إيكونوميست: أثرياء الصين يلجؤون إلى دبي هربا من الرقابة والعقوبات
تاريخ النشر: 17th, February 2026 GMT
نشرت مجلة "إيكونوميست" تقريرا تناولت فيه رجال الأعمال وأصحاب الثروات في الصين الذين وجدوا في دبي ملاذا جديدا لأموالهم، بعيدا عن الرقابة المشددة داخل بلادهم أو التدقيق الغربي.
وأشارت المجلة إلى أن الوزير السنغافوري الأول لي هيسين لونغ كان قد نصح الأجانب المقيمين في سنغافورة بـ"التخفيف من مظاهر التباهي"، داعيا إلى تجنب الاحتفال بالمشروبات الكحولية الفاخرة أو قيادة سيارات فيراري بصخب ليلا، حتى لا يثير ذلك استياء السكان المحليين، غير أن الأعراف الاجتماعية تختلف في دبي، بحسب لي غو، وهو مهاجر صيني يملك سيارة رياضية إيطالية في الإمارة.
وذكرت المجلة أن لي ليس الوحيد الذي انتقل إلى دبي، إذ يتزايد عدد الصينيين الأثرياء الذين ينقلون أموالهم إليها.
وأرجعت أسباب هذه الهجرة إلى الركود الاقتصادي في الصين واستخدام الولايات المتحدة للعقوبات المالية، فضلاً عن سعي بعض الأثرياء إلى تنويع استثماراتهم، كما يبحث العديد من المستثمرين الأفراد عن بديل لسنغافورة، التي لطالما فضلها الأثرياء الصينيون، باتجاه ملاذ آمن ومشمس ومنخفض الضرائب.
وتسعى شركات صينية أيضا إلى أسواق غنية ومتنامية خارج أمريكا وأوروبا، فيما توفر دبي فرصاً واعدة لكلا الفئتين.
وبحسب تقديرات صينية، يعيش نحو 370 ألف صيني في الإمارات، وتعمل أكثر من 15 ألف شركة صينية هناك، وقد تضاعف الرقمان تقريبا منذ عام 2019.
وتشير شركة "هينلي آند بارتنرز" المتخصصة في تتبع أصحاب الثروات إلى أن الإمارات استقبلت تدفقا صافيا يقارب 10 ألاف مليونير بالدولار في عام 2025، وفي المقابل، انخفض صافي الوافدين السنويين إلى سنغافورة إلى نحو 1,600.
ويعمل حاليا أكثر من 1,250 صندوق استثمار خاص في مركز دبي المالي الخارجي، مقارنة بـ800 صندوق في نهاية عام 2024. ورغم عدم إفصاح السلطات الإماراتية عن جنسيات مكاتب إدارة الثروات العائلية، يؤكد مستشارو الثروات أن رأس المال الصيني يشكل نسبة كبيرة من النمو الأخير.
وتوضح المجلة أن الصينيين في دبي يستطيعون العيش كما لو كانوا في بلادهم، إذ لا تقتصر المدينة على مطاعم صينية، بل تضم سلاسل توريد متكاملة تلبي احتياجاتهم، مثل متجر "وي مارت" وسلاسل توريد زراعية مخصصة.
ومنذ عام 2020، بات بإمكان أولياء الأمور تسجيل أبنائهم في المدرسة الصينية الحكومية في دبي، كما يوجد مستشفى صيني، ما يجعل الجالية مكتفية ذاتياً إلى حد كبير.
ولا تقتصر الهجرة على الثروات الفردية، بل تشمل الشركات الصينية التي تعزز حضورها في السوق.
وتقول فريال أحمدي من مركز دبي للسلع المتعددة إن المركز يضم أكثر من ألف شركة صينية، أي نحو 4 بالمئة من إجمالي الشركات، وقد نما عددها سنوياً بنسبة تصل إلى 25 بالمئة خلال السنوات الثلاث الماضية، وتتنوع هذه الشركات بين بنوك حكومية صينية وشركات نفط وشركات تكنولوجيا ناشئة مثل "وي رايد".
ويؤكد كاميرون هارفي من شركة "لاندمارك فاميلي أوفيس" أن هونغ كونغ وسنغافورة لا تزالان أكبر مركزين لتدفق الأموال الصينية، لكن جاذبية دبي تتزايد بسبب حيادها وانفتاحها والفرص الربحية التي توفرها.
وتشير المجلة إلى أن نهج دبي العملي في السياسة الخارجية عزز جاذبيتها، خاصة بعد عام 2022 حين دفعت العقوبات الغربية أثرياء روساً إلى مغادرة عواصم مالية أخرى، فوجدوا في دبي ملاذاً. ويقول مستثمر من هانغشو إن استبعاد الخاضعين للعقوبات من بنوك سويسرا أثار استياء البعض، ما جعل دبي تبدو أكثر أماناً نسبياً.
وتوضح المجلة أن الإمارات تسهل إقامة الأجانب الأثرياء، إذ يمكن لمن يستثمر مليوني درهم في عقار الحصول على تأشيرة إقامة طويلة الأجل، وقد أصدرت دبي 158,000 تصريح إقامة من هذا النوع في عام 2023، أي ضعف عدد عام 2022. ومن المرجح أن يكون العدد قد ارتفع لاحقاً.
وتشير المجلة إلى أن إخراج الأموال من الصين يتطلب خبرة بسبب ضوابط رؤوس الأموال، لكن إدخالها إلى دبي أسهل مقارنة بأماكن أخرى، حيث تشدد سنغافورة الرقابة بعد فضائح سابقة، كما تضيق الخناق على العملات الرقمية.
في المقابل، تتجه شركات العملات الرقمية إلى دبي في ظل أجواء أكثر هدوءاً.
اجتماعيا، تجذب دبي الأثرياء الصينيين بانفتاحها، إذ يقول لي غو إن الثري في الصين لا يستطيع قيادة لامبورغيني بسهولة، بينما في دبي يمكنه ذلك دون مضايقة.
ويوضح أن رجال الأعمال يفضلون التكتم في بلادهم، لكن في دبي يمكنهم إظهار ثرواتهم بحرية. وتضم المدينة صالة عرض لشركة هونغتشي، كما يؤكد تاجر ساعات فاخر أن دبي توفر بيئة للاستمتاع بالثروة دون عناء.
واقتصاديا، تدفق المستثمرون الصينيون إلى سوق العقارات في دبي، الذي سجل نموا بنحو 12 بالمئة في عام 2025 بعد 16.5 بالمئة في 2024، مقابل ركود القطاع العقاري في الصين.
وتحولت أليس ليو من استيراد ألواح الطاقة الشمسية إلى العمل في تسويق العقارات للمستثمرين الصينيين، مشيرة إلى أن عملاءها يهتمون بعوائد الإيجار أكثر من الكماليات.
وتتساءل المجلة عما إذا كانت دبي ستواصل ترحيبها بالمستثمرين الصينيين، مشيرة إلى تحديات محتملة، منها انتقال بعض مجرمي الإنترنت إلى دبي بعد حملات صينية على مراكز الاحتيال في جنوب شرق آسيا، واستجواب بعض المغتربين عند مغادرتهم الصين.
كما تحذر من خطرين آخرين: احتمال تشديد الصين قيود تحويل الأموال والسفر، واحتمال فرض عقوبات ثانوية أمريكية على كيانات في دبي بسبب تعاملاتها مع الصين. وحتى يحدث ذلك، سيواصل المغتربون في دبي التمتع بثرواتهم.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة دولية صحافة إسرائيلية صحافة دولية الصين دبي سنغافورة الولايات المتحدة الإمارات الولايات المتحدة الصين الإمارات دبي سنغافورة صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة صحافة صحافة تغطيات سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة فی الصین أکثر من إلى دبی فی دبی إلى أن
إقرأ أيضاً:
الصين تعلن نجاح أول عملية زرع كبد وكليتي خنزير معا في جسم إنسان
الصين – تعد عمليات زراعة الأعضاء من أعظم إنجازات الطب، لكنها تواجه مشكلة كبيرة، باعتبار أن الأعضاء البشرية المتاحة لا تكفي عدد المرضى المحتاجين.
ولحل هذه المشكلة، يعمل العلماء على استخدام أعضاء الحيوانات بدلا من البشر. وهذا المجال يسمى “زرع الأعضاء بين الأنواع المختلفة”، وقد حقق تقدما جديدا بفضل أول عملية ناجحة في العالم لزرع كبد وكليتين معا من خنزير إلى إنسان.
وأجرى فريق من العلماء في الصين عملية زرع كبد كامل وكليتين من خنزير في جسم إنسان متوفى (بموافقة عائلته). وفي نفس الوقت، تم أخذ كبد المتوفى نفسه لزرعه في مريض حي آخر محتاج.
واستمرت أعضاء الخنزير في العمل داخل جسم المتوفى لمدة خمسة أيام، وفقا لما ذكرته الدراسة.
وحتى الآن، جميع عمليات زرع الأعضاء بين البشر والحيوانات التي أجريت (سواء على أحياء أو متوفين) كانت لعضو واحد فقط في كل مرة. ولم يسبق أن اختبر الأطباء زرع كبد كامل مع كليتين معا، لأنه كلما زاد عدد الأعضاء زاد تعقيد الجراحة وخطورة المضاعفات. وهذه العملية أثبتت أن الأمر ممكن.
وفي الماضي، كانت محاولات زرع أعضاء حيوانية تفشل لأن جسم الإنسان كان يهاجم العضو الغريب فورا، وهو ما يعرف بالرفض المناعي. لكن اليوم، يستخدم العلماء تقنية “تحرير الجينات” المتطورة.
وفي هذه الحالة، تم تعديل 6 جينات في كل من الكبد والكليتين المستخدمتين: بعض الجينات تم تعطيلها، وأخرى تمت إضافتها لجعل العضو “بشريا” بدرجة كافية لكي لا يهاجمه الجسم.
وبعد زرع الأعضاء، حلل الفريق وظائفها ووجد أنها كانت أقرب إلى وظيفة الأعضاء البشرية منها إلى أعضاء الخنزير. وهذا يعني، وفقا للخبراء، أن أنظمة الكبد والكلى البشرية والخنزيرية متشابهة جدا من الناحية الفسيولوجية ومتوافقة نسيجيا.
لكن ظهرت بعض علامات الرفض المبكر بعد 36 ساعة من الجراحة، على شكل ارتفاع في نوع معين من الخلايا المناعية. ويقول العلماء إنه يمكن استهداف هذه الخلايا بأدوية محددة لتقليل خطر الرفض على المدى الطويل.
ويؤكد العلماء أن هذه النتائج مستندة إلى شخص واحد فقط، وأنهم تابعوا الحالة لخمسة أيام فقط وفقا لرغبات العائلة فيما يتعلق بدفن المتوفى. لذلك هناك حاجة إلى مزيد من التجارب على عدد أكبر من الحالات.
المصدر: iflscience