مزارعو البن ومحاصيلهم المهددة بالاحترار الناجم عن الوقود الأحفوري
تاريخ النشر: 18th, February 2026 GMT
دعا مزارعو البن الحكومات إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية محاصيلهم من موجات الحر الشديد المتزايدة.
يهدد تغير المناخ إمدادات القهوة في العالم ويدفع الأسعار إلى الارتفاع بالنسبة للمستهلكين، بينما يناشد المزارعون الذين يعانون حكوماتهم التحرك بسرعة.
"Climate Central"، وهي مجموعة مستقلة من العلماء والمتخصصين في التواصل، حللت درجات الحرارة بين عامي 2021 و2025 وقارنتها بعالم افتراضي من دون تلوث كربوني.
وشهدت الدول الخمس الأكبر إنتاجا للقهوة – البرازيل وكولومبيا وإثيوبيا وإندونيسيا وفيتنام – كل منها 57 يوما إضافيا من الحرارة الضارة سنويا بسبب تغير المناخ. وتوفر هذه البلدان مجتمعة 75 في المئة من قهوة العالم.
كيف يؤثر تغير المناخ في القهوةعندما ترتفع درجات الحرارة فوق 30 درجة، تتعرض أشجار القهوة لإجهاد حراري يمكن أن يقلص الغلة، ويؤثر في جودة الحبوب، ويزيد من قابلية النباتات للإصابة بالأمراض.
ويؤدي ذلك مجتمعا إلى تقليص كمية القهوة المتاحة وجودتها، ويساهم في رفع الأسعار حول العالم. ومعظم القهوة التي تُستورد إلى الاتحاد الأوروبي تأتي من البرازيل (34 في المئة) وفيتنام (24 في المئة)، وهما دولتان تضررتا بشدة من الاحترار الناجم عن استخدام الوقود الأحفوري.
وتصيب المحاصيل الأصغر والأسعار الأعلى المزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة – الذين يشكلون نحو 80 في المئة من منتجي القهوة عالميا – بأكبر قدر من الضرر. وعلى الرغم من ذلك، لم تتلق هذه المشاريع الصغيرة في عام 2021 سوى 0,36 في المئة من التمويل اللازم للتكيف مع آثار تغير المناخ.
وبحسب "Climate Central"، يبلغ متوسط تكلفة التكيف لمزرعة مساحتها هكتار واحد 2,19 دولار في اليوم (نحو 1,85 يورو)، أي أقل من سعر فنجان من القهوة في كثير من البلدان.
وتقول الدكتورة كريستينا داهل من "Climate Central": "تكاد كل دولة رئيسة منتجة للقهوة تشهد الآن أياما أكثر من الحرارة الشديدة التي يمكن أن تضر أشجار القهوة، وتقلل الغلة، وتؤثر في الجودة".
وتضيف: "ومع مرور الوقت، قد تمتد هذه الآثار من المزارع إلى المستهلكين، لتنعكس مباشرة على جودة وتكلفة كوب القهوة اليومي".
وتشير الدكتورة داهل إلى أنه رغم أن هذا التحليل يركز تحديدا على القهوة، فإن تغير المناخ يضرب أيضا أنواعا أخرى من المحاصيل والمزارعين. وتقول إن لذلك "تأثيرا متسلسلا" في أسعار الغذاء وسبل العيش في أنحاء العالم.
مزارعو القهوة في مواجهة موجات الحر الشديدةويقول ديجيني دادي، المدير العام لاتحاد تعاونيات مزارعي قهوة أوروميا "Oromia Coffee Farmers Cooperatives Union (OCFCU)"، وهو تعاونية لصغار المزارعين تعد من أكبر منتجي ومصدري القهوة في إثيوبيا: "إن مزارعي القهوة في إثيوبيا يشهدون بالفعل آثار موجات الحر الشديدة".
ويتابع: "القهوة العربية الإثيوبية حساسة للغاية لأشعة الشمس المباشرة. ومن دون ظل كافٍ، تنتج أشجار القهوة عددا أقل من الحبوب وتصبح أكثر عرضة للأمراض.
"ولحماية إمدادات القهوة، على الحكومات أن تتحرك بشأن تغير المناخ. كما يجب أن تعمل مع مزارعي القهوة أصحاب الحيازات الصغيرة ومنظماتهم، وأن تستثمر فيهم، حتى نتمكن من توسيع نطاق الحلول اللازمة للتكيف".
ويشرح دادي أن الاتحاد يوزع مواقد طهي عالية الكفاءة في استهلاك الطاقة تقلل الحاجة إلى حطب الوقود، وتساعد في حماية المناطق الحرجية التي تشكل ملاجئ طبيعية لزراعة القهوة.
Related "هجوم مباشر".. كيف عكس ترامب مسار التقدّم المناخي خلال أول 10 أيام من عام 2026ويضيف: "إن زراعة القهوة جزء من تراثنا الثقافي، وأشجار القهوة رموز للاستمرارية والفخر. فإثيوبيا هي مهد القهوة، ومزارعو القهوة الإثيوبيون هم المفتاح للحفاظ على مستقبلها".
ويزرع أوجينيو سيفوينتيس، من كولومبيا، القهوة منذ 25 عاما، وهو أحد مؤسسي "Colombian Organic Coffee Growers Association" (جمعية مزارعي القهوة العضوية في كولومبيا).
ويقول إن مزارعي القهوة في كولومبيا يكافحون في مواجهة الحر والجفاف وهطول الأمطار الغزيرة، وهم بأمسّ الحاجة إلى تمويل يساعدهم على التكيف مع تغير المناخ.
ويؤكد سيفوينتيس أيضا أن البلاد تحتاج إلى مساعدة للتخلص من الزراعة الأحادية، التي تعتمد بشكل كبير على الأسمدة الكيماوية والمبيدات لإنتاج محصول واحد، والتركيز أكثر على كيفية الاستفادة من الطبيعة في بناء القدرة على الصمود في مواجهة المناخ.
ويضيف: "يمكن رؤية فوائد ذلك ولمسها في مزرعتي حيث زرعت أشجارا لحماية القهوة من الحر. ففي عام 2024، وهو عام حار وجاف، ساعد الأثر التبريدي لهذه الأشجار في الحفاظ على جودة وكمية الإنتاج، في حين واجهت المزارع المجاورة التي تعتمد الزراعة الأحادية مشكلات خطيرة في الجودة".
وفي سلسلة جبال الغات الغربية في الهند، يشهد سوهان شيتي، الذي يدير عددا من مزارع القهوة العضوية المظللة والغنية بالتنوع البيولوجي، ارتفاعا في درجات الحرارة وهطولا غير منتظم للأمطار.
نلاحظ تراجعا في رطوبة التربة، حتى في القهوة المزروعة تحت الظل. وهذا يضع أشجار القهوة تحت ضغط، ما يؤدي بدوره إلى تفتح الأزهار مع هطول أمطار غير منتظمة. Sohan Shetty مدير مزارع القهوة العضوية.وغالبا ما يعني التفتح المبكر للأزهار إنتاج عدد أقل من ثمار البن أو ثمار ذات جودة أدنى، وقد يؤدي إلى نضج غير متساوٍ.
ويقول شيتي: "من الشائع جدا أن نرى المزارعين يوقفون الحصاد لأن جزءا من نباتاتهم قد أزهَر".
القهوة تزدهر في بيئة متوازنةوبالنسبة لأكشاي داشراث، الشريك المؤسس والمزارع في شركة "South India Coffee Company" بولاية كارناتاكا، فإن تغير المناخ ليس مجرد احتمال يتوقعونه، بل عامل يقيسونه كل يوم.
ويقول داشراث: "تُظهر أجهزة الاستشعار الميدانية لدينا فترات أطول من ارتفاع درجات الحرارة نهارا، وليالي أكثر دفئا، وفقدانا أسرع لرطوبة التربة مقارنة بما اعتادت عليه القهوة هنا تاريخيا".
ويضيف: "القهوة محصول يزدهر في ظل توازن بين الظل والرطوبة وفترات التعافي الباردة. ومع تضييق هذا الهامش من التوازن، يتعين على مزارع مثل مزرعتنا ومزارع شركائنا أن تتكيف بسرعة من خلال تحسين إدارة الظل وصحة التربة والقدرة على الصمود في وجه نقص المياه".
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا رمضان إسرائيل إيران غرينلاند إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا رمضان إسرائيل إيران غرينلاند جفاف قهوة الاحتباس الحراري تغير المناخ إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا رمضان إسرائيل روسيا دونالد ترامب حروب محادثات مفاوضات وسائل التواصل الاجتماعي الصحة درجات الحرارة تغیر المناخ القهوة فی فی المئة
إقرأ أيضاً:
حسني بي: أزمة الكهرباء في ليبيا ليست أزمة محطات.. بل أزمة إدارة وحوكمة ودعم
قال رجل الأعمال حسني بي، إن أزمة الكهرباء في ليبيا ليست نتيجة ارتفاع درجات الحرارة فقط، وإنما هي عامل كشف حجم الاختلالات المتراكمة داخل القطاع، مشيراً إلى أن المنظومة تحتاج إلى إصلاح شامل يتجاوز الحلول المؤقتة ومن أهمها استبدال الدعم من سعري إلى نقدي لتحقيق الإرشاد بالاستهلاك.
وبين أن موجة الحر تؤدي إلى زيادة الطلب على الكهرباء، وخاصة بسبب الاستخدام المكثف لأجهزة التكييف ونشاط تعدين Bitcoin واستهلاك مصانع الحديد والاسمنت والخزف، لكنه شدد على أن أي منظومة كهربائية مستقرة يفترض أن تكون قادرة مسبقاً على التعامل مع ذروة الاستهلاك خلال فصل الصيف.
وأوضح أن الأزمة الحالية ترتبط بعدم الترشيد ورخص الطاقة مع نقص الوقود والغاز، وعدم جاهزية بعض وحدات التوليد، وتهالك أجزاء من شبكات النقل والتوزيع، وارتفاع الفاقد، وضعف الصيانة الوقائية، إلى جانب غياب التخطيط المالي والفني طويل الأجل.
وأضاف أن المشكلة ليست في العاملين والمهندسين داخل القطاع، وإنما في طريقة إدارة المنظومة الذي صممت حتى لا تعمل بكفاءة، موضحاً أن جمع أنشطة التوليد والنقل والتوزيع والشراء والصيانة داخل هيكل واحد دون فصل مالي وتشغيلي واضح يجعل من الصعب قياس الأداء والمحاسبة.
وأشار إلى أن القطاع يفتقد إلى بيانات واضحة حول تكلفة إنتاج الكهرباء، وحجم الفاقد، وكفاءة المحطات، وتكاليف الوقود والصيانة، معتبراً أن أزمة الكهرباء ليست أزمة صيف 2026، بل أزمة صيف وشتاء تتكرر منذ ما قبل 2011 بسبب نموذج إداري واقتصادي يحتاج إلى إعادة هيكلة وتقييم.
كما أوضح أن الحديث عن قدرة الشبكة يجب أن يميز بين القدرة المركبة نظرياً، والقدرة المتاحة فعلياً، والطاقة التي تصل إلى المستهلك بعد احتساب الأعطال ونقص الوقود وقيود النقل والتوزيع.
ولفت إلى أن وجود قدرات إنتاجية كبيرة على الورق تتعدى 12 GW لا يعني بالضرورة توفرها عند ذروة الطلب، لأن بعض الوحدات قد تكون خارج الخدمة بسبب الأعطال أو الصيانة أو نقص الوقود.
ولفت إلى أن الشركة العامة للكهرباء أعلنت خلال يونيو 2026 أن العجز تجاوز ألف ميغاواط، وربطت ذلك بنقص إمدادات الغاز الطبيعي والوقود المستخدم في تشغيل المحطات.
وأكد أن حجم العجز لا يمكن اعتباره رقماً ثابتاً، لأنه يتغير يومياً وفقاً لدرجات الحرارة وحجم الاستهلاك والوحدات العاملة والمتوقفة، داعياً إلى نشر بيانات يومية شفافة توضح الإنتاج والطلب والعجز وحالة المحطات.
وأضاف أن إعلان الشركة عن إضافة أكثر من 600 ميغاواط من وحدات جديدة يمثل خطوة إيجابية، لكنه لا يلغي ضرورة معالجة أسباب خروج القدرات الحالية من الخدمة.
وقال حسني بي إن تكرار أزمة الكهرباء خلال فصل الصيف يعود إلى وصول الاستهلاك إلى أعلى مستوياته او ما يقارب 9 GW، في وقت لا ترتفع فيه القدرة المتاحة بالسرعة نفسها، بل قد تتراجع بسبب ارتفاع حرارة وحدات التوليد أو نقص الغاز أو تأخر الصيانة.
وأوضح أن المشكلة ليست في نقص الإنتاج فقط، وإنما في جميع حلقات منظومة الكهرباء، بداية من التوليد مروراً بالنقل وصولاً إلى التوزيع والانتهاء بالاستهلاك الغير مرشد والذي لا يمكن ترشيده إلا من خلال تغيير منظومة الدعم من سعري الى نقدي.
وبيّن أن بعض محطات التوليد تعاني من تقادم الوحدات وانخفاض الكفاءة حيث تستهلك ضعفا المولدات الحديثة المزدوجة، بينما تحتاج شبكات النقل إلى توسعة وتأهيل، كما أن شبكات التوزيع في بعض المناطق لم تعد قادرة على تحمل الزيادة الكبيرة وغير المخططة في الأحمال.
وأضاف أن الفاقد الفني وغير الفني يمثل تحدياً إضافياً، نتيجة تقادم الشبكات والتوصيلات غير النظامية وضعف أنظمة القياس، مشيراً إلى غياب برامج كافية لإدارة الطلب وترشيد الاستهلاك خلال ساعات الذروة.
وحول أسباب خروج الخطوط والكابلات عن الخدمة، أوضح حسني بي، أن الأعطال المتكررة هي نتيجة تراكم عوامل عدة، من بينها تحميل الشبكات والمحولات فوق طاقتها، وتقادم المعدات، وارتفاع درجات الحرارة، وضعف الصيانة الوقائية، والتوسع العمراني غير المنظم.
وأشار إلى وجود فرق بين الصيانة الطارئة والصيانة الوقائية، موضحاً أن معالجة الأعطال بعد وقوعها لا تكفي لضمان استقرار الشبكة.
وأكد أن الصيانة الحالية ليست بالمستوى المطلوب بدليل تكرار الأعطال نفسها، داعياً إلى اعتماد نظام متكامل لإدارة الأصول يتضمن سجلاً فنياً لكل محطة وخط ومحولة وكابل، يوضح عمره الافتراضي وحالته الفنية وتكلفة صيانته وموعد استبداله.
وأكد أن الإجراءات التي اتخذتها بعض البلديات بتعليق العمل بسبب الحرارة وانقطاع الكهرباء تعكس حجم الأزمة التي وصل إليها القطاع.
وأوضح أن المشكلة لم تعد مجرد انقطاع خدمة منزلية، بل أصبحت تؤثر على الاقتصاد والصحة والتعليم والمصارف والاتصالات والمستشفيات وحفظ الأغذية والأدوية.
وأشار إلى أن استخدام المولدات الخاصة يفرض تكاليف إضافية على المواطنين والشركات وتستهلك ضعفين كمية الوقود واكثر، ومنها يؤدي إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج وتراجع القدرة التنافسية للاقتصاد.
وشدد على ضرورة احتساب ما يسمى بـ«تكلفة الكهرباء غير الموردة»، وهي الخسائر الاقتصادية الناتجة عن كل ساعة انقطاع، مؤكداً أن تكلفة غياب الكهرباء قد تكون أعلى من تكلفة إنتاجها.
وحول الإنفاق على قطاع الكهرباء خلال السنوات الماضية، قال حسني بي إن المشكلة ليست في حجم الأموال فقط، وإنما في كيفية توظيفها.
وتساءل عن النتائج الفعلية لهذا الإنفاق، من حيث عدد الميغاواطات التي أضيفت، وانخفاض الفاقد، وتحسن كفاءة المحطات، وانخفاض تكلفة إنتاج الكهرباء.
وأضاف أن إنفاق مليارات دون خطة متكاملة تربط بين التوليد والوقود والنقل والتوزيع والصيانة لا يؤدي بالضرورة إلى استقرار الشبكة.
وأوضح أن تكلفة الكهرباء الحقيقية في ليبيا تتجاوز 60 إلى 65 مليار دينار سنوياً عند احتساب المحروقات والغاز والتكاليف التسييرية، وليس فقط الإنفاق التنموي الظاهر في الميزانيات والذي يتحدث عنه الكثيرين حيث ذلك لا يمثل الا جزوء صغير من الإنفاق العام.
وأكد أن تقييم القطاع يجب ألا يقتصر على حجم المشاريع والإنفاق التنموي، بل يجب أن يشمل تكلفة الوقود، والتشغيل، والصيانة، وكفاءة استخدام الموارد.
وشدد حسني بي، على أن بناء محطات توليد جديدة قد يكون ضرورياً، لكنه ليس الحل الوحيد، موضحا أن إضافة محطات جديدة إلى منظومة تعاني من مشاكل الوقود والنقل والتوزيع والصيانة قد يؤدي إلى إضافة أصول جديدة دون تحقيق الاستقرار المطلوب.
وأشار إلى أن الإصلاح يجب أن يشمل تغيير منظومة الدعم من سعري الى نقدي، وإعادة تأهيل وحدات التوليد القائمة ورفع جاهزيتها بل وتغييرها بوحدات جديدة اكثر كفاءة عند استهلاك المحروقات، وضمان توفير الغاز الطبيعي للمحطات والوقف عن التشغيل بالديزل حتى لو استوردنا الغاز، وتطوير شبكات النقل والتوزيع وتقليل الفاقد، وإصلاح الإدارة والفصل المالي بين أنشطة القطاع، وتطبيق العدادات الذكية وإدارة الطلب، وتطوير مشاريع الطاقة المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية.
وأكد أن نوع الوقود المستخدم له تأثير مباشر على تكلفة إنتاج الكهرباء واستقرار الإمدادات، موضحا أن الغاز الطبيعي المحلي يجب أن يكون المصدر الأساسي لتشغيل محطات الكهرباء في ليبيا، باعتباره الأقل تكلفة والأكثر كفاءة، بينما ينبغي استخدام الديزل في حالات الطوارئ فقط.
وأشار إلى أن الاعتماد على الوقود السائل وخاصة الظيزل يرفع تكلفة إنتاج الكهرباء بشكل كبير، داعياً إلى تطوير مصادر الغاز المحلية والاستثمار في مشاريع جديدة لضمان إمدادات مستقرة.
وطالب حسني بي باتخاذ عدد من الإجراءات العاجلة مع اقرار رؤية يجب تحقيقها، من بينها: تشكيل غرفة تشغيل موحدة تضم قطاع الكهرباء والنفط والجهات المسؤولة عن الوقود، ونشر بيانات يومية عن الإنتاج والطلب والعجز والوحدات المتوقفة، وإعادة تشغيل الوحدات القابلة للصيانة السريعة، وتوفير مخزون استراتيجي من قطع الغيار.
حماية خطوط نقل الغاز والكهرباء، وتطبيق برنامج عادل وشفاف لطرح الأحمال، وإطلاق حملات لترشيد الاستهلاك خلال ساعات الذروة.
وألمح إلى أن دخول وحدات جديدة إلى الخدمة قد يؤدي إلى تحسن مرحلي، لكنه شدد على أن الاستقرار المستدام يحتاج إلى إصلاح مؤسسي ومالي شامل، مؤكدا أن أزمة الكهرباء في ليبيا ليست أزمة نقص محطات، بل أزمة نوع تقنية وازمة استهلاك مفرط وإدارة وتخطيط وحوكمة.
وقال إن الإصلاح الحقيقي لا يبدأ فقط بشراء توربينات جديدة، وإنما بإعادة تنظيم القطاع، وتعزيز الشفافية والمحاسبة، وربط الإنفاق بالنتائج، وضمان توفر الوقود والصيانة وشبكات قادرة على نقل الكهرباء.
وأكد أن استمرار غياب المحاسبة والكفاءة سيؤدي إلى تكرار الأزمات مهما تغيرت الأشخاص، بينما الحل يكمن في بناء منظومة كهربائية قادرة على قياس أدائها وإدارة مواردها وتحقيق استقرار طويل الأمد.