الإمارات للإفتاء يفتتح ملتقى الشوّاف الثاني
تاريخ النشر: 17th, February 2026 GMT
افتتح مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أعمال اليوم الأول من ملتقى "الشوّاف الثاني: تحري الأهلة في ضوء المستجدات العلمية"، برئاسة معالي العلامة الشيخ عبد الله بن بيه - رئيس المجلس، وحضور معالي الدكتور عمر حبتور الدرعي - رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة، نائب رئيس المجلس، وأصحاب الفضيلة أعضاء المجلس، وعدد من المسؤولين والضيوف المشاركين.
وقال معالي العلامة الشيخ عبد الله بن بيه - رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي في كلمته الافتتاحية، إنَّ تحرّي الهلال سُنّةٌ نبويةٌ جامعة، وإرثٌ حضاريٌّ عريق، يجتمع فيه نورُ النصّ مع شهادة الحسّ، وتتآلف فيه دقّةُ العلم مع مقاصد الشرع، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ﴾.
وأوضح معاليه أنَّ انعقاد لجان التحري ليس إعلانًا لنتيجة فحسب، بل إحياء لشعيرة، وتجديدا لمعنى، وتأكيدا على صلة المجتمع بنصوصه الشرعية ومقاصدها.
وأشاد معاليه بما توليه دولة الإمارات من عناية خاصة بضبط المواقيت الشرعية، مثنيًا على دعم قيادتها الرشيدة لهذا المسار المؤسسي، وقال إنَّ ما نشهده من تكاملٍ بين الفقه والعلم، واستثمارٍ لأحدث التقنيات في خدمة الشعيرة، هو ثمرةُ رؤيةٍ رشيدةٍ لقيادةٍ جعلت من العلم منهجًا، ومن الحوكمة سبيلًا، ومن وحدة المرجعية قوةً للمجتمع.
وأضاف أنَّ المجلس كان أول جهة في العالم تستخدم الطائرات المسيّرة (الدرون) وتقنيات الذكاء الاصطناعي في الرصد المباشر للهلال، موضحا أنَّ ذلك يأتي تحقيقًا لمناط الحكم، ورفعًا للشك، وترسيخًا لمنهجيةٍ مؤسسيةٍ تستثمر معطيات العصر دون تفريطٍ في الأصول.
أخبار ذات صلة
وأكّد أنَّ توسيع لجنة التحري لتضم المختصين في الفلك والقضاء هو تحقيقٌ للتكامل بين الشهادة والرصد، وبين الاجتهاد الفقهي والمعطى العلمي، وهو ما يجسد الاجتهاد الحضاري الذي يراعي تغير الوسائل وثبات المقاصد.
بعد ذلك عُقدت جلسة علمية شارك فيها كلٌّ من فضيلة الدكتور أحمد الحداد - عضو مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، مدير إدارة الإفتاء في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي، وسعادة الدكتور حميد مجول النعيمي - مستشار رئيس جامعة الشارقة ومدير أكاديمية الشارقة لعلوم وتكنولوجيا الفضاء والفلك.
وأكد الدكتور أحمد الحداد أنَّ تحري الهلال شعيرة تتصل بانتظام العبادة ودقة مواقيتها، موضحا أنَّ إدارة هذه الشعيرة في الدولة تقوم على حوكمة مؤسسية منضبطة، تُعلي من شأن العمل الجماعي، وتُرسّخ وحدة القرار في الفتوى العامة، وأضاف أنَّ هذا المنهج يعكس مرتكزات مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي في الجمع بين التأصيل والانضباط المؤسسي، ويجسد الاجتهاد الحضاري الذي يراعي واقع الناس ويصون استقرارهم.
من جانبه، تناول البروفيسور حميد النعيمي الجوانب العلمية المرتبطة بحساب ولادة الهلال ومعايير إمكانية الرؤية، مشيرًا إلى التطور الكبير في دقة الحسابات الفلكية والنماذج العلمية المعتمدة، إضافة إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل الصور الفلكية ودعم عمليات الرصد، مع التأكيد على أنَّ هذه التقنيات تظل أدوات مساندة للرصد ولا تغني عن الرؤية الفعلية المعتمدة شرعًا.
ويستكمل الملتقى أعماله بعقد لجنة تحري هلال شهر رمضان المبارك، في تجسيد عملي لما طُرح من رؤى علمية وشرعية خلال جلسات اليوم الأول.
المصدر: وام
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: تحري هلال رمضان مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي عبدالله بن بيه مجلس الإمارات للإفتاء الشرعی
إقرأ أيضاً:
افتتاح ملتقى السرد العربي السابع ضمن فعاليات جرش
صراحة نيوز – افتتح أمين عام وزارة الثقافة الدكتور نضال الأحمد اليوم الخميس في قاعة الاحتفالات بدائرة المكتبة الوطنية بعمان “ملتقى السرد العربي” بدورته الـ7 (دورة الروائي هاشم غرايبة)، ضمن فعاليات البرنامج الثقافي لرابطة الكتاب الأردنيين في مهرجان جرش للثقافة والفنون بدورته الــ40 التي تأتي تحت شعار “إرث يمتد.. أجيال تلتقي”.
وفي حفل افتتاح “الملتقى” الذي حضره رئيس الوزراء الأسبق العين الدكتور عمر الرزاز والعين المؤرخة الدكتور هند أبو الشعر وضيوف الملتقى من أدباء ونقاد عرب وكتاب ومثقفون أردنيون، قال الأحمد في كلمته؛ إن هذا الملتقى الذي يحمل عنوان “ملتقى السرد العربي في دورته السابعة ويعاين تحولات الألفية الثالثة”ضمن البرنامج الثقافي لمهرجان جرش الذي يتواصل منذ أربعة عقود يؤكد مكانة الأردن في المشهد الثقافي العربي والثقة التي يحوزها من المبدع العربي، وهي ثقة تحمل الكاتب والمثقف الأردني والمؤسسات والهيئات الثقافية الأردنية مسؤولية كبيرة بوصفها بيوت للخبرة وفضاءات للحوار النقدي والفكري للارتقاء بآفاق السرد العربي.
ولفت في حفل افتتاح الملتقى الذي أدارته عضو الهيئة الإدارية للرابطة القاصة سامية العطعوط، الى أهمية توافر منهجية البحث لمن يتصدى لمسؤولية تطوير السرد، وتغذية السرد كعلم بالمراجع النقدية والأدوات والتقنيات الحديثة التي تواكب تحولات السرد وتطوره، مشيرا الى ان موضوع السرد الأدبي يتقاطع مع السرد الثقافي والتاريخي الذي يتصل بـ”السردية الأردنية .. حكاية الأرض والإنسان” في الآلية التي تتم فيها توثيق القصص وفي تداخل وظيفتي الكتابة الأدبية والتوثيق الثقافي والتاريخي لجهة التداخل المعرفي العميق.
وأكد، أن هذه الدورة تمثل محطة مهمة في مسيرة المهرجان فنيا وتنظيميا وإداريا وبرامجيا لأنها تشكل انطلاقة جديدة تعكس المكانة التي وصل إليها المهرجان، وتسعى لترسيخ الحضور الثقافي الأردني وتعزيز مكانة الأردن على خريطة المهرجانات الثقافية والفنية عربيا ودوليا، كما تمثل محطة مهمة في اهتمام الدولة بالسردية الأردنية التي تتجلى في كل صنوف الإبداع.
وقال رئيس الرابطة الدكتور رياض ياسين بكلمة ألقاها في الافتتاح إن انعقاد هذا الملتقى يأتي في لحظة تاريخية تتسارع فيها التحولات الثقافية والمعرفية على نحو غير مسبوق، إذ أعادت الثورة الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي الى جانب التحولات السياسية والاقتصادية العالمية، تشكيل المشهد الثقافي، وأثرت في طرائق إنتاج النصوص السردية وتلقيها، وفي طبيعة العلاقة بين الكاتب والقاريء وبين الواقع والمتخيل .
ولفت الى انه في ظل ما اصطلح عليه بـ”السيولة” في عالمنا المعاصر، بات السرد العربي مطالبا بإعادة النظر في أدواته وأسئلته وتقنياته، ليستوعب هذه المتغيرات ويقرأ آثارها العميقة في الانسان والمجتمع، مبينا أن الملتقى ينعقد هذا العام ليتناول تحولات السرد العربي ليس بوصفها تحولات فنية وحسب وإنما باعتبارها انعكاسا لتحولات ثقافية واجتماعية وسياسية ومعرفية كبرى، غدت تؤثر في بنية الخطاب السردي وموضوعاته ولغته وآليات اشتغاله.
وقال في كلمة اللجنة التنفيذية للملتقى، الروائي جلال برجس “يلتئم شملنا اليوم لنشرع باب الدورة السابعة من ملتقى السرد العربي في فضاء المملكة الأردنية الهاشمية، هذا الفضاء الذي طالما كان موطنا للحكاية ومستقرا للثقافات وملتقى للأصوات التي تبحث عن معنى الإنسان في هذا العالم المتحول”.
ولفت الى أن السرد في الألفية الثالثة يواجه أسئلة جديدة؛ أسئلة التكنولوجيا وتحولات الهوية وتغير الانسان بالمكان والزمان، الا ان الانسان قادر على التجدد لأن جوهره الأول هو الانسان والذي لا ينتهي من طرح الاسئلة.
وفي كلمة الأدباء العرب المشاركين قال الناقد العراقي الدكتور ضياء الخضير “من عمان ومن جرش المهرجان والمدينة التي ما تزال حجارتها تحفظ صدى الخطى القديمة وتمنح الحاضر وحكايته معنى أن يكون امتداد لذاكرة لا تنطفيء، نلتقي في ملتقى السرد حيث لا يون هذا العالم السحري مجرد حكاية تروى بل فعل مقاومة للنسيان ومحاولة لفهم الانسان في علاقته بالمكان والزمن والآخر”.
وأكد، أن الثقافة ليست ترفا كونها احد الطرق الاخيرة المتبقية في الدفاع عن المعنى وحماية الذاكرة والهوية وتجديد لغة الخطاب وبناء جسور الحوار بين الشعوب.
المحتفى به الروائي هاشم الغرايبة الذي تغالب على وضعه الصحي القى كلمة قال فيها انه يمارس الكتابة لكي ينجو كون الكلمة موقف وهي تسري بين الناس، معربا عن سعادته بحضور هذه النخبة من الادباء والكتاب الاردنيين والعرب، وقدم شكره لوزارة الثقافة و”مهرجان جرش” ورابطة الكتاب.
واستعرض تجربته في الكتابة منذ بواكيرها حيث النشأة الاولى والتجارب التي عايشها ، كما إستعاد في كلمته ذكرياته مع صديقة الروائي الراحل مؤنس الرزاز .
من جهته دعا العين الرزاز في مداخلة له، الروائي الغرايبة أن يستمر بهذا النفس المصر على الاستمرار ومواجهة الحقيقة وأن يقول الواقع، مخاطبا الغرايبة بأن كل عربي يقرأ سيستمد طاقته من كل ما كتبت بالشأن العربي.
وعرضت في حفل افتتاح الملتقى، مادة فيلمية عن الروائي هاشم غرابية.
وفي ختام الحفل، سلم العين الرزاز وياسين درع الرابطة التكريمي للروائي الغرايبة.
وفي الجلسة الأولى التي تواصلت بعد الافتتاح قدم القاص سعود قبيلات شهادة وقراءة في تجربة الروائي هاشم غرايبة حملت عنوان “هاشم غرايبة .. رفيقي القديم وكتاباته”.
واستعاد قبيلات ذكرياته حينما تعرف شخصيا الى غرايبة لاول مرة عام 1979 وكان قد قرأ له بعض القصص، مستعرضا مسيرة علاقته معه.
وتحدث في الجلسة التي أدارتها القاصة العطعوط عن ابرز سمات كتابة هاشم غرايبة، ومنها بأنه بعيد عن الزخرفة والاستعراض البلاغي وأن شخصياته في ما يكتب مقنعة للقاريء ولا تتحدث بلغة المؤلف ولا تؤدي أدوار مقحمة وأن سرده هادئا وعميقا من غير فقر شعوري وواضحا من غير مباشرة وبسيطا من غير تسطيح.
ونوه بأن ما يميز كتابات غرايبة هو أن الانسان في مركز السرد لديه وأن الواقعية بوصفها إعادة إكتشاف للواقع.