بدأت منظمات إغاثية دولية سحب طواقمها من قطاع غزة، في خطوة تنذر بتفاقم الأزمة الإنسانية، وذلك على خلفية قيود جديدة فرضتها سلطات الاحتلال حدّدت بموجبها مهلة تنتهي مطلع الشهر المقبل لوقف أنشطة عشرات الهيئات العاملة في القطاع.

وكانت سلطات الاحتلال قد أخطرت  37 منظمة دولية، بينها مؤسسات أوروبية وبريطانية، بانتهاء تسجيلها القانوني للعمل في قطاع غزة والضفة الغربية، مشترطة تزويدها بقوائم تفصيلية بأسماء الموظفين الفلسطينيين ومصادر التمويل، في خطوة أثارت مخاوف واسعة من انهيار المنظومة الإغاثية داخل القطاع.



واعتبرت المنظمات المعنية أن هذه الاشتراطات تمس جوهر العمل الإنساني واستقلاليته، وتشكل انتهاكا لمبادئ حماية البيانات وسرية العاملين، مؤكدة أن الالتزام بها يعرّض طواقمها المحلية لمخاطر مباشرة ويقوّض الثقة بين الجهات المانحة والمستفيدين.

وبحسب وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا"، فإن من بين المؤسسات التي أبلغتها سلطات الاحتلال بقرار منع العمل وإنهاء تسجيلها القانوني في قطاع غزة والضفة الغربية، منظمات دولية كبرى تشكل العمود الفقري للعمل الإنساني، بينها "العمل ضد الجوع"، و"أكشن إيد"، و"تحالف من أجل التضامن"، و"حملة من أجل أطفال فلسطين"، و"منظمة كير"، و"مساعدات الكنيسة الدنماركية"، و"المجلس الدنماركي للاجئين"، و"المنظمة الدولية للإعاقة: الإنسانية والشمول"، و"المركز الياباني الدولي للمتطوعين"، إلى جانب فروع متعددة من "أطباء العالم" و"أطباء بلا حدود" في فرنسا وسويسرا وبلجيكا وهولندا وإسبانيا، فضلاً عن "ميرسي كوربس"، و"المجلس النرويجي للاجئين"، و"أوكسفام نوفيب"، و"الإغاثة الأولية الدولية"، و"أرض البشر – لوزان"، و"لجنة الإنقاذ الدولية"، وهي جهات تدير برامج حيوية في مجالات الغذاء والمياه والصحة والحماية، ويهدد توقفها بحدوث فجوة إنسانية واسعة داخل القطاع.

وباشرت عدة مؤسسات إجراءات إغلاق مكاتبها وسحب موظفيها الدوليين، بعد إنذار مُنح لها بوقف عملياتها الميدانية قبل مطلع الشهر المقبل، ما ينذر بفراغ إغاثي واسع في حال تنفيذ القرار بالكامل.

وأكدت مؤسسات إنسانية وإغاثية من أن تعليق الأنشطة سيؤدي إلى توقف توزيع الوجبات الغذائية والسلال الصحية وإمدادات المياه النظيفة التي تعتمد عليها مئات آلاف العائلات، إضافة إلى تعطّل برامج التغذية العلاجية المخصصة للأطفال الذين يعانون سوء التغذية الحاد، وكذلك خدمات الرعاية للنساء الحوامل.


كما سيطال التأثير، العيادات المتنقلة ونقاط الإسعاف الأولي التي تشكّل شرياناً حيوياً في ظل تدمير جزء كبير من البنية الصحية، الأمر الذي قد يفاقم معدلات الأمراض المرتبطة بنقص الغذاء والمياه المأمونة.

ولا يقتصر أثر تلك التصرفات على الجانب الخدمي، بل يمتد إلى غياب الرقابة الميدانية والتوثيق المستقل للأوضاع الإنسانية، في مرحلة توصف بأنها من الأكثر هشاشة منذ اندلاع الحرب.

وتزامنت هذه التطورات مع استمرار تعثر الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، ما يعمّق القلق من تداخل الضغوط السياسية مع الاحتياجات الإنسانية الملحة لسكان القطاع، الذين يواجهون أوضاعاً معيشية قاسية في ظل دمار واسع طال البنية التحتية المدنية.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات اختبار سياسة دولية سياسة عربية غزة الاحتلال غزة الاحتلال منظمات الانسانية المزيد في سياسة سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة

إقرأ أيضاً:

الأحزاب الليبية: ندعم المبادرة الأمريكية للسلام لحل الأزمة

اختتم المؤتمر الأول للأحزاب السياسية الليبية أعماله في مدينة سرت، بعد يومين من الاجتماعات يومي 22 و23 يوليو 2026، بمشاركة عدد من الأحزاب والقوى السياسية، معلناً مجموعة من التوصيات والقرارات المتعلقة بمسار العملية السياسية ومستقبل المرحلة المقبلة في ليبيا.

وقال تجمع الأحزاب الليبية إن المشاركين أوصوا بتمكين الأحزاب من أداء دورها السياسي الفاعل، وإنهاء المحاصصات الضيقة والترتيبات الجهوية والمناطقية، وصولاً إلى إجراء انتخابات خلال فترة زمنية محددة.

ودعا المؤتمر إلى توفير الضمانات القانونية اللازمة لمشاركة الأحزاب في الانتخابات، واعتماد نظام القوائم الحزبية على أساس البرامج السياسية.

وأكدت التوصيات أنه في حال تعذر التوصل إلى حل للأزمة الليبية، يجري اللجوء إلى مؤتمر تأسيسي يتولى تحديد هوية الدولة ونظامها السياسي والاقتصادي، تمهيداً لإقرار دستور دائم.

وشدد المشاركون على ضرورة تفعيل التشريعات التي تجرّم تلقي الأحزاب أي دعم مالي أو سياسي من جهات خارجية، بما يعزز استقلال القرار السياسي.

كما دعا المؤتمر إلى اتخاذ إجراءات حاسمة لاسترداد الأموال المنهوبة، وتجريد المتهمين بالفساد من الأموال، وملاحقتهم قضائياً داخل ليبيا وخارجها.

وأعلن المؤتمر دعمه لأي مبادرة جادة لحل الأزمة الليبية، وفي مقدمتها المبادرة الأمريكية للسلام، مع التأكيد على أولوية توحيد مؤسسات الدولة، ومكافحة الفساد، وتهيئة الظروف المناسبة لإجراء الانتخابات.

وقرر المشاركون تشكيل كتلة وطنية تضم الأحزاب المشاركة في المؤتمر، مع فتح الباب أمام انضمام الأحزاب التي تؤمن بمخرجاته.

كما أقر المؤتمر تشكيل لجنة عليا لمتابعة تنفيذ التوصيات، وإنشاء لجان للتواصل مع الأطراف الليبية والمجتمع الدولي، إضافة إلى لجنة فنية تتولى مراجعة قانون الأحزاب.

وأبدى المؤتمر دعمه لمبادرة عقد مؤتمر “العودة للشعب” في مدينة سرت بمشاركة المكونات الوطنية، باعتباره إطاراً جامعاً لإعادة توحيد القرار الوطني وتعزيز السيادة.

ودعت الأحزاب المشاركة إلى منح مقرات الأحزاب وقياداتها الحصانة القانونية، مع تخصيص ميزانية سنوية للأحزاب وفقاً للتشريعات النافذة.

مقالات مشابهة

  • الروبوتات البشرية تبدأ بمزاحمة الإنسان على الوظائف في مصانع العالم
  • الخارجية الأمريكية: جماعة الإخوان تدير منظمات لدعم الإرهاب
  • طائرات الاحتلال تُدمر مسجدًا بالبريج ومنزلًا بجباليا
  • مركز الملك سلمان للإغاثة يوزع أكثر من 1300 سلة غذائية لدعم الأمن الغذائي في قطاع غزة
  • العجري: بإمكان السعودية تجنيب نفسها تبعات الحصار بالانسحاب من اليمن ودفع التعويضات
  • قائم بالأعمال جديد يتسلم مهامه بسفارة السودان في لبنان ويبحث التحديات الإنسانية والحقوقية
  • إصابة طفلين بانفجار جسم من مخلفات الاحتلال في خانيونس وبتر يد أحدهما
  • دخول 5 شاحنات غاز طهي إلى غزة وتوزيعها على نحو 11 ألف مستفيد
  • رهان حكومي على استئناف تصدير النفط لحل الأزمة المالية
  • الأحزاب الليبية: ندعم المبادرة الأمريكية للسلام لحل الأزمة