هيئة الكتاب تصدر الفكاهة والضحك لـ شاكر عبد الحميد
تاريخ النشر: 17th, February 2026 GMT
أصدرت الهيئة المصرية العامة للكتاب، ضمن مشروع الأعمال الكاملة، كتاب «الفكاهة والضحك (رؤية جديدة)» للدكتور شاكر عبد الحميد، في محاولة جادة لإعادة النظر إلى الضحك لا بوصفه انفعالًا عابرًا، بل باعتباره ظاهرة إنسانية وثقافية ونفسية عميقة تستحق التأمل والدراسة.
تُعدّ الفكاهة أحد الجوانب المميزة للسلوك الإنساني، بينما يُمثل الضحك التعبير الجسمي أو الفسيولوجي عنها.
وللفكاهة تاريخ طويل في الثقافة الإنسانية، إذ اهتم بها فلاسفة كبار مثل أفلاطون، وأرسطو، وإيمانويل كانط، وآرثر شوبنهور، وتوماس هوبز، وهنري برجسون. كما تناولها أدباء ومفكرون مثل الجاحظ، وشارل بودلير، وجورج إليوت، وأمبرتو إيكو، فضلًا عن اهتمام عدد من علماء النفس ونقاد الأدب، ومنهم ميخائيل باختين، بدراسة أبعادها النفسية والاجتماعية والجمالية.
ويرى علم النفس الحديث أن الفكاهة والضحك من أهم أساليب المواجهة (Coping Styles) التي يستعين بها الإنسان للتغلب على آلامه النفسية، كما تمثلان أداة مجتمعية لمواجهة الأزمات السياسية والاقتصادية، وقد شهدت السنوات الأخيرة تأسيس «أندية للضحك» في عدة دول، وظهور اتجاهات مثل العلاج بالضحك، بل وعقد أول مؤتمر عالمي للفكاهة والعلاج النفسي في مدينة بال السويسرية عام 1997.
ويؤكد عدد من الأطباء أن الضحك لا يخفف الضغط النفسي فحسب، بل يسهم في تنشيط الجهاز المناعي، والحد من آثار الشيخوخة، وتقليل احتمالات الإصابة بالأزمات القلبية، وتحسين الحالة النفسية والجسدية، بما يعزز التفاؤل والإقبال على الحياة والعمل.
ويطرح الكتاب جملة من المبررات لتناوله هذا الموضوع، من أبرزها: ضرورة الاهتمام بالجوانب الإيجابية في السلوك الإنساني، وعدم الاقتصار على دراسة الظواهر المرضية والسلبية؛ والحاجة إلى معرفة علمية أعمق بالفكاهة تتجاوز الطرائف السطحية إلى تحليل فلسفي وسيكولوجي وأدبي رصين؛ إضافة إلى التأكيد على الطبيعة البينية لهذا المجال، لتقاطعه مع الفلسفة، وعلم النفس، وعلم الاجتماع، والتاريخ، والنقد الأدبي، والسيميولوجيا، والفنون المختلفة.
كما يسلط الكتاب الضوء على البعد الاجتماعي للفكاهة، إذ تزدهر غالبًا في حضور الآخرين وفي ظل الإحساس بالأمن والطمأنينة. ويتوقف المؤلف عند مشهد أطفال فلسطين في مطلع العام الدراسي 2002/2003، حيث بدت الابتسامة والضحكات — رغم الحصار والدمار — بوصفها شكلًا من أشكال المقاومة والأمل.
ويختتم المؤلف بالتأكيد على أن كتابة كتاب جاد عن الضحك ليست مهمة سهلة، ساعيًا إلى الموازنة بين الصرامة العلمية وخفة الروح، ومعربًا عن امتنانه لعدد من الأصدقاء والباحثين العرب الذين أسهموا في خروج هذا العمل إلى النور، فضلًا عن أسرته التي تحملت معه مشقة الكتابة.
ويأتي هذا الإصدار ليؤكد أن الضحك ليس مجرد استجابة عابرة، بل فعل ثقافي وإنساني عميق، يتقاطع مع التربية والسياسة والإبداع والفنون، ويعكس في جوهره قدرة الإنسان على مقاومة الألم بالأمل.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الهيئة المصرية العامة للكتاب شاكر عبد الحميد
إقرأ أيضاً:
بعد إصدار كتاب «عاشقة الخيل» عن رحلتها الفنية.. إيمان الهيدوس: الخيل العربية الأصيلة صنعت هويتي الفنية
الفن الواقعي يحتاج إلى صبر ودراسة وممارسة طويلة
مرسم كتارا مساحة للحوار مع الجمهور
التدريب المستمر أساس تطور الفنان
البحر والطبيعة والإنسان موضوعات لا تغيب عن لوحاتي
أطمح إلى أن تصبح أعمالي جزءًا من الذاكرة الفنية القطرية
حين يتعلق الأمر بتوثيق سيرة فنان تشكيلي، فإن الألوان واللوحات تبدو أحيانًا أكثر قدرة من الكلمات على سرد الحكاية. ومن هذا المنطلق جاء كتاب «عاشقة الخيل» الصادر عن المؤسسة العامة للحي الثقافي كتارا، من إعداد الكاتب والإعلامي أبو بكر الحسن، ليقدم قراءة توثيقية لمسيرة الفنانة التشكيلية القطرية إيمان الهيدوس، أحد أبرز الأسماء التي ارتبطت بالفن الواقعي ورسم الخيل العربية الأصيلة في المشهد التشكيلي القطري. ويتتبع الكتاب محطات متعددة من رحلتها الفنية، بدءًا من البدايات الأولى واكتشاف الموهبة في سن مبكرة، مرورًا بعشقها للخيل الذي تحول إلى عنوان بارز في أعمالها، وصولًا إلى اهتمامها بتوثيق التراث القطري والبيئة البحرية والطبيعة المحلية عبر لوحات تنبض بالتفاصيل والدقة والبعد الإنساني. ويعرض الكتاب، الذي قسم مسيرتها إلى محطات فنية متنوعة، نماذج من أعمالها التي تعكس تطور تجربتها الإبداعية، إلى جانب شهادات وإضاءات توثق علاقتها بالفن بوصفه أسلوب حياة وشغفًا مستمرًا.
وفي هذا الحوار، تتحدث إيمان الهيدوس لـ «العرب» عن كتاب «عاشقة الخيل» باعتباره توثيقًا لمسيرة امتدت لسنوات طويلة، كما تستعرض رؤيتها للفن الواقعي، وعلاقتها بالخيل العربية الأصيلة، وأهمية التراث في أعمالها الفنية، فضلًا عن رؤيتها لواقع الحركة التشكيلية في قطر وطموحاتها المستقبلية.
◆ بدايةً، ماذا يمثل لك صدور كتاب «عاشقة الخيل» الذي يوثق مسيرتك الفنية؟
¶ يمثل هذا الكتاب محطة مهمة ومؤثرة في حياتي الفنية، لأنه لا يوثق أعمالًا فنية فقط، بل يوثق رحلة عمر بدأت منذ الطفولة. أشعر بأن الكتاب يستعيد الكثير من الذكريات والمحطات التي شكلت شخصيتي كفنانة، بدءًا من محاولاتي الأولى في الرسم، مرورًا بالمشاركات والمعارض والمهرجانات، وصولًا إلى الأعمال التي يعرفني بها الجمهور اليوم. كما أن توثيق هذه التجربة يمنح الأجيال الجديدة فرصة للتعرف على مساري الفني الذي اتسم بالاجتهاد والصبر والتطوير المستمر.
◆ يتناول الكتاب عدة محطات من حياتك الفنية، كيف تصفين هذه الرحلة؟
¶ الكتاب يقود القارئ عبر مراحل مختلفة من حياتي. يبدأ من البدايات الأولى عندما اكتشفت موهبتي في سن مبكرة، ثم ينتقل إلى مرحلة التخصص والبحث عن الهوية الفنية الخاصة بي، وصولًا إلى علاقتي بالخيل والتراث والبحر والطبيعة القطرية. كما يوثق مشاركاتي في المعارض والمهرجانات داخل قطر وخارجها، ويعرض نماذج من الأعمال التي أنجزتها خلال هذه السنوات. لذلك أعتبره أقرب إلى رحلة بصرية وفنية تعكس تطور التجربة أكثر من كونه مجرد سيرة ذاتية تقليدية.
الخيل رافقتني منذ الطفولة
◆ لماذا أصبحت الخيل محورًا أساسيًا في أعمالك الفنية؟
¶ الخيل رافقتني منذ الطفولة. كنت دائمًا أرى فيها رمزًا للجمال والأصالة والحرية. الخيل العربية الأصيلة تحديدًا تمتلك حضورًا استثنائيًا؛ فملامحها وتناسق جسدها وحركتها تمنح الفنان مساحة واسعة للإبداع. كنت أجد نفسي دائمًا منجذبة إلى رسمها أكثر من أي موضوع آخر، ومع مرور الوقت أصبحت جزءًا من هويتي الفنية حتى ارتبط اسمي بها وأصبحت معروفة لدى الجمهور بهذا التخصص.
◆ وما الذي يميز الخيل العربية الأصيلة بالنسبة لك كفنانة؟
¶ الخيل العربية ليست مجرد حيوان جميل، بل هي جزء من الثقافة والهوية والتراث في قطر والمنطقة الخليجية عمومًا. ما يلفتني فيها هو التوازن بين القوة والرقة، وبين الهيبة والجمال. كما أن تفاصيلها التشريحية تمنح الفنان تحديًا ممتعًا في الرسم، سواء في حركة العضلات أو شكل الرأس أو العيون أو طريقة الوقوف والحركة. لذلك أجد في رسم الخيل متعة فنية لا تنتهي.
◆ إلى جانب الخيل، يحضر التراث القطري بقوة في أعمالك، لماذا؟
¶ لأن التراث هو الذاكرة الحية للمجتمع. أنا مؤمنة بأن الفنان ليس معزولًا عن بيئته، بل هو جزء منها ويعبر عنها. لذلك نجد في أعمالي مشاهد البحر، والهجن، والصقور، والبيوت القديمة، والمهن التقليدية، وغيرها من العناصر التي شكلت حياة المجتمع القطري عبر عقود طويلة. أشعر أن الفن يمكن أن يكون وسيلة مهمة للحفاظ على هذه الذاكرة ونقلها للأجيال القادمة.
الواقعية ومستويات التعبير
◆ اخترت المدرسة الواقعية منهجًا فنيًا، ما الذي جذبك إليها؟
¶ الواقعية بالنسبة لي ليست مجرد أسلوب فني، بل هي طريقة للتعبير عن التفاصيل الإنسانية والجمالية الموجودة في الحياة. أحب أن يشعر المشاهد بأن اللوحة تنبض بالحياة، وأن يرى فيها العمق والضوء والظل والحركة. هذا النوع من الفن يحتاج إلى دراسة وصبر وممارسة طويلة، لكنه يمنح الفنان القدرة على الوصول إلى مستويات عالية من التعبير البصري.
هناك من يعتقد أن الرسم الواقعي مجرد نقل لما تراه العين، كيف تردين على ذلك؟
هذا تصور غير دقيق. الواقعية ليست عملية نسخ أو نقل آلي، بل تعتمد على فهم التكوين والبناء والنسب والعلاقات بين الضوء والظل والأبعاد المختلفة. الفنان الواقعي يعيد بناء المشهد وفق رؤيته الخاصة وخبرته الفنية، ولذلك فإن كل فنان يقدم قراءة مختلفة حتى لو تناول الموضوع نفسه.
◆ تحدثتِ كثيرًا عن أهمية الدراسة والتدريب، هل الموهبة وحدها لا تكفي؟
¶ الموهبة هي البداية فقط، لكنها تحتاج إلى صقل مستمر. الفن مثل أي تخصص آخر يحتاج إلى تعلم وممارسة وتطوير دائم. خلال رحلتي حرصت على الاستفادة من الدورات والورش الفنية المختلفة، والتعرف على المواد والتقنيات الحديثة، لأن الفنان لا يتوقف عن التعلم مهما بلغت خبرته. وكلما ازداد الفنان معرفة بالأدوات والخامات وأساليب التنفيذ انعكس ذلك على جودة أعماله.
◆ ماذا أضاف لك مرسمك في كتارا؟
¶ أولا أود أن أتقدم بالشكر إلى إدارة كتارا وخاصة سعادة الدكتور خالد بن إبراهيم السليطي مدير عام المؤسسة العامة للحي الثقافي « كتارا « على تخصيص مرسم خاص لي، وهو ما منحني فرصة مهمة للتواصل المباشر مع الجمهور. يوميًا ألتقي بزوار من مختلف دول العالم، وأشاهد اهتمامهم بالفن والثقافة القطرية. كثير من الزوار يتوقفون لمتابعة مراحل إنجاز اللوحة ويسألون عن تفاصيل الأعمال والموضوعات التي أتناولها، وهذا يخلق حوارًا ثقافيًا جميلًا يتجاوز حدود اللغة أحيانًا.
◆ كيف ترين دور الفن في التعريف بالثقافة القطرية؟
¶ الفن لغة عالمية يفهمها الجميع. عندما أرسم الخيل أو البحر أو ملامح الحياة القديمة في قطر فإنني أقدم جزءًا من هويتنا وثقافتنا للآخرين. ولهذا أؤمن بأن الفن يمكن أن يكون سفيرًا مهمًا للثقافة القطرية في الداخل والخارج.
◆ ما الطموح الذي لا تزال إيمان الهيدوس تسعى إلى تحقيقه؟
¶ أتمنى أن تبقى أعمالي حاضرة في الذاكرة الفنية والثقافية، وأن تجد مكانها في المتاحف والمؤسسات الثقافية لتكون جزءًا من توثيق مرحلة مهمة من الفن التشكيلي في قطر.
كما أطمح إلى مواصلة تطوير تجربتي الفنية وتقديم أعمال تعبر عن بيئتي وتراثي وقيمي الجمالية، وأن أواصل التعلم والاستفادة من كل تجربة جديدة.
الانتحال الفني
◆ يثار بين الحين والآخر حديث في الأوساط الفنية عن حقوق الملكية الفكرية والأصالة في العمل التشكيلي. كيف تنظرين إلى قضية الانتحال الفني في الفنون البصرية؟
¶ أعتقد أن الانتحال الفني موجود بالفعل والمطلع الخبير يدرك بسهولة اللوحة المنتحلة.. ولكن أرى أن الأصالة هي أساس العمل الفني الحقيقي، فالفنان ينبغي أن يبني تجربته على موهبته ورؤيته الخاصة وأن يسعى إلى تطوير أسلوبه الشخصي. قد يستفيد الفنان من المراجع البصرية أو من دراسة أعمال الآخرين، لكن القيمة الحقيقية للعمل تكمن في الإضافة والإبداع والقدرة على تقديم رؤية جديدة تحمل بصمة صاحبها. وكلما اجتهد الفنان في تطوير أدواته وخبراته، استطاع أن يقدم أعمالًا أكثر تميزًا وخصوصية.
◆ وهل تعتقدين أن بناء هوية فنية خاصة أصبح ضرورة للفنان المعاصر؟
¶ بالتأكيد، لأن الهوية الفنية هي ما يميز الفنان عن غيره. عندما يشاهد المتلقي العمل ويستطيع أن يتعرف على صاحبه من أسلوبه أو موضوعاته أو طريقته في المعالجة، فهذا يعني أن الفنان نجح في بناء شخصيته الفنية. بالنسبة لي، جاء هذا الارتباط من خلال الخيل العربية الأصيلة والتراث القطري والمدرسة الواقعية التي شكلت ملامح تجربتي عبر السنوات.