في رمضان.. هذا ما ينتظر الضفة الغربية المحتلة
تاريخ النشر: 18th, February 2026 GMT
#سواليف
مع حلول شهر رمضان المبارك، تتصاعد التوترات في الضفة الغربية المحتلة، وسط تحركات إسرائيلية مكثفة لتعزيز وجودها العسكري وإجراءاتها الأمنية المشددة.
في الأيام الأخيرة، نقل جيش الاحتلال الإسرائيلي قوات بحجم أربع كتائب وقوات من لواء “الكوماندوز” إلى الضفة الغربية، وذلك إضافة إلى 21 كتيبة منتشرة في الضفة، بذريعة حلول شهر رمضان، وأن الواقع الأمني في الضفة هش ومعقد جدا.
وتشمل عمليات الاحتلال في الضفة هدم ما توصف أنها “منشآت مقاومة” وزيادة وتيرة اعتقال “ناشطين في المقاومة”، حسبما ذكرت صحيفة “هآرتس” العبرية.
مقالات ذات صلةوقررت حكومة الاحتلال، السماح لقرابة 10 آلاف امرأة فقط، فوق سن 55 عاما، ولعدد مشابه من الرجال فوق سن 65 عاما بالتوجه من الضفة الغربية إلى المسجد الأقصى خلال شهر رمضان، ورفضت حكومة الاحتلال زيادة هذا العدد، بزعم التخوف من تصاعد التوتر الأمني في المسجد الأقصى.
ويعترف الاحتلال الإسرائيلي، بأن استمرار منع حوالي 140 ألف عامل من الضفة من الدخول إلى الداخل المحتل 48 للعمل، منذ بداية حرب الإبادة في غزة، يزيد من احتمالات تصاعد التوتر في الضفة.
وتشير التقديرات الإسرائيلية، إلى أن الوضع الأمني في الضفة سيتأثر بقرارات اتخذها الكابينيت مطلع الأسبوع الماضي وصادقت عليها حكومة الاحتلال، وتتعلق بتعميق مخطط الضم وتسمح بهدم مبان بملكية فلسطينية في المناطق “أ” التي تخضع لسيطرة أمنية ومدنية فلسطينية بموجب اتفاقيات أوسلو.
وحسب قرارات الكابينيت، ستنقل سلطات الاحتلال صلاحيات ترخيص المباني في مدينة الخليل، وبضمنها المسجد الإبراهيمي، من بلدية الخليل، ومنطقة قبر راحيل من بلدية بيت لحم، إلى وحدة “الإدارة المدنية” في جيش الاحتلال، وتوسيع البؤر الاستيطانية في المدينتين، وسط صعوبات في تقدير تأثير ذلك على تصعيد محتمل للتوتر خلال شهر رمضان
ونقلت صحيفة “هآرتس”، عن مصادر أمنية إسرائيلية قولها إن قرارات الكابينيت، إلى جانب مخططات لإقامة مستوطنات جديدة وشرعنة بؤر استيطانية عشوائية، تعتبر بنظر الفلسطينيين أنها محاولة لتنفيذ ضم فعلي، وأشارت المصادر نفسها إلى أن هذه القرارات تثير لدى الفلسطينيين شعورا بالذل وغياب أفق سياسي.
ويعتبر مسؤولون أمنيون إسرائيليون أن هجوما أميركيا في إيران، تشارك فيه “إسرائيل” ويؤدي إلى إطلاق صواريخ من إيران على فلسطين المحتلة، من شأنه أن يشجع فلسطينيين في الضفة على تنفيذ عمليات مسلحة ضد أهداف إسرائيلية خلال شهر رمضان، وفق زعمهم.
ويزعم الاحتلال أنه يرصد محاولة “جهات خارجية” للتأثير على الوضع في الضفة وتشجيع عمليات مسلحة، وأنه منذ بداية العام الحالي استولى الاحتلال على حوالي 15 مليون شيقل، يضاف إلى ذلك اعتداءات المستوطنين المتواصلة على الفلسطينيين والتي تتصاعد باستمرار.
وأضافت الصحيفة أنه يجري الحديث في مداولات جيش الاحتلال عن أن الشارع الفلسطيني ينظر إلى إرهاب المستوطنين على أنه عامل يؤثر على التوتر في المجتمع الفلسطيني، وأن “تصعيدا محليا، يشمل استخدام السلاح سيضع التنسيق الأمني مع أجهزة أمن السلطة أمام اختبار، في الوقت الذي تنجح فيه الأجهزة الفلسطينية في لجم تصعيد وتعتقل ناشطين ومقاومين فلسطينيين.
ونقلت الصحيفة عن مصادر أمنية إسرائيلية قولها إن “التنسيق مع أجهزة أمن السلطة لا يزال ناجحا، وأنشطة الأجهزة ناجعة، لكن يتزايد التخوف في السلطة الفلسطينية من ضعف الأجهزة، لأن الكثيرين من أفرادها يتلقون منذ سنين نصف رواتبهم ويواجهون ضائقة اقتصادية”.
وتؤثر الأزمة الاقتصادية في السلطة الفلسطينية على جهاز التعليم في الضفة، الذي يعمل بنسبة 50%. وحسب جيش الاحتلال، فإنه “يرصد علاقة مباشرة بين تعطيل المدارس وبين تزايد المواجهات التي يشارك فيها طلاب مدارس”، وفقا للصحيفة.
المصدر
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: الضفة الغربیة جیش الاحتلال شهر رمضان فی الضفة
إقرأ أيضاً:
مشيخة الأزهر بين السلطة والمعارضة
يعود الخلاف بين المؤسسة الدينية ونظام السيسي مع مشروع قانون الأحوال الشخصية الذي يود السيسي إقراره، ورَبْطُ السيسي بالمشروع ليس من قبيل الإقحام، فهو الذي قال خلال فترة ترشحه للرئاسة عام 2014: "أنا مسؤول عن القيم والمبادئ والأخلاق والدين"، وهو الذي يريد فرض مسألة الطلاق الشفهي منذ عقد تقريبا، وهي مسألة دينية بحتة وشديدة الدقة يترتب عليها هدم منزل أو وضع شخصين في علاقة محرَّمة. ومعلوم أن السيسي لا يملك شيئا من المعرفة الدينية التي تؤهله للخوض في مسائل دينية بسيطة، فضلا عن مسألة بهذه الدقة وهذه الخطورة.
لكن الأهم من هذا الخلاف -الذي لن ينتهي ما بقي السيسي في الحكم- هو طريقة التعامل مع الأزهر من أركان النظام السياسي من جانب، والمعارضين للنظام من جانب آخر، إذ الأهم دائما وضع القواعد التي تنبني عليها المواقف الآنِيَّة واللاحقة، لا مجرد التفوق أو التراجع في المواقف الآنية، وللأسف يسعى نظام السيسي إلى تدمير أحد أهم مصادر القوة في مصر بالإصرار على بسط السيطرة على الأزهر، حتى في الجوانب التعبدية لا الإطار السياسي العام، وكذلك تسعى المعارضة إلى تحقيق مكسب بإظهار أن هناك معارضة داخلية للنظام السياسي، الأمر الذي يُضعف من موقف الشيخ الطيب، والمؤسسة في دولة قمعية ستستغل هذه الدعاية قطعا للضغط وتصوير الشيخ والمؤسسة في وضع يُحرج النظام السياسي.
دخل شيخ الأزهر في عدة معارك بعضها معلن والآخر في الأروقة المغلقة، لكن ضجيج الخلاف نَفَذَ إلى الجوار.
من الخلافات العلنية، رفْض شيخ الأزهر عمليات القمع والقتل منذ مذبحة الحرس الجمهوري في تموز/يوليو 2013، وما تبع ذلك من عمليات دموية وإجرامية، وفي الأروقة المغلقة طُولِب شيخ الأزهر بإخراج الراحل الشيخ يوسف القرضاوي من هيئة كبار العلماء، ومن جملة الذرائع المساقَة لتبرير الموقف، انتقاصه من شيخ الأزهر، لكن الشيخ "الطَّيِّب" رفض ذلك إلى أن استقال الشيخ القرضاوي بنفسه.
ثم وقف شيخ الأزهر موقفا صلبا في عدم وضع اسم جماعة الإخوان المسلمين في بيانات الأزهر الرسمية، كما رفض إصدار فتوى بتكفير المنتسبين إلى تنظيم داعش، وكان الشيخ عباس شومان -وكيل المشيخة حينها- يقول: "إنهم مجرمون ويجب قتالهم"، وهو موقف يفرِّق فيه الأزهر بين الجريمة والمعتَقَد، وأن باب التكفير يجب إغلاقه على الجميع، لا فتْحه للسلطة وإغلاقه أمام غيرها.
كذلك، طولِب الشيخ باستبعاد الراحل د. محمد عمارة من رئاسة تحرير مجلة الأزهر، ورفَضَ ذلك، إلى أن استقال د. عمارة لرفع الحرج عن الشيخ، وكذلك طولِب الشيخ باستبعاد الشيخ عباس شومان من منصبه، والشيخ حسن الشافعي من منصب كبير مستشاري شيخ الأزهر، والقاضي المستشار محمد عبد السلام الذي كان مستشارا للشيخ، وشارك في كتابة الدستور المصري في اللجنة التأسيسية لكتابة الدستور المصري وتعديله عاميْ 2012 و2013 وشارك في صياغة عدد من وثائق الأزهر الشريف في الفترة ما بين 2011 و2018، وهي الوثائق التي أَعْلَتْ من شأن الحريات وتطلعات الشعوب نحو الحرية، ورغم الضغوط المتوالية رفض الشيخ الطيب هذه الطلبات كلها. ثم جاء الصدام العلني الأقوى والأبرز في مسألتيْ: الطلاق الشفهي، وتعديل مشروع قانون الأوقاف.
في مسألة الطلاق الشفهي، تحدث السيسي، في أثناء الاحتفال بعيد الشرطة في 24 كانون الثاني/ يناير 2016، عن تزايد حالات الطلاق، فاقترح منع الطلاق الشفهي وحصْر الطلاق في الحالات الموثقة فقط، ثم توجَّه، باقتراحه ذلك إلى شيخ الأزهر على الهواء، ثم قال له: "تعبتني يا فضيلة الإمام". وبعد أكثر من عام من صمت الأزهر العلني عن المسألة، ورَفْضِه لها في الغرف المغلقة، اضطُر الأزهر لإصدار بيان بعنوان "بيان للناس"، وهذا العنوان نادر الصدور عن المشيخة، ولا يصدر إلا في الأمور الكبرى، فـ"هيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف هي المرجعية العلمية العليا المسؤولة عن البت في المسائل الدينية، والقضايا الاجتماعية ذات الطابع الأخلاقي التي تواجه العالم والمجتمع المصري، وكذا البت في المسائل المستجدة في حياة الناس على أساس شرعي"، كما يقول أمينها العام الحالي الشيخ عباس شومان.
أصدر الأزهر بيانه القاسي يوم 8 من جمادى الأولى 1438هـ الموافق 5 من شباط/ فبراير 2017م، وجاء فيه: "وترى هيئة كبار العلماء أنَّ ظاهرةَ شيوع الطلاق لا يقضي عليها اشتراط الإشهاد أو التوثيق، لأن الزوجَ المستخفَّ بأمر الطلاق لا يُعيِيه أن يذهب للمأذون أو القاضي لتوثيق طلاقه (..) وأنَّ العلاج الصحيح لهذه الظاهرة يكون في رعاية الشباب وحمايتهم من المخدرات بكلِّ أنواعها، وتثقيفهم عن طريق أجهزة الإعلام المختلفة، والفن الهادف".
وفي إشارة نبيهة، اختتُم البيان بقولهم: "وتتمنَّى هيئةُ كبار العلماء على مَن يتساهلون في فتاوى الطلاق، على خلاف إجماع الفقهاء وما استقرَّ عليه المسلمون، أن يُؤدُّوا الأمانةَ في تَبلِيغ أحكامِ الشريعةِ على وَجهِها الصحيح، وأن يَصرِفوا جُهودَهم إلى ما ينفعُ الناس ويُسهم في حل مشكلاتهم على أرض الواقع؛ فليس الناس الآن في حاجةٍ إلى تغيير أحكام الطلاق، بقدر ما هم في حاجةٍ إلى البحث عن وسائل تُيسِّرُ سُبُلَ العيش الكريم". والجملة الأخيرة في غاية الأهمية.
انتهت هذه المرحلة بتربّص نظام السيسي بالمشيخة، فخرجت تسريبات تؤكد تغيير المواد المتعلقة بالأزهر في الدستور، قبيل التعديلات الدستورية عام 2019، وطُرحت المواد المقتَرَح تعديلها في الإعلام المصري، دون إعلان رسمي، لكن معلوم أن الإعلام المصري لا يتحرك إلا وفق تعليمات، وبانضباط شديد لا يتجاوز النصوص المرسَلَة من الجهات الأمنية. وفي النهاية لم تُدرَج مواد الأزهر في مشروع الدستور، ولم تكن هناك معلومة واضحة عن سبب سحب المواد من مشروع التعديل.
لم تتوقف محاولات تقييد الأزهر، فاقترح مجلس النواب عام 2020 تشريعا تصبح وفْقَهُ تبعية دار الإفتاء لوزارة العدل المصرية لا الأزهر الشريف، ورغم رفض الأزهر للمشروع، قرر المجلس مناقشة التشريع، فأرسل الشيخ الطيب ليلة المناقشة خطابا إلى المجلس يطلب فيه حضور المناقشة، ليضطر المجلس إلى سحب المشروع.
ثم أعاد السيسي قضية الطلاق الشفهي إلى الواجهة في احتفالية الأسرة المصرية آذار/ مارس 2023، فأعلن بنفسه عن إفتاء ديني، ولم يُرضِه قول "هيئة كبار العلماء"، أي أكبر وأنبه علماء الديار المصرية من مختلف المذاهب الفقهية، ثم انبرى في جرأة فاجعة بقوله: "إن كان في المسألة [عدم الاعتداد إلَّا بالطلاق الموثَّق] إثم فأنا من يتحمله". وكتب صاحب هذه السطور -وقتها- أن كلامه "يُشبه في حُمقه قول المشركين للنبي "اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك، فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم". والتشبيه هنا في الحماقة فقط لا في الإيمان والكفر؛ فهم إن كانوا ذوي عقل لقالوا: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك "فاهدنا"، لكنهم طلبوا العذاب فنالوه، ومثلهم هذا الذي يُعارض قول كبار العلماء ثم يقول بجرأة: "أنا أحمل الإثم"، فلْيَنَلْه بجرأته وذهاب عقله".
الآن تتجدد محاولات النظام السياسي تجاهل الأزهر، أو تحجيم دوره القانوني والدستوري والديني أيضا، على خلفية مقترح مشروع الأحوال الشخصية. ومعلوم أن مسألة الأحوال الشخصية تخضع للتشريعات الدينية، وهو ما فعله النظام المصري في مسألة الأحوال الشخصية للمسيحيين، فعَرَضَ المشروع على الكنائس، وهذا حق طبيعي وليس منَّة من أي طرف، أما أحوال المسلمين الشخصية، فلم يعرض النظام على الأزهر مشروع القانون، وفق بيان الأزهر الرسمي 18 أيار/ مايو الجاري!
في مقابل هذا السلوك، نجد المعارضة المصرية منشغلة بنفخ النيران الإعلامية، ووضْعِ الأزهر في موقع المعادي للنظام السياسي، والحقيقة أن الأزهر لا يريد أن يقف موقف المعارضة من النظام السياسي ولا المؤيِّد له، بل كل ما يريده ويتغيَّاه أن يحفظ على المسلمين دينهم وعبادتهم، لكن للأسف تنشغل المعارضة بتحقيق مكسب "إعلامي" على حساب المكسب الحقيقي المتعلق بمصلحة المجتمع في أن تحفظ المؤسسة عليه دينه. ويجدر التأكيد بأنه مكسب إعلامي، إذ إن تبعات الخلاف لن تُسقط النظام السياسي، بل ربما تُسقط المؤسسة وشيخها أمام ضربات النظام القمعية، وآنَ للمعارضة أن تتوقف عن دور لا يُستبعَد وصفُه بالمشبوه، والرغبةِ في تصفية الحسابات نتيجة حضور الشيخ الطيب بيان الانقلاب في تموز/ يوليو 2013، ورغم ما يمكن قوله في الواقعة وما ارتبط بها وما لحقها من مواقف أخرى، فإن المحصِّلة أن الشيخ جانبَه الصواب في هذا الموقف، لكن ما يعني المهتمِّين بالمسألة الدينية ألا ينهدم دور الأزهر نتيجة الرغبة في تصفية الحسابات، أو تحقيق مكسب لن يكون له أثر في الواقع المصري إلا بالسَّلْب فقط.
من هنا يتجدد النداء لجميع الأطراف بأن ترفع أيديها عن الأزهر، وتتركه مؤسسة جامعة للأمة كلها، لا للمصريين فقط، بل للأمة كلها بجميع طوائفها المذهبية والدينية أيضا.
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.