قال الدكتور السيد البدوى شحاتة، رئيس حزب الوفد، إن المادة الخامسة من الدستور المصرى تنص على أن النظام السياسى فى مصر يقوم على أسس التعددية السياسية والحزبية، والتداول السلمى للسلطة، واحترام حقوق الإنسان والحريات العامة، والفصل والتوازن بين السلطات، وهذا يعنى أنه لا توجد حياة سياسية بدون أحزاب، ونعلم أن هناك تحديات وظروفاً صعبة خارجية تواجه مصر، وهناك استهدافاً لأمن مصر واستقرار الدولة المصرية، وهناك مؤامرات تحاك ضد الدولة، ونعترف بهذا الأمر، ونحن جزء من الدولة وجزء من النظام، ولنا دور فى حماية هذا الوطن والدفاع عنه، ويجب أن تحصل الأحزاب السياسية على مكانتها، وهذا لن يتحقق إلا بتعديل قانون الانتخابات.


جاء ذلك خلال استقبال رئيس الوفد رؤساء وقيادات 3 أحزاب سياسية، بمقر الحزب الرئيسى، وهى: حزب المؤتمر، والإصلاح والنهضة وحزب الأحرار الدستوريين وذلك لتقديم التهانى له بمناسبة فوزه فى انتخابات رئاسة حزب الوفد، التى أجريت فى 30 يناير 2026.


وأكد رئيس الوفد أن الفرصة متاحة الآن، خاصة أن مصر والحمد لله تنعم باستقرار أمنى وسياسى، ومكانة دولية عظيمة جداً، ومكانة إقليمية مؤثرة وسط تهديدات تحاك ضدها، لكنها ستظل دائماً بحكم موقعها مستهدفة ولكن شعبها فى رباط إلى يوم الدين، ولا توجد رفاهية التراخى. وفى هذه الأيام والحمد لله، القوة العسكرية لمصر قوية وبخير والجيش المصرى من أقوى خمسة جيوش على مستوى العالم وهذا الحديث على مسئوليتى، ولا يستطيع أحد أن يمس أمن مصر وأمننا القومى فى أمان بفضل الله سبحانه وتعالى ثم جهود الرجال المخلصين الصادقين.

رئيس حزب الوفد: أسعى لإنشاء مصنع أدوية في غزة وتعيين الخريجين بشركتيرئيس حزب الوفد يحل جميع اللجان الإقليمية والنوعية


وأعرب الدكتور السيد البدوى شحاتة، رئيس حزب الوفد، عن سعادته بهذا الجمع قائلاً: مرحباً بكم فى حزب الوفد، بيت المصريين جميعاً. حزب الوفد وحزب المؤتمر كانا وجهين لعملة واحدة، واشتركنا فى كل الأحداث السياسية التى مرت على مصر. وكذلك حزب الأحرار الدستوريين، فجذوره وفدية فى الأساس، وأيضاً حزب الإصلاح والنهضة برئاسة الدكتور هشام عبدالعزيز، وهو رفيق للوفد، وتشرفت بالعمل معه فى العمل الوطنى. أكرر الترحيب بكم فى بيت الأمة، وسعيد بأن يكون هناك حوار ونقاش بين الأحزاب السياسية بما يحقق مصلحة الوطن وشعب مصر.


وتابع رئيس الوفد قائلاً: نريد أن نعطى دفعة للأحزاب السياسية المصرية، ونثبت أن أحزاب المعارضة والأحزاب السياسية هى الحياة السياسية بنص الدستور، فالمادة الخامسة من الدستور المصرى تنص على أن النظام السياسى فى مصر يقوم على أسس التعددية السياسية والحزبية، والتداول السلمى للسلطة، واحترام حقوق الإنسان والحريات العامة، والفصل والتوازن بين السلطات. 

وهذا يعنى أنه لا توجد حياة سياسية بدون أحزاب، وبالنسبة للمادة الخامسة من الدستور، فهو النص الوحيد الموجود فى العالم الذى ينص صراحة على أن الحياة السياسية قائمة على وجود الأحزاب السياسية، وكنت عضواً فى لجنة الخمسين التى وضعت الدستور، وقمنا بمراجعة جميع دساتير العالم، ولم نجد نصاً مماثلاً، وبالتالى النص موجود فى دستور مصر، لكنه غائب عن التنفيذ، ونحن نتحدث عن إتاحة المساحة السياسية منذ عام 1944، وكنا نقول إن الوقت لا يسمح بالملف السياسى، ولكن الآن يجب أن نقتنص الفرصة ونبنى عليها.


وأردف رئيس الوفد قائلاً: «نعم، هناك تحديات وظروف صعبة خارجية تواجه مصر، وهناك استهداف لأمن مصر واستقرار الدولة المصرية، وهناك مؤامرات تحاك ضد الدولة، ونعترف بهذا الأمر.

 ونحن جزء من الدولة وجزء من النظام، ولنا دور فى حماية هذا الوطن والدفاع عنه. 

ويجب أن تحصل الأحزاب السياسية على مكانتها، وهذا لن يتحقق إلا بتعديل قانون الانتخابات. والأمر الثانى هو انتخابات المجالس المحلية، وهى نقطة الانطلاق للأحزاب. وكان لنا فى الوفد تجربة عام 1992، وكان لنا تمثيل مشرف جداً على مستوى الجمهورية».


وأكمل رئيس الوفد قائلاً: «انتخابات المحليات ستكون منطلقاً لبناء حقيقى للحياة السياسية، خاصة أن صلاحيات المجالس المحلية كبيرة، منها سلطة التشريع المحلى، وسلطة المساءلة وسحب الثقة من المسئول- وليس المحافظ، لأن المحافظ يتبع الدولة المركزية. وهذا يستدعى أن نكون على جاهزية لهذا الأمر. والوفد ستكون له قائمة مستقلة، كما لم يشارك فى قوائم من قبل، وكذلك سيحدث الأمر فى انتخابات مجلس النواب القادم».


وتابع رئيس الوفد قائلاً: «الفرصة متاحة الآن، والحمد لله مصر تنعم باستقرار أمنى وسياسى، ومكانة دولية عظيمة جداً، ومكانة إقليمية مؤثرة وسط تهديدات تحاك ضدها، لكنها ستظل دائماً بحكم موقعها مستهدفة ولكن شعبها فى رباط إلى يوم الدين، ولا توجد رفاهية التراخى وفى هذه الأيام والحمد لله، القوة العسكرية لمصر قوية وبخير والجيش المصرى من أقوى الجيوش على مستوى العالم، ولا يستطيع أحد أن يمس أمن مصر، وأمننا القومى فى أمان والحمد لله، وسعيد بهذا الحوار وهذا اللقاء، وأرحب بكم مرة أخرى فى بيت الأمة».


وأردف «البدوى» قائلاً: «سعيد بهذا الحديث ونرحب بكل القوى السياسية فى بيت الأمة وإمكانيات بيت الأمة كبيرة منها معهد الدراسات السياسية والاستراتيجية على مستوى عالٍ من التحضير، والآن نقوم بتأسيس بيت الخبرة، وأريد أن أتوجه بالاعتذار للأحزاب الشقيقة عن غياب الوفد لمدة 8 سنوات ولم يكن الوفد محتضناً لهذه الأحزاب، وغاب أيضاً عن المعارضة ولم يخرج منتج للمعارضة، وهنا أتحدث عن المعارضة الوطنية الرشيدة التى تدعم الأمن القومى والتنمية وتحمى وعى الشعب المصرى من الشائعات والفتن، وهنا نقوم برفع مناعة المواطن المصرى ضد الشائعات والأكاذيب خاصة أن السياسة رسالة، والسياسة من أشرف الرسالات بعد النبوة بمعنى مراعاة مصالح الشعب وتقديم العون له للحصول على حقه، وسوف نُسأل أمام الله عن هذه الرسالة. 

وسبب اعتذارى عن العديد من المناصب أننى أريد أن أحصل على أجرى من الله على أدائى لهذه الرسالة، وأملى كبير جداً فى أحزاب المعارضة المصرية حتى نقدم معارضة رشيدة وطنية تحرص على مصلحة الوطن والمواطن، ولكن بفضل الله الوفد عاد من جديد ليمارس دوره الطبيعى».


رئيس الإصلاح والنهضة: عودة الوفد بقيادة «البدوى» تعيد للحياة السياسية توازنها ودوره كأخ أكبر للأحزاب


أكد المستشار هشام عبدالعزيز، رئيس حزب الإصلاح والنهضة، أن الساحة السياسية المصرية تقوم على ركائز أساسية، وفى مقدمتها الدور التاريخى لحزب الوفد، مشدداً على أن الحزب كان حاضراً دائماً فى كل ما يتعلق بمصالح الدولة المصرية، وشارك كحجر أساس فى مختلف المحطات الوطنية التى شهدتها البلاد.


وأوضح أن وجود الدكتور السيد البدوى شحاتة، بما له من خبرة ومشاركة فاعلة فى مراحل سياسية مهمة من تاريخ الوطن، يجعله يتفاءل بهذه المرحلة، معرباً عن ثقته بأن فوزه يمثل فرصة حقيقية لعودة حزب الوفد إلى أداء دوره الطبيعى كأخ أكبر للأحزاب السياسية المصرية.


وأشار «عبدالعزيز» إلى أنه شارك الدكتور البدوى مراحل سياسية دقيقة كانت البلاد فى أمس الحاجة خلالها إلى التكاتف الوطنى، مؤكداً أنه استفاد كثيراً من اللقاءات المشتركة التى جمعتهما، ولمس عن قرب الجانب الوطنى المخلص فى شخصية البدوى.


واختتم رئيس حزب الإصلاح والنهضة تصريحاته بتقديم التهنئة، معرباً عن سعادته وتفاؤله بعودة الوفد إلى مكانته المستحقة، وتحقيق الكثير مما ينتظره الشارع السياسى، بقيادة رئيسه الجديد الدكتور السيد البدوى شحاتة، الذى يملك من الخبرات السياسية والرؤية الثاقبة ما يؤهله لقيادة هذه المرحلة.


محمد يكن: حزب الوفد يعود عندما تحتاجه الأحزاب السياسية والشعب المصرى


وقال المستشار محمد يكن، الأمين العام لحزب الأحرار الدستوريين، إن حزب الوفد يعود عندما تحتاجه الأحزاب السياسية والشعب المصرى، مشيراً إلى أن الوفد عاد من جديد بعودة الدكتور السيد البدوى إلى رئاسة الحزب.


وأعرب عن سعادته بعودة رئيس الوفد، لافتاً إلى أن الأحزاب كانت تفتقد دور حزب الوفد خلال الفترة الماضية، ومتمنياً أن يكون هناك تواجد دائم للأحزاب فى بيت الأمة، معرباً عن تطلعه إلى أن يقود الوفد المرحلة القادمة.


مساعد رئيس حزب المؤتمر: حزب المؤتمر يدعم الوفد ويطرح رؤية جديدة لقوانين الانتخابات والمحليات


أكد الدكتور عمرو الهلالى، مساعد رئيس حزب المؤتمر، تقديره للرؤية الواضحة التى طُرحت بشأن ضرورة إعادة النظر فى شكل الحياة الحزبية والسياسية فى مصر، مشدداً على أن المرحلة الحالية تتطلب بالفعل مقاربة جديدة لقوانين الانتخابات.


وقال «الهلالى» إن جميع الأحزاب تعد روافد أساسية فى صياغة هذا القانون، مشيراً إلى أن حزب المؤتمر كان من أوائل الأحزاب التى عملت خلال الفترة الماضية على إعداد مشروع قانون بديل لتقسيم الدوائر الانتخابية، قبل صدور المشروع الحالى، بحيث يكون متوافقاً مع أحكام الدستور وكل المعايير الدستورية المنظمة للعملية الانتخابية.


وأوضح أنه رغم وجود ملاحظات تتعلق بوجود اختلالات واضحة فى بعض الجوانب، فإن الأغلبية مارست دورها التشريعى المعروف بعرض القانون وإقراره خلال فترة وجيزة، مؤكداً أنه فى النهاية لا يزال بإمكان الأحزاب، وفى مقدمتها حزب المؤتمر والأحزاب الصديقة، طرح رؤية جديدة خلال الفترة المتاحة.


وأضاف أن حزب المؤتمر، باعتباره من الأحزاب المؤيدة والداعمة للدولة، يرى أن هناك بعض الملاحظات على المخرج النهائى للقانون، لافتاً إلى أن بعض المحددات– ومنها ما يتعلق بالفئات والتمييز الإيجابى وغيرها– أثرت فى شكل الحلول المطروحة.


وأشار إلى أهمية تشكيل مجموعة ضغط سياسى ورأى عام بالتعاون مع الأحزاب الأخرى، مؤكداً أن الهدف ليس مجرد تحقيق مكاسب حزبية، بل الوصول إلى نظام انتخابى يرضى الدولة المصرية بالكامل ويخدم الاستقرار السياسى.


وأعرب الهلالى عن دعمه الكامل لحزب الوفد، مشدداً على أن حزب المؤتمر سيكون جاداً فى تقديم رؤية واضحة، لا تقتصر فقط على قانون الانتخابات، بل تمتد إلى قوانين أخرى مهمة وعلى رأسها قانون الإدارة المحلية، الذى يرى أنه لا يزال يشوبه عوار كبير.


وأوضح أن الأزمة الحقيقية فى الحياة السياسية تكمن فى غياب الحلقة الوسيطة بين التدريب السياسى والوصول إلى السلطة، نتيجة غياب المجالس المحلية منذ سنوات، مؤكداً أن المحليات تمثل أكبر كيان لتنظيم وتدريب الشباب سياسياً، وأن تجميدها منذ عامى 2010 و2011 حتى الآن أوجد فراغاً واضحاً فى إعداد كوادر شابة مؤهلة للقيادة داخل الأحزاب أو داخل مؤسسات الدولة.


واختتم الدكتور عمرو الهلالى كلمته بتهنئة حزب الوفد، مؤكداً أن الحياة السياسية المصرية لا تستقيم دون وجوده الفاعل، ومشيداً بدوره التاريخى ومكانته فى المشهد الوطنى.


وقال النائب أحمد خالد إن العلاقة بينه وبين حزب الوفد تعود إلى فترة وجوده فى اتحاد الشباب بالحزب، واستمرت هذه العلاقة الأخوية حتى بعد توليه مناصب قيادية خلال الفترات التى كانت تشهد تحديات فى الحياة الحزبية.


وأكد أن العلاقة التى تجمعه بحزب الوفد هى علاقة أخوة حقيقية، مشيراً إلى أن حزب الوفد بالنسبة له يمثل قيمة سياسية كبيرة، لافتاً إلى أنه عند الحديث عن تاريخ السياسة فى مصر لا يمكن تجاوز الدور الأساسى الذى لعبه حزب الوفد فى تأسيس الحياة السياسية.


وأعرب عن سعادته الكبيرة وانفتاحه الكامل على عودة التعاون المثمر مع حزب الوفد، مؤكداً أن هذا التعاون كان دائماً قائماً ومثمراً، معرباً عن سعادته بوجود قيادة قوية للحزب فى هذه المرحلة.


وأشاد بالحديث الذى أكد عودة حزب الوفد بقوة وقدرته على قيادة المشهد السياسى، وخوض الانتخابات بقوائمه منفرداً، مؤكداً أن قوة المنافسة فى أى انتخابات تصب فى صالح الحياة السياسية، بعيداً عن حسابات من ينافس من أو من يؤيد من.


كما أشار إلى تجربة انتخابات مجلس الشيوخ، موضحاً أنه كانت هناك رغبة فى التحالف آنذاك، لافتاً إلى الدور الذى قام به اللواء هانى أباظة، وكذلك الدكتور عمرو الهلالى، مساعد رئيس الحزب، خاصة فى محافظة الشرقية، مؤكداً أن تلك المرحلة شهدت تعاوناً واضحاً يعكس طبيعة العلاقة بين الجانبين.


واختتم النائب أحمد خالد حديثه بقوله: «ألف مليون مبروك عودة حزب الوفد إلى قمة الحياة الحزبية».


وحضر اللقاء كل من الربان عمر المختار صميدة، رئيس حزب المؤتمر، والنائب السعيد محمد غنيم، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المؤتمر بمجلس الشيوخ، والدكتور عمرو الهلالى، مساعد رئيس حزب المؤتمر، والنائب أحمد خالد ممدوح، عضو مجلس النواب، وإسلام تمراز، رئيس اتحاد شباب حزب المؤتمر، والمستشار محمد يكن، رئيس حزب الأحرار الدستوريين، ونزيه العسكرى، نائب رئيس الحزب، وأمين بدر، الأمين العام المساعد للحزب، وإيهاب السلموى، أمين التنظيم، وأحمد مجدى، أمين تنظيم القاهرة، ومؤمن توفيق، أمين الاتصال السياسى.


كما حضر المستشار هشام عبدالعزيز، رئيس حزب الإصلاح والنهضة، ومحمد فاروق، نائب رئيس الحزب، وعلاء مصطفى، نائب رئيس الحزب.

طباعة شارك حزب الوفد الدستور المصرى النظام السياسى التعددية السياسية والحزبية

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: حزب الوفد حزب الوفد الدستور المصرى النظام السياسى التعددية السياسية والحزبية حزب الإصلاح والنهضة السیاسیة المصریة الأحزاب السیاسیة رئیس حزب المؤتمر الحیاة السیاسیة الدولة المصریة رئیس حزب الوفد والحمد لله مساعد رئیس رئیس الحزب عن سعادته على مستوى لا توجد أن حزب على أن إلى أن فى مصر

إقرأ أيضاً:

إصلاح الأحزاب السودانية وبناء القوى الحديثة «7-10»: نحو جيل جديد من الأحزاب

إصلاح الأحزاب السودانية وبناء القوى الحديثة «7-10»: نحو جيل جديد من الأحزاب

ميرغني الحبر/ المحامي

لم تعد الأحزاب السياسية في القرن الحادي والعشرين تعمل بالوسائل التي نشأت بها في منتصف القرن الماضي. فقد أحدثت الثورة الرقمية، والذكاء الاصطناعي، وتطور وسائل الاتصال، ومنصات التواصل الاجتماعي، تحولاً عميقاً في طبيعة العمل السياسي، وأعادت تعريف العلاقة بين الحزب والمواطن، وبين القيادة والعضوية، وبين المعرفة وصناعة القرار.

وفي المقابل، ما تزال غالبية الأحزاب السودانية، على اختلاف مدارسها الفكرية وتوجهاتها السياسية، تعمل بهياكل وأساليب تنظيمية تعود إلى عقود مضت، تعتمد على الاجتماعات التقليدية، والقيادة الهرمية، وضعف توظيف التكنولوجيا في الإدارة، ومحدودية مشاركة القواعد في صناعة القرار.

ومن هنا يبرز سؤال يفرض نفسه بإلحاح، خاصة في ظل ما يمر به السودان من مرحلة إعادة بناء بعد الحرب: هل يحتاج السودان إلى مجرد أحزاب جديدة تحمل أسماء مختلفة، أم أنه يحتاج إلى جيل جديد من الأحزاب، يختلف في فلسفته، وأدواته، وبنيته المؤسسية، وقدرته على الاستجابة لمتطلبات العصر؟

إن الحديث عن جيل جديد من الأحزاب لا يقتصر على استخدام الوسائل التقنية الحديثة، ولا يعني مجرد استبدال الأوراق بالشاشات، أو الاجتماعات الحضورية بالاجتماعات الافتراضية. فالتحول الحقيقي يبدأ بإعادة تعريف الحزب نفسه، باعتباره مؤسسة وطنية تتخذ قراراتها على أساس المعرفة، وتدير شؤونها بالمؤسسية، وتستثمر التكنولوجيا لتعزيز المشاركة والشفافية والكفاءة. ومن هذا المنطلق تبرز فكرة “الحزب الذكي” باعتبارها أحد أهم نماذج الأحزاب التي يمكن أن تستجيب لتحديات المستقبل.

 الحزب الذكي… ليس حزباً افتراضياً

حين نتحدث عن “الحزب الذكي”، فإننا لا نعني حزباً يعمل عبر الإنترنت فقط، ولا تنظيماً افتراضياً يفتقد حضوره في المجتمع.

بل نعني حزباً يوظف التكنولوجيا والبيانات والذكاء الاصطناعي لبناء مؤسسة سياسية أكثر كفاءة وشفافية وقدرة على خدمة المواطنين، فيجمع بين الحضور الميداني الفاعل والإدارة الرقمية الحديثة، ويجعل التكنولوجيا وسيلة لتعزيز الديمقراطية، لا بديلاً عن العمل السياسي المباشر.

 أولاً: العضوية الرقمية

لم يعد من المقبول أن تعتمد الأحزاب على سجلات ورقية أو قواعد بيانات غير محدثة.

فالحزب الحديث ينبغي أن يمتلك نظاماً رقمياً متكاملاً لإدارة العضوية، يتيح التسجيل الإلكتروني، وتحديث البيانات بصورة مستمرة، وإصدار بطاقات عضوية رقمية، مع ضمان أمن المعلومات وحماية خصوصية الأعضاء.

ولا تقتصر أهمية ذلك على تسهيل الإدارة، وإنما تمتد إلى تحسين التخطيط، ومعرفة التوزيع الجغرافي والمهني للعضوية، والاستفادة من خبراتها في مختلف مجالات العمل الحزبي.

 ثانياً: الديمقراطية الرقمية

يمكن للتكنولوجيا أن تعيد الحيوية إلى الحياة الحزبية.

فبدلاً من انتظار المؤتمرات العامة التي قد تنعقد كل عدة سنوات، يستطيع الحزب تنظيم انتخابات داخلية إلكترونية، وإجراء استفتاءات واستطلاعات رأي حول القضايا المهمة، بما يوسع دائرة المشاركة، ويعزز شعور الأعضاء بأنهم شركاء حقيقيون في صناعة القرار.

 ثالثاً: الحزب الذي يصنع قراراته بالمعرفة

أصبحت البيانات في عالم اليوم مورداً استراتيجياً لا يقل أهمية عن الموارد المالية أو البشرية.

ولهذا فإن الحزب الذكي لا يبني مواقفه على الانطباعات أو ردود الأفعال، وإنما يعتمد على الدراسات والإحصاءات، واستطلاعات الرأي، وتحليل احتياجات المجتمع، والاستفادة من الخبراء والمتخصصين في مختلف المجالات.

فالسياسة الحديثة لم تعد مجرد فن للخطابة أو الحشد الجماهيري، بل أصبحت علماً يقوم على المعرفة والتحليل والتخطيط.

 رابعاً: الذكاء الاصطناعي في خدمة السياسة

لا يعني استخدام الذكاء الاصطناعي أن تحل الآلات محل الإنسان في اتخاذ القرار السياسي، وإنما أن تصبح أداة تساعد على تحليل المعلومات، ودراسة البدائل، وتقييم آثار السياسات العامة، وإعداد التقارير، واختصار الوقت والجهد.

أما القرار النهائي، فيظل مسؤولية الإنسان، لأنه وحده القادر على الموازنة بين القيم والمصالح والاعتبارات الوطنية والأخلاقية.

 خامساً: مراكز التفكير وصناعة السياسات

الحزب الذي يطمح إلى قيادة دولة حديثة لا يمكن أن يكتفي باللجان التنظيمية التقليدية.

إنه يحتاج إلى مراكز دائمة للبحوث والدراسات، تضم خبراء في الاقتصاد والقانون والتعليم والزراعة والصحة والإدارة والبيئة والتحول الرقمي وغيرها من المجالات، حتى تصبح برامجه وسياساته مبنية على المعرفة والخبرة، لا على الاجتهادات الفردية أو ردود الأفعال الآنية.

 سادساً: الشفافية الرقمية

الثقة هي رأس المال الحقيقي لأي حزب سياسي.

ولهذا ينبغي أن يتيح الحزب لأعضائه، وللرأي العام، الاطلاع على تقاريره المالية، وأنشطته، ونتائج انتخاباته الداخلية، وخططه وبرامجه، عبر منصات رقمية محدثة، تعكس التزامه بالمحاسبة والشفافية، وتمنح المواطنين أسباباً حقيقية للثقة فيه.

 هل يستطيع السودان بناء هذا النموذج؟

قد يرى البعض أن الحديث عن حزب ذكي، في ظل ما يواجهه السودان من تحديات سياسية واقتصادية وأمنية، يبدو سابقاً لأوانه.

غير أن التجارب الدولية تثبت أن فترات إعادة بناء الدول هي في كثير من الأحيان أفضل الفرص لإعادة بناء مؤسساتها أيضاً.

وليس من الحكمة أن نعيد تأسيس أحزاب القرن الماضي بالأدوات نفسها، بينما يتغير العالم من حولنا بوتيرة غير مسبوقة.

ويمتلك السودان من الطاقات البشرية والكفاءات المهنية، في الداخل والخارج، ومن الشباب المتعلم القادر على استيعاب أدوات العصر، ما يؤهله لبناء نموذج حزبي جديد، متى ما توافرت الإرادة السياسية والرؤية المؤسسية.

 نحو حزب للمستقبل

إن الحزب الذي يحتاجه السودان ليس حزباً للنخب وحدها، ولا حزباً انتخابياً يظهر كل بضع سنوات ثم يغيب، وإنما مؤسسة وطنية دائمة، تتعلم باستمرار، وتراجع أداءها باستمرار، وتفتح أبوابها للكفاءات، وتعتبر خدمة المواطن معيار نجاحها الأول.

فالمستقبل لن يكون للأحزاب الأكبر عدداً، بل للأحزاب الأكثر معرفة، والأفضل تنظيماً، والأكثر قدرة على التعلم، والأقرب إلى المجتمع.

 ختاماً

إن بناء الحزب السوداني الذكي ليس حلماً تقنياً، بل مشروعاً سياسياً وأخلاقياً، يقوم على الإيمان بأن الديمقراطية تصبح أكثر قوة وكفاءة وشفافية عندما توظف أدوات العصر في خدمة الإنسان، لا في السيطرة عليه.

وقد تكون الحرب التي مزقت السودان درساً بالغ القسوة، لكنها تمنحنا أيضاً فرصة تاريخية لإعادة التفكير في شكل الدولة، وطبيعة الأحزاب، وأدوات العمل السياسي.

فإذا كنا نطمح إلى بناء جمهورية سودانية جديدة، فإن هذه الجمهورية تحتاج، بالضرورة، إلى جيل جديد من الأحزاب؛ أحزاب تستلهم أفضل ما وصلت إليه الخبرة الإنسانية في التنظيم والإدارة وصناعة السياسات، دون أن تفقد هويتها الوطنية أو صلتها بقضايا المجتمع وتطلعات مواطنيه.

وفي الحلقة القادمة، ننتقل من الفكرة إلى التطبيق، لنجيب عن سؤال عملي: كيف يمكن تأسيس حزب سوداني حديث؟ وما المبادئ التنظيمية والدستورية التي ينبغي أن يقوم عليها منذ يومه الأول؟.

إصلاح الأحزاب السودانية وبناء القوى الحديثة «6-10»: نحو نموذج حزبي يستجيب لتحديات السودان

الوسومالأحزاب السودانية الحزب الرقمي الديمقراطية الديمقراطية الرقمية الذكاء الاصطناعي السودان الشفافية الرقمية القوى الحديثة صناعة السياسات مركز التفكير ميرغني الحبر المحامي

مقالات مشابهة

  • «الماء حياة ونماء».. موضوع خطبة الجمعة بمساجد الجمهورية اليوم
  • عاطل بنهى حياة شخص ويصيب اثنين فى قرية السمطا بقنا
  • المسلاتي: أي تسوية سياسية لن تنجح إلا إذا انطلقت من ثوابت القيادة العامة
  • خوري تبحث مع ممثلي فزان العملية السياسية وأولويات التنمية والاستقرار
  • إصلاح الأحزاب السودانية وبناء القوى الحديثة «7-10»: نحو جيل جديد من الأحزاب
  • الأحزاب الليبية: ندعم المبادرة الأمريكية للسلام لحل الأزمة
  • تجمع الأشراف يرفض «المتاجرة السياسية» بإقليم فزان وأهله
  • الرفادي: إعلان حكومة من جنيف “بلطجة سياسية”.. والشرعية لا تُصنع من الفنادق
  • رئيس حكومة لبنان: سنواصل حشد جهودنا السياسية والدبلوماسية لتأمين انسحاب اسرائيلي كامل من الجنوب
  • 27 حزبا فقط يتنافسون في انتخابات 23 شتنبر مقابل 31 في انتخابات 2021