كيف تتخيل إسرائيل مستقبل الضفة الغربية في ضوء قراراتها الأخيرة؟
تاريخ النشر: 17th, February 2026 GMT
تشهد الضفة الغربية اليوم واحدة من أخطر مراحلها منذ احتلالها عام 1967، في ظل تسارع السياسات الإسرائيلية الممنهجة الهادفة لإعادة تشكيل الجغرافيا والديمغرافيا، حيث تسعى حكومة بنيامين نتنياهو -بدعم من تيار اليمين المتطرف– لفرض واقع جديد يمحو أي أفق لدولة فلسطينية مستقلة.
هذه السياسات تتخذ أشكالا متعددة، من خلال استمرار العمليات العسكرية في مخيمات جنين وطولكرم، وتشديد الحصار على المدن والقرى الفلسطينية من خلال آلاف الحواجز والبوابات، وتعزيز الاستيطان وشرعنة البؤر العشوائية، إضافة إلى تعديلات قانونية وإدارية تهدف إلى إخضاع الأراضي الفلسطينية للسيادة الإسرائيلية.
وبذلك، تظهر المخططات الإسرائيلية للضفة الغربية كمحاولة لتحويلها إلى امتداد دائم لإسرائيل، حيث تحاصر المدن والقرى الفلسطينية، وتمتد المستوطنات على نحو واسع، وتقتصر سلطة الفلسطينيين على أدوار رمزية، في حين يفقد أي اتفاق سياسي محتواه الفعلي لصالح إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
الأمن غطاء للتغيير الديمغرافي والجغرافيويستخدم الاحتلال الغطاء الأمني لتحقيق أهداف إستراتيجية أبعد مدى من مجرد مواجهة المقاومة المسلحة، فالعمليات العسكرية في المخيمات الفلسطينية، لا تقتصر على القضاء على الخلايا المقاومة فحسب، بل تهدف لإعادة تقسيم الضفة الغربية إلى مربعات وإدارات محلية ذاتية، بما يعيد فرض الحكم العسكري الإسرائيلي بطريقة مستترة.
ضمن هذا المشهد، تتعرض مخيمات اللاجئين الفلسطينيين لتحولات خطيرة، إذ تعمل إسرائيل على التعامل معها باعتبارها مجرد أحياء سكنية عادية تابعة للمدن الفلسطينية، في محاولة لنزع صفتها كرمز لقضية اللاجئين وحق العودة، وتحويلها من قضية سياسية وإنسانية إلى مسألة خدمات وإدارة محلية.
ويتزامن ذلك مع تهميش متعمد لدور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونرا)، ما يفتح الباب أمام إعادة تعريف المخيمات خارج إطارها القانوني الدولي، وتحويلها إلى مسألة إدارية داخلية.
إعلانلتتماشى كل هذه الخطوات مع إستراتيجية إسرائيلية تهدف إلى منع السلطة الفلسطينية من القيام بأي دور سياسي مستقبلي، أو توفير مظلة للفلسطينيين في التفاوض حول دولتهم.
ومع مرور الوقت، تحولت هذه السيطرة إلى ما يمكن وصفه بـ"الضم الفعلي" للضفة الغربية -دون إعلان رسمي- عبر فرض وقائع على الأرض مثل إنشاء المستوطنات، ومد شبكات الطرق، والبنية التحتية، وتسهيل عمليات شراء الأراضي.
وتعمل الحكومة الحالية، بقيادة نتنياهو وحزب الصهيونية الدينية، (حزب يميني متطرف يدعو إلى ضم الضفة الغربية) على ترسيخ هذا الضم التدريجي من خلال عدة خطوات عملية من بينها تعيين وزير ثان في وزارة الحرب لإدارة شؤون المستوطنات، وإنشاء إدارة متخصصة لمجمع قبر راحيل.
ما يعني منح المجمع إطارا إداريا منفصلا لتعزيز الوجود المؤسسي الإسرائيلي، بالإضافة لتعديل سجلات الأراضي لتمكين الإسرائيليين من شراء الأراضي الفلسطينية، ونقل صلاحيات إصدار تصاريح البناء للمستوطنات إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية مباشرة.
وفي هذا السياق، يشير وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إلى أن الضفة الغربية جزء لا يتجزأ من أرض إسرائيل، مؤكدا أن الحكومة تسعى لإحباط فكرة الدولة الفلسطينية والعمل على تثبيت الواقع الجديد بشكل دائم، بحيث يصبح المستوطن في الضفة الغربية مواطنا متساويا في الحقوق داخل الدولة الإسرائيلية، بينما يبقى الفلسطينيون ضمن سيطرة محدودة وغير متكافئة.
وتشير الممارسات الإسرائيلية إلى أن الوقت ينفد، فالضفة الغربية تتحول تدريجيا إلى شبكة معزولة من المدن والقرى المتصلة بالمستوطنات عبر بوابات وحواجز تمنع الحركة الحرة، وتفرض نظاما يشبه الفصل العنصري، مع تهجير داخلي يفرضه الاحتلال والمستوطنون.
في المخيال الإسرائيلي، تُقدم الضفة الغربية بوصفها امتدادا طبيعيا لإسرائيل، كما يؤكد الباحث المختص في شؤون القدس زياد بحيص، الذي يوضح في حديثه للجزيرة نت أن الاحتلال، ومع استمرار عدوانه على غزة وارتكابه إبادة جماعية بحق سكانها، أعاد توجيه جهوده بشكل مكثف نحو القدس والضفة الغربية، في مسعى لفرض واقع استيطاني واسع، وتسريع تهويد المدينة، وتعزيز نفوذ المستوطنين على الأرض.
وأوضح بحيص، أن ذلك يتضح من خلال حملات "درع أورشليم" المتتالية منذ ديسمبر/كانون الأول 2025، والتي بلغت ذروتها بهدم أكثر من 70 عقارا في شمال القدس -خلال يومين فقط- أي ما يقارب ربع الهدم السنوي للمدينة، في تصعيد غير مسبوق منذ احتلالها عام 1967.
مشيرا إلى أن "مخطط الاحتلال للضفة الغربية لا يقتصر على الضم أو إلحاق الأراضي، بل يتعداه إلى التهجير والاستيطان، موضحا أن الهدف النهائي هو نقل الثقل السكاني اليهودي من الساحل إلى الداخل (الضفة الغربية)، بحيث تصبح مدن مثل الخليل ونابلس نموذجا لإعادة تشكيل التركيبة السكانية كما حصل في تل أبيب وحيفا وغيرها من مدن الساحل.
السيناريوهات الإسرائيلية المستقبلية
تتراوح الخطط الإسرائيلية للضفة الغربية بين 3 خيارات رئيسية:
إعلان ضم غور الأردن بنسبة 22% من مساحة الضفة، مع السيطرة على السفوح الشرقية، ويشمل 30 مستوطنة، مع أقل من 3% من السكان الفلسطينيين. ضم نصف مناطق (ج) وفق خطة ترمب، أي حوالي 30% من مساحة الضفة، تشمل المستوطنات و17 مستوطنة معزولة، وربطها بشبكة طرق. ضم محدود للمستوطنات القائمة بما يشمل 10% من مساحة الضفة، مع أقل عدد ممكن من السكان الفلسطينيين.وجميع هذه السيناريوهات تشترك في هدف أساسي: تقليص مساحة الدولة الفلسطينية المحتملة إلى الحد الأدنى، وتوفير السيطرة الإسرائيلية المطلقة على الأراضي، مع التحكم بالسكان الفلسطينيين عبر ترتيبات أمنية وإدارية.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الضفة الغربیة للضفة الغربیة من خلال
إقرأ أيضاً:
اليونان تقرر شراء درع أخيل من إسرائيل بقيمة 2.8 مليار يورو
أقرت اليونان، اليوم الخميس، خططا لشراء منظومة "درع أخيل" الدفاعية المضادة للصواريخ والمسيّرات والطائرات من إسرائيل، بقيمة 2.8 مليار يورو، وفق ما أفاد به وكالة الصحافة الفرنسية مصدر بوزارة الدفاع في أثينا.
وتأتي الصفقة في إطار خطة إنفاق دفاعي واسعة بقيمة 4.2 مليارات يورو (4.8 مليارات دولار)، تشمل أيضا طائرات النقل "سي-390 ميلينيوم" (C-390 Millennium)، وطائرات "هيرون" غير المأهولة، وصواريخ مروحيات "أباتشي"، والمركبات المائية الشبح "فيكتا" (Victa)، وأنظمة سونار خاصة بالفرقاطات، بحسب وثيقة صادرة عن الوزارة اطلعت عليها وكالة الصحافة الفرنسية.
وقال مصدر في الوزارة، طلب عدم الكشف عن هويته بانتظار بيان رسمي، إن "الموافقة على شراء درع أخيل" تمت خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية والدفاع اليوناني، برئاسة رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس.
وتستثمر اليونان تقليديا ما لا يقل عن 2% من ناتجها المحلي الإجمالي في الدفاع، نظرا إلى عقود من التوتر مع تركيا، وتُخصص حاليا أكثر من 3% من ناتجها المحلي للإنفاق الدفاعي.
وفي عهد ميتسوتاكيس، استثمرت اليونان بشكل كبير في تطوير قواتها المسلحة، ولا سيما في سفن "بيلارا" وطائرات "رافال" الحربية فرنسية الصنع.
ووافقت أثينا على شراء 4 فرقاطات من طراز "بيلارا" للدفاع والتدخل، بعدما طلبت 24 مقاتلة من طراز "رافال".
وأثناء زيارة قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في أبريل/نيسان، جددت اليونان وفرنسا اتفاقا للتعاون الدفاعي -أُبرم في 2021- يتيح عمليات شراء الأسلحة.
وقال ماكرون حينها، قبل زيارة "كيمون" أول فرقاطة من طراز "بيلارا" تُسلّم إلى اليونان: "إذا تعرّضت سيادتكم للخطر، فسنقف إلى جانبكم".
إعلانووقعت أثينا أيضا اتفاقا للحصول على 20 مقاتلة أمريكية الصنع من طراز "إف-35".
وفي عام 2025، أعلن ميتسوتاكيس أن بلاده ستنفق 25 مليار يورو على الدفاع خلال السنوات الـ12 المقبلة.
ووصف رئيس الوزراء المحافظ، الذي يواجه انتخابات بحلول الربيع المقبل، المشروع بأنه أكثر عملية إعادة هيكلة "جذرية" للدفاع في تاريخ اليونان الحديث.