين على التمييز بين وجه حقيقي ووجه مُولّد بواسطة الذكاء الاصطناعي، بل بمقارنة قدراتهم على أداء هذه المهمة ومعرفة ما إذا كان بإمكاننا التنبؤ بالأداء باستخدام التعرف على الأشياء".
تفوّق البشر ذوو مهارات التعرف على الأشياء الأقوى باستمرار على غيرهم في تحديد الوجوه المُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، وظلّ أداؤهم ثابتًا عند إعادة الاختبار. وقد رُبطت هذه القدرة نفسها في أبحاث أخرى بالأداء في مهام متنوعة، مثل تحديد عُقيدات الرئة في صور الأشعة السينية للصدر، وتصنيف خلايا الدم على أنها سرطانية، والتعرف على النوتات الموسيقية، وحتى تحديد الجنس من صور الشبكية.
تُظهر النتائج أن القدرة البصرية الواسعة، غير المرتبطة بالوجوه أو الخبرة التقنية، تُساعد بعض الأفراد على تجاوز التحدي غير المسبوق المتمثل في التمييز بين الصور الحقيقية والمُولّدة.
وتؤكد غوتييه "هناك رسالة عامة نسمعها في وسائل الإعلام مفادها أن صور الذكاء الاصطناعي واقعية للغاية لدرجة أننا لا نستطيع التمييز بينها، وأعتقد أن هذا مُضلّل".
وتضيف البروفيسورة غوتييه "أعتقد أن هناك الكثير من الرسائل التي توحي بأننا لا نستطيع التمييز، بينما في الواقع، ما لدينا هو توزيع للأشخاص. هناك من لا يستطيعون التمييز، وهناك من يتقنون ذلك بشكل ممتاز، وهناك من يتقنونه بشكل مقبول. ومع تزايد حضور الذكاء الاصطناعي في حياتنا، أعتقد أنه من المفيد معرفة أن بعض الناس أفضل من غيرهم في هذا المجال".
مصطفى أوفى (أبوظبي)
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: الذكاء الاصطناعي وجوه جديدة الذكاء الذكاء الاصطناعي التوليدي بواسطة الذکاء الاصطناعی التمییز بین التعرف على
إقرأ أيضاً:
صور تفوق التوقعات.. الذكاء الاصطناعي يصنع معايير جمال يصعب تحقيقها وتُربك الجراحين
يشهد قطاع جراحة التجميل تحولًا غير مسبوق مع دخول أدوات الذكاء الاصطناعي إلى غرفة الاستشارات، حيث بدأ المرضى يصلون إلى الأطباء وهم يحملون صوراً مُولّدة رقماً لنسخ "مثالية" من وجوههم وأجسادهم، في ظاهرة تثير ارتباك الأطباء وتعيد رسم حدود التوقعات الجمالية.
تقول طبيبة الأمراض الجلدية التجميلية راشيل ويستباي، إنها فوجئت مؤخراً بمريضة قدمت إلى عيادتها في نيويورك صورة كرتونية مُنتجة عبر الذكاء الاصطناعي، تُظهر ملامح مبالغاً فيها لشفاه ممتلئة وعيون واسعة بشكل غير واقعي، في طلب اعتبرته الطبيبة "مفارقة صادمة" مقارنة بالصور التقليدية التي كان المرضى يحضرونها سابقاً من المشاهير.
وتشير ويستباي إلى أن هذه الظاهرة تعكس انتقالًا جديداً في سلوك المرضى، من الاكتفاء بالإلهام البصري إلى "تصميم نتائج مثالية رقمية" عبر أدوات مثل "شات جي بي تي"، وتطبيقات توليد الصور، ما يخلق فجوة متزايدة بين الخيال الرقمي وإمكانيات الطب الواقعي، بحسب "بيزنس إنسايدر".
صور مثالية غير قابلة للتنفيذالأطباء يؤكدون أن الصور التي تنتجها هذه الأدوات غالباً ما تعكس ملامح غير واقعية، مثل بشرة بلا مسام أو ملامح وجه مبالغ في تنسيقها، وهو ما وصفه بعض الجراحين بنموذج "دمية براتز"، لا يراعي اختلافات البنية الجسدية أو التوازن التشريحي.
نهاية النمو السهل.. كيف يعيد اقتصاد الـK تشكيل صناعة التجميل؟ - موقع 24لم يعد الازدحام أمام متاجر مستحضرات التجميل، ولا ملايين المشاهدات لمقاطع "استعدي معي Get Ready Wtih Me" على تيك توك والمنصات، دليلاً كافياً على ازدهارٍ مضمون الجمال، فخلف الواجهة البراقة، يمر قطاع التجميل بمرحلة إعادة تموضع عميقة، عنوانها الأبرز نهاية "النمو السهل"، وبداية ...
ويقول جراح التجميل ستيفن ويليامز، إن المشكلة لا تكمن في رغبة المرضى بالتغيير، بل في "التوقعات التي تتجاوز حدود الممكن طبياً"، مؤكداً أن "الصور الرقمية أسهل بكثير من نتائج الجراحة الواقعية".
بين الحلم والحدود الطبيةحالات متعددة وصلت إلى العيادات لمرضى يحملون صوراً مُولدة بالذكاء الاصطناعي لعمليات تجميل شاملة، من تكبير الثدي إلى نحت الجسم وتجميل الأنف، في حين يضطر الأطباء إلى توضيح القيود التشريحية التي تجعل هذه النتائج غير قابلة للتحقيق.
ويؤكد متخصصون أن بعض الطلبات تتجاهل حقائق أساسية في الجسم البشري، مثل وظيفة الأعضاء الداخلية أو طبيعة تدفق الجلد، ما يجعل بعض "الأحلام الرقمية" غير قابلة للتحقق حتى لو بدت مقنعة بصريا.
من الفلاتر إلى الذكاء الاصطناعيويرى خبراء أن هذه الظاهرة ليست جديدة تماماً، إذ سبقتها موجات من تأثير فلاتر سناب شات وتعديلات الصور على إنستغرام، والتي ساهمت في خلق ما يُعرف طبياً بـ"تشوه سناب شات"، حيث يسعى البعض إلى مظهر رقمي لا يعكس الواقع.
826 مليار دولار.. كيف أصبح الشرق الأوسط "المحرك الأول" لاقتصاد التجميل العالمي؟ - موقع 24تشهد صناعة الجمال والعناية الشخصية عالمياً موجة توسع غير مسبوقة، مع توقعات بتجاوز قيمتها 826 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2029، مدفوعة بنمو سنوي يقارب 7%، في مؤشر واضح على قوة القطاع واستدامة زخمه.
لكن الذكاء الاصطناعي، بحسب الأطباء، نقل الظاهرة إلى مستوى أكثر تطرفاً، عبر إنتاج صور "مصممة بالكامل" بدلًا من مجرد تعديل الواقع.
ورغم الجدل، لا ينكر جراحو التجميل أن الذكاء الاصطناعي قد يحمل فوائد طبية، خصوصاً في توضيح النتائج المتوقعة للمرضى وتحسين أدوات المحاكاة الجراحية، ما يساعد في تعزيز التواصل بين الطبيب والمريض.
أداة ذكاء اصطناعي تختار أفضل منتجات العناية بالبشرة المناسبك لك - موقع 24في ظل التوسع الكبير في سوق مستحضرات العناية بالبشرة وتعدد المنتجات التي تستهدف مشكلات متنوعة، تتجه الشركات إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لمساعدة المستهلكين على اتخاذ قرارات أكثر دقة.