انتهاكات غزة والسودان.. القانون الدولي الإنساني لا يزال ضروريا
تاريخ النشر: 17th, February 2026 GMT
يرى الخبير القانوني الأمريكي كينيث روث أن القانون الدولي الإنساني لا يزال مهما لمعالجة الانتهاكات والفظائع في قطاع غزة والسودان وأوكرانيا وأماكن أخرى من العالم، وأقرّ في الوقت نفسه بأن ذلك القانون بات يواجه تحديات جسيمة.
وفي مقال رأي بالغارديان، انطلق روث وهو مدير سابق لمنظمة هيومن رايتس ووتش مما توصلت إليه دراسة شاملة جديدة للنزاعات المسلحة الحالية حول العالم ومفاده أن القانون الإنساني وعلى ضوء ما يحصل في عدة مناطق نزاع، "لا يواجه تهديدا وجوديا لكنه وصل إلى نقطة انهيار حرجة".
ولمناقشة مستقبل القانون الإنساني الدولي، ركز روث على نزاعات دامية وصل فيها الأمر إلى مستوى الإبادة الجماعية كما هو الحال في غزة والسودان وقال إن المعيار هو ردود الفعل على استهداف المدنيين، وأشار إلى أن الردود إزاءها كانت كبيرة ومُتباينة، وهو ما يدفع للاعتقاد بأنه من السابق لأوانه إعلان موت القانون الدولي الإنساني.
إبادة جماعية بغزة والسودان
وفي حالة غزة، قال روث إن إسرائيل خرقت اتفاقيات جنيف -وهي المُكوّن الأساسي للقانون الدولي الإنساني- حيث قصف جيشها أحياء غزة بشكل عشوائي وأطلق النار عمدا على المدنيين، وحرمهم من الغذاء والضروريات الأخرى.
وعن ردود الأفعال إزاء ذلك، قال روث إن مجلس الأمن الدولي كان مكبلا بسبب حق النقض (الفيتو) الذي تتمتع به واشنطن، لكنّ الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان التابع أصدرا إدانات متكررة، وتم وضع آليات رصد خلصت إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في غزة.
من جهة أخرى، تنظر محكمة العدل الدولية في قضية إبادة جماعية ضد إسرائيل وطالبت إسرائيل بإنهاء احتلالها غير الشرعي، فيما وجهت المحكمة الجنائية الدولية اتهامات إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه السابق، يوآف غالانت، بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة.
إعلانفي المقابل، لاحظ روث أنه كانت هناك ردود فعل أضعف بكثير، كما هو الشأن بالنسبة لأمريكا التي واصلت دعمها العسكري لإسرائيل، وأصبحت تبدو أقرب إلى شريكة في الفظائع الإسرائيلية، دون أن تصبح سببا لإعلان انهيار القانون الذي يحمي المدنيين.
ويرى روث أن ردود الفعل عل الغزو الروسي لأوكرانيا تبدو مشابهة حيث استخدمت موسكو حق النقض (الفيتو) وعرقلت تحرك مجلس الأمن، فيما أصدرت الجمعية العامة ومجلس حقوق الإنسان إدانات للتدخل الروسي.
ووجهت المحكمة الجنائية الدولية اتهامات للرئيس الروسي، فلاديمير بوتين وقادة روس آخرين، وفرضت حكومات عديدة عقوبات على روسيا، وبات من الصعب القول إن رد الفعل الدولي يقبل سلوك بوتين غير القانوني، وفق تعبير الكاتب.
في المقابل، لاحظ روث أن رد الفعل الدولي كان أضعف تجاه ما وصفهما بأخطر وضعين تشهدهما أفريقيا اليوم وهما الحرب الأهلية في السودان وغزو رواندا لشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية.
دور الجنائية الدولية
وبالنسبة لتفعيل القانون الدولي الإنساني، قال روث، وهو حاليا أستاذ زائر في كلية الشؤون العامة والدولية بجامعة برينستون الأمريكية، إن المحكمة الجنائية الدولية هي الهيئة الأنسب لإنفاذ القانون ومحاكمة المخالفين.
وأشار روث إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب سعى إلى تقويض المحكمة بفرض عقوبات على بعض المدعين العامين والقضاة، لا سيما بسبب ملاحقتهم أو تأييدهم للتهم الموجهة ضد نتنياهو وغالانت.
وتوقف روث عند وضع المحكمة وقال إنها تعاني حاليا من عرقلة ذاتية حيث إنها لا تزال بدون مدع عام رئيسي منذ مايو/أيار 2025 بسبب التحقيقات الجارية مع المدعي كريم خان في مزاعم تحرش جنسي، نفاها المعني بالأمر لكنّ هيئة الدول الأطراف في المحكمة لم تتخذ الإجراءات اللازمة لجهة تبرئته أو إقالته.
وفي ظل هذا الوضع لم تستطع المحكمة توجيه اتهام علني لأي مسؤول إسرائيلي بشأن أي جانب من جوانب حملة القصف على قطاع غزة أو توسيع المستوطنات (وهي أيضا جريمة حرب) في الضفة الغربية المحتلة.
كما لم تُوجه المحكمة أي اتهامات علنية لمن ارتكبوا فظائع في السودان أو شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، ولم توجه أي اتهام للرئيس ترمب وكبار مسؤوليه بعرقلة سير العدالة، وهو ما تشير إليه عقوباته ضد المحكمة.
وأمام خطورة الوضع، دعا الخبير القانوني الأمريكي الدول الأعضاء في المحكمة (125 دولة) إلى التحرك بشكل عاجل لتعيين مدّع عام دائم للمحكمة.
وخلص روث إلى أن القانون الدولي الإنساني يواجه تحديات جسيمة، وأعرب عن أمله بأن يرى ردودا أقوى على الانتهاكات والتجاوزات في مناطق النزاع وشدد على ضرورة بذل جهد أكثر اتساقا للدفاع عن الضحايا وإنفاذ القانون.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات القانون الدولی الإنسانی الجنائیة الدولیة إلى أن
إقرأ أيضاً:
مفوضية اللاجئين للأحرار: لا توطين للمهاجرين في ليبيا، وتركيزنا على الدعم الإنساني
أكدت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين للأحرار، اليوم، أنها لا تنفذ أي برامج توطين للمهاجرين داخل ليبيا، وأن دورها لا يشمل وضع سياسات الهجرة أو حل محل مؤسسات الدولة.
وأوضحت المفوضية أنها لا تمتلك أي صلاحيات سيادية بشأن المهاجرين، وأن جميع أنشطتها تتم بالتنسيق مع السلطات الليبية لتقديم الدعم الإنساني والفني للفئات التي قد تحتاج إلى الحماية الدولية، بما في ذلك اللاجئون، وطالبو اللجوء، وعديمو الجنسية.
وشددت المفوضية على أن عملية تسجيل اللاجئين لا تؤثر على صلاحيات دولة ليبيا في إدارة الهجرة أو تنظيم الإقامة، ولا تمنع أي شخص من العودة إلى بلده إذا اختار ذلك.
كما أكدت أن أنشطتها تركز على توفير الحماية الإنسانية، والمساعدات الأساسية، وإيجاد حلول لمن يحتاج الحماية الدولية خارج ليبيا بالتنسيق مع السلطات.
وأفادت المفوضية بأن أكثر من 83% من المسجلين لديهم هم من السودان، مشيرة إلى أنها تعمل مع ليبيا والمجتمع الدولي على إيجاد حلول للأشخاص الذين يحتاجون للحماية الدولية، بما في ذلك الإجلاء إلى دول ثالثة عند الحاجة.
وتشهد ليبيا جدلا وسخطا شعبيا متصاعدا بسبب تزايد أعداد المهاجرين في مدن وقرى البلاد، خاصة مع تداول مزاعم على منصات التواصل الاجتماعي بشأن إصدار وثائق للاجئين من قبل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في طرابلس والتي يربطها كثيرون بمخاوف من التوطين وإحداث تغيير في التركيبة السكانية للبلاد.
ومع تصاعد حالة الاحتقان دخلت المؤسسات الرسمية على خط الأزمة، إذ جددت وزارة الخارجية رفضها توطين المهاجرين مؤكدة حق المواطنين في التعبير عن آرائهم وفق القانون مع التشديد على احترام حرمة مقار البعثات الدبلوماسية.
كما أعلن مجلس النواب رفضه أي مشاريع أو ترتيبات قد تؤدي إلى التسكين أو التوطين أو إحداث تغيير ديموغرافي معتبرًا أن حماية الهوية الوطنية والسيادة الليبية تمثل خطوطًا حمراء.
في المقابل أعربت الأمم المتحدة في ليبيا عن قلقها من انتشار المعلومات المضللة والخطاب التحريضي داعية إلى التحقق من المعلومات من مصادرها الرسمية والتصدي لخطاب الكراهية والتمييز.
المصدر: ليبيا الأحرار
مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين Total 0 Shares Share 0 Tweet 0 Pin it 0