واشنطن بوست ضحت بالتنوع وبالهوية التحريرية قبل حملة التسريحات وما بعدها
تاريخ النشر: 18th, February 2026 GMT
في خطوة وصفتها الأوساط الصحفية الأميركية بأنها "صادمة"، كشف تقرير حديث صادر عن مجلة جامعة كولومبيا للصحافة عن تفاصيل مثيرة للقلق حول موجة التسريحات الأخيرة في صحيفة "واشنطن بوست".
التقرير لا يتحدث فقط عن فقدان وظائف، بل عما سماه "انهيارا منظما" لإستراتيجيات التغطية التي تراعي التنوع العرقي والمجتمعي داخل الصحيفة العريقة، بالتزامن مع التحولات السياسية الأخيرة في واشنطن.
وكانت واشنطن بوست قد أعلنت في الأسبوع الأول من فبراير/شباط الحالي عن جولة تسريحات واسعة شملت ثلث قوتها العاملة، في خطوة وصفتها الأوساط الإعلامية بأنها "زلزال" هزّ جوهر المؤسسة العريقة. واستغنت الصحيفة الأميركية البارزة عن نحو 30% من إجمالي العاملين، من بينهم أكثر من 300 صحفي من أصل 800 في غرفة الأخبار.
عنصرية صامتةيشير التقرير، استنادا إلى بيانات "نقابة صحيفة واشنطن بوست"، إلى أن حملة التسريحات الأخيرة التي سماها بالمقصلة الإدارية لم تكن عادلة في توزيع ضرباتها؛ حيث تم الاستغناء عن نحو نصف الموظفين النقابيين ذوي الأصول الإسبانية واللاتينية. كما شملت التسريحات 45% من الأعضاء السود و43% من الأعضاء الآسيويين، في حين لم تتجاوز نسبة المسرحين من البيض 37%. هذه الأرقام تعكس، بحسب الصحفي الأميركي "مايكل بريس سادلر"، توجها كان يميل بالفعل نحو التراجع عن وعود التنوع.
وتنقل مجلة كولومبيا للصحافة عن موظفين سرحتهم واشنطن بوست قولهم إن الصحيفة تخلت فعليا عن مهمة الدفاع عن الأصوات المتنوعة بمجرد فوز الرئيس الأميركي دونالد ترمب بولايته الثانية. وبدلا من تعزيز التغطية في القضايا الحساسة، تراجع الاهتمام والتمويل بشكل حاد، وتحول التركيز من العمل الاستقصائي الجريء حول العنصرية إلى معالجة القضايا العرقية باعتبارها مواضيع ثقافية عابرة.
وكشف التقرير عن تفاصيل استطلاع سري أُجري العام الماضي وشمل أكثر من 30 صحفيا من الأمريكيين الأفارقة داخل الصحيفة، وجاءت النتائج لتكشف فجوة في الثقة.
وسُئل الموظفون عما إذا كانت القيادة تلتزم بإشراك السود في الأدوار القيادية، فكان متوسط الإجابة 1.65 من 5 (حيث إن 1 تعني عدم الموافقة بشدة). وحول الثقة في التزام المؤسسة بدعم الموظفين السود على المدى الطويل، كان التقييم صادما بمتوسط 1.61 فقط.
إعلانلم يقتصر الأمر على العرق، بل وصل إلى عمق التغطية الصحفية. تذكر مجلة جامعة كولومبيا للصحافة أن فريق "الأخبار الوطنية العاجلة" الذي كان يمثل مجهرا للمجتمع الأمريكي بتنوعه، تم تفكيكه تقريبا. وفي القسم المحلي (Metro)، أشار الصحفيون إلى أن الصحيفة أصبحت تعاني من "نقاط عمياء" قاتلة؛ فهي لم تعد تعكس جغرافيا ولا ديمغرافية مدينة واشنطن التي تغطيها، مما يهدد نزاهة وشمولية الخبر الصحفي.
صرخة في واد سحيقويختتم التقرير بواقعة لقاء جمع الموظفين مع الناشر "ويل لويس"، الذي تساءل بذهول: "كيف ساءت الأمور إلى هذا الحد؟"، ليرد عليه الموظفون بأن سياساته هي السبب المباشر، حيث لم يتم تعيين أي شخص من ذوي البشرة الملونة في مناصب القيادة المباشرة تحت سلطته.
ويرى مراقبون أن ما تكشفه مجلة جامعة كولومبيا للصحافة يتجاوز مجرد أزمة مالية، بل يعكس تحولا في الهوية التحريرية لكبرى الصحف العالمية، التي يبدو أنها قررت تخفيف الأحمال الأخلاقية والمجتمعية لتتماشى مع المناخ السياسي الجديد في الولايات المتحدة، مما يطرح تساؤلا كبيرا حول مستقبل الصحافة بوصفها مرآة لكل فئات المجتمع.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات واشنطن بوست
إقرأ أيضاً:
أول ظهور لأحمد الجيشي من الرياض بعد حملة الهجوم بسبب فيديو “جاوع”
انضم إلى قناتنا على واتساب
شمسان بوست | خاص
ظهر اليوتيوبر اليمني أحمد الجيشي، مساء اليوم، من العاصمة السعودية الرياض، في أول ظهور له عقب الجدل الواسع الذي أثاره مقطع الفيديو الذي حمل عنوان “جاوع”، والذي لاقى انتشارًا كبيرًا خلال الأيام الماضية.
ونشر الجيشي عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي رسالة مقتضبة اكتفى فيها بالقول: “مساء الخير من الرياض”، في إشارة إلى وجوده في العاصمة السعودية، دون أن يوضح مزيدًا من التفاصيل حول ظروف وجوده أو التطورات المرتبطة بالحملة الإعلامية التي طالته مؤخرًا.
وكان مقطع “جاوع” قد أثار تفاعلًا واسعًا بين المتابعين، كما تعرض الجيشي على خلفيته لحملة انتقادات وهجوم إعلامي من منصات ووسائل إعلام تابعة لجماعة الحوثي الإرهابيى، وسط حالة من الجدل حول مضمون الفيديو والرسائل التي حملها.
ويأتي ظهور الجيشي في الرياض بعد أيام من تصاعد التفاعل حول اسمه، حيث انقسمت ردود الفعل بين متابعين عبّروا عن تضامنهم معه، وآخرين وجهوا انتقادات لطريقة طرحه للقضية في الفيديو المتداول.