هل كان المريخ صالحا للحياة؟.. دراسة جديدة تقربنا من الإجابة
تاريخ النشر: 17th, February 2026 GMT
الولايات المتحدة – كشفت دراسة حديثة أن المريخ كان يتمتع بمناخ دافئ ورطب قبل مليارات السنين، في تناقض صريح مع النظريات التي كانت تفترض أن تلك الفترة كانت باردة ومتجمدة.
وهذا الاكتشاف يغير الكثير مما كنا نعرفه عن الكوكب الأحمر، ويفتح الباب على مصراعيه أمام احتمالية أن تكون الحياة قد نشأت عليه في زمن موغل في القدم.
منذ أكثر من خمسين عاما، يطارد العلماء سؤالا واحدا: هل كان المريخ صالحا للحياة في الماضي؟. وهذا السؤال البسيط كان الدافع وراء عشرات المهام الفضائية التي أرسلت لاستكشاف الكوكب الأحمر.
وكل مهمة جديدة تقربنا خطوة من الإجابة، والدراسة الأخيرة تضيف قطعة مهمة إلى هذا اللغز المحير.
عصر نوشيان: الفترة الحاسمة
يبلغ عمر المريخ نحو 4.5 مليار سنة، مقاربا بذلك عمر الأرض، وينقسم تاريخه إلى عصور جيولوجية مختلفة. والدراسة الجديدة تسلط الضوء على فترة حاسمة تعرف باسم “عصر نوشيان” (Noachian epoch)، والتي تمتد من حوالي 4.1 إلى 3.7 مليار سنة مضت، أي في الوقت الذي كانت فيه الحياة ما تزال تتشكل على الأرض.
وكانت هذه الفترة من أكثر الفترات عنفا في تاريخ المجموعة الشمسية، حيث تعرضت الكواكب لوابل كثيف من النيازك العملاقة في حدث يعرف باسم “القصف الشديد المتأخر”. ما تزال آثار هذه الاصطدامات العنيفة واضحة على سطح المريخ حتى اليوم، وأبرزها حوض “هيلاس” (Hellas) و”أرغير” (Argyre) الضخمين، بحيث أن كل حوض منهما يتسع لمياه البحر الأبيض المتوسط بأكمله، بل ويبقى فيه متسع.
مفاجأة: العنف خلق الحياة؟
قد يظن المرء للوهلة الأولى أن هذه الفترة المضطربة كانت قاسية جدا ولا تصلح لنشوء الحياة. لكن المفاجأة أن الأدلة العلمية تشير إلى عكس ذلك تماما. ففي هذا العصر تحديدا، وفي خضم هذا العنف الكوني، يبدو أن المريخ كان الأكثر قابلية لظهور الحياة.
والدليل على ذلك موجود في تضاريس الكوكب، مثل وديان الأنهار الجافة التي تخترق السطح، وقيعان بحيرات قديمة، وشواطئ ودلتا أنهار متحجرة. وكل هذه التكوينات الجيولوجية لا يمكن أن تتشكل إلا بوجود مياه متدفقة على السطح لفترات زمنية طويلة.
وما يزال الجدل العلمي حول مناخ المريخ في عصر النواحي محتدما، وهناك نظريتان رئيسيتان:
النظرية الأولى: كان المريخ باردا ومتجمدا، مع ذوبان كميات كبيرة من الجليد بشكل متقطع نتيجة اصطدام النيازك أو الثورات البركانية. النظرية الثانية: كان المريخ دافئا ورطبا وخاليا من الجليد في معظمه.والمشكلة أن الشمس قبل مليارات السنين كانت أقل سطوعا بنحو 30% مما هي عليه اليوم، ما يعني وصول حرارة أقل إلى المريخ. لكي يكون المريخ دافئا، كان يحتاج إلى غلاف جوي كثيف جدا مليء بغازات الدفيئة مثل ثاني أكسيد الكربون.
لكن المفارقة أن ثاني أكسيد الكربون عندما يزيد عن حد معين، يتحول إلى سحب تقلل من تأثير الدفيئة بدلا من زيادته. ولهذا السبب، كانت نظرية “المريخ البارد” تبدو أكثر منطقية للكثيرين.
المسبار الذي حسم الجدل
في فبراير 2021، هبط مسبار “برسفيرنس” على سطح المريخ في مهمة تاريخية. واختار العلماء منطقة “بحيرة جيزيرو” بالتحديد لأنها كانت تحتوي على بحيرة قديمة. والصور المأخوذة من المدار أظهرت مصاطب صخرية على شكل مراوح، تكونت بفعل تدفق المياه عبر جدران الفوهة، مع وجود رواسب غنية بالمعادن الطينية.
وقد حللت الدراسة الجديدة عينات من حبيبات طينية تسمى “الكاولينيت”، عثر عليها داخل أحد قنوات التدفق القديمة. وهذه الحبيبات تحمل علامات واضحة على تعرضها لتجوية شديدة وتغيير كيميائي بفعل الماء خلال عصر نوشيان.
وما يثير الاهتمام حقا هو التركيب الكيميائي لهذه الحبيبات: فهي تفتقر بشدة للحديد والمغنيسيوم، لكنها غنية بالتيتانيوم والألمنيوم. وهذا يعني أن هذه الصخور لم تتغير بفعل مياه ساخنة ناتجة عن ذوبان الجليد بالحمم أو النيازك (وهو ما كان سيحدث لو كانت النظرية الباردة صحيحة)، بل تغيرت تحت درجات حرارة معتدلة وأمطار غزيرة ومستمرة.
شبه مذهل بالأرض
وجد العلماء تشابها واضحا بين التركيب الكيميائي لهذه الحبيبات وطين مماثل على الأرض يعود لفترات كان فيها المناخ أكثر دفئا ورطوبة. ويستنتج العلماء أن هذه الحبيبات تشكلت في ظل أمطار غزيرة شبيهة بمناخ الأرض القديم، وأنها تمثل على الأرجح أكثر فترات المريخ رطوبة، وربما أكثرها ملاءمة لنشوء الحياة.
والأهم أن هذه الظروف استمرت لفترات طويلة، ربما آلاف بل ملايين السنين، وهي مدة كافية لنشوء الحياة وتطورها لو كانت الظروف مناسبة.
وهذه ليست المرة الأولى التي يثير فيها مسبار برسفيرنس الجدل. ففي العام الماضي، أعلن الفريق العلمي عن اكتشاف بصمات حيوية محتملة في عينات أخرى جمعها من نفس المنطقة. وهذه العينات الثمينة خزنت بعناية في حاويات محكمة الإغلاق على المسبار، بانتظار مهمة مستقبلية تعيدها إلى الأرض.
لكن المشكلة أن وكالة ناسا ألغت هذه المهمة مؤقتا، ما يعني أن العينات لن تصل إلى مختبرات الأرض لسنوات طويلة قادمة. ولن نعرف على وجه اليقين ما إذا كانت تحتوي على آثار حقيقية لحياة مريخية قديمة إلا بعد دراستها في المختبرات الأرضية.
والاختبار الحاسم لهذه العينات سيكون ما يسمى “معيار نول”، وهو قاعدة صارمة وضعها عالم الأحياء الفلكية أندرو نول، تنص على أنه لكي نعتبر شيئا ما دليلا على وجود حياة، يجب ألا يكون قابلا للتفسير بالعمليات الكيميائية والجيولوجية وحدها، بل يجب أن يكون من المستحيل تفسيره من دون وجود حياة.
المصدر: إندبندنت
المصدر
المصدر: صحيفة المرصد الليبية
كلمات دلالية: هذه الحبیبات کان المریخ أن هذه
إقرأ أيضاً:
انفجار نيزك في أمريكا يثير ذعر المواطنين .. كيف وصل إلى الأرض؟
شهدت مناطق واسعة في شمال شرق الولايات المتحدة حالة من الدهشة والارتباك بعد ظهور كرة نارية ضخمة في السماء تزامنا مع سماع دوي انفجارات قوية وهزات شعر بها السكان في عدة ولايات.
جاء ذلك قبل أن تؤكد وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" أن السبب يعود إلى نيزك اخترق الغلاف الجوي للأرض وانفجر على ارتفاع كبير.
وبحسب المعلومات التي أعلنتها "ناسا"، فإن النيزك شوهد أثناء مروره فوق مناطق من ولايتي ماساتشوستس ونيوهامبشير، حيث تحول إلى كرة نارية ساطعة جذبت أنظار الآلاف.
وأوضحت الوكالة أن الجسم الفضائي كان يتحرك بسرعة هائلة بلغت نحو 75 ألف ميل في الساعة، قبل أن يتفتت وينفجر على ارتفاع يقارب 40 ميلا فوق سطح الأرض.
وأدى الانفجار إلى إطلاق طاقة ضخمة تعادل نحو 300 طن من مادة "تي إن تي"، وهو ما تسبب في موجات صوتية قوية سُمعت في مناطق متفرقة من نيو إنغلاند.
كما أفاد عدد كبير من السكان بأنهم شعروا باهتزاز المنازل وتحرك النوافذ والأبواب نتيجة قوة الانفجار، الأمر الذي دفع البعض للاعتقاد في البداية بوقوع زلزال أو حادث كبير.
وتلقت السلطات المحلية والهيئات المختصة عشرات البلاغات من المواطنين الذين أبلغوا عن سماع أصوات انفجارات أو رؤية وميض ساطع في السماء.
ومع تزايد التساؤلات، تدخلت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية للتحقق من الأمر، قبل أن تؤكد عدم تسجيل أي نشاط زلزالي في المنطقة، ما عزز فرضية أن مصدر الصوت كان حدثا جويا مرتبطا بالنيزك.
كيف وصل النيزك إلى الأرض؟أظهرت صور التقطتها الأقمار الصناعية التابعة للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأمريكية لحظة مرور الجسم المضيء وانفجاره، وهو ما وفر دليلا إضافيا على طبيعة الظاهرة.
وأكدت "ناسا" أن النيزك كان جسما طبيعيا قادما من الفضاء، وليس بقايا قمر صناعي أو حطاما فضائيا كما اعتقد البعض.
وأشار خبراء إلى أن مثل هذه الظواهر ليست نادرة تماما، إذ تدخل أجسام فضائية صغيرة إلى الغلاف الجوي للأرض بشكل متكرر، لكن معظمها يحترق قبل الوصول إلى السطح.
غير أن حجم هذا النيزك وسطوعه الكبير جعلاه حدثا استثنائيا لفت الأنظار في وضح النهار، وتمكن سكان من مناطق بعيدة تمتد من ولاية ديلاوير الأمريكية وحتى مدينة مونتريال الكندية من مشاهدته أو سماع آثاره.
وتواصل الجهات العلمية دراسة البيانات المرتبطة بالحادثة لمعرفة مزيد من التفاصيل حول طبيعة النيزك ومساره، في وقت اعتبر فيه علماء الفلك أن الحدث يمثل فرصة مهمة لفهم الأجسام الفضائية التي تعبر بالقرب من الأرض وتأثيرها المحتمل على الغلاف الجوي للكوكب.