هل الحرب مؤجلة بين مصر وإثيوبيا؟.. محللون يحددون الخيارات
تاريخ النشر: 17th, February 2026 GMT
أكد محللون أن الحرب بين مصر وإثيوبيا ليست "قدرا حتميا"، لكنها تبقى أحد السيناريوهات المطروحة إذا فشلت المسارات الدبلوماسية، في وقت أعلنت فيه القاهرة خطوطا حمراء جديدة تتعلق بحوكمة وأمن البحر الأحمر، وسط تصاعد التوترات الإقليمية.
وخلال برنامج "المسائية" على الجزيرة مباشر، أوضح زميل الأكاديمية العسكرية للدراسات الاستراتيجية اللواء الدكتور سيد غنيم أن خيار الحرب يظل مطروحا نظريا في حال انسداد الأفق السياسي، لكنه شدد على أن مصر تعتبره "الخيار الأخير"، وأنها دأبت تاريخيا على تفضيل الحلول السلمية، مستشهدا بملف سد النهضة الذي يعود لعقود دون انزلاق إلى مواجهة عسكرية.
من جانبها، اعتبرت مديرة البرنامج الأفريقي بمركز الأهرام للدراسات الدكتورة أماني الطويل أن التصريحات المصرية الأخيرة بشأن البحر الأحمر تأتي في سياق التحركات الإثيوبية الهادفة إلى الحصول على منفذ بحري ذي صفة سيادية، وهو ما ترفضه القاهرة انطلاقا من مبدأ أن البحر الأحمر ملكية للدول المشاطئة له، وفقا لقواعد القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
وأوضحت الطويل أن إثيوبيا -رغم كونها دولة حبيسة- تملك حق الانتفاع بالموانئ عبر ترتيبات قانونية، لكنها لا تملك حق "نقطة ارتكاز سيادية" على البحر الأحمر، مشيرة إلى أن أي تغيير في التوازنات الحالية قد يزيد من هشاشة الإقليم، خاصة في ظل الأوضاع المعقدة في القرن الأفريقي، سواء في الصومال أو إريتريا.
كما لفتت إلى أن التحركات الإثيوبية -بما في ذلك اتفاقها السابق مع إقليم أرض الصومال- أثارت شكوكا إقليمية بشأن النوايا، معتبرة أن البحر الأحمر يعاني بالفعل من ضغوط عسكرية وأمنية، ولا يحتمل معطيات جديدة قد تدفع نحو مزيد من العسكرة.
بدوره، شدد اللواء غنيم على أن الموقف المصري من عضوية إثيوبيا في تكتلات البحر الأحمر ليس جديدا، مذكرا برفض القاهرة انضمام أديس أبابا إلى رابطة الدول المشاطئة للبحر الأحمر منذ سنوات. وأشار إلى أن إعادة بناء إثيوبيا لقواتها البحرية، واستدعاء قوى دولية للتدريب، يعززان المخاوف من عسكرة إضافية لممر مائي يوصف بأنه من أكثر الممرات الإستراتيجية حساسية في العالم.
إعلانوفي ما يتعلق بإمكانية التصعيد العسكري المباشر إذا حصلت إثيوبيا على موطئ قدم بحري، رأى غنيم أن مصر لن تسمح بترتيبات تمس أمنها القومي أو تخل بتوازنات البحر الأحمر، لكنه عاد ليؤكد أن اللجوء للقوة يظل الاحتمال الأبعد طالما توفرت قنوات سياسية ودبلوماسية.
أما بشأن فرص احتواء التوتر، فاستبعدت أماني الطويل حدوث انفراجة قريبة، معتبرة أن المشهد تحكمه معادلات إقليمية متشابكة تتطلب توافقا عربيا أولا لإعادة هندسة العلاقات مع القرن الأفريقي، إلى جانب معالجة ما وصفته بالضغوط الداخلية التي يواجهها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، والتي قد تدفعه إلى تبني ملفات خارجية لتعزيز موقعه الداخلي.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات البحر الأحمر
إقرأ أيضاً:
تسونامي يهدد المتوسط.. أمواج مدمرة تضرب السواحل خلال العقود المقبلة| ما القصة ؟
رغم الاعتقاد السائد لسنوات طويلة، بأن البحر الأبيض المتوسط بعيدا عن مخاطر أمواج التسونامي الكبرى، فإن تحذيرات علمية وأممية حديثة تكشف واقعا مختلفا، وتؤكد أن المنطقة تواجه خطرا حقيقيًا قد يتحقق خلال العقود المقبلة، ما يفرض تعزيز أنظمة الإنذار المبكر ورفع جاهزية المجتمعات الساحلية.
وأعلنت منظمة اليونسكو في وقت سابق، أن احتمالية حدوث موجة تسونامي بارتفاع متر واحد على الأقل في البحر الأبيض المتوسط خلال الثلاثين عاما المقبلة تصل إلى 100%، في مؤشر يعكس حجم التهديد الذي يواجه ملايين السكان على امتداد السواحل المتوسطية.
ويُعد البحر الأبيض المتوسط ، ثاني أكثر الأحواض البحرية في العالم تعرضا لأحداث التسونامي التاريخية بعد المحيط الهادئ، إذ سجلت سجلات الرصد عشرات الحوادث التي تسببت في أضرار بشرية ومادية كبيرة عبر القرون.
الريفييرا الفرنسية تحت المجهرأظهرت دراسة بحثية حديثة أجريت في مدينة نيس وعلى طول الساحل الجنوبي لفرنسا أن أمواج تسونامي ضربت المنطقة بالفعل في مناسبات عديدة، وأن تكرار هذه الظاهرة مستقبلاً أمر وارد.
ووفق البيانات التاريخية، شهدت منطقة الريفييرا الفرنسية نحو عشرين حادثة تسونامي منذ القرن السادس عشر، تجاوز ارتفاع الأمواج فيها مترين في العديد من الحالات، ما يؤكد أن الخطر ليس نظريًا بل موثقًا بالأدلة والسجلات.
دقائق قليلة قد تصنع الفارقيحذر الخبراء من أن بعض موجات التسونامي في المتوسط قد تصل إلى الشواطئ خلال أقل من عشر دقائق فقط من وقوع الزلزال أو الانهيار الأرضي تحت سطح البحر، خاصة إذا وقع الحدث بالقرب من السواحل.
أما التسونامي القادم من مناطق أبعد، مثل السواحل الشمالية لإفريقيا، فقد يصل إلى جنوب فرنسا خلال أقل من ساعة ونصف، وهو ما يمنح السلطات وقتًا محدودًا للغاية لاتخاذ إجراءات الإخلاء والإنقاذ.
زلزال الجزائر مثال على الخطر العابر للحدودفي 21 مايو 2003، تسبب زلزال بومرداس في الجزائر في اضطرابات بحرية امتدت إلى السواحل الفرنسية، حيث رُصدت تغيرات كبيرة في مستويات المياه داخل الموانئ وظهرت تيارات قوية ودوامات بحرية تسببت في أضرار للقوارب والمنشآت الساحلية.
وأظهرت التحقيقات الميدانية آنذاك انخفاضا ملحوظا في مستوى المياه ببعض المرافئ تراوح بين نصف متر ومتر ونصف المتر، وهي من العلامات التقليدية المرتبطة بظاهرة التسونامي.
تسونامي نيس كارثة لا تُنسىمن أبرز الحوادث التي شهدتها المنطقة تسونامي نيس عام 1979، والذي نتج عن انهيار جزء من مشروع إنشاء الميناء التجاري الجديد بالقرب من مطار المدينة.
وأدى الحادث إلى مصرع ثمانية أشخاص وإلحاق أضرار واسعة بالمناطق الساحلية المجاورة، في واحدة من أكثر كوارث التسونامي المحلية شهرة في أوروبا الحديثة.
سيناريو تاريخي قد يتكررتشير السجلات التاريخية إلى وقوع تسونامي آخر في بحر ليغوريا عام 1887 عقب زلزال قوي تراوحت شدته بين 6.5 و6.8 درجات.
وشهدت مدن الساحل الفرنسي آنذاك انحسارًا مفاجئًا لمياه البحر قبل أن تعقب ذلك موجة بلغ ارتفاعها نحو مترين، وهي الظاهرة التي يعتبرها العلماء أحد أبرز المؤشرات التحذيرية لاقتراب التسونامي.
أنظمة الإنذار المبكر خط الدفاع الأولتمتلك فرنسا منذ عام 2012 نظامًا وطنيًا للإنذار بالتسونامي يعمل بالتنسيق مع الشبكة الدولية التابعة لليونسكو، حيث يتيح رصد الزلازل البحرية وإرسال التحذيرات خلال أقل من 15 دقيقة.
ومع ذلك، يؤكد المختصون أن فعالية هذه الأنظمة تبقى محدودة في حالات التسونامي المحلي السريع، حيث قد تصل الأمواج إلى الساحل قبل صدور التحذيرات الرسمية، ما يجعل التوعية المجتمعية عنصرًا أساسيًا في تقليل الخسائر.
كيف تتشكل أمواج التسونامي؟تنشأ أمواج التسونامي نتيجة الزلازل البحرية أو الانهيارات الأرضية تحت الماء أو الثورات البركانية، وتتحرك بسرعات هائلة عبر مسافات طويلة قبل أن تتحول قرب السواحل إلى فيضانات مفاجئة وتيارات مدمرة.
وقد يتراوح ارتفاع هذه الأمواج بين بضعة سنتيمترات وعدة أمتار، بينما تصل قوة الضغط الناتجة عنها إلى أطنان عدة لكل متر مربع، ما يجعلها من أكثر الظواهر الطبيعية تدميرًا للبنية التحتية الساحلية.
كوارث حصدت ربع مليون ضحيةمنذ عام 1970، تسببت موجات التسونامي حول العالم في وفاة أكثر من 250 ألف شخص، وكان أبرزها تسونامي المحيط الهندي عام 2004 الذي أودى بحياة مئات الآلاف، إضافة إلى كارثة اليابان عام 2011 التي خلفت خسائر بشرية واقتصادية هائلة.
وتؤكد هذه الأرقام أن الاستعداد المبكر والتوعية المجتمعية يظلان السلاح الأكثر فاعلية في مواجهة أحد أخطر التهديدات الطبيعية التي قد تواجه السواحل المتوسطية خلال السنوات المقبلة.