تونس: القضاء يصدر أحكاما بالسجن تصل إلى 15 عاما في قضية الهجوم على كنيس يهودي عام 2023
تاريخ النشر: 17th, February 2026 GMT
في التاسع من أيار/مايو 2023، وقع هجوم أسفر عن مقتل خمسة أشخاص: ثلاثة من عناصر الحرس الوطني وشخصان من الزائرين اليهود، وهما أفيال حداد، تونسي يبلغ 30 عامًا، وابن عمه بنجامين، يبلغ 42 عامًا.
أصدر القضاء التونسي أحكامًا بالسجن تصل إلى 15 عامًا في قضية الهجوم الذي استهدف كنيس الغريبة في جزيرة جربة في أيار/مايو 2023، وأسفر عن مقتل خمسة أشخاص، وفق ما أفاد محامي وكالة فرانس برس، نزار عيّاد، يوم الاثنين.
وقد حكم على متهمين اثنين، موقوفين وملاحقين بتهمتي "المشاركة في جرائم قتل" و"الانضمام إلى مجموعة إرهابية"، بالسجن ثلاث سنوات وثماني سنوات على التوالي، والمحكومان هما طالب وخطيبة منفذ الهجوم.
كما دُين متهمان آخران لم يُحدد دورهما بدقة بالسجن سبع سنوات وخمس عشرة سنة، وكان الحكم الأخير الصادر بحق شخص فار هو الأشد، بحسب ما ذكره عيّاد.
وأفاد أيضًا أن شقيقة منفذ الهجوم، التي كانت مفرجًا عنها مؤقتًا، حكم عليها بالسجن سنة واحدة.
تفاصيل الهجومفي التاسع من أيار/مايو 2023، وقع هجوم أسفر عن مقتل خمسة أشخاص: ثلاثة من عناصر الحرس الوطني وشخصان من الزائرين اليهود، وهما أفيال حداد، تونسي يبلغ 30 عامًا، وابن عمه بنجامين، يبلغ 42 عامًا.
وبدأ المهاجم الهجوم بإطلاق النار على أحد عناصر الشرطة، ثم استقل دراجة رباعية الدفع متجهًا نحو كنيس الغريبة على بعد نحو 20 كيلومترًا، حيث كان المئات يشاركون في اليوم الثالث من الحج السنوي اليهودي، المصحوب بمواكب احتفالية.
وعند محيط الكنيس، أطلق المهاجم النار على عناصر الحرس المكلفين بحماية المكان، ما أسفر عن مقتل اثنين آخرين من عناصر الحرس، قبل أن يُقتل هو بدوره. وأصيب خلال الحادث أربعة زوار وخمسة من رجال الأمن بجروح متفاوتة.
رد فعل السلطاتأدانت السلطات التونسية الهجوم واعتبرته "إجراميًا"، لكنها تجنبت وصفه بأنه "إرهابي" أو إعطائه بعدًا معادياً للسامية. وقال الرئيس التونسي قيس سعيد حينها:"سنؤمّن معابدكم، وهي مؤمّنة، وممارسة شعائر دينكم، ولنجتثّ معاً بذور الفتنة والفرقة التي يريد أعداء وطننا العزيز إشعالها".
Related دون تعليق: اليهود يحجون إلى كنيس الغريبة في تونسجربة: توافد الحجاج اليهود صوب كنيس الغريبةتونس تفرض اجراءات مشددة لضمان امن موسم الحج اليهودي الى كنيس الغريبةوأوضح المحامي نزار عيّاد أن المهاجم تصرّف "بصفته ذئبًا منفردًا"، بينما أكد مصطفى ملوح، محامي خطيبة المهاجم، أن هيئة الدفاع عن المتهمين ستستأنف الأحكام الصادرة.
وأوضحت والدة الطالب المدان، لطيفة الجليدي، خلال إحدى جلسات المحاكمة لوكالة فرانس برس أن عائلتها لم تكن على علم بخطط المهاجم، وأن دورهم اقتصر فقط على تأجيره مسكنًا.
وأضافت: "كنت أعد له الطعام أحيانًا وأطلب من ابني أن يقدمه له، لكن يبدو أن كرمنا تجاهه انقلب علينا".
أقدم الجاليات في شمال أفريقياقبل الاستقلال عام 1956، كان عدد اليهود في تونس يتجاوز 100 ألف نسمة، إلا أن هذا العدد تقلص اليوم ليصل إلى نحو 1,500 شخص يعيش معظمهم في جزيرة جربة جنوب البلاد.
ويشير الباحث في التاريخ مهدي حسحوس في تصريح ليورونيوز إلى أن اليهود في تونس ينتمون إلى طائفتين رئيسيتين: الأولى "اليهود التوانسة"، وهم السكان اليهود القدامى، والثانية "يهود الغرانة"، وهم يهود قدموا من شبه الجزيرة الإيبيرية واستقروا في تونس منذ القرن السابع عشر.
واشتُق اسم "الغرانة" من مدينة قرنة في إيطاليا، التي كان مستقرّهم فيها قبل قدومهم إلى تونس، وكان هناك تمييز اجتماعي وديني بين الطائفتين.
وبدأت موجات الهجرة اليهودية من تونس في أربعينات القرن العشرين، لتتجه نحو إسرائيل وفرنسا، فتراجع عدد اليهود من طائفة كبيرة تتجاوز الـ100 ألف إلى أقلية ضئيلة اليوم. ويمكن تقسيم هذه الهجرات إلى ثلاث موجات رئيسية:
الموجة الأولى: في الأربعينات، بالتزامن مع قيام دولة إسرائيل، وتركزت على اليهود المؤيدين للصهيونية.
الموجة الثانية: بعد استقلال تونس سنة 1956، نتيجة مخاوف اليهود من فقدان الحماية الفرنسية التي اعتبروها حصنهم، بالإضافة إلى إجراءات الدولة الجديدة التي اعتُبرت تهديدية أو تمييزية، مثل حل محاكم الأحوال الشخصية اليهودية والمجالس اليهودية، وإزالة إحدى المقابر اليهودية لإقامة حديقة عامة (حديقة الباساج اليوم).
الموجة الثالثة: بعد نكسة يونيو 1967، إثر موجة العنف التي استهدفت اليهود مباشرة بعد أخبار هزيمة الجيوش العربية في حرب الأيام الستة.
ويُعد كنيس الغريبة، الذي تعرض للهجوم مؤخرًا، أقدم كنيس في أفريقيا، وقد تعرّض عام 2002 لهجوم انتحاري بواسطة شاحنة مفخخة أسفر عن مقتل 21 شخصًا.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل فرنسا إيران غرينلاند إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل فرنسا إيران غرينلاند اليهودية معبد تونس هجوم إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل فرنسا تحقيق الضفة الغربية تكنولوجيا دونالد ترامب قطاع غزة غزة أسفر عن مقتل عناصر الحرس فی تونس
إقرأ أيضاً:
الحكم بسجن راشد الغنوشي 106 سنة ومدى الحياة في تونس
أصدرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، مساء اليوم الثلاثاء، أحكامها في ما يُعرف إعلاميًا بـ "قضية الجهاز السري لحركة النهضة"، في ملف واسع شمل 35 متهمًا، وتراوحت العقوبات فيه بين السجن لعشر سنوات والسجن مدى الحياة، إضافة إلى أحكام تراكمية بعشرات السنوات.
وقضت المحكمة بالسجن مدى الحياة مع ثلاثين سنة سجنا ضد رئيس الحركة راشد الغنوشي، و42 عاما ضد نائبه علي العريض ،و96 سنة سجنا لمصطفى خذر والسجن مدى الحياة مع 76 سنة سجنا لرضا الباروني والطاهر بوبحري وكمال العيفي وسبعة متهمين آخرين، بينما أكد مصدر لـ"عربي21" أن إجمالي الأحكام ضد الغنوشي بلغ 106 سنة، بالإضافة حكم بالسجن مدى الحياة.
وحسب مصدر قضائي لوكالة الأنباء الرسمية، فقد قضت المحكمة بـ"ثبوت إدانة المتهمين من أجل جرائم تكوين وفاق إرهابي والإنضمام عمدا بأي عنوان كان داخل تراب الجمهورية إلى وفاق إرهابي له علاقة بالجرائم الإرهابية ووضع كفاءات وخبرات على ذمة وفاق إرهابي وعلى ذمة أشخاص لهم علاقة بالجرائم الإرهابية وجرائم ارهابية اخرى منصوص عليها بقانون مكافحة الارهاب".
وقضت المحكمة أيضا بالسجن مدى الحياة مع 50 سنة سجنا لفتحي البلدي والسجن مدى الحياة مع 37 سنة سجن لعبد العزيز الدغسني والسجن مدى الحياة مع 32 سنة سجنا لكمال البدوي والسجن مدى الحياة مع 30 سنة سجن لسمير الحناشي والسجن مدى الحياة مع 30 سنة سجنا لراشد الغنوشي.
يشار إلى أن الملف تم فتحه سنة 2022 إثر شكوى قدمتها النيابة العمومية وفريق الدفاع عن السياسيين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، اللذين اغتيلا تباعا في فبراير ويوليو من سنة 2013.
خلفية القضية: من اغتيالات 2013 إلى فتح الملف القضائي
يعود أصل هذا الملف إلى مطلع سنة 2022، حين تقدمت النيابة العمومية وشكوى صادرة عن فريق الدفاع عن السياسيين الراحلين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، اللذين اغتيلا في شباط / فبراير، وتموز / يوليو من عام 2013 على التوالي.
وقد اتهم فريق الدفاع حينها ما يُعرف بـ“الجهاز السري لحركة النهضة” بالضلوع في الاغتيالين، إضافة إلى اتهامات أخرى تتعلق بالتجسس واختراق مؤسسات الدولة.
في المقابل، تنفي حركة النهضة هذه الاتهامات بشكل متواصل، وتعتبرها ذات خلفية سياسية ولا تستند إلى أدلة قضائية حاسمة.
مسار قضائي معقد وتحقيقات متعددة
وكانت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بأريانة قد تعهدت بالملف في بدايته، قبل أن تقرر في سبتمبر/أيلول 2023 التخلي عنه لفائدة القطب القضائي لمكافحة الإرهاب، الذي تولى لاحقًا استكمال التحقيقات وإحالة الملف على الدائرة الجنائية المختصة.
يأتي هذا الحكم في سياق سياسي وقضائي حساس في تونس، حيث تتقاطع الملفات المرتبطة بالإرهاب مع سياقات سياسية متشابكة تعود إلى ما بعد 2011، وتحديدًا مرحلة ما بعد اغتيالات 2013 التي هزّت المشهد السياسي التونسي وأعادت فتح ملفات تتعلق بالأمن والاستخبارات والتنظيمات السرية.