طفلة من أعماق الزمن.. اكتشاف يهز التاريخ | ماذا حدث؟
تاريخ النشر: 17th, February 2026 GMT
في اكتشاف أثري استثنائي يعيد رسم ملامح أقدم فصول الوجود البشري في شمال إنجلترا، توصل العلماء إلى حقيقة مدهشة أقدم “إنسان كهوف” معروف في المنطقة لم يكن رجلا كما اعتقد لعقود، بل طفلة صغيرة عاشت قبل أكثر من 11 ألف عام.
. اكتشاف يعيد كتابة قصة نشأة الكواكب
التحليل الحديث للحمض النووي كشف أن الرفات تعود لطفلة تراوح عمرها بين عامين ونصف وثلاثة أعوام ونصف عند وفاتها، ما يمنح العلماء أدق تقدير زمني وجندري لرفات تعود إلى العصر الحجري الوسيط.
من اكتشاف عظام إلى هوية كاملةبدأت القصة عام 2023 عندما عثر علماء آثار على أقدم بقايا بشرية في شمال بريطانيا داخل كهف قرب قرية غريت أورسويك في مقاطعة كمبريا.
ومع التقدم في تقنيات تحليل الحمض النووي، نجح فريق بحثي في استخراج مادة وراثية كافية لتحديد جنس الطفلة وعمرها بدقة غير مسبوقة.
أطلق الباحثون على الطفلة اسم “أوسيك لاس”، تكريماً للهجة المحلية، إذ تُنطق “أوسيك” بدلاً من “أورسويك”.
طقوس دفن تحمل بعداً روحياًكشفت التحليلات أن جسد الطفلة وُضع في الكهف بعد وفاتها بوقت قصير، ويُعتقد أنها دُفنت مع خرز مصنوع من الأصداف.
هذا التفصيل الصغير يفتح نافذة واسعة على عالم المعتقدات لدى مجتمعات العصر الحجري الوسيط.
يرجح الباحثون أن هذه الجماعات كانت ترى الكهوف بوصفها بوابات إلى عالم روحي، ما يفسر اختيارها كمواقع دفن.
كما تشير الأدلة إلى نمط حياة قائم على الصيد وجمع النباتات البرية والمكسرات، في مجتمعات رحّالة صغيرة تعيش في الغابات.
بشر يشبهوننا أكثر مما نتخيليؤكد العلماء أن البشر في تلك الحقبة كانوا قريبين جداً من الإنسان الحديث من حيث الشكل والقدرات اللغوية، رغم غموض لغاتهم.
وتشير الأدلة إلى أنهم ربما تنقلوا لمسافات طويلة والتقوا جماعات متعددة، ما يعكس شبكة تواصل بدائية لكنها فعالة.
دليل مبكر بعد العصر الجليدييمثل هذا الدفن واحداً من أقدم الشواهد على النشاط البشري في بريطانيا بعد انحسار الجليد في نهاية العصر الجليدي الأخير.
كما يقدّم دليلاً واضحاً على أن طقوس دفن الموتى كانت جزءاً من الثقافة البشرية منذ بدايات العصر الحجري الوسيط.
وفي الموقع نفسه، عُثر على حُلي أخرى، بينها سنّ غزال مثقوبة وخرز إضافي.
وأظهرت تحاليل الكربون المشع أن هذه القطع تعود إلى الفترة الزمنية ذاتها، ما يعزز فرضية أن الدفن كان متعمداً وليس نتيجة ترسبات عشوائية.
موقع استثنائي في شمال أوروبايقع الكهف شمال قرية غريت أورسويك، ويتميز بمدخل ضيق يقود إلى حجرة داخلية، ما ساعد في حفظ الرفات آلاف السنين.
ويُعد الموقع من أقدم أماكن الدفن في شمال غربي أوروبا، مقدماً أدلة نادرة بسبب التأثير التدميري للعصور الجليدية المتعاقبة في شمال بريطانيا.
مدافن متعددة عبر آلاف السنينالمفاجأة أن الطفلة لم تكن الوحيدة المدفونة هناك فقد كشف الفريق عن رفات ما لا يقل عن ثمانية ذكور دُفنوا في الكهف خلال فترات مختلفة من عصور ما قبل التاريخ، تشمل نحو 11 ألف عام (بدايات العصر الحجري الوسيط)
نحو 5500 عام (العصر الحجري الحديث المبكر)
نحو 4 آلاف عام (العصر البرونزي المبكر)
هذا التنوع الزمني يشير إلى أن الكهف احتفظ بمكانته كموقع دفن مقدس عبر آلاف السنين.
يرجح الباحثون أن مجتمعات تلك الفترة كانت صغيرة، ربما تضم نحو 10 عائلات فقط، مع بنية اجتماعية أفقية بلا زعماء واضحين.
ومع ذلك، يبدو أن تقسيم الأدوار كان صارماً؛ إذ تولى البعض الصيد بينما انشغل آخرون بجمع النباتات والموارد.
نافذة إنسانية على أعماق التاريخلا يقدم هذا الاكتشاف مجرد معلومة أثرية جديدة، بل يعيد للإنسان القديم ملامحه الإنسانية فبينما تكشف التكنولوجيا الحديثة أسرار الماضي، تذكرنا طفلة صغيرة دُفنت في كهف منذ 11 ألف عام بأن مشاعر الفقد والطقوس والروابط الاجتماعية رافقت الإنسان منذ فجر التاريخ.
وقد نُشرت نتائج الدراسة في دورية علمية متخصصة، لتضيف فصلاً جديداً إلى قصة الإنسان الأولى في بريطانيا بعد العصر الجليدي.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: اكتشاف أثري شمال إنجلترا الحمض النووي كهف فی شمال ألف عام
إقرأ أيضاً:
غرق طفلة فى مياه نهر النيل بالقناطر وجهود للعثور عليها
شهدت مدينة القناطر الخيرية بمحافظة القليوبية واقعة مؤلمة، بعدما اختفت طفلة تدعى "كارما" داخل مياه نهر النيل أثناء لهوها، وسط حالة من الحزن والانهيار سيطرت على أسرتها وأهالي المنطقة.
البداية كانت بتلقي مدير إدارة البحث الجنائي بالقليوبية، ورئيس مباحث المديرية إخطارًا من رئيس مباحث مركز شرطة القناطر الخيرية يفيد فيه بورود بلاغًا بغرق طفلة في مياه النيل بدائرة مركز شرطة القناطر الخيرية، وعلى الفور انتقلت قوات الحماية المدنية وضباط المباحث إلى مكان البلاغ، حيث جرى الدفع بفرق الإنقاذ النهري وبدء عمليات البحث والتمشيط في محيط الواقعة.
وشهد موقع الحادث تجمع العشرات من الأهالي الذين سارعوا للمشاركة في البحث عن الطفلة، فيما تعالت صرخات والدتها وانهمرت دموع أفراد أسرتها في مشهد إنساني مؤثر، أملًا في العثور عليها.
وأكد شهود عيان أن عددًا من الأهالي نزلوا إلى المياه فور وقوع الحادث للمساعدة في البحث عن الطفلة، بينما تواصل قوات الحماية المدنية جهودها المكثفة، مدعومة بفرق الإنقاذ النهري، للعثور عليها.
ولا تزال عمليات البحث مستمرة حتى الآن، وسط حالة من الترقب والقلق بين أهالي القناطر الخيرية، الذين يترقبون أي تطورات جديدة بشأن مصير الطفلة كارما، فيما تواصل الأجهزة المختصة اتخاذ الإجراءات اللازمة حيال الواقعة.