يجلس الحاج الستيني سالم في صالة منزله في مدينة صعدة ، متأملاً الشمس وهي تنحني رويداً رويداً خلف جبال المدينة البعيدة ، بينما يتهيأ هو وشقيقه الاصغر فيصل ذو الثلاثين عاماً للإفطار بجانبهما طفلي شقيقه فيصل وهما كيان الذي يبلغ من العمر اثني عشر عاماً ، والزهراء ثمان سنوات .

كما يجلس معهم حفيد الحاج سالم المقاتل عمار طالب السنة الأولى بجامعة القرآن ابن الشهيد عبدالله الذي استشهد في الحرب الثانية الظالمة على أبناء صعدة .

كان اليوم هادئاً نسبياً لكن الأجواء مفعمة بالشوق لمحاضرات السيد القائد الرمضانية ، فقد أصبح انتظار المساء بلهفة تقليداً عائلياً يربط بين الماضي والحاضر ، بين ذكرى الشهداء وحاضر أبنائهم وبين درس الحياة ووعي الإنسان .

وعند الساعة السادسة والثلث مساءاً صدح أذان المغرب فجلس الجميع على المائدة ، تناولوا الإفطار ، ثم ذهبوا لصلاة المغرب والعشاء بالمسجد القريب وعادوا لتناول وجبة العشاء مع العائلة وانطلقوا بعدها للمسجد لحضور البرنامج مع حماس واضح في قلوبهم لاستقبال المحاضرة الرمضانية التي ستنطلق في تمام الساعة التاسعة والنصف مساء.

عند حلول الساعة المحددة ، جلسوا جميعاً امام شاشة قناة المسيرة مستعدين لتلقي كلمات السيد القائد، وكان عمار الحفيد يهمس لنفسه: كم أحب هذه اللحظات، لحظة سماع كلام السيد القائد تشعرني بأن والدي الشهيد ما زال معي بروحه وإيمانه. لحظات ليطل النور فتنشرح النفوس برؤيته وتبدأ المحاضرة الرمضانية الاولى :،-

"الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله الملك الحق المبين، وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله خاتم النبيين اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد وارضَ اللهم برضاك عن أصحابك الأخيار المنتجبين وعن جميع عبادك الصالحين والمجاهدين اللهم اهدنا وتقبل منا إنك أنت السميع العليم وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم

أيها الإخوة والاخوات : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومبارك لكم ولنا حلول هذا الشهر المبارك شهر الخير والرحمة والمغفرة الشهر الذي فتح فيه من كرمه ما فضله على سائر الشهور واتاح من خلاله فرصة عظيمة لعباده المؤمنين لاقبالهم الواعي بالاهتمام بكل ما يقربهم من الوسائل التي دل عليها من الخير والفلاح والنجاح .

شعبنا اليمني من الشعوب التي تتميز بمدى اقبالها واهتمامها بشهر رمضان المبارك ولو ان ما طرا من إمكانيات وتقنيات وبالذات في المجال الاعلامي على المستوى العالمي فيما يتعلق بالانترنت والقنوات الفضائية والانترنت على الشعوب الاسلامية وما يقدم فيها من المسلسلات وغير ذلك قد فعل فعله في معركة الشعوب الاسلامية في الحد من المستوى الإقبال الكبير بشهر رمضان على ما ينبغي الاهتمام به والاقبال عليه وما ينبغي اعطاءه الأولوية من التركيز عليه هدى الله والقرآن الكريم والذكر وغير ذلك ولكن ما يزال شعبنا اليمني من الشعوب الأكثر محافظة واهتماما واقبالا على المساجد والعبادات والقرآن الكريم والاعمال الصالحة وهذه من نعمة الله " لمعت عيني الحاج سالم وهو يستمع لهذه الجزئية قائلاً :- - الحمد لله على هذه النعمة يا سيدي نعمة الهداية لهذا الشعب التي اتت من نعمة القيادة فسلام الله عليك .

" الشي المؤسف في واقع الناس وبالاخص الأمة الإسلامية هي ضعف الاستيعاب لهذا العرض الإلهي المهم الذي نحتاج له ولسنا في غنى عنه ونحن نلهث بكل اهتمام وراء الامور البسيطة والتافهه في مقابل ما يقدمه الله لنا ويعرضه لنا وفعلا كثير من الناس تغريهم الامور التافهة مما يلهثون وراءها بحسب شهواتهم ولا يلتفتون لعظيم ما يعرضه الله عليهم وعظيم ما يمكن ان يحظى به الإنسان إذا استجاب لله اذا أقبل للخير الذي يعرضه الله . وفي نفس الوقت كم هي الخسارة الكبيرةالناتجة عن الأعراض عن الله ما يقدمه لنا وما فتحه من أبوابه الواسعه فضل الله واسع وهو يعرض الخير لعباده دائما .

هز فيصل رأسه وهو يقول :- - لقد لخص السيد القائد واقع الامة الاسلامية وما هي بحاجة اليه الان ليستفيد من فرص الله . " أبواب رحمته مفتوحة على الدوام وهنالك مواسم فيها المزيد والمزيد والمزيد من عطاء الله وفضله ورحمته وتتهيأ فيها فرص كثيرة جداً ومن الحسرة على الإنسان ومن الغبن العظيم ان يفوت مثل هذه الفرص ومنها فرصة شهر رمضان المبارك .

لمعت عيون عماروهو يستمع بتركيز وقال: - ما أروع حديثك المبارك يا سيدي والذي فيه النصح الكثير وهذا يزرع في النفس شغفاً وهدوءاً روحياً .

" ينبغي ان يلتفت الإنسان بجدية الى نفسه الى واقعه وان يذكر نفسه بهذه الحقائق المهمة انه لا ينبغي ان يفوت الفرصة التي هو في امس الحاجه إليها نحن جميعا بحاجة لله عز وجل في كل شيء في امور الدنيا وامورالآخرة وامورنا حياتنا هذه وفي امور مستقبلنا الأبدي الدائم والعظيم وتجاهل الإنسان او ضياعه نتيجة التشويش الذهني او نتيجة ضياع الأشياء من حوله ليس فيه اي فائدة له انما يخسر ثم يندم بعد فوات الأوان والقرآن الكريم يذكر لنا حجم الحسرة والندم للذين اضاعوا هذه الفرصة التي اتاحها الله من رحمته وعلمته وكرمه واضاعوا انفسهم في هذه الحياة في الامور الهامشية والتيه والضياع وراء الشهوات ثم في الاخير عندما فوجئوا بنهاية هذه الحياة المؤقتة ولها اجل معلوم كيف كانت حسرتهم عند الموت " حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ كَلَّا ۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا ۖ وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ (100)

ارتعش قلب الحاج سالم وهو يراقب شقيقه وحفيده وقال: اللهم اجعلنا من المهتدين ولا تجعلنا من النادمين " الله يقول عن شهر رمضان في فريضة الصيام فيه وهي الركيزة الاولى المتعلقة بالصيام . " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ " (183) هذا المكسب الكبير والعظيم والمهم الذي هو في مقدمة مكاسب الصيام عندما يؤدي الإنسان هذه الفريضة وهو يعي أهميتها فوائدها ثمرتها نتائجها ويتجه لان يحقق بمعية الله بتوفيق الله والاستعانة بالله هذه النتائج وهذه الاهداف والتقوى هي في مقدمة هذه المكاسب الكبيرة .

يعقب الشقيق فيصل على هذه الجزئية بالقول : - كيف يقدم لنا السيد القائد أهمية هذا الشهر المبارك بطريقة تربوية . " من أهم الامور التي يجب الالتفات لها هي تصحيح النظرة تجاه تعاليم الله واوامره ونواهيه باعتبار انها من منطلق رحمته سبحانه وتعالى وبحكمته وبعلمه وهو الذي يعلم الغيب والشهادة ويعلم كل شي ويعلم ما فيه الخير للانسان في الدنيا والآخرة وبالتالي الثقة بالله سبحانه وتعالى والثقة بما وعد به وأنه حي قيوم انه وأنه يفي بوعوده هذا يشدنا الى الله سبحانه وتعالى "

يتحدث عمار مبتسماً وهو يعلق على هذه الجزئية : - ما أعظم نصحك وحرصك وارشادك لنا يا سيدي . " نحن ان شاء الله وبتوفيق الله سنكون في خدمتكم من خلال هذا الشهر المبارك في المحاضرات الرمضانية في إطار القصص القرآنية المبارك التي قصها الله علينا بما فيه من الدروس والعبر والهداية الواسعة لما نستفيده من ذلك ويهدينا الله به وفي إطار ما تتطلبه هذه المرحلة بالتحديد ".

وبهذه الكلمات، أدرك الحاج سالم وشقيقه فيصل وحفيده عمار مدى عمق المعاني التي يحملها رمضان ، ومدى أهمية متابعة المحاضرات الرمضانية للسيد القائد ، والتي تربط حياتهم اليومية بوعي التقوى والالتزام والجزاء العظيم، مستعدين للبدء في تطبيق ما تعلموه في حياتهم، متشوقين للمحاضرة القادمة.

انتهت المحاضرة الرمضانية الأولى، وأخذ كل منهم نفسًا عميقاً . الحاج سالم يربت على كتف حفيده قائلاً : - حسنا يا عمار لنكون على وعد مع أنفسنا لنطبق ما تعلمناه لنحيا حياتنا متقين ومسؤولين، ونستمر في متابعة هذه المحاضرات لتكون نوراً لنا في كل خطوة من حياتنا .

المصدر

المصدر: ٢٦ سبتمبر نت

كلمات دلالية: المحاضرة الرمضانیة السید القائد الحاج سالم

إقرأ أيضاً:

توكا: أزمة الكهرباء أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن الليبي

أكدت الحقوقية مونا توكا، أن أزمة الكهرباء في ليبيا أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن بشكل يومي، فالكلفة الحقيقية للأزمة تتجاوز ساعات الانقطاع وتمتد إلى كل تفاصيل الحياة الاقتصادية للأسر الليبية.

وترى توكا، في تصريحات صحفية، أن الخسارة تبدأ من داخل المنزل، إذ يؤدي تذبذب التيار والانقطاعات المتكررة للكهرباء إلى تلف الأجهزة الكهربائية فتتحول الثلاجة أو المكيف أو الغسالة إلى نفقات طارئة تستنزف موازنة الأسرة الليبية، ومع ارتفاع أسعار الأجهزة وقطع الغيار يصبح إصلاح الأعطال أو استبدال الأجهزة عبئاً مالياً متكرراً يقتطع جزءاً من الدخل المخصص للحاجات الأساسية، وفق قولها.

وأضافت أن آثار الأزمة تنتقل إلى الأسواق عبر ارتفاع كلفة النشاط التجاري فالتاجر يتحمل خسائر في المواد الغذائية التي تحتاج إلى التبريد، إضافة إلى تكلفة الوقود وتشغيل المولدات، ما يعكس هذه النفقات الإضافية على ارتفاع أسعار السلع التي يتحملها المواطن الليبي سواء في الغذاء أو الدواء وغيرها من الحاجات اليومية، على رغم أن دخله لم يشهد زيادة تقابل هذا الارتفاع، إذ يراوح متوسط المرتبات الشهرية ما بين 160 و275 دولاراً.

وتابعت أن الأزمة تفرض أيضاً نمطاً جديداً من الإنفاق على الأسر يشمل شراء المولدات الكهربائية والوقود والزيوت اللازمة لتشغيلها ووسائل حماية الأجهزة من تذبذب التيار إضافة إلى كلفة الصيانة المستمرة، بجانب مصاريف تصفها الحقوقية الليبية بالبند الثابت في موازنة الأسرة على حساب الإنفاق على التعليم أو الصحة أو تحسين مستوى المعيشة.

وقالت توكا، إن هذه الحلقة تقود إلى تراجع القوة الشرائية للمواطن لأن الدخل يتآكل بالتدرج تحت تأثير نفقات متزايدة لا ترتبط بتحسين جودة الحياة وإنما بالحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار داخل المنزل.

وواصلت حديثها: “إذا ما تكلمنا عن حق المواطن في الكهرباء الذي يرتبط بشكل وثيق بالحق في مستوى معيشي لائق، فعندما تؤدي أزمة الكهرباء إلى استنزاف دخل الأسر وارتفاع أسعار السلع وإتلاف الممتلكات فإن آثارها تمتد إلى الأمن الاقتصادي للأسر الليبية وتؤثر في قدرتها على توفير حاجتها الأساسية والعيش بكرامة، لأن الكهرباء ليست رفاهية إنما حق أساس للمواطن في دولة النفط والغاز”.

مقالات مشابهة

  • ترامب: تكلفة الأضرار بالسفن ستُدفع من الأموال الإيرانية التي نسيطر عليها
  • سيناريوهات يستعرض أبرز التحديات التي تواجه الحية في رئاسة حماس
  • نادي القصة يعلن تفاصيل الدورة الثالثة لـ "مؤتمر الطفل العربي" بدار الأوبرا
  • توكا: أزمة الكهرباء أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن الليبي
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • الأزهر يدين تكرار اقتحام مسؤولي الكيان المحتل للمسجد الأقصى المبارك
  • الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • بطولة سيكافا للأندية تنطلق غدا بمشاركة الهلال
  • الجامعة العربية تدين الدعوات التحريضية لاقتحام الأقصى المبارك وتحذر من تداعياتها