بروتوكول مكافحة العنصرية يُفعَّل.. تحرك رسمي من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم
تاريخ النشر: 18th, February 2026 GMT
أعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم تعيين محقق خاص لجمع الأدلة المتعلقة بالواقعة التي شهدتها مباراة بنفيكا وريال مدريد في دوري أبطال أوروبا، بعد اتهام جيانلوكا بريستياني بتوجيه إساءة عنصرية لفينيسيوس جونيور.
المباراة توقفت لنحو عشر دقائق بعدما قام الحكم الفرنسي فرانسوا ليتكسير بتفعيل بروتوكول مكافحة العنصرية، وهو الإجراء المعتمد في حال ادعاء أي لاعب تعرضه لإساءة ذات طابع عنصري.
ويُعد تفعيل البروتوكول خطوة رسمية تعكس جدية الاتحاد الأوروبي في التعامل مع مثل هذه القضايا، إذ ينص النظام على إمكانية إيقاف المباراة مؤقتاً، وتحذير الجماهير، بل وإلغائها حال استمرار السلوكيات المسيئة.
التحقيق المرتقب سيعتمد على تسجيلات الفيديو، وتقارير الحكم، وشهادات اللاعبين، لتحديد ما إذا كانت هناك مخالفة صريحة للوائح. وفي حال ثبوت الإدانة، قد يواجه اللاعب عقوبة قاسية تصل إلى الإيقاف 10 مباريات.
وتأتي هذه الواقعة في سياق جهود متواصلة من "اليويفا" لمحاربة العنصرية في الملاعب الأوروبية، خاصة بعد تكرار الحوادث في السنوات الأخيرة، ما دفع الاتحاد إلى تشديد العقوبات وتكثيف حملات التوعية.
الأنظار الآن تتجه إلى نتائج التحقيق، التي قد تشكل محطة مهمة في مسار مكافحة العنصرية داخل البطولات القارية.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: البروتوكول فينيسيوس جونيور بنفيكا مدريد أوروبا أبطال اوروبا الاتحاد الأوروبي لكرة القدم
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..