تجارب المصورين العرب في تغطية عروض الأزياء الكبرى بين الإبداع والتحديات
تاريخ النشر: 17th, February 2026 GMT
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- يعود المصوّر السوري- الفرنسي عمّار عبد ربّه 30 عامًا إلى الوراء، عندما كان تصوير عروض أزياء أسابيع الموضة العالمية مختلفٌ تمامًا عن اليوم، مستذكرًا حقبة كان المصوّر فيها متخصصًا بعمله، ولم يكن كل شخص يحمل آلة تصوير في جيبه كما هي الحال اليوم.
تحمل تجربة المصوّرين العرب في أسابيع الموضة العالمية الكثير من التحديات، وتكشف عن رحلة مهنية غنية تجمع بين الصبر، والإبداع، وبناء العلاقات، وتجسّد رؤى مختلفة للمواهب العربية في عالم الموضة الدوليّة.
أشار عبد ربّه في مقابلة مع موقع CNN بالعربيّة إلى أنّ المصورين في الماضي كانوا يوثّقون العروض للصحف والمجلات، وكان الوقت بين العرض ونشر الصور يستغرق أيامًا على الأقل، وكانت المجلات تدفع حقوق نشر الصور.
لا يريد عبد ربّه أن يبدو معاديًا لمواقع التواصل الاجتماعي اليوم، إذ يستخدمها ويقرّ بدورها في فتح أبواب جديدة، لكنه لفت إلى أنّ الصور تُنشر فورًا، وأنّ دور الأزياء ترسل عدداً كبيراً من الصور للمجلات والمواقع "بدون حقوق"، ما يؤثر سلبًا على دور المصوّر ويحدّ من أهميته المهنية كما كان في السابق.
أكد عبد ربّه أنّ أصعب ما واجهه في البداية كان الحصول على اعتماد من مجلة أو وكالة لدخول العروض وتصويرها، خاصة مع اعتماد الخبرة كمعيار أساسي. ومع المثابرة، تمكّن من بناء علاقات مهنية مع مصممين ومحررين، وأصبح يلتقط صورًا في كل العروض المتاحة حتى بدون دعوة رسمية، بما في ذلك خلف الكواليس مع بعض المصممين. وأضاف أنّ الكاميرات كانت مرتفعة الثمن، حيث يتوجب على المصوّر شراء الأفلام، وتحميضها، وطباعة الصور.
أما الكاميرات الرقمية اليوم فقد غيّرت الكثير، إذ بات بالإمكان التقاط آلاف الصور دون الشعور بالقلق بشأن تكلفة الأفلام. كما سمح التخزين الرقمي بتجربة الإضاءة والزوايا المختلفة بسهولة، ورؤية النتائج فورًا بدل انتظار التحميض لساعات أو أيام.
بقي التحدي الحالي هو الاختيار، أي تحديد الصور التي تحكي القصة وتبرز المصمّم بأفضل شكل. ورغم أن التكنولوجيا تساعد بذلك، إلا أن الإبداع لا يزال يعتمد على عين المصوّر، وخبرته، وشخصيته.
وأشار عبد ربّه إلى أهمية التركيز على الإبداع والصورة الفريدة، والاهتمام بما لا تُغطيه المصادر الأخرى، مثل كواليس العرض وأجوائه، وضيوف الصف الأول، وتفاصيل الملابس بشكل فني وإبداعي، وليس بشكل إخباري بحت، مؤكّدًا أنّ دور المصوّر الصحفي يبقى تقديم قصة العمل بشكل مهني، وليس تقديم إعلان أو تسويق شخصي كما يفعل المؤثرون.
لفت أيضَا إلى أنّ ما يراه المصوّر دون غيره هو "الفوضى الخلاقة" خلف الكواليس؛ وهي لحظات تتيح التقاط صور فريدة. كما أنّ التفاصيل الصغيرة، هي التي يصفها عبد ربّه بـ "سرّ" التصميم، والتي تفصل بين عمل عادي وآخر فني.
عبّر المصوّر اللبناني باتريك صوايا بفخره الكبير بإرث الأزياء اللبنانية الراقية في الدقة، والحرفية، والتميّز الفني. وأضاف أنّ قربه من هذا العالم منحه فرصة الوصول ليس فقط للحظة العرض على المنصة، بل أيضًا إلى الورشات، حيث يتواجد الحرفيون الصغار، والعمل اليدوي المعقّد، والاجتهاد الصامت خلف كل قطعة.
وأوضح صوايا أنّ هذا التفاعل مع الحرفية يحدد طريقة رؤيته لأسبوع الموضة، قائلًا: "أنا لا أصوّر الملابس فقط، بل أوثّق أشهرًا من الإبداع، والتراث، والانفعالات التي تتحوّل إلى حقيقة على المنصة".
لم تكن البداية سهلة أيضًا مع صوايا، حيث كان الحصول على إذن بالدخول إلى العروض تحديًا كبيرًا، لكن مع مرور الوقت، بدأ المصمّمون والعلامات التجارية يثقون بعمله، ويقومون بتكليفه بمشاريع أكبر، مؤكدًا أنّ الشغف كان الدافع الأساسي لاستمراريته ونجاحه.
تمثّل عروض الأزياء بالنسبة لصوايا أكثر من مجرد عرض للملابس، إذ قال: "العرض رحلة عاطفية، وأحلام، ورؤية، وسينوغرافيا، وموسيقى، وضوء، وتوتر، وانفراج. تُفعّل جميع الحواس لمدة تتراوح بين 15 و20 دقيقة، وتدخل عالمًا موازٍ بناه المصمّم وفريقه بعناية. أنجذب إلى هذا التحوّل، والسحر العابر الذي لا يوجد إلا في تلك اللحظة. سواء كانت تعابير العارضات خلف الكواليس، أم الصمت قبل أول عرض، أم الانحناءة الأخيرة".
يُتمم صوايا عامه العاشر في تغطية أسبوع الموضة في باريس، الذي شكّل حجر الأساس في مسيرته المهنية، وفتح أمامه أبواب التعاون مع الماركات العالمية والمشاهير.
وقد أكّد عشقه لهذا الإيقاع المكثّف، بما يحمله من منافسة وسرعة وضغط لتسليم الصور خلال دقائق، معتبرًا أنّ المشاركة في هذا الحوار العالمي الفوري تمثّل له تجربة استثنائية ومثيرة للغاية.
مع ذلك، أشار صوايا إلى أنّ المبدعين العرب ما زالوا يواجهون عوائق فيما يتعلق بالاعتراف الدولي المستمر، والدعم المؤسسي، والظهور الإعلامي العالمي المتواصل.
وأضاف صوايا أنّه كمصوّر يرى ما لا يراه المصمّمون أحيانًا؛ فهو غالبًا ما يتموضع بأكثر النقاط ديناميكية في الغرفة، ويتحرك، ويراقب، ويرى السينوغرافيا من زوايا متعددة.
يُصوّر أحيانًا لحظات لم يرها المصمّمون أبداً، مثل طريقة تفاعل القماش مع الضوء أو التفاعل العفوي بين الضيوف، أو التغير في طاقة القاعة عند ظهور قطعة معينة، مؤكّدًا أنّ دوره لا يقتصر على توثيق العرض، بل كشف طبقاته التي قد تمر دون ملاحظة الآخرين.
من جهته، قال المصوّر اللبناني محمد سيف إنّ الجلسات التصويرية التي تُقام على هامش أسابيع الموضة، وتحديدًا في باريس، تحمل طابعًا فريدًا ومميزًا، فهي لا تقتصر على عرض الملابس فحسب، بل تُعد تجربة متكاملة تجمع بين الأزياء، والإضاءة، والهندسة المعمارية، وفن التصوير.
وأضاف أنّ المصممين يختارون باريس لما تمنحه المدينة من صورة راقية تعكس جوهر الكوتور والفخامة التي تتميز بها الموضة الفرنسية، وهو ما ينعكس إيجابيًا على أعمالهم.
أوضح سيف أنّ هذه الجلسات تتميز بتنوع أكبر في العارضات، ما يتيح للمصور فرصة توثيق اختلافات الجسم، والحركة، والتعابير، بالإضافة إلى الخلفيات المتنوعة في المدينة التي تضيف بعدًا فنيًا وإبداعيًا لكل صورة.
وأكد أنّ متابعة أسابيع الموضة العالمية تمنح المصوّر خبرة واسعة، إذ تتيح الاطلاع على أساليب تصوير متنوعة وتقنيات إبداعية مختلفة، وفهم أفضل لديناميكيات العروض، ما يعزز قدرته على تقديم صور فنية عالية المستوى تعكس روح التصميم والفخامة في آن واحد.
المصدر
المصدر: CNN Arabic
كلمات دلالية: الموضة العالمیة فی باریس الموضة ا عبد رب ه المصو ر التی ت إلى أن
إقرأ أيضاً:
لماذا يراهن العرب على الباكستان في الأزمات؟.. تعرف على قواها الضاربة
يسلط تسابق دول عربية خليجية، على عقد اتفاقيات دفاعية مع باكستان، الضوء على قدرات البلد المسلم الوحيد الذي يمتلك قنبلة نووية، وعلى مجمل قدراته العسكرية التي ظهرت في أكثر من تحد، وأثبتت كفاءتها.
ومؤخرا، وردت تقارير عن تفاوض باكستان مع الكويت على اتفاقية دفاع موسعة، مقابل التعاون في مجال الطاقة والاستثمار.
وفي إطار الاتفاقية المحتملة، تسعى إسلام آباد إلى تعزيز التعاون مع الكويت في مجال أمن الطاقة ضمن توجه أوسع لوزارة الطاقة الباكستانية.
لكن مسؤولا باكستانيا، أكده أن بلاده لا تدرس ولا يمكنها أن تدرس نشر قوات قتالية في هذه المرحلة، في ظل الحرب بين إيران والولايات المتحدة.
ولم يقتصر الأمر على الكويت بل أشارت تقارير إلى أن البحرين، أبدت اهتماما بإبرام اتفاقية دفاع مماثلة مع باكستان، إضافة إلى رغبة أردنية كذلك بعقد صفقة أسلحة وبرامج تدريب عسكري.
السعودية سبقت
وعقدت السعودية اتفاقية دفاعية مع باكستان العام الماضي، لتطوير التعاون الدفاع وترسيخ الردع المشترك، ونصت على أن أي اعتداء على أحد الطرفين، يعد اعتداء على الطرفين.
ورغم أن مستوى الاتفاقية الدفاعية كبير، إلا أن العلاقات الدفاعية بين باكستان والسعودية قديمة، وتشمل التعاون العسكري وبناء القدرات الدفاعية ومجالات التدريب العسكري.
وشهدت الاتفاقية خطوة مهمة مع نشر قوة جوية باكستانية في المملكة بعد مرور نصف عام على التوقيع، إذ وصلت مقاتلات إلى قاعدة الملك عبد العزيز الجوية في المنطقة الشرقية يوم 11 نيسان/أبريل 2026.
ديمغرافيا مثيرة
تمتاز الباكستان بقدرات بشرية مثيرة، سواء على صعيد التعداد السكاني، أو متوسط أعمار السكان، في ظل المساحة التي يشغلونها.
ويبلغ عدد السكان الحالي لباكستان، 259,344,906، بناء على أحدث إحصائيات الأمم المتحدة، ويعادل تعدادهم 3.1 بالمئة من إجمالي سكان العالم.
وتحل باكستان في المرتبة الخامسة على صعيد العالم بعدد السكان، وتبلغ الكثافة السكانية في باكستان 336 نسمة لكل كيلومتر مربع فيما مساحة اليابسة الإجمالية، 770,880 كيلومتر مربع.
أما متوسط الأعمار في باكستان فهو 20 عاما، ما يجعلها في مصافي الدول الشابة، بخلاف كثير من دول العالم التي يغلب عليها كبار السن في متوسط الأعمار.
التصنيف العسكري
ولفهم سبب رغبة دول عربية بإبرام اتفاقيات دفاعية مع باكستان، فإن الأخيرة تمتلك سجلا عسكريا على مستوى العالم، إذ تحل باكستان التي أنشئ جيشها عام 1947، في المرتبة 14 على مستوى جيوش العالم بحسب موقع "غلوبال فاير باور".
الميزانية العسكرية
أعلنت باكستان عن ميزانية دفاعية تفوق 10 مليارات دولار أمريكي للعام المالي 2026-2027، بنسبة زيادة 18 بالمئة، عن الميزانية السابقة.
وجاء الرفع بعد الاشتباك الحدودي مع الهند، والذي أظهرت فيه باكستان قدرات عسكرية كبيرة فاجأت الجميع حتى الجيش الهندي، والذي انتهى سريعا، إضافة إلى التحديات التي نشأت عن حرب الولايات المتحدة مع إيران.
الحجم والقوة البشرية
يتملك الجيش الباكستاني حوالي 650,000 جندي نشط، بالإضافة إلى 500,000 جندي احتياطي، إضافة إلى نحو 282,000 عنصر من القوات شبه العسكرية.
الدبابات والبحرية
ولديه حوالي 2630 دبابة، بينها دبابات الخالد، وهي دبابة قتال رئيسية محلية الصنع، إضافة إلى دبابات تي 80 يو دي الأوكرانية ودبابات تيب 59 و تيب 69 الصينية.
كما تمتلك باكستان قرابة 17500 مدرعة، إضافة إلى 660 مدفعا ذاتي الحركة، و2630 مدفعا ميدانيا، و600 راجمة صواريخ.
أما الأسطول البحري الباكستاني فيتكون من 121 قطعة بحرية بينها 8 غواصات، و9 فرقاطات و3 كاسحات ألغام.
سلاح الجو
ولدى باكستان قوة جوية تتكون من 1399 طائرة حربية متعددة المهام، بينها 328 مقاتلة، و90 طائرة هجومية، كما يمتلك 373 مروحية عسكرية منها 57 مروحية هجومية.
أبرز الطائرات الحربية هيجي أف 17 ثندر، وهي طائرة مقاتلة متعددة المهام محلية الصنع بالتعاون مع الصين، أف 16 فايتر فالكون الأمريكية المتطورة، وطائرات ميراج 3 الفرنسية قديمة ولكنها مطورة.
سلاح الدمار الشامل
يعد رأس مال القوة الباكستانية، السلاح النووي الذي قامت بتطويره، لحماية نفسها من قدرات الجارة الهندية، التي تمتلك السلاح ذاته.
ولدى باكستان، نحو 165 رأسا نوويا، فيما لديها القدرة على إنتاج نحو 15 رأسا نوويا إضافية سنويا، ضمن مشروعه السري الذي كان وراءه العالم الباكستاني عبد القدر خان.
تاريخ مهم في المنطقة العربية
ولا تعد باكستان غريبة عن المنطقة العربية عسكريا، على الرغم من المسافة الشاسعة التي تفصلها جغرافيا، وتعد مشاركات الطيارين الباكستانيين في التصدي لعدوان الاحتلال على دول عربية، من أهم عناوين ذلك التواجد.
ويعد الطيار الباكستاني سيف عزام وهو من أصل بنغالي، أحد أبرز المشاركين في حرب النكبة عام 1967، وأسقط بمفرده 3 طائرات للاحتلال، خلال الأيام الثلاثة الأولى للحرب.
كما أسقط الطيار العميد عبد الستار علوي، طائرة عام 1974، على الجبهة السورية.
وفي عام 1966، أرسلت القوات الجوية الباكستانية، إلى الأردن عددا من الطيارين، للقيام بدور تدريبي واستشاري لسلاح الجو الأردني، وحين اندلعت الحرب سمح لهم بالمشاركة عام 1967.
كما شاركت فرقة من الطيارين الباكستانيين، بقيادة المارشال الجوي الباكستاني، أمجد حسين خان، في العراق منذ العام 1969-1970 لإنشاء مدرسة قادة المقاتلين لتدريب كبار طياري القوات الجوية العراقية.
وشاركت الفرقة الجوية الباكستانية، في حرب أكتوبر 1973 مع القوات المصرية، ضد الاحتلال وحققت نتائج كبيرة في هجومها.