إبستين يعاود إرباك النخبة الاقتصادية عقب تسريبات جديدة واستقالات
تاريخ النشر: 17th, February 2026 GMT
لم تهدأ ارتدادات ملف الملياردير الأمريكي جيفري إبستين، بل عادت بقوة إلى أروقة المال والسياسة بعد نشر دفعة جديدة من الوثائق من قبل وزارة العدل الأمريكية، كشفت تفاصيل عن شبكة علاقات واسعة استخدمها الرجل لتبادل النفوذ، وترتيب لقاءات رفيعة المستوى، وفق ما أوردته وكالة "بلومبيرغ" وهيئة البث البريطانية "بي بي سي".
وتُظهر الوثائق أن هذه الشبكة لم تكن عابرة أو شكلية، بل امتدت إلى رؤساء شركات عالمية ووزراء ومسؤولين كبار، مع تبادل رسائل مباشرة وترتيب عشاءات واجتماعات على هامش منتديات دولية، ما أعاد تسليط الضوء على حجم التداخل بين النفوذ المالي والسياسي في الدوائر العليا.
"كونسيرج دافوس"وتكشف رسائل بريد إلكتروني حصلت عليها "بلومبيرغ"، إضافة إلى وثائق وزارة العدل، أن إبستين وصف نفسه بـ"كونسيرج -منسق- دافوس"، رغم ادعائه أنه "يكره" المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يعقد سنويا في سويسرا.
وتُظهر الرسائل أنه عرض على معارفه المساعدة في ترتيب لقاءات مع مليارديرات ومسؤولين حكوميين خلال الاجتماعات السنوية في جبال الألب السويسرية، فضلًا عن تأمين أماكن إقامة أفضل في مؤتمر يعاني عادة من نقص في توفر غرف الفنادق.
وتشير بلومبيرغ إلى أن الرسائل شملت تواصلًا لإبستين مع بورغه برينده، الرئيس التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي ووزير الخارجية النرويجي الأسبق، وقال برينده في بيان نقلته بلومبيرغ إنه لم يكن على علم "بماضي إبستين وأنشطته الإجرامية"، مضيفا أنه كان سيعتذر عن حضور أي عشاء لو علم بذلك.
اجتماعات ورسائل حساسةوكشفت مراجعة أجراها بنك "جي بي مورغان" سابقا عن رسائل تفيد بأن إبستين نسق لقاءات في منتدى دافوس للعام 2010 بين مسؤولين بريطانيين والرئيس التنفيذي للبنك جيس ستالي.
وتورد بلومبيرغ أيضا مراسلات بين إبستين ووزير الخزانة الأمريكي الأسبق لاري سامرز، ففي ديسمبر/كانون الأول 2013، كتب إبستين إلى سامرز بشأن تنسيق لقاء خلال منتدى دافوس، قبل أن تظهر محاضر اجتماع لاحق أن إبستين شارك هاتفيا في جلسة لمجلس استشاري رئاسي تابع لمنغوليا، ولم يرد سامرز على طلبات التعليق، بحسب الوكالة.
مراجعة داخل المنتدىوفي فبراير/شباط 2026، أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي فتح مراجعة مستقلة بشأن علاقات محتملة بين إبستين وبرينده، في خطوة قال المنتدى إنها تعكس "الالتزام بالشفافية والحفاظ على النزاهة"، وفق بيان نقلته بلومبيرغ.
وتظهر سجلات وزارة العدل الأمريكي أن الرئيس التنفيذي لمنتدى دافوس تبادل رسائل نصية مع إبستين وحضر عشاءين معه في سبتمبر/أيلول 2018، ويونيو/حزيران 2019، أي بعد الإدانة الأولى لإبستين عام 2008، وقال برينده "كان ينبغي أن يُجري تدقيقًا أكثر شمولًا" حول مسار إبستين، معربا عن أسفه لذلك.
استقالات تحت الضغطوفي سياق متصل، أفادت هيئة البث البريطانية "بي بي سي" بأن رئيس مجلس إدارة فنادق "حياة" توماس بريتزكر أعلن تقاعده، بعد أن أظهرت الوثائق أنه ظل على تواصل منتظم مع جيفري إبستين بعد إقرار الأخير بالذنب عام 2008 (الإتجار الجنسي بقاصرات). وقال بريتزكر في بيان إنه ارتكب "قرارا سيئا للغاية" باستمرار التواصل مع المليادير الأمريكي، مضيفًا "لا يوجد عذر لعدم الابتعاد في وقت أبكر".
إعلانوذكرت "بي بي سي" أن بريتزكر، البالغ 75 عاما، قرر عدم الترشح لإعادة الانتخاب في مجلس إدارة فنادق "حياة"، فيما عين المجلس مارك هوبلامازيان رئيسًا جديدًا. وأكدت الشبكة أنه "لا يوجد ما يشير إلى أن الظهور في الوثائق يعني ارتكاب أي مخالفات".
كما أشارت قناة "بي بي سي" إلى استقالة شخصيات أخرى في عالم المال بعد تسليط الضوء على مراسلاتهم مع إبستين، من بينهم مسؤولون قانونيون وتنفيذيون في مؤسسات كبرى، في ظل تدقيق متزايد بشأن طبيعة تلك العلاقات.
وتوفي إبستين في أغسطس/آب 2019 أثناء احتجازه في مانهاتن بمدينة نيويورك، بعدما وُجهت إليه اتهامات بالاتجار الجنسي بقاصرات. لكن الوثائق الجديدة، كما تنقلها "بلومبيرغ" و"بي بي سي"، تُظهر أن شبكة اتصالات إبستين ظلت ممتدة إلى دوائر عليا في السياسة والمال والأعمال حتى سنواته الأخيرة، ما يعيد فتح أسئلة حول حدود النفوذ والعلاقات غير الرسمية في عالم النخبة الاقتصادية.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات بی بی سی
إقرأ أيضاً:
خلال اجتماع اقتصادية الشيوخ.. تساؤلات حاسمة للحكومة حول خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية لعام 2026/2027
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أكد النائب أشرف عبد الغني، أمين سر اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ، أن مسودة خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027، والإطار العام للخطة متوسطة الأجل "2029/2030"، تأتي في توقيت بالغ الأهمية والدقة، في ظل تحولات جيوسياسية واقتصادية متلاحقة تفرض التزامًا تشريعيًا ورقابيًا مضاعفًا لحماية مقدرات الوطن وضمان استدامة مسيرته التنموية.
وأضاف عبد الغني، خلال اجتماع اللجنة الاقتصادية اليوم بمشاركة ممثلي الحكومة ورؤساء اللجان بالمجلس، أن هذه الوثيقة لا تمثل مجرد أرقام ومستهدفات كمية، بل هي خريطة طريق ترسم ملامح ومستقبل الاقتصاد المصري للسنوات القادمة، وتحدد التوجهات الاستراتيجية للدولة في قطاعات حيوية تمس الحياة اليومية للمواطن بشكل مباشر، بدءًا من ملفات التنمية البشرية والصحة، وصولًا إلى الأمن الغذائي، وتطوير البنية التحتية، وتمكين القطاع الخاص كشريك أصيل في قيادة النمو.
10 تحديات رئيسيةوأثار النائب أشرف عبد الغني عدة ملاحظات جوهرية تحتاج إلى استيضاح من الحكومة، مشيرًا إلى أنه على الرغم من تثمينه لتبني الخطة نهج "التخطيط المرن" وتوحيد المدى الزمني بين وزارتي التخطيط والمالية، وحصر 10 تحديات رئيسية واستحداث 14 إجراءً علاجيًا جديدًا، فإن الوثيقة لم تفصل ماهية هذه الإجراءات الـ14 بشكل يتيح للبرلمان مراقبتها بدقة.
مدى قدرة الحكومة على سد الفجوة الاستثمارية المطلوبة من القطاع الخاص
كما تطرق عبد الغني إلى مستهدفات النمو الطموحة التي وضعتها الحكومة (والتي تتراوح بين 5.2% و5.4% لعام 2026/2027، وصولًا إلى 6.8% بنهاية خطة 2029/2030)، معتبرًا إياها طموحة للغاية في ظل اعتراف الوثيقة الصريح بتراجع الطاقة التشغيلية للمصانع بسبب عدم كفاية مدخلات الطاقة التقليدية، واستمرار الاضطرابات الإقليمية، وتراجع عوائد قناة السويس، مطالبًا الحكومة بتقديم خطط بديلة وواضحة للتعامل مع هذه التحديات على أرض الواقع.
كما أثار علامة استفهام كبرى حول قدرة الحكومة على سد الفجوة الاستثمارية المطلوبة من القطاع الخاص، والتي تتطلب نموًا بنسبة 35% في عام واحد، متسائلًا: "ما هي الحوافز النقدية والمالية المحددة التي ستطلقها الحكومة لإقناع القطاع الخاص بضخ 2.2 تريليون جنيه في ظل مستويات الفائدة السائدة ومخاوف عدم اليقين؟".
وأكد أن هذا المستهدف الضخم يفرض بالضرورة بيئة تشريعية وإجرائية فائقة المرونة تتجاوز البيروقراطية الحالية.
وفي سياق متصل، حذر أمين سر اللجنة الاقتصادية من الصعود التدريجي المخطط لـ"صافي الضرائب غير المباشرة" عبر سنوات الخطة الكلية، لتقفز من تريليون و48 مليار جنيه متوقعة في 2025/2026 إلى تريليون و770 مليار جنيه بنهاية خطة 2029/2030.
وأوضح عبد الغني أن هذا الاعتماد المتزايد على الضرائب غير المباشرة (مثل ضريبة القيمة المضافة والرسوم) يمثل عبئًا تراجعيًا يمس القوة الشرائية للمواطن مباشرة، مطالبًا الحكومة بكشف الإجراءات الهيكلية لضمان ألا تؤدي هذه الزيادات إلى موجات تضخمية جديدة تقوض مستهدف الخطة في خفض التضخم إلى 9.3%.
كما تساءل عن خطة الوزارة لتوسيع القاعدة الضريبية عبر دمج الاقتصاد غير الرسمي بدلًا من زيادة الأعباء على الملتزمين حاليًا.
وانتقد النائب أشرف عبد الغني تحفظ مستهدفات الخطة بشأن خفض نسبة السكان تحت خط الفقر من 33% (عام 2021/2022) إلى 30% فقط بنهاية خطة عام 2029/2030.
واعتبر عبد الغني أن هذا المستهدف (خفض 3% فقط على مدار سنوات طويلة) يعد تحفظيًا للغاية، ولا يتناسب مع حجم الإنفاق الملياري الضخم على المشروعات القومية والتنموية، مما يشير إلى ضعف آليات "توجيه واستهداف" الدعم.
مشيرًا إلى وجود مفارقة في ملف الصرف الصحي بقرى "حياة كريمة"، فرغم أن محافظات الصعيد تستحوذ على 68% من مخصصات المرحلة الأولى، فإن هناك بطئًا في إنهاء محطات معالجة الصرف الصحي، حيث تم الانتهاء من 38 محطة فقط من أصل 166 محطة مستهدفة بنهاية ديسمبر 2025، وهو ما يؤخر شعور المواطن بالعائد البيئي والصحي.
وتساءل مستنكرًا: "كيف تفسر الحكومة هذا التراجع الطفيف والبطيء جدًا في مستهدفات خفض نسب الفقر الكلي، رغم الطفرة المليارية في الإنفاق على شبكات الأمان الاجتماعي؟ وما هي الأسباب الفنية لتعثر وتأخر تسليم محطات معالجة الصرف الصحي بقرى المرحلة الأولى من مبادرة حياة كريمة؟".
وفي المحور المتعلق بقطاع النقل، توقف عبد الغني أمام ضخامة الاستثمارات المخصصة لاستكمال الخط الأول للقطار الكهربائي السريع (العين السخنة/ العاصمة الإدارية/ العلمين) البالغة 79.2 مليار جنيه، مشيرًا إلى أن الوثيقة لم توضح هيكل القروض الخارجية المرتبطة بهذا المشروع وأثرها على الدين العام المقوم بالعملة الأجنبية.
وطالب الحكومة بتوضيح نسبة المكون المحلي الفعلي في أعمال تجديد الخطوط الحديدية وتوريد العربات، وتقديم خطة حوكمة واضحة لسداد هذه القروض، لضمان عدم تحميل الموازنة العامة أعباء إضافية.