قالت القوات الجوية الأوكرانية، الأربعاء، إن الجيش الروسي شنّ هجمات جوية على أراضيها ليلا، قبيل بدء اليوم الثاني من المفاوضات بين البلدين في جنيف.

تستأنف الأطراف المشاركة في مباحثات جنيف، الأربعاء، جولة ثانية من المحادثات المباشرة بين الوفدين الأوكراني والروسي، في خطوة تأتي عقب اختتام اليوم الأول من المباحثات الثلاثية مع الوسيط الأميركي.

اعلان اعلان

وقال المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، الذي يمثل إدارة الرئيس دونالد ترامب في المحادثات، إن الجهود الدبلوماسية التي تبذلها بلاده قطعت خطوات واسعة في جهودها لإنهاء النزاع.

وكتب ويتكوف على منصة اكس: "نجاح الرئيس ترامب في جمع طرفي النزاع في هذه الحرب أدى إلى إحراز تقدم هام، ونحن فخورون بالعمل تحت قيادته لوقف القتل في هذا النزاع المروع".

وأضاف "الطرفان اتفقا على إطلاع قيادتيهما على آخر المستجدات ومواصلة العمل من أجل التوصل إلى اتفاق".

موازين ضغط متباينة وشكاوى من كييف

وتتصاعد الدعوات الأميركية نحو موسكو وكييف للتوصل إلى تسوية تنهي أطول نزاع مسلح تشهده أوروبا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، في وقت يعرب فيه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن استيائه من عدم التماثل في حجم الضغوط التي تتعرض لها بلاده مقارنة بالطرف الروسي.

ونقل التلفزيون الروسي عن مصادر في الوفد أن المباحثات التي اختتمت مساء الثلاثاء استغرقت ست ساعات من النقاش المكثف، دون أن يصدر أي بيان عن رئيس الوفد الروسي عقب انتهاء اليوم الأول.

وأشارت المصادر إلى أن الوفود سترفع تقارير مفصلة لعواصمها حول "مسار الحوار الحالي"، تمهيداً لاستئناف المشاورات بعد جولة تقييم داخلية.

تفاؤل دبلوماسي في ظل تعقيدات الميدان

ويحمل المبعوث الأميركي نظرة متفائلة حيال فرص نجاح الوساطة الأميركية في وضع حد للحرب الأكثر دموية على الأراضي الأوروبية منذ عام 1945، بالتزامن مع عودة المفاوضين إلى طاولة الحوار في جنيف.

وتمثل هذه الجولة أحدث محاولة دولية لكبح جماح قتال خلف مئات الآلاف من الضحايا، ونزوحاً جماعياً للملايين، ودماراً واسعاً طال البنى التحتية في المناطق الشرقية والجنوبية من أوكرانيا.

ورغم السعي الأميركي الحثيث لإنهاء حرب تدخل عامها الرابع، إلا أن الفجوة لا تزال واسعة بين موقفَي موسكو وكييف حول الملف الأكثر حساسية: مصير الأراضي التي تطالب روسيا بالسيطرة عليها. ولم تنجح جولتان سابقتان من المفاوضات في أبوظبي في تحقيق أي تقدم يذكر.

تركيبة الوفود وآليات التنسيق مع الأوروبيين

وعلى الصعيد الروسي، أعاد الكرملين تكليف فلاديمير ميدينسكي، وزير الثقافة السابق وصاحب التوجهات القومية المعروفة، بقيادة الفريق التفاوضي. فيما ترأس وزير الأمن القومي الأوكراني رستم عمروف وفد كييف، معلناً استمرار الجولات التفاوضية، وموجهاً الشكر للوساطة الأميركية.

وأوضح عمروف أنه أطلع الحلفاء الأوروبيين على مخرجات الجولة الأولى التي تناولت، وفق توصيفه، "الجوانب التطبيقية وآليات تنفيذ الحلول المقترحة" للنزاع.

ونشر عمروف عبر تلغرام أنه عقد جلسة منفصلة مع ممثلي الولايات المتحدة وشركاء أوروبيين من فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وسويسرا، لبحث نتائج اليوم الأول وتنسيق الرؤى حول الخطوات المقبلة.

جدل التنازلات وحسابات المكاسب السياسية

ويصر زيلينسكي التأكيد على أن كييف مطالبة بتقديم تنازلات تفوق بما تحتمل تلك المطلوبة من الجانب الروسي، في وقت كثف فيه ترامب ضغوطه على أوكرانيا الاثنين، داعياً إياها إلى "السرعة في الحضور إلى طاولة المفاوضات".

ورد الرئيس الأوكراني في حديث لموقع "أكسيوس" الثلاثاء بأن استمرار المطالب الأميركية بإبرام اتفاق "يفتقر للإنصاف"، مشدداً على أن أي سلام دائم لا يمكن أن يُبنى على منح روسيا انتصاراً ميدانياً.

وأبدى زيلينسكي أمله في أن تكون هذه الضغوط مجرد "أسلوب تفاوضي" وليس موقفاً نهائياً. وتبقى فرص تحقيق اختراق حقيقي محدودة، وفق ما أشار إليه المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الذي استبعد ظهور تطورات جوهرية في اليوم الأول من المحادثات.

تصعيد عسكري يواكب المسار الدبلوماسي

مع فجر الأربعاء، وقبل ساعات من استئناف الجولة الثانية من المفاوضات في جنيف، أفادت القوات الجوية الأوكرانية بأن الجيش الروسي شنّ هجمات جوية ليلية على الأراضي الأوكرانية، شملت إطلاق صاروخ باليستي واحد و126 طائرة مسيّرة، نجحت منظومات الدفاع الجوي في اعتراض وإسقاط 100 منها.

وتأتي هذه الهجمات تتمة لتصعيد عسكري بدأ مساء الثلاثاء، حين وجهت كييف اتهاماً لموسكو بتقويض جهود السلام عبر شن غارات ليلية شملت 29 صاروخاً و396 طائرة مسيرة، استهدفت مناطق في جنوب أوكرانيا وأسفرت عن سقوط أربعة قتلى وانقطاع الكهرباء عن عشرات الآلاف.

وأفادت هيئة الأركان العامة الأوكرانية، في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، بأن القوات الروسية أطلقت منذ الصباح 28 صاروخاً و109 قنابل جوية موجهة على الأراضي الأوكرانية.

وعلق وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها على منصات التواصل، واصفاً هذه الهجمات بأنها تجسيد صارخ لـ"تجاهل روسيا لجهود السلام" قبيل استئناف الحوار في جنيف.

وفي المقابل، اتهمت موسكو كييف بشن أكثر من 150 هجوماً بطائرات مسيرة طوال الليل حتى صباح الثلاثاء، استهدفت بشكل رئيسي المناطق الجنوبية وشبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا عام 2014.

Related شبكة تجنيد سرية.. كيف تستخدم روسيا مجموعة "فاغنر" لتنفيذ عمليات تخريب داخل الناتو؟قصف ليلًا ومفاوضات نهارًا: جنيف تجمع أميركا وروسيا وأوكرانياوزيرة الدفاع الفرنسية تشكك في رغبة روسيا الحقيقية في السلام مع أوكرانيا واقع السيطرة على الأرض وحسابات الميدان

وتسيطر القوات الروسية حالياً على نحو خُمس الأراضي الأوكرانية، شاملة شبه جزيرة القرم ومناطق كانت تحت سيطرة انفصاليين موالين لموسكو قبل الغزو الشامل عام 2022.

وتصر روسيا على الحصول على السيطرة الكاملة على منطقة دونيتسك الشرقية كشرط في أي تسوية محتملة، مهددة باللجوء إلى الخيار العسكري في حال تعثر المسار التفاوضي.

وترفض كييف هذا الشرط نظراً لتبعاته السياسية والعسكرية الخطيرة، مؤكدة أنها لن توقع أي اتفاق يخلو من ضمانات أمنية رادعة تحول دون تكرار أي عدوان روسي مستقبلي.

وعلى الرغم من التقدم التدريجي للقوات الروسية على طول خط المواجهة الممتد منذ أشهر، إلا أن المؤشرات الاقتصادية تلقي بظلالها على موسكو، حيث يتباطأ النمو ويتسع عجز الموازنة مع تراجع عائدات النفط إلى أدنى مستوياتها في خمس سنوات بفعل العقوبات الدولية.

وفي المقابل، نجحت القوات الأوكرانية في استعادة مساحة تقدر بـ 201 كيلومتر مربع من الأراضي بين الأربعاء والأحد من الأسبوع المنصرم، مستفيدة من تعطل خدمة "ستارلينك" للإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية لدى الوحدات الروسية، وفق تحليل أجرته وكالة فرانس برس بالاستناد إلى بيانات معهد دراسة الحرب.

وتمثل هذه المساحة المستعادة حجم المكاسب التي حققتها روسيا خلال شهر كانون الأول/ديسمبر، وتشكل أكبر تقدم تحرزه قوات كييف في أيام معدودة منذ انطلاق هجومها المضاد في حزيران/يونيو 2023.

انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا محادثات مفاوضات الذكاء الاصطناعي إيران غرينلاند إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا محادثات مفاوضات الذكاء الاصطناعي إيران غرينلاند جنيف أوكرانيا محادثات مفاوضات روسيا إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا محادثات مفاوضات الذكاء الاصطناعي دونالد ترامب إسرائيل روسيا الصحة سويسرا تكنولوجيا الیوم الأول فی جنیف

إقرأ أيضاً:

موسكو تدخل عصر الإدارة الذكية للنقل بأكبر مركز عمليات في أوروبا

روسيا – تفقد عمدة موسكو، سيرغي سوبيانين، المبنى الثاني للمركز الموحد لإدارة عمليات “نقل موسكو” (UOCC) في إطار مرحلة جديدة في إدارة النقل بمركز عمليات موحد في العاصمة الروسية.

ويمثل المبنى الجديد الحلقة الرئيسية لإدارة شبكة النقل في العاصمة، بما يشمل النقل البري والسككي والنهري، إلى جانب سيارات الأجرة، وخدمات مشاركة السيارات (Carsharing)، ووسائل التنقل الفردية. ومن المقرر أن يشكل المجمع، الذي يضم مبنيين بعد دخوله الخدمة، أكبر مركز حديث لإدارة وتشغيل النقل الحضري في أوروبا.

وكان المبنى الأول للمركز، المسؤول عن إدارة النقل السككي، قد افتتح عام 2019، فيما سيتولى المبنى الجديد الإشراف مركزياً على النقل البري والنهري، وسيارات الأجرة، وخدمات مشاركة السيارات، ووسائل التنقل الفردية، وخدمات التوصيل، ضمن نظام تحكم وإدارة موحد يشمل:

-النقل البري: أكثر من 900 مسار، و6500 حافلة وحافلة كهربائية.

-النقل السككي: 6902 عربة مترو، و604 عربات ترام، من بينها 4 ترامات ذاتية القيادة، و255 عربة لقطارات الحلقة المركزية في موسكو، و4333 عربة لقطارات الأقطار المركزية في موسكو.

-النقل النهري: أكثر من 190 سفينة نهرية.

-سيارات الأجرة وخدمات مشاركة السيارات: 206 آلاف سيارة أجرة في موسكو والمنطقة المحيطة بها، و41 ألف سيارة ضمن خدمات مشاركة السيارات.

-وسائل التنقل الفردية وخدمات التوصيل 93  : ألف وسيلة تنقل فردية، و125 ألف ساعي توصيل.

وخلال الجولة، أشاد عمدة موسكو سوبيانين بحجم المشروع ومستوى تجهيزه التقني، فيما صمم المبنى الجديد لاستيعاب أكثر من 400 موظف. كما ستنتقل إليه خدمات مركز المعلومات، بما يتيح الحصول على بيانات محدثة حول التغييرات في عمل منظومة النقل، وتقديم ردود أكثر تخصيصا للركاب. ومن المتوقع أن يؤدي توحيد جميع الوظائف داخل المركز إلى مضاعفة سرعة إيصال المعلومات إلى سكان المدينة.

وقال نائب عمدة موسكو لشؤون النقل والصناعة، مكسيم ليكسوتوف: “سيزيد المركز الموحد الحديث لإدارة العمليات من كفاءة عمل جميع وسائل النقل في المدينة. ويتمثل هدفنا في تشجيع السكان على اختيار وسائل النقل العام بشكل أكبر في تنقلاتهم اليومية. ونحن على ثقة بأن مستوى ثقة الركاب بخدماتنا سيواصل الارتفاع. كما سيتيح لنا المبنى الجديد الاستجابة بسرعة أكبر للتغيرات وتقديم حلول أكثر تخصيصا لكل راكب.”

المصدر: RT

مقالات مشابهة

  • نقص حاد.. روسيا تتجه لتمديد حظر تصدير الديزل والبنزين
  • السفير الفرنسي من صور: نطالب بوقف دائم لإطلاق النار والانسحاب
  • كيف تعيد موسكو بناء قوتها العسكرية؟
  • حزمة مخفّفة من العقوبات على روسيا.. وأوكرانيا تطلب بإجتماع طارئ لـمجلس الأمن
  • قصف أميركي يستهدف قشم الإيرانية
  • جولة لنواب القوات جنوباً.. دعم للأهالي ورهان على الدولة
  • الرفادي: إعلان حكومة من جنيف “بلطجة سياسية”.. والشرعية لا تُصنع من الفنادق
  • موسكو تدخل عصر الإدارة الذكية للنقل بأكبر مركز عمليات في أوروبا
  • سقوط صاروخ أميركي على جزيرة قشم الإيرانية
  • روسيا ترفع توقعات معدل تضخم الأسعار إلى 6.2%