نقود مهترئة وعمولات لصرف الحوالات.. أزمة سيولة غير مسبوقة في غزة
تاريخ النشر: 17th, February 2026 GMT
قبيل حلول رمضان، لا يبحث الغزّيون عن تخفيضات موسمية بقدر ما يبحثون عن ورقة نقدية صالحة للتداول، فأزمة السيولة في القطاع بلغت مستوى غير مسبوق في ظل استمرار منع الاحتلال إدخال أوراق نقدية جديدة، وهو ما حوّل المال نفسه إلى سلعة نادرة.
وتمنع إسرائيل منذ اندلاع الحرب إدخال النقد إلى غزة، الأمر الذي شلّ عمل البنوك وحوّل الحسابات المصرفية إلى أرقام جامدة لا يمكن تحويلها إلى سيولة فعلية؛ المواطنون يملكون أرصدة لكنهم لا يستطيعون الوصول إليها نقدا.
في خان يونس، يوضح مراسل الجزيرة أشرف أبو عمرة أن البنوك لا تنفذ أي عمليات سحب أو إيداع نقدي وتقتصر خدماتها على معاملات إدارية محدودة، بينما يواجه المواطنون صعوبة بالغة في الحصول على أوراق نقدية للتداول اليومي.
ويشير إلى أن السكان اضطروا للاعتماد على التطبيقات البنكية، إلا أن التعاملات الإلكترونية لم تنهِ الأزمة لأن السوق المحلية تعتمد في جزء كبير منها على الدفع النقدي، خاصة في ظل انتشار البسطات والأسواق الشعبية.
بسطات الترميموأدى غياب النقد الجديد إلى تداول أوراق مهترئة وممزقة فقدت صلاحيتها جزئيا، ما دفع مواطنين إلى ابتكار وسيلة بدائية لإنقاذ ما تبقى من أموالهم عبر "بسطات" متخصصة في ترميم العملات التالفة.
وتحولت هذه البسطات إلى مشهد يومي في الأسواق، حيث يجلس أشخاص لإعادة لصق الأوراق النقدية أو تدعيمها بمواد لاصقة، في محاولة لإطالة عمرها التداولي بعدما رفض كثير من التجار تسلمها بسبب حالتها المتردية.
ومن مدينة غزة، يؤكد مراسل الجزيرة شادي شامية أن الأزمة تتفاقم للعام الثالث مع استمرار منع دخول النقد الجديد، ما أدى إلى ضغط هائل على الكتلة النقدية المتداولة أصلا داخل القطاع.
وأمام فروع بنك فلسطين، يصطف المواطنون يوميا رغم علمهم بعدم توفر سيولة، فالبنوك وفق شامية، تفتح أبوابها للمعاملات الورقية والإدارية فقط، دون أي حركة نقدية فعلية.
إعلانالمفارقة أن كثيرا من الغزيين يتلقون حوالات من أقاربهم في الخارج، لكنهم يضطرون لدفع نسب مرتفعة مقابل تحويلها إلى نقد، ما يعني خسارة جزء من المبلغ قبل أن يصل إلى أيديهم.
الأكثر تضررا
وفي هذا السياق، يصف الباحث الاقتصادي أحمد أبو قمر القطاع المصرفي بأنه من أكثر القطاعات تضررا خلال الحرب، موضحا أن تكلفة إعادة إعمار البنية المالية تتجاوز 42 مليون دولار.
ويشير إلى أن القيود على الحوالات لم تبدأ مع الحرب، لكنها اشتدت بشكل ملحوظ، إذ تُرفض تحويلات عديدة أو تُقيّد حسابات مصرفية بسبب مصادر الأموال، ما يزيد تعقيد وصول الدعم العائلي.
وبحسب تقديراته، تجاوزت خسائر الأصول الائتمانية والنقدية 325 مليون دولار خلال عامين، وهو رقم يعكس حجم الضرر الواقع على الدورة المالية في اقتصاد يعاني أصلا من انكماش حاد.
ويؤكد أبو قمر أن منع إدخال السيولة يتعارض مع ما نصت عليه اتفاقية باريس الاقتصادية، التي تلزم بإدخال الكميات اللازمة من النقد إلى الأراضي الفلسطينية وإدارة الفائض.
ويقول الباحث إن ترك السوق دون ضخ نقدي رسمي دفع نحو تشكل سوق سوداء تتحكم بأسعار "الكاش"، وترفع تكلفة الحصول عليه، ما يفاقم الأعباء على المستهلكين والتجار معا.
كما أن القيود المفروضة على إدخال الأموال نقدا عبر العائدين -بحد أقصى ألف دولار- تمنع أي ضخ فردي يمكن أن يخفف من الأزمة، في ظل سياسة تهدف عمليا إلى سحب الكتلة النقدية من السوق.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
البنجر على مائدتك بانتظام.. ماذا يفعل بمستويات ضغط الدم؟
يُعرف البنجر، أو الشمندر، بلونه الأحمر المميز وقيمته الغذائية العالية، لكنه حظي خلال السنوات الأخيرة باهتمام متزايد من الباحثين بسبب تأثيره المحتمل على صحة القلب والأوعية الدموية، خاصة فيما يتعلق بمستويات ضغط الدم.
ويحتوي البنجر على نسبة مرتفعة من النترات الطبيعية، وهي مركبات يحولها الجسم إلى أكسيد النيتريك، وهو جزيء يساعد على توسيع الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم. ويعتقد العلماء أن هذه الآلية قد تفسر العلاقة بين تناول البنجر وانخفاض ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.
وأظهرت دراسات متعددة أن تناول عصير البنجر أو إدخاله ضمن النظام الغذائي بشكل منتظم قد يساهم في خفض ضغط الدم الانقباضي والانبساطي بدرجات متفاوتة، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع طفيف أو متوسط في الضغط.
كما يرى الباحثون أن تحسين تدفق الدم قد يعود بفوائد إضافية على صحة القلب والقدرة البدنية، إذ يساعد على وصول الأكسجين والعناصر الغذائية إلى الأنسجة بكفاءة أكبر.
ولا تقتصر فوائد البنجر على النترات فقط، فهو يحتوي أيضًا على مضادات أكسدة وألياف غذائية ومعادن مهمة مثل البوتاسيوم، الذي يلعب دورًا في الحفاظ على توازن ضغط الدم داخل الجسم.
ومع ذلك، يؤكد الأطباء أن البنجر ليس بديلًا للأدوية الموصوفة لعلاج ارتفاع ضغط الدم، ولا ينبغي الاعتماد عليه وحده للتحكم في الحالة.
كما أن الاستجابة تختلف من شخص لآخر تبعًا للعمر والحالة الصحية والنظام الغذائي العام.
ويُنصح بتناول البنجر ضمن نظام غذائي متوازن يشمل الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة، مع تقليل الملح والدهون المشبعة للحفاظ على صحة القلب.
وقد يلاحظ بعض الأشخاص تغير لون البول أو البراز إلى اللون الوردي أو الأحمر بعد تناول البنجر، وهي ظاهرة طبيعية وغير مقلقة في معظم الحالات.
وفي النهاية، تشير الأبحاث إلى أن إضافة البنجر إلى النظام الغذائي قد تكون خطوة بسيطة تدعم صحة القلب وتساعد في تحسين مستويات ضغط الدم، خاصة عند دمجه مع نمط حياة صحي ومتوازن.