ضغوط أوروبية لتفكيك احتكار ميتا وآبل لخدمات الذكاء الاصطناعي
تاريخ النشر: 17th, February 2026 GMT
يشهد هذا العام ذروة المواجهة بين المفوضية الأوروبية وشركتي "ميتا" و"آبل"، حيث لم تعد المعركة تدور حول الخصوصية فحسب، بل انتقلت إلى قلب المحرك التكنولوجي القادم، وهو الذكاء الاصطناعي.
ويسعى الاتحاد الأوروبي عبر منظومة قانونية هي الأشرس عالميا إلى منع تحول منصات التواصل وأنظمة التشغيل إلى "حدائق مغلقة" تستحوذ فيها الشركات الكبرى على مستقبل الذكاء الاصطناعي، مستخدمة سلاحين رئيسيين هما، قانون الأسواق الرقمية (Digital Markets Act – DMA) وقانون الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence Act – AI Act).
في فبراير/شباط الحالي، أحدثت المفوضية الأوروبية زلزالا تقنيا بتوجيه اتهامات رسمية لشركة ميتا بانتهاك قواعد مكافحة الاحتكار، والقضية تتركز حول تطبيق "واتساب" الذي يهيمن على سوق المراسلة في أوروبا.
واتهمت المفوضية ميتا بأنها تفرض مساعدها الخاص "ميتا إيه آي" (Meta AI) كخيار وحيد وحصريا للمستخدمين، بينما تمنع المنافسين مثل "أوبن إيه آي" (OpenAI) و"غوغل" (Google) من تقديم مساعداتهم الذكية عبر واجهة التطبيق.
وتعتمد الاستراتيجية الأوروبية هنا على مبدأ "التوافق التشغيلي"، حيث يرى المشرعون أن واتساب "بوابة" لا يجوز إغلاقها أمام الابتكارات الخارجية.
ولذلك أصبح التهديد بفرض عقوبات تصل إلى 10% من الدخل العالمي السنوي لميتا يهدف إلى إجبارها على توفير "مدخل رقمي" يسمح لأي ذكاء اصطناعي خارجي بالعمل داخل التطبيق بنفس السلاسة التي يعمل بها مساعد ميتا، مما يمنح المستخدم حرية الاختيار ويكسر هيمنة الشركة على بيانات المحادثات واستخدامها في تدريب نماذجها حصريا.
آبل والذكاء الاصطناعيأما شركة آبل، فتواجه ضغوطا من نوع مختلف، فنظام "آبل إنتليجنس" (Apple Intelligence) يعتمد على تكامل عميق بين العتاد والبرمجيات، وهو ما تراه أوروبا ميزة احتكارية غير عادلة.
إعلانوبموجب قانون الأسواق الرقمية (DMA)، يطالب الاتحاد الأوروبي آبل بالسماح لمحركات ذكاء اصطناعي منافسة بالوصول إلى "النواة" (Core) الخاصة بنظام التشغيل "آي أو إس" (iOS).
وحاولت آبل المقاومة بتأخير إطلاق ميزات الذكاء الاصطناعي في أوروبا، متذرعة بمخاوف أمنية، لكن الرد الأوروبي كان حازما: "الأمن لا يجب أن يكون غطاء للاحتكار".
وتلزم القوانين الجديدة آبل بتسهيل "التحميل الجانبي لنماذج الذكاء الاصطناعي" بحيث يمكن للمستخدم استبدال "سيري" كليا بمساعد آخر، دون أن تفقد الميزات الذكية للجهاز وظيفتها.
وبينما يركز قانون الأسواق الرقمية على "التنافسية"، يركز قانون الذكاء الاصطناعي -الذي دخلت قواعده الصارمة حيز التنفيذ الكامل في أغسطس/آب 2025 وبداية 2026- على "الشفافية"، حيث يجبر القانون شركتي ميتا وآبل على الإفصاح عن البيانات بتقديم سجلات مفصلة للمحتوى المحمي بحقوق الطبع والنشر المستخدم في تدريب النماذج. وتقييم المخاطر بإثبات أن نماذجها "عامة الأغراض" لا تشكل مخاطر نظامية على الديمقراطية أو الصحة النفسية للأوروبيين.
ويمنع هذا الضغط القانوني الشركات من التوسع السريع وغير المنضبط، ويمنح الشركات الناشئة الأوروبية فرصة للمنافسة في بيئة تكون فيها القواعد واضحة والبيانات ليست حكرا على من يملك المنصة.
السيادة الرقميةويقول المراقبون إن هدف الاتحاد الأوروبي من هذه الخطوات هو تحقيق "السيادة الرقمية"، وإذا نجحت هذه الجهود، فلن يعود الذكاء الاصطناعي ميزة إضافية تبيعها شركات الهواتف، بل سيتحول إلى "خدمة عامة" يمكن تبديل مزودها بسهولة كما نبدل مزود الاتصالات.
ويمثل هذا العام حسب قولهم، نقطة تحول، فإما أن تذعن ميتا وآبل للقواعد الأوروبية ويتحول الذكاء الاصطناعي إلى سوق تشاركي، أو تستمر الشركات في سياسة "التأخير والمنع" في أوروبا، مما قد يؤدي إلى فجوة تقنية تراهن بروكسل على أنها ستجبر الشركات في النهاية على الخضوع لقوة السوق الأوروبية الموحدة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الذکاء الاصطناعی
إقرأ أيضاً:
برنامج خبراء الإمارات يطلق “مسار الذكاء الاصطناعي” يونيو الجاري
يطلق برنامج خبراء الإمارات- “مسار الذكاء الاصطناعي” – في شهر يونيو الجاري، اتساقاً مع استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، الهادفة إلى دمج حلول الذكاء الاصطناعي في مختلف العمليات الحكومية والقطاعات الاستراتيجية الحيوية.
ويدعم “مسار الذكاء الاصطناعي”، ضمن برنامج خبراء الإمارات خمسة أهداف رئيسية في استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، تتمثل في تعزيز مكانة الإمارات كمركز عالمي للذكاء الاصطناعي، وتعزيز التنافسية في القطاعات الحيوية عبر توسيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتسريع تبني الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية، وتطوير الكفاءات الإماراتية لشغل وظائف تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وربط البحث المتقدم والبنية التحتية بالتطبيق الواقعي.
ومن المقرر أن يضم “مسار الذكاء الاصطناعي”، نخبة من الكوادر الوطنية ضمن 25 قطاعاً حيوياً؛ حيث سيلتحق المنتسبون بتدريبات مكثفة في مجالات عدة من بينها أنظمة الذكاء الاصطناعي والحوكمة والقيادة، والمشاركة في عدد من الرحلات الدراسية الدولية، والعمل على مشروعات تخرج مصممة لمواجهة تحديات حقيقية على المستوى الوطني، بإشراف مباشر من الموجهين.
وقال سعادة أحمد الشامسي، مدير برنامج خبراء الإمارات: “نجحت دولة الإمارات في ترسيخ مكانتها الرائدة كبيئة حاضنة للذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، ومع انطلاق مسار الذكاء الاصطناعي؛ سيتم التركيز الآن على الانتقال من تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى توظيفها بكفاءة وقيادة تطويرها، بما يسهم في إعداد كوادر وطنية قادرة على صياغة السياسات وتعزيز تنافسية الدولة عالمياً لعقود قادمة”.
وأضاف: “يأتي انطلاق مسار الذكاء الاصطناعي ضمن برنامج خبراء الإمارات تزامناً مع الإعلان عن المنظومة الجديدة لحكومة الإمارات، والتي تهدف لتحويل 50% من قطاعات وخدمات وعمليات الحكومة لتطبيق نماذج الذكاء الاصطناعي ذاتية التنفيذ والقيادة خلال عامين”، موضحاً أنه بخلاف الأنظمة التقليدية؛ تتسم تلك النماذج بقدرتها على تنفيذ المهام وإدارة العمليات المعقدة بصورة مستقلة، إذ يركز مسار الذكاء الاصطناعي على إعداد كوادر وطنية قادرة على التعامل مع هذه الأنظمة وإدارتها بمسؤولية داخل قطاعات وبيئات تشغيلية حيوية.
وفي سياق متصل؛ تضمنت عملية اختيار المنتسبين إجراء مقابلات معمقة مع عدد من خبراء الذكاء الاصطناعي، إلى جانب زملاء وخريجي برنامج خبراء الإمارات.
وقالت البروفيسورة هدى الخزيمي، المتحدثة باسم برنامج خبراء الإمارات “مسار الذكاء الاصطناعي”: “خلال المقابلات ومناقشات الاختيار، برز لدى العديد من المرشحين وعي متقدم باستراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، وفهم واضح بأن المرحلة المقبلة تعتمد على التطبيق المؤسسي الفعّال للذكاء الاصطناعي منوهة بالمستوى الاستثنائي من الطموح والكفاءة لدى عدد من المرشحين، وإمكاناتهم العالية لإحداث أثر محلي وعالمي وإضافة قيمة حقيقية للقطاعات وتعزيز تنافسية الدولة.
تجدر الإشارة إلى أن إطلاق “مسار الذكاء الاصطناعي”، ضمن برنامج خبراء الإمارات، هو امتداد للزخم الذي تشهده دولة الإمارات في مجال تبني التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي، حيث صنّفتها مؤشرات دولية حديثة ضمن الدول الرائدة عالمياً في الجاهزية المؤسسية وتبني الذكاء الاصطناعي على مستوى الحكومات، وتشكل الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية وبناء القدرات الوطنية قاعدة أساسية لدعم هذا المسار وتطوير مخرجاته المستقبلية. وام