في توقيت بالغ الحساسية على المستويين الإقليمي والدولي، عادت منطقة الخليج إلى صدارة المشهد السياسي والعسكري، مع إعلان إيران تنفيذ مناورات عسكرية واسعة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم.

ولم تأت التحركات العسكرية الإيرانية في فراغ، بل تزامنت مع تصاعد غير مسبوق في حدة التوتر بين طهران وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل، وسط تبادل للرسائل السياسية والتلويح بخيارات عسكرية.

ويعد مضيق هرمز شريانًا حيويًا للتجارة العالمية، إذ يمر عبره نحو ثلث إمدادات النفط المنقولة بحرًا على مستوى العالم، ما يجعل أي تحرك عسكري في نطاقه محل متابعة دقيقة من القوى الكبرى والأسواق الدولية.

ومن هذا المنطلق، أثارت المناورات الإيرانية تساؤلات واسعة حول أهدافها الحقيقية، وما إذا كانت مجرد تدريبات اعتيادية تحمل طابعًا دفاعيًا، أم أنها رسالة ردع مباشرة موجهة إلى خصوم إقليميين ودوليين في ظل مناخ مشحون بالتصعيد.

أستاذ قانون دولي: المناورات رسالة ردع أكثر من كونها حربًا شاملة

أكد الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيات الأمريكية والأوروبية والمصرية للقانون الدولي، أن المناورات العسكرية الإيرانية الأخيرة في مضيق هرمز تمثل رسالة ردع استراتيجي للولايات المتحدة وإسرائيل أكثر منها استعدادًا فعليًا لشن حرب شاملة، محذرًا من أن التصعيد المتبادل قد يؤدي إلى انزلاق غير مقصود نحو مواجهة عسكرية كارثية تهدد الأمن الإقليمي والعالمي.

وقال مهران في حديث خاص لـ صدى البلد، إن القانون الدولي يمنح الدول الحق السيادي في إجراء مناورات عسكرية في مياهها الإقليمية أو مناطقها الاقتصادية الخاصة، موضحًا أن مضيق هرمز يقع جزئيًا في المياه الإقليمية الإيرانية، مؤكّدًا أن إيران تمارس حقًا مشروعًا بموجب القانون الدولي، لكنه حذر من أن التوقيت والحجم والرسائل المصاحبة للمناورات تشير إلى بعد سياسي واضح.

وأضاف أن المناورات تأتي في سياق تصعيد خطير يشمل تهديدات أمريكية بفرض حصار بحري على إيران، وتهديدات إسرائيلية بضرب المنشآت النووية الإيرانية، وتصنيف الاتحاد الأوروبي للحرس الثوري كمنظمة إرهابية، مشيرًا إلى أن إيران تحاول إرسال رسالة واضحة بأنها قادرة على إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره 21% من النفط العالمي، إذا تعرضت لعدوان.

وأوضح أن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 تمنح الدول الساحلية سيادة على مياهها الإقليمية التي تمتد 12 ميلاً بحريًا من خط الأساس، لكنها تفرض أيضًا التزامًا بضمان حرية الملاحة في الممرات الدولية، مؤكدًا أن إغلاق مضيق هرمز بشكل كامل سيشكل انتهاكًا للقانون الدولي، لكنه قد تلجأ إليه إيران كرد فعل على عدوان عسكري بموجب حق الدفاع الشرعي المنصوص عليه في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

حول احتمالية الحرب، أكد مهران أن الحرب الشاملة بين إيران والولايات المتحدة غير مرجحة حاليًا لعدة أسباب:

التكلفة الاقتصادية والبشرية ستكون كارثية على الجميع.

إدارة ترامب منقسمة بين تيار يريد الضربة العسكرية وآخر يفضل المفاوضات.

المفاوضات الجارية في إسطنبول بوساطات إقليمية قد تفضي إلى تفاهمات تمنع الحرب.

الضغوط الدولية والإقليمية لمنع الحرب متزايدة.

لكنه حذر من أن خطر الانزلاق غير المقصود نحو الحرب يبقى قائمًا، مشيرًا إلى أن التاريخ مليء بأمثلة على حروب اندلعت بسبب سوء تقدير أو حادث عرضي في أجواء متوترة، محذرًا من أن اشتباكًا بحريًا محدودًا أو خطأ في التقدير قد يتصاعد بسرعة لمواجهة شاملة لا يريدها أحد.

ودعا مهران جميع الأطراف إلى التهدئة والعودة للحوار، مؤكدًا أن القانون الدولي يوفر آليات سلمية لحل النزاعات تشمل المفاوضات المباشرة والوساطة الإقليمية والدولية والتحكيم، محذرًا من أن الحرب لن تحل أي مشكلة بل ستخلق كارثة إنسانية واقتصادية يصعب التعافي منها.

وشدّد على أن المناورات الإيرانية رسالة سياسية أكثر منها عسكرية، داعيًا المجتمع الدولي لمضاعفة الجهود الدبلوماسية لمنع انزلاق المنطقة نحو حرب لا يريدها أحد ولا يستطيع أحد السيطرة على تداعياتها.

طباعة شارك إيران مضيق هرمز المناورات العسكرية الحرب على إيران

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: إيران مضيق هرمز المناورات العسكرية الحرب على إيران القانون الدولی مضیق هرمز

إقرأ أيضاً:

مسعود الفلك: المجتمع الدولي مطالب بالتعامل مع إيران ككتلة واحدة

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

شدد مسعود الفلك، المختص في شؤون إيران وآسيا الصغرى، على ضرورة أن يعرف المجتمع الدولي الجهة التي تصدر عنها القرارات داخل إيران، مؤكدًا أن الحديث عن وجود تيارات متشددة تتحكم في القرار، مقابل حكومة ورئيس ووزير خارجية لا يملكون القرار، لا يمكن أن يكون مبررًا للتعامل مع طهران بأكثر من موقف سياسي.

وأوضح مسعود الفلك، خلال لقائه عبر شاشة فضائية العربية، أن الحرس الثوري الإيراني يمتلك دورًا أساسيًا في صناعة القرار، لكنه أكد في الوقت نفسه أن مسؤولية القرارات والسياسات النهائية تقع على عاتق الدولة الإيرانية بمؤسساتها المختلفة، معتبرًا أن العالم يجب أن يتعامل مع إيران ككتلة واحدة وأن يحاسبها على سياساتها وقراراتها.

ورفض مسعود الفلك الفصل بين إيران والأذرع المسلحة التابعة لها في المنطقة، مشيرًا إلى أن ما بثه التلفزيون الإيراني بشأن إمكانية استخدام تحرك الحوثيين كورقة ضغط في المفاوضات يعكس، بحسب تقديره، طبيعة العلاقة بين الطرفين، لافتًا إلى أن طهران تنظر إلى الحوثيين باعتبارهم ورقة يمكن استخدامها لتحقيق أهداف سياسية وعسكرية.

وأكد مسعود الفلك أن المجتمع الدولي لن يقبل استمرار سياسة توزيع المسؤوليات داخل النظام الإيراني، بحيث يتولى الحرس الثوري اتخاذ القرارات بينما تتحمل الحكومة مسؤولية التفاوض، مشددًا على ضرورة التعامل مع جميع مؤسسات الدولة الإيرانية باعتبارها جزءًا من منظومة قرار واحدة.

مقالات مشابهة

  • إيران.. الجيش الأمريكي يشن هجوما على جزيرة قشم في مضيق هرمز
  • الصحة الإيرانية: مقتل 55 شخصا وإصابة 629 إثر الهجمات الأمريكية منذ 27 يونيو
  • ترامب: تعويض أي أضرار تلحق بالسفن والشحنات سيكون من الأموال الإيرانية المجمدة
  • ‏التلفزيون الإيراني: انفجارات في جزيرة قشم قادمة من مضيق هرمز
  • فايننشال تايمز : هل تستطيع واشنطن فتح مضيق هرمز بالقوة؟
  • مسعود الفلك: المجتمع الدولي مطالب بالتعامل مع إيران ككتلة واحدة
  • إعلام إيراني: غارة أمريكية على جزيرة قشم في مضيق هرمز
  • الشيوخ الأميركي يعرقل قراراً لوقف حرب إيران
  • تصعيد خطير في مضيق هرمز .. هجوم صاروخي أمريكي على جزيرة قشم
  • سقوط صاروخ أميركي على جزيرة قشم الإيرانية