فانوس رمضان.. هل يندثر أمام المنافسة الصينية في مصر؟
تاريخ النشر: 18th, February 2026 GMT
لطالما شكّلت فوانيس رمضان التقليدية أحد أبرز الرموز المرتبطة بالشهر الكريم في مصر، غير أن هذا المشهد التراثي بات يواجه تراجعًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، في ظل الانتشار الواسع للفوانيس وألعاب الأطفال المستوردة، التي أصبحت تنافس بقوة الفانوس المصري التقليدي وتهدد مكانته الشعبية والتاريخية.
في ورشة عتيقة يعود عمرها إلى قرابة مائة عام بمنطقة بركة الفيل في حي السيدة زينب التاريخي بوسط القاهرة، تتواصل صناعة الفوانيس الصاج بالأساليب اليدوية التقليدية، حيث تُشكَّل قطع الصاج وتُركَّب الزجاجات وتُنجز مراحل الطلاء باستخدام أدوات بدائية، لإنتاج فوانيس كبيرة الحجم، من بينها فانوس يصل طوله إلى مترين يُعرف باسم فانوس شق البطيخة.
تُعد منطقة السيدة زينب أحد أهم مراكز صناعة الفوانيس التقليدية في القاهرة، إلى جانب الموسكي وشارع تحت الربع بالدرب الأحمر، إذ تضم أزقتها عددًا من الورش الحرفية التي يعمل بها عشرات الصناع.
وتعتمد هذه الحرفة على العمل الجماعي، حيث يتطلب إنتاج الفانوس الواحد تعاون ما بين 10 إلى 15 حرفيًا داخل الورشة الواحدة، في مهنة توارثتها العائلات جيلاً بعد جيل.
جذور تاريخية وأسماء ذات دلالةتشير دراسات التراث الشعبي إلى أن مصر هي مهد فانوس رمضان، ويؤكد الدكتور مصطفى جاد، خبير التراث الثقافي غير المادي في منظمة اليونسكو، أن جذور الفانوس تعود إلى العصر الفاطمي، وتحديدًا إلى عهد الخليفة السادس الحاكم بأمر الله في القرن الرابع الهجري، حيث استُخدم في المواكب والإنارة خلال شهر رمضان.
وتحمل الفوانيس التقليدية أسماء ودلالات تاريخية ارتبطت بمحطات بارزة في التاريخ المصري، من بينها فانوس شق البطيخة الذي يعود إلى ستينات القرن الماضي، وفانوس فاروق المرتبط بتتويج الملك فاروق، وفانوس عبد العزيز الذي ظهر عقب زيارة الملك عبد العزيز آل سعود إلى مصر، إضافة إلى فانوس البرلمان الذي ارتبط بانعقاد أول دورة برلمانية في البلاد.
صناعة يدوية تحت ضغط التكاليفتعتمد صناعة الفوانيس الصاج بالكامل على الجهد اليدوي دون الاستعانة بالآلات الحديثة، إلا أن ارتفاع أسعار المواد الخام، المرتبط بتقلبات سعر الدولار، أدى إلى زيادة كبيرة في تكاليف الإنتاج.
كما تسببت جائحة كورونا في ركود حاد، شكّل نقطة تحول قاسية على هذه الحرفة، حيث توقفت المبيعات لفترات طويلة وتجمّد رأس المال في البضائع المخزنة، ما أدى إلى تقليص حجم الإنتاج وعدد العمالة داخل الورش.
زحف الفانوس الصينيتُعد الفوانيس المستوردة، المعروفة بالفانوس الصيني، أحد أبرز التحديات التي تواجه الفانوس التقليدي، لما تتمتع به من مؤثرات صوتية وضوئية وحركية تجعلها أقرب إلى لعبة ترفيهية للأطفال.
وتشير مؤشرات السوق إلى أن الإقبال هذا العام جاء متوسطًا، مع زيادة ملحوظة في مبيعات الفوانيس والألعاب المستوردة، التي تجذب المستهلكين بأسعار أقل وتنوع أكبر مقارنة بالفوانيس اليدوية.
تريند فانوس الزيت والتحايل التجاريبرز هذا العام ما يُعرف بفانوس الزيت المستورد من الصين، والذي تحوّل إلى تريند على منصات التواصل الاجتماعي، ويتميز بتصميم زجاجي يحتوي على سائل متحرك، وإضاءة داخلية وأغانٍ متنوعة، ما جعله خيارًا شائعًا للهدايا الرمضانية.
ورغم صدور قرار وزارة التجارة والصناعة رقم 232 لسنة 2015 بحظر استيراد الفوانيس، أوضح بركات صفا، نائب رئيس شعبة الأدوات المكتبية ولعب الأطفال بغرفة القاهرة التجارية، أن هذه المنتجات تدخل السوق تحت بند لعب الأطفال، مستفيدة من عناصر الابتكار والجذب التي ترجّح كفة المنافسة لصالح المستورد.
مهنة حب مهددة بالاندثارفي ظل الضغوط الاقتصادية وتغير أنماط الاستهلاك، بات الفانوس التقليدي سلعة غير أساسية لدى كثير من الأسر، بالتزامن مع تغيّر اهتمامات الأطفال في العصر الرقمي.
ويُضاف إلى ذلك عزوف الأجيال الجديدة عن تعلم الحرفة واستكمالها، ما يهدد باندثار بعض أنواع الفوانيس التقليدية التي توقّف إنتاجها بالفعل خلال السنوات الماضية، ويضع واحدة من أقدم المهن الرمضانية في مصر أمام تحدي البقاء.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: رمضان فوانيس رمضان مصر الفوانيس صناعة الفوانيس صناعة الفوانیس
إقرأ أيضاً:
رويترز تكشف معلومات جديدة وخطيرة عن حمولة الطائرة الإيرانية التي وصلت اليمن.. طهران ارسلت كمية من الذهب وعتاد عسكري ونحو 20 خبيراً من الحرس الثوري
كشفت أربعة مصادر مطلعة لوكالة "رويترز"، الخميس، أن إيران أرسلت خلال يوليو الجاري قيادات من الحرس الثوري ومستشارين عسكريين، إلى جانب شحنات من المعدات الخاصة بالصواريخ والطائرات المسيرة، إلى اليمن، في خطوة تشير إلى مساعٍ لتعزيز قدرات جماعة الحوثي على تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.
وقالت المصادر، التي تضم مصدرين إيرانيين ووزير الإعلام اليمني ومحللا أمنيا إقليميا، إن طهران نقلت أفرادا من الحرس الثوري الإيراني، إضافة إلى معدات عسكرية، على متن طائرة انطلقت من العاصمة الإيرانية طهران إلى اليمن في 13 يوليو، في عملية لم يُكشف عنها من قبل.
وبحسب المصادر، فإن هذا التحرك في إطار دعم إيران لحلفائها الحوثيين، وتعزيز قدراتهم العسكرية، لا سيما في مجال الصواريخ والطائرات المسيرة، بما يزيد من قدرتهم على استهداف حركة الملاحة في البحر الأحمر، أحد أهم الممرات التجارية العالمية.
وقال المصدران الإيرانيان لـ"رويترز" إن الرحلة الجوية التي سيرتها شركة (ماهان إير) أقلت ما بين 10 و21 من أفراد الحرس الثوري، وبينهم قيادات كبيرة.
والوجهة المقررة للطائرة كانت في البداية العاصمة صنعاء التي تخضع لسيطرة الحوثيين لكن جرى تغيير وجهتها الى الحديدة على البحر الأحمر بعد تعرض المطار لهجوم من الحكومة اليمنية.
وقال أحد المصادر "سافر قادة الحرس الثوري إلى هناك لدعم عمليات الحوثيين وتقديم التدريب على أنظمة صواريخ جديدة"، مشيرا إلى أن إيران أرسلت أيضا كمية من الذهب على الطائرة لتمويل أنشطة الحوثيين.
وطلب المصدران الإيرانيان عدم ذكر اسميهما بسبب مخاوف أمنية.
ويقدم إرسال إيران لهذا الدعم دليلا جديدا على جهود طهران لدعم الحوثيين الذين يخوضون حربا مع الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا منذ أكثر من عقد ونفذوا من قبل هجمات بصواريخ وطائرات مسيرة في المنطقة.
ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه البحر الأحمر توترات متصاعدة، مع استمرار هجمات الحوثيين على السفن التجارية والعسكرية، وهو ما دفع الولايات المتحدة ودولًا أخرى إلى تكثيف عملياتها العسكرية لحماية الملاحة الدولية في المنطقة.