لجريدة عمان:
2026-06-03@05:35:43 GMT

افتتاحية

تاريخ النشر: 18th, February 2026 GMT

افتتاحية

مع إطلالة هلال شهر رمضان المبارك، تشرق على الأمة نفحات إيمانية تفيض بالرحمة والبركة، وتتوق النفوس لتجديد صلتها بخالقها وبالكون من حولها. رمضان ليس مجرد محطة سنوية للامتناع عن الطعام والشراب، بل هو مدرسة تخصصية عظمى، غايتها الكبرى الارتقاء بالذات البشرية إلى آفاق «الإتقان». إننا في هذا الملحق الرمضاني الذي بين أيديكم، لا نقدم مجرد معلومات عابرة، بل نطرح رؤية فلسفية وعملية متكاملة لواحد من أعظم مقاصد هذا الدين وهو الإحسان، والذي تتجلى مظاهره في الإتقان.

 

إن الإتقان في المنظور الإسلامي ليس ترفًا ذهنيًا، بل هو «فقه الحياة» الذي افتقدناه في ثنايا العادة. يبدأ هذا الإتقان من أعماق النفس؛ من «إتقان النيات» التي هي بوصلة القبول، فالمسلم في رمضان لا يصوم بجوارحه فحسب، بل يصوم بقلبٍ حاضر يتقن استحضار القصد ليكون عيشه كله لله. ومن صميم هذا الإتقان الإيماني، تأتي علاقتنا بكتاب الله؛ فإتقان قراءة القرآن لا يقاس بعدد الصفحات المقلوبة، بل بمدى التدبر والترتيل الذي يحرك السواكن ويغير السلوك، ليكون القرآن منهج حياة لا مجرد أوراد للبركة. 

وتمتد ظلال الإتقان في رمضان لتشمل «إتقان العبادة» في أبهى صورها؛ فالمصلي يتقن خشوعه، والمزكي يتقن بذله، لتتحول العبادة من حركات مجردة إلى إحسان كامل، وهو أن تعبد الله كأنك تراه. ولأن هذا الدين لا يفصل بين المحراب والواقع، فإن «إتقان التعامل مع الناس» برز كاختبار حقيقي في رمضان؛ فإتقان ضبط النفس عند الغضب، وإتقان الكلمة الطيبة، وإتقان بذل المعروف، هي التجليات العملية لمعنى الصوم الحقيقي. 

إن هذا الشهر الكريم يدعونا لنبذ الشقاق وإتقان بناء الجسور بين المسلمين، فإتقان العلاقة مع الآخر ونبذ الخلافات هو «الزكاة المعنوية» التي تطهر الصف وتوحد الكلمة. ولا يقتصر الإتقان على الشعائر، بل يمتد إلى إتقان الأعمال والمهام الوظيفية والحياتية؛ فلا تعارض بين الصيام والإنتاج، بل إن الإتقان في العمل في رمضان هو عبادة مضاعفة الأجر، تستمد رصيدها من تاريخنا الإسلامي الحافل بصور الإبداع والمنجزات العظمى التي تحققت في هذا الشهر الفضيل، حينما كان المسلمون يربطون بين طهارة النفس ودقة الإنجاز. 

إننا ندعوكم عبر صفحات هذا الملحق لنتأمل معًا في «فلسفة الإتقان» كمنظومة أخلاقية وتنموية؛ ليكون رمضاننا هذا العام انطلاقة حقيقية نحو صيام رمضان إيمانا واحتسابا، وإتقان الإحسان، وبناء الشخصية المسلمة المعاصرة التي تجمع بين نجاعة الأداء ونزاهة المقصد. 

رمضان مبارك، وكل عام وأنتم إلى الإتقان أقرب. 

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: فی رمضان

إقرأ أيضاً:

جاك جيلينهال: «In The Grey» ليس مجرد فيلم أكشن بل لعبة ذكاء وخداع مستمرة

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أكد النجم الأمريكي جاك جيلينهال أن فيلم In The Grey يمثل واحدة من أكثر تجاربه اختلافًا في عالم أفلام الأكشن، مشيرًا إلى أن العمل لا يعتمد فقط على المطاردات والانفجارات، وإنما على بناء شخصيات تتحرك داخل منطقة رمادية بين القانون والجريمة، وهو ما جذب انتباهه منذ قراءة السيناريو لأول مرة.

ويجسد جيلينهال في الفيلم شخصية "برونكو"، أحد أفراد فريق سري متخصص في تنفيذ العمليات المعقدة واستعادة الأموال المنهوبة، حيث يدخل في مهمة خطيرة إلى جانب شخصيتي "سيد" و"راشيل وايلد" اللذين يجسدهما هنري كافيل وإيزا جونزاليس، ضمن عالم مليء بالمؤامرات والخداع والصفقات السرية.

وقال جيلينهال في تصريحات صحفية إن أكثر ما جذبه إلى الفيلم هو أسلوب المخرج جاي ريتشي في التعامل مع شخصياته، موضحًا أن الأحداث لا تتحرك بطريقة تقليدية، بل تعتمد على الذكاء والتخطيط المستمر، حيث يجد الأبطال أنفسهم دائمًا داخل مواقف تتغير قواعدها بشكل مفاجئ، وأضاف أن العمل مع جاي ريتشي يختلف عن أي تجربة أخرى، لأن المخرج البريطاني يمنح الممثلين مساحة كبيرة لإضافة تفاصيل خاصة بالشخصيات، مع الحفاظ على الإيقاع السريع الذي يميز أفلامه. وأشار إلى أن الحوارات بين الشخصيات كانت جزءًا أساسيًا من متعة العمل، خاصة في المشاهد التي جمعته بهنري كافيل.
وكشف جيلينهال أن العلاقة بين شخصيتي "برونكو" و"سيد" تمثل أحد المحاور الرئيسية في الفيلم، موضحًا أن الكيمياء بينه وبين هنري كافيل تطورت بشكل طبيعي خلال التصوير، وهو ما انعكس على طبيعة المشاهد المشتركة بينهما. وأضاف أن الشخصيتين تعتمدان على الثقة المتبادلة رغم الاختلاف الواضح في طريقة التفكير وأسلوب التعامل مع المخاطر.

من جانبه، أوضح المخرج جاي ريتشي أن اختيار جاك جيلينهال جاء بسبب قدرته على الجمع بين الحضور القوي والطابع الساخر في الوقت نفسه، مؤكدًا أن شخصية "برونكو" احتاجت إلى ممثل يستطيع تقديم الأكشن والكوميديا السوداء بالقدر ذاته، وهو ما وجده في جيلينهال.

ويعد In The Grey أحدث تعاون بين جيلينهال وجاي ريتشي بعد النجاح الذي حققاه مع فيلم The Covenant ، حيث أكد النجم الأمريكي أن الثقة التي نشأت بينهما خلال العمل السابق ساعدته على الدخول إلى المشروع الجديد دون تردد، خاصة مع وجود فريق يضم هنري كافيل وإيزا جونزاليس وروزاموند بايك.

وتدور أحداث الفيلم حول فريق من العملاء المتخصصين في العمليات السرية يُكلف باستعادة ثروة ضخمة استولى عليها أحد الطغاة، قبل أن تتحول المهمة إلى صراع مفتوح يعتمد على الخداع والاستراتيجيات المعقدة والنجاة في عالم لا توجد فيه قواعد واضحة. ويقدم الفيلم مزيجًا من التشويق والأكشن واسع النطاق، مع الاعتماد على أسلوب جاي ريتشي المعروف بالحوار السريع والشخصيات غير التقليدية.

ومنذ طرحه في دور السينما العالمية والمصرية جذب الفيلم اهتمام جمهور الأكشن عالميًا، خاصة بسبب اجتماع جاك جيلينهال وهنري كافيل للمرة الأولى في بطولة مشتركة بهذا الحجم. كما أشادت بعض المراجعات بالكيمياء الواضحة بين أبطال الفيلم والطابع البصري الأنيق الذي يميز أعمال جاي ريتشي، بينما رأى آخرون أن الفيلم يواصل تقديم الأسلوب المعروف للمخرج البريطاني في عالم الجريمة والعمليات السرية.
الفيلم من تأليف ويشارك في انتاجه ريتشي، وكل من Black Bear International، C2 Motion Picture Group، Toffy Guy Films، وتوزيع داخلي لـ United Motion Pictures، وتدور أحداث الفيلم الذي يشارك فيه مع جيلينهال كل من البريطاني هنري كافيل وإليزاجونزاليس حول فريق سري من العملاء يعيشون في الظل، يتم إرسالهم في مهمة تبدو مستحيلة لإستعادة ثروة تقدر بمليار دولار سرقها أحدهم، إلا إنها تتحول إلي لعبة قاتلة بين الاستراتيجية والخداع والبقاء.

مقالات مشابهة

  • خادم الحرمين في برقية شكر لوزير الداخلية: سرنا ما رأيناه من حرص وتفان وإتقان من الجميع لنيل شرف خدمة ضيوف الرحمن
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • السعودية وعُمان.. النموذج الخليجي المتقدم
  • لكل زمان بلعمه: المفكر المحصّن وتراجيديا السقوط الطوعي
  • التوابل ليست مجرد نكهات وفوائدها لصحة الجسم كبيرة
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • ماذا وراء تعيين توماس باراك لدمشق وبغداد؟
  • جاك جيلينهال: «In The Grey» ليس مجرد فيلم أكشن بل لعبة ذكاء وخداع مستمرة
  • أسواق الذهب في مصر تترقب افتتاحية البورصة العالمية غدا