لطالما شكّلت فوانيس رمضان التقليدية أحد أبرز الرموز المرتبطة بالشهر الكريم في مصر، غير أن هذا المشهد التراثي بات يواجه تراجعًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، في ظل الانتشار الواسع للفوانيس وألعاب الأطفال المستوردة، التي أصبحت تنافس بقوة الفانوس المصري التقليدي وتهدد مكانته الشعبية والتاريخية.

في ورشة عتيقة يعود عمرها إلى قرابة مائة عام بمنطقة بركة الفيل في حي السيدة زينب التاريخي بوسط القاهرة، تتواصل صناعة الفوانيس الصاج بالأساليب اليدوية التقليدية، حيث تُشكَّل قطع الصاج وتُركَّب الزجاجات وتُنجز مراحل الطلاء باستخدام أدوات بدائية، لإنتاج فوانيس كبيرة الحجم، من بينها فانوس يصل طوله إلى مترين يُعرف باسم فانوس شق البطيخة.

حرفة متوارثة عبر الأجيال

تُعد منطقة السيدة زينب أحد أهم مراكز صناعة الفوانيس التقليدية في القاهرة، إلى جانب الموسكي وشارع تحت الربع بالدرب الأحمر، إذ تضم أزقتها عددًا من الورش الحرفية التي يعمل بها عشرات الصناع. 

وتعتمد هذه الحرفة على العمل الجماعي، حيث يتطلب إنتاج الفانوس الواحد تعاون ما بين 10 إلى 15 حرفيًا داخل الورشة الواحدة، في مهنة توارثتها العائلات جيلاً بعد جيل.

جذور تاريخية وأسماء ذات دلالة

تشير دراسات التراث الشعبي إلى أن مصر هي مهد فانوس رمضان، ويؤكد الدكتور مصطفى جاد، خبير التراث الثقافي غير المادي في منظمة اليونسكو، أن جذور الفانوس تعود إلى العصر الفاطمي، وتحديدًا إلى عهد الخليفة السادس الحاكم بأمر الله في القرن الرابع الهجري، حيث استُخدم في المواكب والإنارة خلال شهر رمضان.

وتحمل الفوانيس التقليدية أسماء ودلالات تاريخية ارتبطت بمحطات بارزة في التاريخ المصري، من بينها فانوس شق البطيخة الذي يعود إلى ستينات القرن الماضي، وفانوس فاروق المرتبط بتتويج الملك فاروق، وفانوس عبد العزيز الذي ظهر عقب زيارة الملك عبد العزيز آل سعود إلى مصر، إضافة إلى فانوس البرلمان الذي ارتبط بانعقاد أول دورة برلمانية في البلاد.

صناعة يدوية تحت ضغط التكاليف

تعتمد صناعة الفوانيس الصاج بالكامل على الجهد اليدوي دون الاستعانة بالآلات الحديثة، إلا أن ارتفاع أسعار المواد الخام، المرتبط بتقلبات سعر الدولار، أدى إلى زيادة كبيرة في تكاليف الإنتاج. 

كما تسببت جائحة كورونا في ركود حاد، شكّل نقطة تحول قاسية على هذه الحرفة، حيث توقفت المبيعات لفترات طويلة وتجمّد رأس المال في البضائع المخزنة، ما أدى إلى تقليص حجم الإنتاج وعدد العمالة داخل الورش.

زحف الفانوس الصيني

تُعد الفوانيس المستوردة، المعروفة بالفانوس الصيني، أحد أبرز التحديات التي تواجه الفانوس التقليدي، لما تتمتع به من مؤثرات صوتية وضوئية وحركية تجعلها أقرب إلى لعبة ترفيهية للأطفال.

وتشير مؤشرات السوق إلى أن الإقبال هذا العام جاء متوسطًا، مع زيادة ملحوظة في مبيعات الفوانيس والألعاب المستوردة، التي تجذب المستهلكين بأسعار أقل وتنوع أكبر مقارنة بالفوانيس اليدوية.

تريند فانوس الزيت والتحايل التجاري

برز هذا العام ما يُعرف بفانوس الزيت المستورد من الصين، والذي تحوّل إلى تريند على منصات التواصل الاجتماعي، ويتميز بتصميم زجاجي يحتوي على سائل متحرك، وإضاءة داخلية وأغانٍ متنوعة، ما جعله خيارًا شائعًا للهدايا الرمضانية.

ورغم صدور قرار وزارة التجارة والصناعة رقم 232 لسنة 2015 بحظر استيراد الفوانيس، أوضح بركات صفا، نائب رئيس شعبة الأدوات المكتبية ولعب الأطفال بغرفة القاهرة التجارية، أن هذه المنتجات تدخل السوق تحت بند لعب الأطفال، مستفيدة من عناصر الابتكار والجذب التي ترجّح كفة المنافسة لصالح المستورد.

مهنة حب مهددة بالاندثار

في ظل الضغوط الاقتصادية وتغير أنماط الاستهلاك، بات الفانوس التقليدي سلعة غير أساسية لدى كثير من الأسر، بالتزامن مع تغيّر اهتمامات الأطفال في العصر الرقمي. 

ويُضاف إلى ذلك عزوف الأجيال الجديدة عن تعلم الحرفة واستكمالها، ما يهدد باندثار بعض أنواع الفوانيس التقليدية التي توقّف إنتاجها بالفعل خلال السنوات الماضية، ويضع واحدة من أقدم المهن الرمضانية في مصر أمام تحدي البقاء.

طباعة شارك رمضان فوانيس رمضان مصر الفوانيس صناعة الفوانيس

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: رمضان فوانيس رمضان مصر الفوانيس صناعة الفوانيس صناعة الفوانیس

إقرأ أيضاً:

محافظ الجيزة يبحث مع وفد منطقة شيوتشو الصينية سبل التعاون الفرص الاستثمارية

استقبل الدكتور أحمد الأنصاري محافظ الجيزة، تشو هونغ فاى نائب عمدة منطقة شيوتشو التابعة لمدينة جياشينغ بمقاطعة تشجيانغ الصينية والوفد المرافق له، اليوم الثلاثاء، وذلك لبحث العلاقات الثنائية والفرص الاستثمارية بين محافظة الجيزة والبلدية.

وأكد محافظ الجيزة خلال اللقاء على عمق ومتانة العلاقات المصرية الصينية والممتدة رسميًا على مدار ٧٠ عام وشعبيًا لآلاف السنين، مشيرًا إلى نجاح تلك العلاقة في دعم كل من البلدين لبعضهم البعض بمختلف الملفات التي تهم كل طرف بالمحافل الدولية.

وحرص المحافظ على تعريف أعضاء الوفد على الفرص الواعدة التي يمثلها الاستثمار بمصر عامة ومحافظة الجيزة على وجه الخصوص لكون المحافظة تتمتع بمقومات متنوعة من شأنها احتضان مختلف الأنشطة الزراعية والصناعية والسياحية على رأسها ربط مدن المحافظة ببنية تحتية حديثة ومتطورة وربطها جميعًا بموانئ البحر المتوسط والبحر الأحمر عن طريق القطار السريع إلى جانب مطار سفنكس الذي يوفر النقل الجوى للمسافرين والبضائع، بالإضافة إلى دعم الدولة وقيادتها للمستثمرين من خلال التشريعات الداعمة والسياسات المنظمة والتسهيلات المقدمة لإطلاق المشروعات وعقد الشراكات المحلية والإقليمية والدولية لتطوير الأعمال.

كما تطرق المحافظ لشرح جانب من اهتمامات الدولة بجذب الاستثمار والتي من شأنها دعم المستثمرين الصينين من خلال توفير سوق استثماري منخفض التكاليف ومتشعب العلاقات ومتعدد المميزات الجغرافية لقربه من الأسواق المستهدفة من قبل الجمهورية الصينية ( الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا ) والسياسية حيث تتمتع الدولة المصرية بعلاقات طيبة مع كافة دول العالم، ومشاركة مصر بالعديد من الاتفاقيات التجارية مع التحالفات والتكتلات التجارية لخفض الضرائب على السلع والمنتجات المصرية والمصنعة بمدنها وتوفير العديد من المدن الصناعية المتخصصة والمتعددة التخصصات والتي تقع ٥ منها بمحافظة الجيزة.

من جانبه، عبر نائب منطقة شيوتشو عن امتنانه لحفاوة الاستقبال، مؤكدًا على حرص شعب وحكومة المقاطعة على تعزيز التعاون مع الدولة المصرية بشكل عام ومحافظة الجيزة على وجع الخصوص لما تلمسوه من فرص استثمارية تدعم الأنشطة الرائجة بمنطقة شيوتشو والتي تتميز بصناعة النسيج و الصناعات المتطورة والذكاء الاصطناعي.

كما أشاد تشو بحجم التطوير التي تشهده المدن المصرية وعلى رأسها محافظة الجيزة والتي تأتى في مقدمة المدن المستهدفة لإقامة الشركات وبرامج التعاون معها.

من جانبه أعرب المهندس أسامة الشاهد رئيس الغرف التجارية بالجيزة عن حماسه لحضور اللقاء، وتطلعه لعقد شراكات إستراتيجية لإنشاء مشروعات مشتركة والاستفادة من الفرص التي تقدمها الدولة المصرية ومحافظة الجيزة، مستشهدًا بعدد من النماذج الرابحة لمشروعات خاصة بمستثمرين صينين نجحوا في إطلاق العديد من المشروعات بمختلف المجالات داخل مصر وحقق كل منهم النتائج المستهدفة خلال مدد زمنية أقل من المتوقعة.

كما كلف المحافظ رئيس الغرف التجارية بالجيزة ببحث الاستفسارات التي تقدم بها أعضاء الوفد، موجهًا بسرعة الإفادة بشأنها، وصنع قنوات تواصل دائمة مع حكومة منطقة شيوتشو للترويج للفرص الاستثمارية بالمحافظة وتلبية متطلبات المستثمرين والرد على تساؤلاتهم.

حضر اللقاء محمد مرعى السكرتير العام المساعد و وائل شعبان رئيس الإدارة المركزية لشئون مكتب المحافظ و المهندس وليد عبد اللطيف معاون المحافظ والمهندس السيد زغلول أمين صندوق الغرفه التجارية لمحافظه الجيزه و مجدي عرابي عضو مجلس إداره الغرفة التجارية لمحافظه الجيزة واللواء تامر عطاويه أمين عام الغرفة التجارية لمحافظه الجيزة وأعضاء الوفد والذى شمل، تساو تشى بين المدير العام لمكتب المالية بمنطقة شيوتشو و قاو فانغ المدير العام لمكتب النقل بمنطقة شيوتشو و شن وو يان عمدة وانغجيانغجينغ و ليو يوان تشاو نائب مدير مكتب التنمية الإقتصادية بحكومة وانغجيانغجينغ.

مقالات مشابهة

  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية
  • محافظ الجيزة يبحث مع وفد منطقة شيوتشو الصينية سبل التعاون الفرص الاستثمارية
  • سفير بكين بالقاهرة: الشاي جسر للحوار بين الحضارات والعلاقات المصرية الصينية نموذج للتعاون
  • قطر تدخل مونديال 2026 بطموحات جديدة بعد تتويج آسيوي مزدوج ..من خيبة الاستضافة إلى حلم المنافسة…
  • بوتين: في بعض البلدان يحاولون محو القيم الأسرية التقليدية
  • معالج جديد من إنفيديا قد يقلب موازين المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • أمين سر إسكان الشيوخ: العلاقات المصرية الصينية تدخل مرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي والتنموي
  • مدرب أرسنال: خسارة دوري الأبطال مؤلمة وكنا نستحق أكثر