الجزيرة:
2026-06-03@00:50:13 GMT

عبلة كامل.. ممثلة اختارت النجومية بلا أضواء

تاريخ النشر: 16th, February 2026 GMT

عبلة كامل.. ممثلة اختارت النجومية بلا أضواء

ممثلة مصرية اشتُهرت بأدائها العفوي الذي يشبه الناس ويعبّر عنهم، قدَّمت على مدى أكثر من ثلاثة عقود شخصيات نسائية متباينة كان من أبرزها دور المرأة الشعبية البسيطة، ونجحت في ترسيخ حضورها بوصفها واحدة من أبرز "نجمات" الدراما والسينما في مصر والعالم العربي.

تميزت باختيار أدوارها بعناية، وبابتعادها عن الاستعراض الإعلامي، فصنعت جماهيريتها من الشاشة.

وشكَّلت أعمالها التلفزيونية والسينمائية علامات فارقة في الذاكرة الجمعية، كان من أبرزها دور "فاطمة كشري" في مسلسل "لن أعيش في جلباب أبي" عام 1996، وظل حضورها الإنساني الطبيعي جزءا أساسيا من صورتها لدى الجمهور.

المولد والنشأة والتكوين العلمي

وُلدت عبلة كامل محمد عفيفي يوم 8 ديسمبر/كانون الأول 1960 في قرية نكلا العنب بمحافظة البحيرة شمالي مصر، وتخرّجت من قسم المكتبات في كلية الآداب بجامعة القاهرة عام 1984 قبل أن تبدأ مسيرتها الفنية.

التجربة الفنية

قبل أن تصبح عبلة كامل اسما لامعا في الدراما المصرية، ظهرت عام 1982 في الفيلم الوثائقي البريطاني "لماذا كانت القاهرة هادئة؟" الذي تناول رئاسة أنور السادات واغتياله، وأُجريت معها مقابلة قصيرة بصفتها طالبة جامعية لم تستطع وخطيبها أحمد إيجاد مكان للعيش بعد الزواج.

بدأت عبلة أولى خطواتها في التمثيل في أثناء دراستها الجامعية، إذ كانت تشارك في مسابقات المسرح العام وتحظى بالمراكز الأولى فيها. وقدَّمت بعد تخرُّجها عرض "مونودراما" (فن مسرحي يعتمد على ممثل واحد فقط) في مسرح الطليعة وسط القاهرة، وكان بين الحضور المخرج الشهير يوسف شاهين الذي أُعجب بأدائها وعرض عليها دورا في فيلمه "وداعا بونابرت" فكان أول لقاء لها مع الجمهور في عام 1985.

عبلة كامل بدور "ليلى" في فيلم "وداعا بونابرت" (مواقع التواصل)

 

وظهرت على الشاشة الصغيرة أول مرة في العام نفسه بشخصية "عفاف" في الجزء الثاني لمسلسل "الشهد والدموع"، ثم في سلسلة الدراما التلفزيونية الشهيرة "ليالي الحلمية" عام 1987 التي تناولت التاريخ المصري الحديث منذ عصر الملك فاروق حتى مطلع التسعينيات، وأدَّت فيها دور "رقية" طوال خمسة أجزاء استمرت حتى عام 1995.

إعلان

برز انتقاؤها الدقيق للأدوار المركبة والمتنوعة منذ أعمالها الأولى، إذ تركت معظم الشخصيات التي أدت دورها أثرا في تاريخ الدراما المصرية. وأكسبها مظهرها الطبيعي الخالي من مساحيق التجميل وترجيحها للأداء العفوي شعبية مضافة حينئذ.

أبرز أدوارها

استمرت شعبيتها بالنمو ولا سيما بعد بطولتها الأولى في مسلسل "لن أعيش في جلباب أبي" عام 1996 إلى جانب الممثل الشهير نور الشريف، وجسَّدت فيه دور "فاطمة" بائعة الكشري المتواضعة التي يتزوجها عبد الغفور البرعي، وتدعمه في الوصول إلى القمة.

وأشاد المشاهدون حينئذ بأدائها العفوي والواقعي لدور الزوجة والأم المصرية البسيطة. وتجاوز نجاح المسلسل الحدود المحلية، وترك بصمته على مستوى الدراما العربية كافة.

عبلة كامل في مسلسل "أفراح إبليس" عام 2009 (الأوروبية)

 

وفي عام 1997، ظهرت للجمهور بدور "شكران" وهي سيدة من سيدات القصر في مسلسل "هوانم غاردن سيتي". ثم التقت في العام نفسه مع نور الشريف مجددا في بطولة مسلسل الخليفة العباسي "هارون الرشيد". وبلغت ذروة جماهيريتها في بداية الألفية الجديدة مع مسلسلات "حديث الصباح والمساء" و"أين قلبي؟" و"عفاريت السيّالة".

وجسَّدت في عام 2005 دور "ريّا" رئيسة العصابة والأم القاسية في مسلسل "ريّا وسكينة" في نقيض تام لدورها الأشهر "فاطمة كشري" الأم والمربية الصالحة.

وكانت ممثلات قد جسَّدن دور "ريّا" قبلها في السينما والمسرح، لكنَّ أداءها هي والممثلة سمية الخشاب ترك بصمته، وارتبط في ذهن المشاهد مع الشخصيتين التاريخيتين ارتباطا وثيقا.

قلَّ ظهورها في الفترة التالية التي تزامنت مع ارتدائها الحجاب عام 2005، مما أدى إلى ظهور شائعات عن اعتزالها الفن، لكنها شاركت خلال السنوات التالية في عدد من الأعمال أبرزها مسلسل "حق مشروع" مع الممثل حسين فهمي، ومسلسل "أفراح إبليس" مع الممثل السوري جمال سليمان.

وصولا إلى آخر ظهور تلفزيوني لها في مسلسل "سلسال الدم" الذي عُرض عام 2013 واستمر خمسة أجزاء، وأدَّت فيه دور "نصرة" حتى عام 2018.

الثالثة من اليسار عبلة كامل بجوار فاتن حمامة في مشهد من فيلم "يوم مُر ويوم حلو" (خيري بشارة على فيسبوك)

 

في السينما

اتسمت مسيرتها السينمائية بنجاح مماثل، وبدأت بتركيز على التراجيديا، كدورها في فيلم "هيستيريا" عام 1988، وفي "يوم مُر ويوم حلو" من بطولة فاتن حمامة وعُرض في العام نفسه.

كما جسَّدت شخصية زوجة الرئيس جمال عبد الناصر "تحية كاظم" في الفيلم الذي حمل اسمه ووثَّق حياته في 1998.

ولم تغب عبلة عن الكوميديا التي رافقت جيل السينما المصرية الجديد، فشاركت مع محمد سعد في الفيلم الشهير "اللمبي"، وكانت "فرنسا" في فيلم "خالتي فرنسا" الذي عُرض في 2004 إلى جانب منى زكي. كما شاركت تامر حسني في بطولته السينمائية الأولى "سيد العاطفي" عام 2005.

البحث عن نيمو

شاركت عام 2003 في النسخة العربية المدبلجة باللهجة المصرية لفيلم الرسوم المتحركة "البحث عن نيمو" من إنتاج بيكسار وتوزيع ديزني، وأدَّت صوت السمكة "دوري" التي تعاني فقدانا مؤقتا للذاكرة، وتنطلق مع والد نيمو "مرهف" في مغامرة البحث عن ابنه واستعادته إلى المحيط بعد أن وقع في شبكة أحد الغواصين.

إعلان

ونال أداؤها إشادة واسعة بسبب اعتماد الروح الكوميدية للعمل على "دوري" بشكل كبير.

مشهد من "البحث عن نيمو" وأدّت فيه عبلة كامل صوت السمكة الزرقاء "دوري" (بوينا فيستا بيكتشرز)تجنب الأضواء

مع شهرتها الواسعة، كانت عبلة نادرة الظهور إعلاميا، إذ فضّلت منذ بدء مسيرتها الحفاظ على دائرة اجتماعية مغلقة بعيدة عن الأضواء، فلا يوجد لها سوى مقابلة مطولة واحدة أجرتها بعد نجاح "لن أعيش في جلباب أبي" مع المذيع عماد أديب، وبعض التقارير القصيرة جدا. وعبَّرت في إحدى المرات عن سبب ذلك قائلة إنها لا تجيد "لعب (دور) عبلة كامل".

تناول عدد من الصفحات والمواقع الإخبارية في عام 2025  شائعات عن تعرُّضها لوعكة صحية، مصحوبة بصور مفبرَكة تُظهرها داخل أحد المستشفيات، ممّا دعاها إلى النفي وتأكيد تجاوزها مرحلة المرض بعد إجرائها عددا من العمليات.

كما أثارت أنباء عن إدراجها في قائمة علاج الفنانين على نفقة الدولة جدلا واسعا بشأن حقها في الدعم، لكنَّ أسرتها نفت الأنباء، وقالت إنها تقيم في منزلها بصحة جيدة وإن وضعها المادي لا يستوجب الدعم، في حين أوضح نقيب المهن التمثيلية أشرف زكي أن ارتباط اسم عبلة بقائمة العلاج على نفقة الدولة مجرَّد لَبس.

وعاد اسمها ليتصدر مواقع التواصل الاجتماعي في فبراير/شباط 2026 وسط أنباء عن مشاركتها في حملة دعائية في رمضان 2026 إلى جانب 15 فنانا، إذ غابت عن الشاشة منذ انتهاء عرض مسلسل "سلسال الدم" في 2018.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات عبلة کامل فی مسلسل البحث عن فی فیلم فی عام

إقرأ أيضاً:

اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه

كلما دار حديث عن الإعلام الإسرائيلي تقفز إلى ذهني على الفور صورة الأستاذة الدكتورة راجية قنديل. كانت أستاذة الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة واحدة من الأسماء التي أسست مبكرًا لتيار عربي أكاديمي جاد يؤمن بأهمية دراسة إعلام العدو من داخله، وتشكيل مدرسة بحثية عربية تهتم ببحوث هذا الإعلام؛ حتى نفهم كيفية بناء الرواية الصهيونية، وصناعة الصورة، والدعاية الموجهة.

ولعل من الدروس التي لا أنساها قولها: «إن كل حدث يقع على الأرض يُولد مرة أخرى في اللغة والصورة التي يقدم بها للناس».

كانت د. قنديل تدرك قبل كثيرين أن معرفة حقيقة العدو تتطلب نزع الغموض الذي يحيط به نفسه. وكانت أول باحثة عربية تحصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في الإعلام الإسرائيلي في وقت لم يكن هذا الطريق سهلًا. وكانت -متعها الله بالصحة والعافية- على قناعة تامة بأن هذا الإعلام هو مرآة لمشروع صهيوني كامل بكل مخاوفه وأساطيره وأدوات دفاعه عن نفسه يطمح في تحقيق إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات.

أتذكر أيضا في السياق نفسه الكاتب الصحفي الراحل أنيس منصور وسلسلة مقالاته الشهيرة «وجع في قلب إسرائيل» التي كان ينشرها في مجلة «أكتوبر» التي أسسها ورأس تحريرها بتكليف من الرئيس أنور السادات في العام 1976، وجمعت لاحقا في كتاب بالعنوان نفسه.

كان منصور يكتب عن إسرائيل دون أن يراها. ومن خلال ما كان يقرأه في صحافتها كان يلتقط قلقها الداخلي، ويتابع ما تقوله عن نفسها، ثم يقدمه للقارئ العربي في قالب أدبي فلسفي وصحفي وبعبارات ساخرة أحيانًا، لكنها عميقة الدلالة. وكان يعلم أن في قلب العدو ما يستحق أن يعرفه القارئ العربي.

في سنوات ما بعد كامب ديفيد، ووادي عربة، وأوسلو تحول هذا العدو في بعض العواصم العربية إلى صديق، وتراجع الاهتمام بدراسة إعلام العدو في جامعاتنا والكتابة عنه من الداخل في صحفنا. صرنا نرى إسرائيل وهي تقصف غزة وجنوب لبنان وبيروت ودمشق، وحين تغتال قادة المقاومة في الداخل المحتل وفي الخارج، حين تقتل الأطفال والنساء والشيوخ دون رحمة في حملات الإبادة الجماعية، وحين تعذب الأسرى وتكذب بوقاحة منقطعة النظير على الشاشات والمنصات الرقمية. لم يعد لدينا أحد مثل راجية قنديل أو أنيس منصور يتابع كيف تُحضّر إسرائيل أكاذيبها قبل أن تصبح نشرات أخبار، وكيف تُبنى المفردات قبل أن تصبح سياسة، وكيف يُوزع الخوف قبل أن يتحول إلى قبول شعبي بالحرب، فنحن كما يقول المثل «نرى الانفجار، ولا نرى اليد التي وضعت المتفجرات» في اللغة والصورة والذاكرة.

إن أبسط ما يمكن قوله عن الإعلام الإسرائيلي أنه إعلام منحاز بطبعه، لكن هذه العبارة على صحتها تظل فقيرة؛ فكل إعلام في لحظات الصراع يحمل انحيازًا ما. المشكلة في الإعلام الإسرائيلي أنه يعرف كيف يُلبس انحيازه ثوب المهنية. يعرف متى يصرخ، ومتى يخفض صوته. يعرف متى يظهر بصورة الضحية الصغيرة المحاصرة، ومتى يتحدث بلغة القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان. يعرف كيف يجعل الخريطة خبرًا، والجندي ابنًا للعائلة، والقصف عملية دقيقة، والطفل الفلسطيني رقمًا يحتاج إلى تدقيق.

هذا الإعلام لم يولد في فراغ. هو ابن المشروع الصهيوني كما هو ابن الدولة. قبل قيام إسرائيل كانت الكلمة جزءًا من الحشد، وكانت الصحافة تساعد في تحويل الهجرة إلى «عودة»، والاستيطان إلى «خلاص»، وفلسطين إلى أرض تنتظر من يعيد إليها معناها القديم. وبعد 1948 صار الإعلام شريكًا في بناء الدولة الجديدة؛ إذ يجمع مهاجرين لا تجمعهم لغة واحدة بسهولة، فيمنحهم رواية مشتركة، ويضع الفلسطيني في خانة الغائب أو العائق أو الخطر.

لذلك تبدو إسرائيل من الخارج دولة فيها صحف كثيرة وقنوات عديدة ومواقع صاخبة وخلافات لا تنتهي. وهذا كله موجود فعلًا. هناك صحافة تنتقد الحكومة، وقنوات تهاجم رئيس الوزراء، ومقالات تفضح الفساد، ومحللون يتجادلون بعنف، لكن الاقتراب من الفلسطيني يغير المشهد كله.

عند هذه النقطة تضيق اللغة، ويتقدم الأمن، ويعلو صوت الجيش، وتصبح الحرية مشروطة بما لا يمس أصل الرواية الصهيونية. يمكن انتقاد الحكومة، ويمكن لوم الجنرالات، ويمكن الحديث عن سوء الإدارة، لكن السؤال الأخلاقي الأكبر يظل غالبًا خارج المشهد: ماذا عن الاحتلال نفسه؟

في الحروب يصبح المشهد الإعلامي الإسرائيلي أكثر تعقيدا. لا تبدأ الحرب إعلاميا مع أول قذيفة، وإنما قبل ذلك بكثير، وعبر تحويل العدو سواء كان الفلسطيني، أو اللبناني، أو السوري، أو الإيراني تدريجيًا إلى خطر داهم بلا ملامح. ومع تكرار مفردات التهديد والتصعيد والردع، يشعر الجمهور أن الحرب قادمة لا محالة.

وحين تشتعل الحروب الإسرائيلية -وما أكثرها!- لا تبقى وسائل الإعلام شاهدًا محايدًا، وتتلاعب بالتغطية لكي تحدد من يستحق أن يُرى، وتمنح الإسرائيلي اسمه ووجهه وبيته وخوف أطفاله، فيما تترك الفلسطيني واللبناني مجرد رقم في أعداد القتلى والأسرى.

وكما تتلاعب بالتغطية تتلاعب الوسائط الإعلامية الإسرائيلية أيضا بالكلمات والمفردات، فالقصف الذي تمارسه على الآخرين ليس قصفا، ولكن استهداف، والاجتياح عملية، والاغتيال تحييد، والحصار إجراء أمني، والضحايا المدنيون أضرار جانبية. وهذه بالطبع ليست مجرد كلمات بريئة. إنها تنظف الفعل قبل أن يصل إلى المتلقي، وتمنح العنف اسمًا أكثر لطفًا، وتمنح القاتل مسافة من صورته الحقيقية. فمن يملك القدرة على ارتكاب الجريمة -كما يقولون- قد يمتلك أيضا القدرة على تبريرها، أو تخفيف وقعها النفسي على الآخرين عبر صياغتها بطريقة معينة.

بعد الحرب وعندما تصمت المدافع قليلًا يبدأ الإعلام الإسرائيلي معركة أخرى، ويتحول اتجاه برامج التلفزيون ومقالات الكتاب إلى التركيز على الردع، والدروس المستفادة، ويتجادل السياسيون حول الإخفاق والنجاح، ويُسأل الجيش عن كفاءته وليس عن شرعية أفعاله، ويصبح السؤال هو هل أُديرت الحرب جيدًا؟

ولأن إسرائيل تعرف أن العالم لا يتحدث العبرية؛ فقد طورت خطابًا كاملًا للآخرين تسميه دبلوماسية عامة أو شرحًا أو «هسبَرة». والهدف أن تظهر إسرائيل دائمًا كدولة صغيرة محاصرة، وأن يظهر جيشها مضطرًا إلى مواجهة أعداء يحيطون بها، وأن يظهر الفلسطيني خطرًا يحتاج إلى ضبط. وحين تخاطب العرب بالعربية فإنها تستهدف التسلل إلى الوعي، وتختلط في هذا الخطاب الذي يقدمه المتحدثون العسكريون رسائل التحذير والتخويف وتحميل المسؤولية للضحايا، ومحاولة شق صفوف المقاومة. ليس المطلوب من الإعلام العربي أن يكتفي بالغضب من الجرائم الإسرائيلية مهما كان الغضب مشروعًا؛ فالغضب وحده لا يهزم رواية تُصنع بعناية شديدة. ولا تكفي الكلمات الرنانة الكبيرة حين يكون الخصم قادرًا على إنتاج صورة صغيرة تؤثر في ملايين الناس. المطلوب أن نعود إلى الدرس الأول: أن نبحث، ونرصد، ونفكك، ونتابع، ونفهم كيف تتحرك آلة الحرب الإعلامية الصهيونية.

كانت راجية قنديل تعرف ذلك مبكرًا. وكان أنيس منصور بطريقته المختلفة يعرف أن قلب إسرائيل ليس مغلقًا تمامًا أمام من يقرأ جيدًا. في ذلك القلب خوف وتناقض وغطرسة وارتباك وأسطورة تحاول أن تحمي نفسها كل يوم. ونحتاج إلى قراءة هذا كله بدافع الضرورة؛ فالقضية التي لا تمتلك روايتها تترك صورتها لخصمها، والخصم الذي يكتب صورتك لن يمنحك وجهًا عادلًا.

هكذا تعود عبارة «اعرف عدوك» اليوم لتفرض نفسها علينا؛ فالمعرفة تبدأ من فهم الطريقة التي يصنع بها المحتل روايته، واللغة التي يستخدمها لتخفيف أثر عنفه وهمجيته، والخبر الذي يدفع الضحية إلى الهامش ويمجد القاتل. إن عدم قراءة الإعلام الإسرائيلي بوعي يجعلنا أسرى لرواية عدونا. لذلك يحتاج الإعلام العربي إلى أن يدرك أن الدفاع عن القضايا العربية قد يبدأ من التفتيش في قلب الإعلام الإسرائيلي الذي ما زال وسيبقي يعاني من الوجع.

مقالات مشابهة

  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • بعيدًا عن الولايات المتحدة.. لماذا اختارت إيران الإقامة في المكسيك خلال المونديال؟
  • بعد تصدره الترند.. موعد عرض «ورد على فل وياسمين» الحلقة الخامسة
  • صبا مبارك بين دعم الآخرين ومواجهة مصير مجهول في "ورد على فل وياسمين"
  • صبا مبارك بين دعم الآخرين ومواجهة مصير مجهول في ورد على فل وياسمين
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟