نجت من حربين عالميتين والكساد العظيم..هكذا فتح رجل أعمال قنينة نبيذ عمرها 127 عامًا في عيد ميلاده
تاريخ النشر: 17th, February 2026 GMT
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- اجتمع عدد صغير من أبرز خبراء النبيذ في العالم حول زجاجة متواضعة الشكل، وجمعوا كؤوسهم حولها في قاعة الطعام الخاصة بأحد المطاعم المُدرجة ضمن دليل "ميشلان" في شرق-وسط فرنسا.
كانت الزجاجة التي يتوقون إليها، والمغلفة بملصقٍ متآكل وغطاء رصاصي، مليئة بنبيذ "رومانيه كونتي" (Romanée-Conti) أُنتج عام 1899، من أحد أعرق كروم العنب في بورغوندي، "دومين دو لا رومانيه كونتي" (DRC).
اعتُبر هذا النبيذ حكرًا على الطبقة الأرستقراطية الأوروبية، لكنه أصبح اليوم مطلوبًا بشدة من قبل أصحاب الملايين في المزادات.
وأصبحت زجاجة "رومانيه-كونتي" من عام 1945، أغلى زجاجة نبيذ منفردة تُباع في مزاد، بعدما بيعت بمبلغ 558 ألف دولار في دار "سوذبيز" عام 2018.
وصف خبراء مطعم "Auprés du Clocher" الزجاجة القديمة أمامهم بأنّها "نادرة جدًا".
وتم التحقق من أصالة هذا النبيذ الذي يعود تاريخه إلى 127 عامًا من خلال سدادة الفلين الأصلية التي تحمل نقش عام 1899 بوضوح على الزجاج.
تُعتبر من بين الزجاجات الأسطورية التي تتم المتاجرة بها عادةً، ليس بهدف التذوق. لكن، قرّر مالكها رجل الأعمال والمستثمر في النبيذ السنغافوري سو هو كون بينغ، في يومٍ شتوي من شهر يناير/كانون الثاني فتح الزجاجة ومشاركتها، بعد عامٍ من شرائها احتفالاً بعيد ميلاده الخمسين.
قال سو هو لـ CNN: "الكثير من الزجاجات الرائعة لا تُفتح أبدًا. الأمر لا يتعلق بالمكانة الاجتماعية، بل بالمعرفة والتواصل الإنساني".
بالاستناد إلى تاريخ المصدر وحده، قَدّر ريجي سيماتي، مدير النبيذ الفاخر في شركة "Maison Pion" ( إحدى الشركات الموزِّعة الرئيسية لمنتجات كروم "دومين دو لا رومانيه كونتي"، قيمة الزجاجة من عام 1899 بنحو 118 ألف دولار.
بالمقارنة، تُباع أنواع أخرى من النبيذ المستخرج من هذه الكروم من السنوات الخمس الماضية بأسعار تتراوح بين 20 ألفًا و27،100 دولار تقريبًا.
اللافت أنّ الزجاجة من عام 1899 بقيت منسيّة لسنوات في قبوٍ ما، قبل أن تجد طريقها في النهاية إلى مائدة سو هو.
رحلة استثنائيةأوضح سيماتي أنّ عائلة دو برو دي لوريير الفرنسية النبيلة، مالكة متجر "Seignouret" لتجارة نبيذ بوردو، اشترت الزجاجة مباشرةً من كروم "دومين دو لا رومانيه كونتي" .
بقيت الزجاجة في قبو العائلة لعقود حتّى عام 2011، بعد وفاة باتريك دو برو دو لوريير، وهو أحد أحفاد العائلة.
وأضاف سيماتي: "القصة مذهلة لأنّ الملصق كان متضررًا، ولم يتمكن خبراء المزادات من التعرّف عليه. كانت الزجاجة مخبأة في صندوق مختلط كُتِب عليه ’نبيذ أحمر من القرن الـ 19’، وبيعت مقابل بضعة عشرات من اليوروهات في مزادٍ محلي".
بعد أن أنقذها مشترٍ ذكي، وصلت الزجاجة إلى سو هو في أوائل العام الماضي عبر "Maison Pion".
أوضح سيماتي: "لم تُعرض هذه الزجاجة للبيع علنًا، بل عُرضت على عددٍ محدود من خبراء النبيذ"، وكان من بينهم سو هو، الذي أصرّ على فتحها بحضور الشريك المالك لكروم كروم "دومين دو لا رومانيه كونتي"، أوبير دو فيلان، البالغ من العمر 86 عامًا، .
سر بقاء النبيذيُجسّد هذا النبيذ عالمًا مندثرًا بالفعل، فقد أُنتج من كروم "بينو نوار" غير مطعّمة، ذات جذور أصلية، وهي ممارسة قضت عليها لاحقًا حشرة "phylloxera" القادمة من أمريكا الشمالية في أواخر القرن الـ 19.
بينما لجأت مزارع الكروم المجاورة إلى تطعيم كرومها على جذور أمريكية مقاومة للآفات، استخدمت "دومين دو لا رومانيه كونتي"استراتيجيات مكثفة للحفاظ على كرومها الأوروبية الأصلية، حتّى أربعينيات القرن العشرين.
المصدر
المصدر: CNN Arabic
كلمات دلالية: أثرياء الأثرياء الأغنياء مزادات مشروبات روحية من عام
إقرأ أيضاً:
في ذكرى ميلاده.. رحلة مرض مؤلمة أنهكت يونس شلبي وأجبرت أسرته على بيع ممتلكاتها للعلاج
تحل اليوم ذكرى ميلاد الفنان الكوميدي الراحل يونس شلبي، أحد أبرز نجوم الكوميديا في مصر والعالم العربي، والذي ترك بصمة فنية لا تُنسى من خلال أعماله المسرحية والسينمائية والتليفزيونية، وعلى رأسها دوره الشهير "منصور" في مسرحية "مدرسة المشاغبين" التي صنعت نجوميته وجعلته واحدًا من أكثر الفنانين قربًا إلى قلوب الجمهور.
وُلد يونس شلبي في 31 مايو عام 1941 بمدينة المنصورة بمحافظة الدقهلية، ودرس في المعهد العالي للفنون المسرحية بالقاهرة، قبل أن يبدأ رحلة فنية حافلة بالنجاحات استمرت لعقود طويلة، قدم خلالها عشرات الأعمال التي ما زالت تحظى بمكانة خاصة لدى المشاهدين.
ورغم النجاح الكبير الذي حققه في مشواره الفني، شهدت السنوات الأخيرة من حياته معاناة صحية قاسية، بعدما تعرض لأزمات مرضية متتالية أثرت بشكل كبير على حالته الصحية. وخضع الفنان الراحل لأكثر من عملية جراحية، من بينها عمليات لزراعة شرايين في ساقه، إضافة إلى جراحة قلب مفتوح تم خلالها تغيير ثلاثة شرايين بالقلب.
وبدأت رحلة علاج يونس شلبي في المملكة العربية السعودية، حيث أجرى جراحة دقيقة بالقلب تكللت بالنجاح في البداية، إلا أن حالته الصحية تعرضت لتدهور لاحق بسبب مضاعفات مرضية متعددة، كان أبرزها ارتفاع نسبة السكر في الدم، ما أدى إلى زيادة معاناته ودخوله في مراحل صحية حرجة.
وخلال تلك الفترة، كشفت زوجة الفنان الراحل عن حجم الأزمة التي كان يمر بها، مشيرة إلى أن الأسرة واجهت ظروفًا صعبة في توفير تكاليف العلاج،
واضطرت أسرة يونس شلبي، بحسب ما تردد في ذلك الوقت، إلى بيع آخر ما تملكه في مسقط رأسه بمحافظة الدقهلية للمساعدة في تحمل نفقات العلاج، قبل أن تتكفل وزارة الصحة السعودية باستكمال علاجه.
كما عبّر الفنان الراحل في أكثر من مناسبة عن حزنه بسبب قلة اهتمام بعض زملائه الفنانين بظروفه الصحية، مؤكدًا من فوق سرير المرض أن عددًا محدودًا فقط كان يحرص على التواصل معه والاطمئنان على حالته.
وفي 12 نوفمبر عام 2007، رحل يونس شلبي عن عالمنا بعد تعرضه لأزمة تنفسية حادة، لينتهي مشوار أحد أبرز نجوم الكوميديا المصرية، بينما بقيت أعماله وذكرياته حاضرة في وجدان جمهوره الذي ما زال يتذكره بابتسامته العفوية وخفة ظله التي صنعت تاريخًا فنيًا استثنائيًا.