منتدى أمريكي: الولايات المتحدة تخوض حرباً سرية في اليمن تستهدف فيها المدنيين الأبرياء
تاريخ النشر: 18th, February 2026 GMT
مؤكداً أن الغارات الأمريكية المزعومة ضد تنظيم القاعدة في اليمن، تستهدف في الغالب مدنيين أبرياء لا علاقة لهم بالتنظيم. مشيراً إلى أن للحرب الأمريكية بالطائرات المسيرة في اليمن تاريخ طويل.
مبيناً أنه إذا استمرت هذه الحملة السرية، فإن غياب الشفافية يعقد بشكل كبير جهود ضمان المساءلة عن الأخطاء والخسائر في صفوف المدنيين.
وتساءل المنتدى الأمريكي في تقريره هل تشنّ الولايات المتحدة غارات بطائرات مسيّرة ضد تنظيم القاعدة في اليمن؟ إذا اعتمدنا على التصريحات الرسمية للحكومة الأمريكية، يبدو أن الإجابة هي "لا". في الواقع، لم تؤكد الولايات المتحدة شنّ أي غارة ضد التنظيم منذ عام 2020، حين كان الرئيس دونالد ترامب في السنة الأخيرة من ولايته الأولى. ومع ذلك، أفادت وسائل إعلام يمنية محلية، ومحللون يمنيون، وبعض وسائل الإعلام الأجنبية، عن عدة غارات جوية أمريكية خلال عامي 2025 و2026، ما يشير إلى احتمال وجود حملة سرية.
وقال المنتدى إن في 23 مايو 2025، شنت الولايات المتحدة غارة جوية بطائرة مسيرة على محافظة أبين اليمنية. وعند سؤاله عن الغارة المزعومة، صرح مسؤول دفاعي أمريكي لمنظمة "نيو أمريكا" بأن الحكومة الأمريكية لم تشن أي غارات جوية متعمدة منذ إعلان ترامب وقف إطلاق النار مع حكومة صنعاء في 6 مايو/أيار 2025. وبين 23 مايو ويناير 2026، رصدت منظمة "نيو أمريكا"ما لا يقل عن أربع ضربات أخرى تم الإبلاغ عنها - وربما سبع ضربات. وفي 3 نوفمبر 2025، شنت الولايات المتحدة غارة جوية أخرى في اليمن، في منطقة وادي عبيدة بمحافظة مأرب. وفي 29 نوفمبر 2025 قتل عنصران من تنظيم القاعدة في غارة أمريكية أخرى على مأرب. وفي ديسمبر 2025 شنت الولايات المتحدة غارة أخرى زعمت أنها استهدفت تنظيم القاعدة في جزيرة العرب. كما شنت الولايات المتحدة غارة رابعة في 23 ديسمبر 2025.
وأكد المنتدى أن الضربات السرية ضد تنظيم القاعدة في اليمن تعود إلى ما قبل الإدارة الحالية، مما يثير مخاوف طويلة الأمد بشأن الشفافية والمساءلة. فعلى سبيل المثال، خلال فترة رئاسة جو بايدن في أوائل عام 2023، أفادت التقارير أن الولايات المتحدة شنت ضربتين استهدفتا قيادات بارزة في تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، إلا أن الحكومة الأمريكية لم تؤكد أيًا منهما رسميًا. يُبرز هذا الغموض التحديات الكبيرة التي تواجه التغطية الإعلامية للغارات الجوية في اليمن، سواء من قِبل وسائل الإعلام الأجنبية أو المحلية. وتتفاقم هذه التحديات بسبب صمت الحكومة الأمريكية.
وأضاف "جاست سيكيورتي" أن الولايات المتحدة متهمة بشن غارات جوية سرية في اليمن من عهد كل من بايدن وترامب، فضلاً عن إدارة بوش التي التزمت الصمت في أول غارة جوية عام 2002 ونفذتها بشكل سري. ومنذ بدايتها، فشلت الولايات المتحدة في إعطاء الأولوية لبناء الشفافية وكسب ثقة الجمهور فيما يتعلق بغاراتها الجوية. لذا أن افتقار الحكومة الأمريكية للشفافية يعقد جهود محاسبة المسؤولين عن الأخطاء والضحايا المدنيين بشكل كبير . كما يصعب الرقابة البرلمانية ويمنع المنظمات غير الحكومية من تأكيد أو دحض هذه الادعاءات.
ورأى المنتدى أن الحملة السرية الأمريكية قد تؤدي إلى تشويش التفكير الاستراتيجي. إذ شنت الحكومة الأمريكية غارات جوية متقطعة على تنظيم القاعدة في اليمن منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2002، ما يعني أن حربها بالطائرات المسيرة ضد التنظيم بدأت قبل أكثر من 23 عامًا.
ونتيجة لذلك، لم تكن هذه الحملة الجوية متسقة، إذ تفاوتت وتيرة الغارات الجوية بين إدارات رئاسية متعددة، حيث صعّدت إدارة أوباما الأولى الحملة ، ثم بلغت ذروتها خلال إدارة ترامب الأولى. وقد انخفضت وتيرة الغارات بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة. ومع ذلك، يمكن القول إن الحرب اتخذت طابعًا لا نهاية له ، حيث تسعى الولايات المتحدة لتحقيق أهداف لا يمكنها بلوغها بالكامل.
وأوضح المنتدى الأمريكي أن مسؤولية التوضيح والإشراف تقع على عاتق الولايات المتحدة ما إذا كانت تشنّ حاليًا غارات جوية ضد تنظيم القاعدة في اليمن. ينبغي على الرئيس العمل بجدّ على تهيئة بيئة شفافة لأي حملة جوية، ونفي أي مسؤولية أمريكية بشكل قاطع. باستثناءات نادرة للغاية، يجب أن تُرفق كل غارة أمريكية ببيان صحفي يتضمن تفاصيل التاريخ والموقع وعدد القتلى المُقدّر. كما يجب على الحكومة الأمريكية تقديم بيان تفصيلي عن كل غارة شنّتها في اليمن طوال فترة حملتها الممتدة لعقود.
وختم المنتدى حديثه بالقول: لسوء الحظ لم يوفر ترامب هذه الشفافية، بل زاد من تقويضها لإنكار الحقائق، لكن في غياب أي إجراء رئاسي ، ينبغي على الكونغرس توفير المزيد من الرقابة والشفافية فيما يتعلق بالضربات الأمريكية.
المصدر
المصدر: ٢٦ سبتمبر نت
إقرأ أيضاً:
الحوثيون.. جبهة جديدة تؤرق الولايات المتحدة وتهدد بانقسام قوتها العسكرية
أنقرة (زمان التركية) – يرى مسؤولون أمريكيون حاليون وسابقون أن تهديد الحوثيين بفرض حصار بحري على المملكة العربية السعودية في البحر الأحمر يمكن أن يوسع بشكل خطير الحرب مع إيران ويضغط على قدرة الجيش الأمريكي، الذي يركز بالفعل على وقف هجمات طهران في جميع أنحاء المنطقة.
وكان الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن أعلنوا يوم الاثنين أنهم لن يسمحوا للسفن بالتحميل أو التفريغ في الموانئ السعودية.
وتهدد هذه الخطوة بكبح صادرات النفط السعودية وتعطيل 7 في المئة إضافية من إمدادات النفط العالمية.
أفادت وكالة رويترز أن المملكة العربية السعودية، التي تستضيف قوات أمريكية داخل أراضيها، لم تطلب الدعم العسكري من واشنطن بعد.
وذكر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في تصريحاته يوم أمس أن محاولة الحوثيين منع الشحنات في البحر الأحمر، وهو ممر حيوي للتجارة العالمية، يمكن أن تجر الولايات المتحدة إلى الصراع قائلا: ” إذا حدث ذلك بالفعل، فسنفعل ما يستوجب الأمر. لقد فعلنا ذلك من قبل ضد الحوثيين “.
لكن الوضع ليس بهذه السهولة بالنسبة للجيش الأمريكي، إذ يُعرف الحوثيون بالمقاتلين ذوي الخبرة والرشاقة الذين قاوموا بنجاح حملات القصف السعودية والأمريكية السابقة. ومعالجة الوضع يعني المزيد من تفكك الموارد الأمريكية، التي تركز بالفعل على محاربة إيران والحفاظ على الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية في الخليج الفارسي.
وذكر جيسون كامبل، مسؤول سابق في البنتاغون، أن الولايات المتحدة ستضطر لتقسيم مواردها بين جبهتين نشطتين في المنطقة المزدحمة بالفعل.
وأضاف كامبل، الذي يعمل الآن في معهد الشرق الأوسط، أن الرد على التهديد في البحر الأحمر قد يعني نقل السفن الحربية الأمريكية من الخليج إلى بالقرب من اليمن، الأمر الذي سيتطلب من الجيش العمل ضد المسلحين والدفاع ضد صواريخ الحوثي.
احتمال تورط الحوثيين في الصراع هو مثال آخر على كيفية تطور الحرب، التي قدمها ترامب في البداية على أنها “حملة قصف مركزة لتأمين استسلام إيران” وتحولت إلى صداع سياسي للرئيس الأمريكي.
بالإضافة إلى ذلك، إذا بدأت سفن وطائرات البحرية الأمريكية في ضرب الطائرات بدون طيار والصواريخ الحوثية، فقد ينخفض مخزون الذخائر وصواريخ الدفاع الجوي الأمريكية إلى مستويات أكثر خطورة، كما حذر الخبراء من انخفاضه بالفعل.
أفاد مايكل مولروي، نائب وزير الدفاع المسؤول عن الشرق الأوسط خلال ولاية ترامب الأولى، أن الحوثيين أثبتوا عدة مرات في الماضي أن لديهم القدرة والنية على منع الحركة البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
جدير بالذكر أنه خلال إدارة جو بايدن، نفذت الولايات المتحدة غارات جوية على أهداف حوثية لإبقاء الطريق التجاري الحرج للبحر الأحمر مفتوحا. وكثف ترامب هذا الجهد العام الماضي، وقصف الحوثيين الذين أطلقوا النار على السفن الحربية والسفن التجارية الأمريكية قبالة سواحل اليمن.
ويؤكد الخبراء أن أيا من الحملتين لم تنه قدرة المجموعة على تهديد الشحن، كما تطلبت عملية العام الماضي التي استمرت شهرين قوة نيران أمريكية ضخمة، بما في ذلك حاملتي طائرات وسفن حربية متعددة وطائرات وقاذفات قنابل استراتيجية مثل B-2
يوضح المسؤولون أن الجيش الأمريكي يواجه قيودا على الموارد على الرغم من كونه أفضل جيش ممول في العالم، حيث يتم الآن استخدام العديد من الأنظمة اللازمة لليمن في الحرب مع إيران.
وذكر أحد المسؤولين أن الولايات المتحدة منشغلة بالفعل مفيدا أن بعض السفن الحربية كانت في البحر لفترة أطول من المعتاد بسبب الوتيرة العالية للعملية.
وكان للمهام الأطول من المتوقع تأثير مدمر على الموظفين، حيث تحتاج السفن في النهاية إلى العودة إلى الميناء للصيانة. وتنشط حاليا كثر من 20 سفينة حربية أمريكية ومئات الطائرات العسكرية في الشرق الأوسط.
أفاد مسؤول أمريكي ثان أنه تم نشر قوات إضافية في المنطقة للمساعدة في الصراع الإيراني. وهذا الأمر يمكن أن يحد من الموارد المتاحة للصراع بالقرب من اليمن.
ويؤكد المسؤولون أن مثل هذا الصراع سيتطلب موارد بحرية وجوية خطيرة، بالإضافة إلى نقل موارد الاستخبارات إلى تلك المنطقة للتأكد من قدرات الحوثيين التي ربما تكون قد تغيرت منذ العام الماضي.
يوافق مارك كانسيان، ضابط البحرية المتقاعد من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، على أن وجود جبهة ثانية في البحر الأحمر من شأنه أن يتحدى البحرية الأمريكية. وعلى الرغم من هذا، يرى كانسيان أن الحوثيين أيضا سيواجهون مشكلة في إعادة الإمداد بسبب الحصار المستمر على إيران وهى الداعم الرئيسي له قائلا: ” “على الرغم من أن الحصار الأمريكي ليس فعالا بنسبة 100 في المئة، فإنه يتمتع بكفاءة عالية جدا. ونتيجة لذلك، قد يجد الحوثيون صعوبة في الحفاظ على عملية طويلة الأجل”.
Tags: الحرب على إيرانالحصار البحري على إيرانالحصار البحري على السعوديةالحوثيونباب المندب