«كانت حاملًا في توأم».. شهادة جار تكشف اللحظات الأخيرة قبل مقتل رشا في جريمة هزّت القلوب
تاريخ النشر: 17th, February 2026 GMT
في لحظات قليلة، تحوّل صباح هادئ إلى صدمة مدوية داخل أحد الأحياء الشعبية، بعدما انتشر خبر مقتل رشا سالم على يد زوجها في واقعة هزّت مشاعر كل من عرفها. صرخات الأم المكلومة كانت أول ما اخترق سكون المكان، لتتجمع الجيران حول المنزل في ذهول، غير مصدقين أن السيدة التي كانت بخير قبل ساعات قليلة قد لقيت مصرعها بهذه الطريقة المأساوية.
يقول أحمد عبد البر، أحد جيران الأسرة والمقرّبين منها، إن الجميع فوجئ بالخبر دون أي مقدمات. وأضاف: «كنا قاعدين عادي، وفجأة حد بيقول رشا اتقتلت! استغربنا جدًا.. إزاي يعني؟».
وأوضح أن والدة رشا كانت قد تحدثت معها في الثامنة مساءً، وكانت بحالة طبيعية ولم تشتكِ من شيء. لكن في صباح اليوم التالي، جاء الاتصال الصادم. المدرسة الخاصة بأطفالها في دولة الإمارات العربية المتحدة تواصلت مع الأسرة لتخبرهم بأن الزوج أبلغهم بأنه قتلها.
الخبر وقع كالصاعقة على الأم، التي انهارت تمامًا، وارتفعت صرخاتها في المكان، بينما تجمّع الأشقاء والأقارب في حالة من الذهول والحزن، يتساءلون.. كيف حدث ذلك؟ ولماذا؟
خلافات وقضية في المحكمةبحسب عبد البر، فإن العلاقة بين الزوجين لم تكن مستقرة في الفترة الأخيرة، إذ كانت هناك خلافات متكررة بينهما. وأشار إلى أن رشا كانت قد أقامت دعوى قضائية ضد زوجها، وصدر حكم لصالحها يقضي بحضانة الأطفال وإقامتها في منزل الزوجية.
هذا الحكم بحسب رواية الجيران لم يرضِ الزوج، الذي لم يتقبل الوضع الجديد. ويضيف عبد البر: «هو ما عجبوش الحكم، وما عجبوش إنها تقعد في البيت معززة مكرمة والأولاد في حضانتها».
رشا، التي عاشت معه لأكثر من عشر سنوات، كانت أمًا لأربعة أطفال، وكانت حاملاً في توأم وقت وقوع الجريمة، ولم تكن قد وضعت مولوديها بعد، ما ضاعف من حجم المأساة التي ألمّت بأسرتها.
«رشا كانت محترمة جدًا».. شهادة من عرفهايتحدث عبد البر بحرقة واضحة عن شخصية رشا، مؤكدًا أنها كانت سيدة ذات أخلاق عالية وسيرة طيبة بين الناس. وقال: «أنا متربي وسطهم، واشتغلت زمان وأنا طفل صغير مع الحاج محمد رضوان، وكانوا ناس على قد حالهم بيبيعوا خضار. رشا كانت محترمة جدًا، مظلومة ومقتولة ظلم».
ووصفها بأنها كانت بارة بوالدتها ووالدها، وملازمة لأهلها، وذات شخصية هادئة ومحترمة، لم يُعرف عنها أي سلوك سيئ، بل كانت محل تقدير من الجميع.
القبض على الزوج في الإماراتوفي تطور لاحق، أشار عبد البر إلى أن السلطات في دولة الإمارات العربية المتحدة ألقت القبض على الزوج فور اكتشاف الواقعة، وبدأت الجهات المختصة هناك التحقيق في ملابسات الجريمة.
الواقعة أثارت حالة من الحزن والغضب بين أهالي المنطقة، الذين لم يستوعبوا بعد كيف تحولت الخلافات الزوجية إلى جريمة أنهت حياة أم شابة وأجهضت حلم طفلين لم يريا النور بعد.
رحلت رشا، لكن قصتها بقيت شاهدة على مأساة إنسانية مؤلمة، ضحيتها أم كانت تحلم بحياة مستقرة لأطفالها.
قضية رشا ليست مجرد خبر عابر، بل جرح إنساني عميق في قلب أسرتها وكل من عرفها، وذكرى مؤلمة لأطفال فقدوا أمهم، ولحياة انطفأت قبل أوانها.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: مصر الجيران الإمارات المحكمة توأم رشا کانت عبد البر
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..