ما حكم إفطار من يَحُول نظام العمل بينه وبين الإفطار وقت المغرب في رمضان؟.. الإفتاء تجيب
تاريخ النشر: 17th, February 2026 GMT
تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالا بقول صاحبه: ما حكم إفطار من يَحُول نظام العمل بينه وبين الإفطار وقت المغرب في رمضان؟ فهناك رجل يعمل طول اليوم ونظام العمل أنَّ الأكل ممنوع إلا في المواعيد المحددة ومن ثم لا يستطيع الصوم؛ لأنه إذا صام لن يستطيع أن يفطر في موعِدِ الإفطار، وإذا لم يفطر وواصل الصيام فسيكون في الأمر مشقة ولن يستطيع أن يعمل، فهل يجوز له الفطر ويُخرِج عن كل يوم فدية؟
وأجابت الإفتاء عن السؤال قائلة: لا يجوز لمن يعمل في مكانٍ يحول نظامه بينه وبين الإفطار وقت المغرب؛ أن يُفطِرَ شهر رمضان، ما دام لا يلحقه بعمله هذا مشقةٌ شديدةٌ لا يمكن تحملها؛ لأن ذلك ليس من الأسباب المبيحة للفطر، ويمكنه أن يفطر على تمرات أو ماء أو غير ذلك، ثم يؤخر بقية إفطاره إلى وقت الراحة التالي، وإذا أفطر لغير عذر فإنه يكون مرتكبًا لكبيرةٍ، ويلزمه القضاء بأن يصوم يوما عن كل يوم أفطره، مع التوبة والاستغفار.
حكم إفطار من يَحُول نظام العمل بينه وبين الإفطار وقت المغرب في رمضان
للصيام شرائط؛ منها: القدرة عليه، وهي إمَّا شرعية: وتعني الخلو من الموانع الشرعية للصيام كالحيض والنفاس، وإمَّا قدرة حسية: وتعني طاقة المكلف للصيام بدنيًّا؛ بأن يكون غير عاجز بمرض ونحوه ممَّا يشقُّ معه الصيام مشقةً شديدة، أو كبر سنِّ يجعله بمنزلة المريض العاجز عن الصوم، أو نحو ذلك، أو مسافرًا.
قال الخطيب الشربيني الشافعي في "مغني المحتاج" (2/ 168-169، دار الكتب العلمية): [(وَإِطَاقَتُهُ) أَيْ الصَّوْمِ، وَالصِّحَّةُ، وَالْإِقَامَةُ -أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي-، فَلَا يَجِبُ عَلَى... مَنْ لَا يُطِيقُهُ حِسًّا أَوْ شَرْعًا لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ أَوْ حَيْضٍ أَوْ نَحْوِهِ، وَلَا عَلَى مَرِيضٍ وَمُسَافِرٍ] اهـ.
وطول ساعات الصوم لا يُعَدُّ عذرًا شرعيًّا مُبِيحًا للفطر ولو مع حصول المشقة، ما دامت هذه المشقةُ مُحْتَمَلَةً غير خارجة عن المشقة المعتاد التي لا ينفك عنها التكليف الشرعي، ولم يكن مريضًا؛ بحيث إن الصيام يؤذيه ويَتَكَلَّفُهُ ويَخافُ على نَفْسِهِ منه، كما قال الإمام ابن القَطَّان في "الإقناع" (1/ 229، ط. الفاروق الحديثة).
قال الإمام شهاب الدين القَرَافِي في "الفروق" (1/ 118، ط. عالم الكتب): [المَشَاقُّ قِسمان: أحدهما لا تَنْفَكُّ عنه العبادة: كالوضوء والغُسل في البرد، والصوم في النهار الطويل، والمخاطَرَة بالنفس في الجهاد، ونحو ذلك، فهذا القِسم لا يوجب تخفيفًا في العبادة؛ لأنه قُرِّرَ مَعَهَا] اهـ.
وعليه إذا أراد أن يحوز فضيلة تعجيل الفطر: فليفطر على ماء أو تمرات تكون معه أو غير ذلك، ثم يؤخر بقية إفطاره إلى وقت الراحة التالي، فعن سيدنا أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُفْطِرُ عَلَى رُطَبَاتٍ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رُطَبَاتٍ فَعَلَى تَمَرَاتٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَمَرَاتٍ حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ» أخرجه الحاكم في "المستدرك".
وتعمُّد الفطر في نهار رمضان -من غير سببٍ مُبيحٍ لذلك- كبيرةٌ من كبائر الذنوب؛ لأنَّ في ذلك انتهاكًا لحرمة الشهر، فقد روى الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ رُخْصَةٍ وَلَا مَرَضٍ لَمْ يَقْضِ عَنْهُ صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّهِ وَإِنْ صَامَهُ».
ومن رحمة الله تعالى ورعايته أن شَرع التوبة من المعاصي، واستكمال واستدراك ما فات المسلم أو قَصَّر فيه حتى ولو كان ذلك بفعل كبيرة أو تركِ فريضة، ومِن ثَمَّ فقد أجمع الفقهاء على أنه يلزمه القضاء.
ثم اختلفوا في لزوم الكفارة مع القضاء على قولين، فذهب الحنفية والمالكية: إلى أنه يلزمه القضاء والكفارة وهي صيام شهرين متتابعين.
قال الإمام المرغيناني الحنفي في "الهداية" (1/ 122، ط. دار إحياء التراث العربي): [ولو أكل أو شرب ما يُتَغَذَّى به أو ما يُدَاوَى به فعليه القضاء والكفارة] اهـ.
وقال الإمام ابن عبد البر المالكي في "الكافي" (1/ 343، ط. مكتبة الرياض الحديثة): [وإنْ أفطر في يومين أو أيام عامدًا فعليه لكل يوم كفارة] اهـ.
وذهب الشافعية والحنابلة إلى القول بالاقتصار على قضاء الصوم بمثله من غير كفارةٍ، مع التوبة إلى اللهِ تعالى والاستغفار، وهو المختار للفتوى.
قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي الشافعي في "المهذب" (1/ 336-337، ط. دار الكتب العلمية): [ولا تجب عليه الكفارة؛ لأن الأصلَ عدم الكفارة إلا فيما ورد به الشرع، وقد ورد الشرع بإيجاب الكفارة في الجماع، وما سواه ليس في معناه؛ لأن الجماع أغلظ] اهـ.
وقال الإمام ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (3/ 119، ط. مكتبة القاهرة): [ومَن أكل أو شرب أو احتجم أو استعط أو أدخل إلى جوفه شيئًا من أيِّ موضعٍ كان، أو قَبَّلَ فَأَمْنَى أو أمذَى، أو كَرَّرَ النظر فأنزل، أيُّ ذلك فَعَلَ عَامدًا وهو ذاكرٌ لصَومهِ: فعليه القضاء بلا كفارةٍ إذا كان صومًا واجبًا] اهـ.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الصوم الإفطار المغرب رمضان إفطار قال الإمام
إقرأ أيضاً:
فتاوى تشغل الأذهان.. دار الإفتاء تكشف حكم الحجاب قبل سن البلوغ وسنن وواجبات الوضوء للصلاة
فتاوى تشغل الأذهان
هل تصح صلاة من أدرك الإمام راكعًا بتكبيرة واحدة؟.. دار الإفتاء تحسم الجدل
متى يجب على الفتاة ارتداء الحجاب؟.. أمين الفتوى يجيب
حكم مسح الرقبة في الوضوء .. اعرف آراء الفقهاء
نشر "صدى البلد"، عددا من الفتاوى على مدار الساعات الماضية والتي يبحث عن أجوبة عنها كثيرون، وقد بينت أحكامها دار الإفتاء ومن أبرزها
في البداية، أوضحت دار الإفتاء المصرية الحكم الشرعي المتعلق بمن يدخل إلى الصلاة ويجد الإمام في حالة الركوع، فيقوم بالتكبير مرة واحدة فقط ثم يركع مباشرة، وهو من الأسئلة الشائعة التي تتكرر بين المصلين.
وبيّنت الدار أن صلاة هذا الشخص صحيحة ولا يلزمه إعادتها، حتى لو اكتفى بتكبيرة واحدة عند دخوله في الصلاة، سواء نوى بها تكبيرة الإحرام أو تكبيرة الركوع، أو جمع النيتين معًا، أو لم يحدد نية بعينها، طالما أدرك الإمام وهو راكع وأتى بالتكبير في هذه الحالة.
وأشارت إلى أن هذا الحكم يتوافق مع ما قرره جمهور الفقهاء من المذاهب الإسلامية المعتبرة، حيث أجازوا انعقاد الصلاة في مثل هذه الحالة، مراعاةً لظروف إدراك الركعة مع الإمام، وحرصًا على عدم تفويت الجماعة.
وفي الوقت نفسه، أكدت دار الإفتاء أن الأفضل والأكمل لمن استطاع أن يأتي بتكبيرتين: الأولى بنية تكبيرة الإحرام للدخول في الصلاة، والثانية للركوع، وذلك خروجًا من الخلاف الفقهي واتباعًا للأحوط.
أجاب الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال متكرر حول السن التي يجب على الفتاة عندها ارتداء الحجاب.
وأوضح الشيخ محمد كمال، خلال فتوى له، أن الحجاب يصبح واجبًا على الفتاة عند بلوغها سن التكليف، وهو ما يُعرف بالبلوغ، سواء بظهور الحيض أو بإحدى العلامات الشرعية الأخرى.
حكم الحجاب قبل سن البلوغوأشار إلى أن الحجاب قبل سن البلوغ لا يُعد فرضًا، لكنه قد يكون من باب التدريب والتعويد، بحيث تنشأ الفتاة على الالتزام تدريجيًا، خاصة في بعض المناسبات كالصلاة أو الخروج مع الأسرة.
وأكد أن هذا الحكم مستند إلى ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، حين قال: «يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يُرى منها إلا هذا وهذا»، وأشار إلى الوجه والكفين، مبينًا أن هذا الحديث يوضح حدّ الاحتشام الواجب بعد البلوغ.
وشدد على أن توقيت الوجوب مرتبط بالبلوغ الشرعي، وليس بسن محدد بالأعوام، إذ قد يختلف من فتاة لأخرى.
وورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول: ما حكم مسح الرقبة في الوضوء؟ فقد اعتدت في الوضوء أن أمسح رقبتي، فأنكر عليَّ بعض الناس بأنها ليست من سنن الوضوء. فما حكم مسح الرقبة في الوضوء؟
وقالت دار الإفتاء في إجابتها على السؤال، إن مسح الرقبة أثناء الوضوء من الأمور الخلافية التي ليس فيها إنكار على فعله أو تركه، والأمر فيه سعة، فمن مسح رقبته عملًا بمذهب من رأى أنه سنة صح وضوؤه، وحاز ثوابًا على نيته في الاحتياط والحرص على السنن ولو كانت مما اختلف فيه العلماء.
وتابعت در الإفتاء: ومن لم يفعل فلا حرج عليه، وعلى المسلمين ألا يجعلوا مثل هذه المسائل الخلافية بابًا للفرقة والنزاع، فلا إنكار في المختلف فيه، وإنما الإنكار في المجمع عليه، ومن ثمَّ فمسحك رقبتك أثناء الوضوء جائز شرعًا ولا حرج فيه، ووضوؤك صحيح ومجزئ.
شروط صحة الصلاةوذكرت دار الإفتاء أن من المقرر شرعًا أن الطهارة شرط لصحة الصلاة؛ قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: 6]، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ» رواه الشيخان.
وقالت دار الإفتاء إن الواجب في أعضاء الوضوء مِن الوجه، واليدين إلى المرفقين، والرجلين إلى الكعبين هو الغَسل بالماء، عدا الرَّأس فإنه يُكتَفَى فيه بالمسح.
وللوضوء سنن كثيرة؛ كتثليث الغَسل واستعمال السواك ونحوها، وهناك خلاف بين المذاهب الفقهية في تحديد بعض سنن الوضوء، ومن ضمن تلك السنن "مسح الرقبة"، والخلاف بين الفقهاء في اعتبارها من سنن الوضوء تفصيله على النحو الآتي:
ذهب الحنفية في الصحيح والشافعية في وجه والحنابلة في رواية إلى أن مسح الرقبة في الوضوء من مستحبات الوضوء، وبعضهم يعدونه سنة، وكيفيته عند الحنفية: أن يمسح المتوضئ على رقبته من الخلف والجانبين بظهر اليدين بعد مسح الرأس، ولا يمسح على الرقبة من الأمام -الحلقوم-؛ إذ لم ترد السنة بمسحه عند الوضوء، بينما أطلق وجه الشافعية ورواية الحنابلة المسح دون تحديد كيفية.
بيد أن هناك فارقًا عند الحنفية بين السنة والمستحب يكمن في مدى مواظبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم على فعلٍ ما، فالسنة أعلى رتبة عندهم من المستحب؛ لأن مواظبته صلى الله عليه وآله وسلم عليها أكثر من المستحب والمندوب، بينما السنة والمستحب مترادفان عند جمهور الفقهاء.