وصفة نيويورك تايمز.. قصة أخرى تكفي لصناعة جمهور وفيّ
تاريخ النشر: 17th, February 2026 GMT
كشفت باحثة ضمن فريق مبادرة الذكاء الاصطناعي في نيويورك تايمز أن وصول القارئ الذي يزور موقعا إخباريا لأول مرة إلى قراءة مقال إضافي واحد فقط قد يضاعف فرص عودته خلال سبعة أيام، في نتيجة تعيد تبسيط معادلة بناء الولاء الرقمي في غرف الأخبار.
وجاءت هذه الخلاصة خلال عرض قدمته "تيريزا موندريا تيرول"، وهي باحثة متخصصة في تحليل بيانات الجمهور وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في غرف الأخبار، خلال لقاء مجموعة خبراء علوم البيانات التابعة للرابطة العالمية للصحف وناشري الأخبار (WAN-IFRA)، حيث استعرضت بحثا أجرته بالتعاون مع معهد براون للابتكار الإعلامي في جامعة كولومبيا، قبل انضمامها إلى الصحيفة الأميركية.
ركزت الدراسة على نافذة زمنية محددة وهي الأسبوع الأول بعد الزيارة الأولى. وترى الباحثة أن هذه الفترة تمثل المرحلة الأكثر حساسية في تشكيل عادات العودة، إذ يصبح من الأصعب التأثير على سلوك القارئ بعد تجاوزها، كما أن تحسين عودة أشخاص قد لا يرجعون إلا بعد شهر لا يحمل القيمة نفسها من منظور استراتيجي.
اعتمدت الدراسة على تحليل بيانات عام كامل في غرفة أخبار محلية ذات موارد محدودة. وشملت البيانات مؤشرات متاحة عادة في معظم المؤسسات الإعلامية، مثل:
عدد المواد المقروءة مدة التفاعل نسبة التمرير داخل الصفحة نوع الجهاز المستخدم الموقع الجغرافي مصدر الدخول إلى الموقعوأوضحت الباحثة أنها حرصت على إبقاء النموذج التحليلي بسيطا وقابلا للتفسير، بحيث يمكن تحويل نتائجه مباشرة إلى قرارات تحريرية وتصميمية عملية.
توصلت الدراسة إلى أربعة عوامل أساسية تزيد احتمالات عودة القارئ خلال أسبوع.
أولا: عدد المواد المقروءة في الزيارة الأولى، وأظهرت البيانات أن قراءة ثلاثة إلى أربعة مقالات تمثل مؤشرا قويا على احتمالية العودة، مع التأكيد أن المعيار هو عدد "المواد" لا مجرد عدد الصفحات.
إعلانثانيا: التصفح عبر الكمبيوتر المكتبي، إذ تبين أن من يقرأ عبر جهاز مكتبي يميل إلى استكشاف أوسع للموقع، ما يزيد فرص عودته.
ثالثا: عمق التفاعل لكن بصورة غير خطية، فمدة القراءة ونسبة التمرير قد تكونان إيجابيتين في المستويات المتوسطة إلى المرتفعة، غير أن الجلسات الطويلة جدا لا تعني بالضرورة عودة الزائر، إذ قد يكون مهتما بقصة واحدة فقط.
رابعا: القرب الجغرافي، فالزائر القادم من المدينة أو المنطقة نفسها التي يغطيها الموقع يكون أكثر ميلا للعودة مقارنة بغيره.
في المقابل برزت إشارات سلبية منها الدخول عبر متصفحات داخل تطبيقات التواصل الاجتماعي، أو القراءة عبر الهاتف المحمول فقط، حيث تقل احتمالات العودة خلال أسبوع.
"مقال إضافي" يصنع الفرقتقول الباحثة إن النتيجة الأبرز كانت واضحة وبسيطة، إذا تمكنت من جعل القارئ الجديد يقرأ مقالا إضافيا واحدا بعد القصة الأولى، فإنك تفتح مسارا أوليا نحو الولاء.
وأظهرت البيانات أن من يقرأ صفحتين أو أكثر في الزيارة الأولى يضاعف معدل عودته خلال سبعة أيام مقارنة بمن يقرأ مقالا واحدا فقط.
توصي الدراسة بالتركيز على تصميم تجربة المستخدم حول "الصفحة الثانية"، لا حول إطالة زمن الجلسة أو دفع القارئ إلى تمرير طويل، ومن بين الخطوات المقترحة لذلك..
تقديم توصية واضحة بمقال مشابه أو مكمل إبراز الصفحة الرئيسية مبكرا كجزء من مسار القراءة عرض قائمة مختارة مختصرة توضح تنوع المحتوى توفير مسار بسيط وسهل للانتقال إلى قصة أخرىوترى الباحثة أن الهدف في هذه المرحلة المبكرة ليس تعظيم كل مؤشرات التفاعل، بل تحقيق خطوة واحدة حاسمة.. قراءة ثانية ذات معنى.
معادلة بسيطة في بيئة معقدةفي ظل تنافس المنصات وتشتت انتباه الجمهور، تقدم هذه النتائج مقاربة عملية لبناء الولاء تبدأ من خطوة صغيرة لكنها مفصلية.
فبدلا من السعي إلى إبقاء القارئ أطول وقت ممكن منذ اللحظة الأولى، تقترح الدراسة التركيز على إقناعه بسبب واحد إضافي للعودة.
معادلة تبدو بسيطة.. مقال ثان اليوم، وزيارة جديدة غدا.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
هل يملك ممداني صلاحية اعتقال نتنياهو إذا زار نيويورك؟
نيويورك- رويترز- الوكالات
قال رئيس بلدية مدينة نيويورك زهران ممداني، الثلاثاء الماضي، إنه يفتقر إلى الصلاحيات القانونية لاعتقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المدان من طرف المحكمة الجنائية الدولية بارتكاب جرائم حرب إذا زار أكبر مدينة في الولايات المتحدة، وذلك بعد أن ذكر ممداني سابقا أنه يدرس هذه الخطوة.
وفي حين لم يذكر ممداني تفاصيل كيفية توصله إلى هذا الاستنتاج، أكد خبراء قانونيون مستقلون لرويترز أن ممداني يفتقر إلى الصلاحيات لاعتقال نتنياهو لأن الولايات المتحدة تعترف عموما بالحصانة لزعماء الدول وممثلي الأمم المتحدة، ولأن واشنطن ليست عضوا في المحكمة الجنائية الدولية.
وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي مذكرة توقيف بحق نتنياهو في عام 2024 بتهم ارتكاب جرائم حرب خلال حرب غزة.
ووصف ممداني نتنياهو -في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز نُشرت يوم السبت الماضي- بأنه مجرم حرب، مضيفا أن الإدارة القانونية للمدينة تدرس بجدية ما إن كان القانون سيسمح باعتقال نتنياهو إذا زار نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول القادم.
وأدلى ممداني -المنتمي إلى الحزب الديمقراطي- بتصريحات مماثلة في أثناء حملته الانتخابية لرئاسة البلدية قبل انتخابات 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2025.
وقال ممداني -في مقطع فيديو منشور على وسائل التواصل الاجتماعي مساء الثلاثاء- إنه لا يملك مثل هذه الصلاحية. وأضاف: "من الواضح أننا لا نملك الصلاحية القانونية المستقلة لتنفيذ هذه المذكرة".
ولم يردّ مكتب ممداني ولا السفارة الإسرائيلية في واشنطن بعدُ على طلبات التعليق الواردة من "رويترز".
إلى ذلك، قال خبراء في القانون الدولي إن هناك أسبابا متعددة تمنع ممداني من اعتقال نتنياهو أثناء زيارته نيويورك، فقد قال ألكس وايتينغ -الأستاذ في كلية الحقوق بجامعة هارفارد والمدعي العام السابق في المحكمة الجنائية الدولية والمسؤول السابق في وزارة العدل- إنه لا توجد آلية بموجب القانون الأمريكي لتنفيذ مذكرات التوقيف الصادرة عن المحكمة، بما أن الولايات المتحدة ليست عضوا فيها.