وداعًا GPT-4o.. أوبن إي آي تسدل الستار نهائيًا على نموذجها الأكثر إثارة للجدل
تاريخ النشر: 18th, February 2026 GMT
أسدلت شركة أوبن إي آي الستار رسميًا على نموذج GPT-4o في الثالث عشر من فبراير الجاري، منهيةً بذلك مسيرة نموذج طالما عُرف بأسلوبه المحادثاتي الدافئ، وبميله المفرط إلى مجاملة المستخدمين على حساب الدقة، وهو ما أكسبه لقب "النموذج المتملق" في أوساط كثير من المتابعين.
لم يكن هذا الرحيل مفاجئاً تماماً، إذ أعلنت الشركة عن قرارها في يناير الماضي عبر موقعها الرسمي، غير أن قائمة النماذج المتوقفة لم تقتصر على GPT-4o وحده، بل امتدت لتشمل GPT-5 وGPT-4.
والحقيقة أن هذه ليست المرة الأولى التي تحاول فيها أوبن إي آي إنهاء هذا النموذج. في أغسطس الماضي، سحبت الشركة GPT-4o من الخيارات المتاحة لمستخدمي ChatGPT، مؤثِرةً التركيز على نموذج GPT-5 الذي كان الأحدث في ذلك الوقت، لكن موجة واسعة من الشكاوى والاحتجاجات دفعت الشركة إلى التراجع عن قرارها واستعادة النموذج، مع تحذير ضمني بأن هذه الاستعادة مؤقتة وليست ضماناً دائماً.
هذه المرة، لا يبدو أن الشركة مستعدة للتراجع مجدداً، وقد برر المسؤولون قرارهم بأرقام واضحة، إذ أوضحوا أن "الغالبية العظمى من الاستخدام انتقلت إلى GPT-5.2، في حين لا يختار GPT-4o سوى 0.1 بالمئة من المستخدمين يومياً". بمعنى آخر، الحفاظ على نموذج يستخدمه جزء ضئيل جداً من القاعدة لم يعد يبدو مبرراً من الناحية التشغيلية.
لكن المعطيات التقنية والاقتصادية ليست الصورة كاملة، تواجه أوبن إي آي حالياً عدة دعاوى قضائية تتعلق بوفيات مأساوية تذكر نموذج GPT-4o بالاسم صراحةً، وهو ما يضيف بُعداً قانونياً لا يمكن تجاهله في قرار إيقاف هذا النموذج تحديداً في هذا التوقيت.
على الجانب الآخر، لم يصمت المستخدمون المتعلقون بالنموذج، على الرغم من إتاحة أسبوعين كاملين كفترة إنذار قبل الإيقاف النهائي، لا تزال هناك أصوات صاخبة تعلن حزنها على رحيل ما يصفه بعضهم بـ"صديقهم الافتراضي"، بل إن فريقاً منهم طالب الشركة بفتح المصدر البرمجي للنموذج حتى يتمكن المجتمع التقني من الإبقاء عليه حياً خارج منصة ChatGPT.
هذه الظاهرة، أي تعلق المستخدمين العاطفي بنماذج الذكاء الاصطناعي، ليست جديدة لكنها باتت أكثر وضوحاً مع GPT-4o تحديداً، ربما بسبب أسلوبه التفاعلي الذي يجعل المحادثة معه تبدو أقرب إلى الإنسان وأكثر دفئاً مقارنة بالنماذج الأخرى، حتى لو كان ذلك الدفء مصطنعاً في أحيان كثيرة.
اليوم تنتقل أوبن إي آي بخطى واثقة نحو GPT-5.2 باعتباره النموذج المركزي لمنصتها، في وقت تشتد فيه المنافسة مع شركات مثل جوجل وأنثروبيك وغيرها، الرسالة واضحة: عالم الذكاء الاصطناعي لا ينتظر أحداً، وحتى النماذج التي أحبها الناس واعتادوا عليها ليست محصنة من التقاعد حين تنتهي صلاحيتها التقنية أو حين يكتفي بها التاريخ.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الذكاء الاصطناعي جوجل أنثروبيك أوبن إی آی على نموذج
إقرأ أيضاً:
لملوم: “بطاقة مفوضية اللاجئين” ليست وثيقة هوية ولا تمنح وضعًا قانونيًا في ليبيا
قال رئيس مركز بنغازي لدراسات الهجرة واللجوء، طارق لملوم، إن “الورقة” الصادرة عن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في ليبيا، لا تُعد وثيقة هوية ولا تمنح أي وضع قانوني أو امتيازات داخل البلاد، بل تُستخدم فقط كإجراء أولي لتسجيل طالبي اللجوء تمهيدًا لدراسة ملفاتهم أو إحالتها لبرامج الحماية أو إعادة التوطين.
وأوضح لملوم، في حديث لتلفزيون “المسار”، أن هذه الوثيقة لا تتيح لحاملها حرية التنقل أو الحصول على خدمات مثل شرائح الهاتف أو غيرها من الامتيازات، مشيرًا إلى أن هناك خلطًا واسعًا في الرأي العام حول طبيعتها ودورها الحقيقي.
وأضاف أن المفوضية تسجل الأشخاص القادمين من دول تشهد نزاعات باعتبارهم طالبي لجوء، على أن تخضع ملفاتهم للتدقيق من قبل الجهات المختصة، وقد يتبين لاحقًا عدم دقة بعض البيانات المقدمة في بعض الحالات.
وفي سياق متصل، شدد لملوم، على ضرورة التفريق بين اختصاصات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة، موضحًا أن الأولى تعنى بطالبي الحماية من دول النزاع، بينما تتعامل الثانية مع المهاجرين غير النظاميين وبرامج العودة الطوعية.
كما أشار إلى وجود مكاتب للمفوضية في طرابلس وبنغازي تعمل ضمن تنسيق رسمي مع السلطات الليبية، عبر تقارير وموافقات تُرفع إلى وزارة الخارجية، مؤكدًا أن عمل المنظمات الدولية يتم ضمن أطر رسمية وليس بشكل مستقل.
وقال لملوم، إن ليبيا تعاني من غياب إحصاءات وطنية دقيقة منذ سنوات، ما يجعل تقدير أعداد السكان والمهاجرين غير موثوق بالكامل، مشيرًا إلى أن الأرقام المتداولة “بين 700 و900 ألف مهاجر”، هي تقديرات تشمل جنسيات متعددة ولا تعكس واقعًا إحصائيًا دقيقًا.
وبينّ أن آخر إحصاء شامل للسكان يعود إلى عام 2006، ما يزيد من صعوبة وضع سياسات دقيقة لإدارة ملف الهجرة، في ظل تغير مستمر في أعداد وتدفقات المهاجرين واتساع مناطق الانطلاق نحو السواحل الليبية، بما في ذلك مدن جديدة مثل مصراتة.
وأشار لملوم، إلى أن شبكات التهريب أسهمت في تغيير مسارات الهجرة داخل ليبيا، حيث لم تعد مناطق مثل الزاوية هي الوحيدة النشطة قبل 2011، بل ظهرت نقاط انطلاق جديدة على السواحل الليبية. وحذر من أن استمرار هذه الشبكات، إلى جانب غياب التنسيق المؤسسي بين شرق وغرب وجنوب البلاد، يزيد من تعقيد الأزمة.
وانتقد لملوم، أوضاع بعض مراكز إيواء المهاجرين، معتبرًا أن بعضها يفتقر للمعايير الإنسانية، وأن الاكتظاظ قد يؤدي إلى مشكلات أمنية واجتماعية.
ولفت إلى أن بعض المساعدات المقدمة من المنظمات الدولية تندرج ضمن الإغاثة الطارئة مثل المواد الغذائية والنظافة، لكنها مؤقتة وقد لا تكون دائمًا بالمستوى المطلوب، لافتًا إلى أن بعض المهاجرين يضطرون لبيعها لتلبية احتياجاتهم.
وتطرق لملوم، إلى أوضاع النازحين السودانيين في ليبيا، خصوصًا في الكفرة وبنغازي وطبرق، موضحًا أن أعدادًا كبيرة منهم ما تزال داخل البلاد، وبعضهم لم يُسجل لدى المفوضيات الدولية. مبيناً أن العودة إلى السودان مرتبطة بالوضع الأمني، حيث تُنظم أحيانًا رحلات عودة طوعية عبر مطار معيتيقة في طرابلس.
ورأى لملوم، إن غياب التنسيق بين المؤسسات الليبية وضعف أنظمة التسجيل داخل مراكز الاحتجاز يفاقمان الأزمة، مشيرًا إلى أن بعض المراكز تعتمد على تصنيف جنسيات فقط دون بيانات فردية دقيقة.
ودعا لملوم، إلى إنشاء منظومة وطنية موحدة للحصر والتسجيل، وتطوير قاعدة بيانات حديثة، والاستفادة من تجارب دول أخرى في إدارة ملف الهجرة، مع تعزيز دور وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية بدل الاعتماد الكامل على المنظمات الدولية.
وفي ختام حديثه، اعتبر لملوم، أن معالجة ملف الهجرة في ليبيا تتطلب “سياسة وطنية موحدة” تنهي الانقسام المؤسسي، وتضع إطارًا قانونيًا واضحًا لتنظيم العلاقة مع المنظمات الدولية، وتحد من الفوضى في البيانات وسوء الفهم المنتشر حول هذا الملف الحساس.