دمشق- شهدت العاصمة السورية دمشق -مؤخرا- حفل إشهار مدونة السلوك المهنية والأخلاقية للعاملين بالقطاع الإعلامي السوري والذي أقيم تحت رعاية وزارة الإعلام بفندق الداما روز.

وحملت المدونة -المكونة من 112 صفحة-  شعار "إعلام مهني .. كلمة مسؤولة"، وهي ثمرة عمل 6 أشهر من الورش التخصصية والاجتماعات التي قادتها "اللجنة الوطنية المستقلة لإعداد المدونة" بمشاركة نحو ألف صحفي سوري.

وتضمنت المدونة 10 مواد تشمل المعايير الأخلاقية والمهنية، وحماية الخصوصية والبيانات، والمتابعة والمساءلة، وقضايا أخرى متصلة باستخدام الذكاء الاصطناعي وتغطية النزاعات وغيرها من الشؤون المتصلة بعمل الإعلاميين والصحفيين، إضافة لميثاق شرف وملحق صناع المحتوى، وصدرت بثلاث لغات: العربية والإنجليزية والكردية.

بهدف الضبط

وبالمقابل، واجهت المدونة انتقادات واعتراضات من جهات مهنية وصحفيين فيما يتعلق بعدم استقلالية الجهة التي أصدرتها وارتباطها بالمؤسسة الرسمية، وخطورة أن تلعب المدونة دورا رقابيا يحد من حرية الإعلام والتعبير.

وقال مدير الشؤون الصحفية في وزارة الإعلام، عمر حاج أحمد، إن قطاع الإعلام في سوريا يشهد في غالبه "خطابا ومحتوى يفتقران إلى المهنية"، إضافة لانتشار خطاب الكراهية والتحريض، الأمر الذي جعل من الضروري وضع مدونات سلوك أخلاقية تضبط هذا المحتوى.

وأوضح حاج أحمد للجزيرة نت أن الوزارة رعت الإشراف على صياغة مدونة سلوك بالشراكة مع نخبة من الصحفيين المشهود لهم بالكفاءة، إضافة إلى مديري عدد من المؤسسات المعنية بالشأن الإعلامي.

وحول الدور الذي لعبته الوزارة، بيّن حاج أحمد أن دور وزارة الإعلام كان إشرافيا بحتا، واقتصر على تنظيم وتنفيذ الورشات، دون أي تدخل في إعداد المدونة أو صياغتها أو تعديلها أو التأثير في مخرجها النهائي، مؤكدا أن الوزارة لم تُدخل أي صياغة أو تعديل على النص الذي خرج به المشاركون.

إعلان

وفيما يتعلق بمدى إلزامية المدونة للعاملين بالقطاع، أشار حاج أحمد إلى أن المدونة تعد "التزاما أخلاقيا ذاتيا"، غير أن الإطار العملي لممارسة الصحافة وصناعة المحتوى سيبقى ملزما بالمعايير المهنية والأخلاقية الواردة فيها، لافتا إلى أن المدونات المعيارية المعترف بها تتشابه في جوهرها، وأن من يرفض التحلّي بهذه المعايير إنما يرفض في الوقت نفسه الالتزام بالمهنية والموضوعية وتجنّب خطاب الكراهية.

ووفق حاج أحمد، فإن الدافع الأبرز لتبنّي مشروع مدونة السلوك المهنية والأخلاقية  يتمثّل في "الانتشار الواسع لخطاب الكراهية والتضليل عبر بعض المؤسسات الإعلامية ومنصات التواصل الاجتماعي"، محذّرا من أن هذا الخطاب قد يُسهم بإعادة إنتاج الحروب وتفكيك المجتمع السوري.

وحول دور المدونة، أضاف حاج أحمد أنها ستؤدي دورا محوريا في ضبط هذا الخطاب عبر إجراءات ذاتية ومسلكية، قد تصل بنهاية المطاف إلى عدم السماح بالمزاولة، عندما يتجاوز الأمر حدود حرية التعبير إلى التحريض على الكراهية أو الحث على القتل والعداوة.

وزارة الإعلام رأت بالمدونة ضمانا للصحفي نفسه وليس تقييدا لحريته (صفحة وزارة الإعلام)انتقادات ورفض

وواجهت المدونة انتقادات عدة من جهات وأفراد عاملين في قطاع الإعلام السوري تتصل بالآلية التي اعتمدتها الوزارة لصياغة المدونة، ومخاوف مرتبطة بتقييد الحريات.

وكانت رابطة الصحفيين السوريين (مستقلة) قد أعلنت -في بيان لها قبل أيام- اعتراضها على مدونة السلوك، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل "خرقا لحرية العمل الصحفي ومحاولة لشرعنة التدخل التنفيذي في مهنة يفترض أن تبقى مستقلة".

وأكدت الرابطة أن أي مدونة سلوك مهني لا تنبثق عن نقابات مستقلة ولا تصاغ بإرادة الصحفيين أنفسهم، تظل فاقدة للشرعية المهنية، مهما كانت صياغتها أو المبررات المقدمة لها.

كما رفض البيان ما أسماه محاولة "فرض وصاية حكومية على العمل الصحفي أو شرعنة الرقابة تحت غطاء أخلاقي"، معتبرا أن ذلك يتعارض مع متطلبات المرحلة الانتقالية والإعلان الدستوري الذي يكفل استقلال الإعلام وحرية التعبير.

بدوره، رأى رئيس تحرير "الشرق نيوز" فراس علاوي، أنه كان من الأفضل ألا تصاغ المدونات السلوكية الخاصة بالصحفيين والكتاب وغيرهم تحت إشراف جهات حكومية، حتى في حال عدم تدخلها المباشر، لأن مجرد الإشراف يثير شبهة احتمال الضغط أو التأثير باتجاهات معينة.

وحدد علاوي في حديثه للجزيرة نت أبرز الانتقادات الموجهة إلى المدونة:

المعايير التي استندت إليها عملية اختيار الصحفيين المشاركين في الصياغة غير واضحة، مشيرا إلى أن معظمهم ينتمون إلى مؤسسات صحفية تابعة للحكومة، في حين كان تمثيل المؤسسات المستقلة محدودا وفق متابعته. عدم استشارة صحفيين سوريين مخضرمين لهم باع طويل في المهنة، إضافة لغياب إشراك صحفيين ومؤسسات إعلامية سورية في الخارج. دور وزارة الإعلام ينبغي أن يكون تكنوقراطيا ومهنيا، بينما يفترض أن تمارس الدور الرقابي منظمات المجتمع المدني والنقابات المهنية، لا الجهة الحكومية نفسها.

وفيما يتعلق بالآلية التي كان يرى ضرورة اتباعها، أوضح علاوي أنه كان من الأفضل أن تتولى صياغة المدونة الروابط والنقابات والمنظمات المعنية بالعمل الصحفي السوري، عبر عملية استشارية أوسع تستند إلى استبيانات يملؤها الصحفيون أنفسهم، بما يضمن تمثيلا أوسع وتوافقا أكبر داخل الجسم الإعلامي.

إعلان

كما انتقد علاوي إشراك لجنة إعداد المدونة ما أسماهم "شخصيات غير مهنية من العاملين في مواقع التواصل الاجتماعي"، إلى جانب "شخصيات مرتبطة بالنظام السابق"، معتبرا أن ذلك يثير تساؤلات حول الطابع المهني للعملية.

وعلى صعيد محتوى المدونة، تحفّظ علاوي على مسألة إدانة القناة أو المؤسسة الصحفية التي تستضيف شخصا يتبنّى خطابا لا يتوافق مع مضامين المدونة، معتبرا أن المسؤولية في هذه الحالة تقع على الضيف نفسه لا على المؤسسة المستضيفة.

المدونة حظيت بانتقادات من جهات صحفية عدة طالبت بضرورة مشاركة الجميع في إعدادها (صفحة وزارة الاعلام)لا تقييد

وفي الرد على هذه الانتقادات، شدد المسؤول عمر حاج أحمد على أن المدونة تُشكل ضمانة للصحفي نفسه وللمجتمع والجمهور، ولا تُمثل قيدا على الحرية، باعتبار أن الالتزام بها ذاتي.

واعتبر أن رفض هذه المعايير أو غيرها من الضوابط المهنية يعكس غياب المهنية لدى المؤسسات أو الصحفيين أو صُناع المحتوى، لأن مهنة الإعلام تقوم أساسا على الالتزام بالضوابط الأخلاقية والمعايير المهنية قبل أي اعتبار آخر.

وأضاف أن الوزارة تبنّت هذا المنتج الذي شارك في صياغته قرابة ألف صحفي، وستعمل على تطبيقه ضمن مؤسساتها الإعلامية الحكومية، متسائلا عن المبرر الذي قد يدفع بعض الصحفيين أو المؤسسات إلى عدم تبنّي هذه المعايير، لا سيما أنها -بحسب قوله- تتضمن تفاصيل ومضامين لا يختلف عليها اثنان.

وتشهد الساحة الإعلامية السورية، منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، حالة جديدة من حرية العمل والحركة، رافقها في الوقت نفسه قدر من الفوضى وتباين المعايير وغياب الأطر الناظمة، ما جعل الحاجة ملحّة إلى نقاش واسع حول كيفية تنظيم القطاع على أسس مهنية توازن بين صون حرية التعبير وضبط الأداء الإعلامي دون المساس باستقلاليته.

 

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات وزارة الإعلام حاج أحمد

إقرأ أيضاً:

محافظ سوهاج يعيّن الإعلامي محمد رفعت مستشارًا إعلاميًا للمحافظة

أصدر اللواء عبد الفتاح سراج، محافظ سوهاج، قرارًا بتعيين الإعلامي محمد رفعت مستشارًا إعلاميًا للمحافظة، في خطوة تعكس الثقة في خبراته الإعلامية والمهنية ودوره البارز في دعم منظومة التواصل بين الأجهزة التنفيذية ووسائل الإعلام.

ويعد محمد رفعت أحد الكفاءات الإعلامية المتميزة بمحافظة سوهاج، حيث عرف بمتابعته الدقيقة والمستمرة لكافة القضايا والملفات التي تهم المواطنين، فضلًا عن دوره الفاعل في رصد ما يتم تداوله عبر وسائل الإعلام المختلفة ومنصات التواصل الاجتماعي، بما يسهم في نقل الصورة الحقيقية لصانع القرار ودعم جهود الاستجابة السريعة لمطالب المواطنين.

وخلال السنوات الماضية، نجح رفعت في تقديم نموذج للإعلامي المهني القادر على الجمع بين الرصد والتحليل والمتابعة، حيث عمل على تعزيز جسور التواصل بين المحافظة والصحفيين والإعلاميين، وساهم في توفير المعلومات الدقيقة والموثقة بما يدعم الشفافية ويعزز الثقة بين المواطن والمؤسسات التنفيذية.

ويحظى المستشار الإعلامي لمحافظ سوهاج بتقدير واسع داخل الأوساط الإعلامية والصحفية، لما يتمتع به من أخلاق رفيعة وعلاقات مهنية متميزة مع مختلف وسائل الإعلام، إلى جانب حرصه الدائم على خدمة الصالح العام ودعم جهود التنمية بالمحافظة.

ويأتي هذا القرار في إطار توجه محافظة سوهاج نحو تعزيز التواصل الإعلامي الفعال، وتطوير آليات نقل المعلومات، بما يواكب حجم المشروعات التنموية والخدمية التي تشهدها المحافظة خلال المرحلة الحالية.

اقرأ أيضاًمحافظ سوهاج يتفقد المركز التكنولوجي والمستشفى المركزي بساقلتة

محافظ سوهاج يستعرض موقف تقنين أراضي الدولة ويوجه بحصر الأصول رقمياً

مقالات مشابهة

  • محافظ سوهاج يعيّن الإعلامي محمد رفعت مستشارًا إعلاميًا للمحافظة
  • د. محمد ورداني يكتب: من يحمي قطرة المياه .. الإعلام أم الجمهور؟!
  • الصحفيين تفتح باب الحجز فى الوحدات المصيفية
  • أحمد موسى يقدم التحية الداخلية بعد القبض على سارق بائع الصحف
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • أكاديمية الملكة رانيا ووزارة التربية تتابعان أثر برنامج التنمية المهنية لمعلمات رياض الأطفال
  • أورنج الأردن تُنفذ مجموعة من المبادرات في اليوم العالمي للصحة والسلامة المهنية
  • وزير الاستثمار: الالتزام بالمواصفات والجودة وفق أفضل المعايير الدولية ضرورة لزيادة الصادرات
  • بدءا من اليوم.. خطوات التسجيل في اختبار الرخصة المهنية للمدربين وموعدها
  • ترامب يعين مبعوثًا رئاسيًا خاصًا إلى سوريا والعراق.. من هو توم باراك؟